fbpx
حوار

بنعبد الله: لجنة اليقظة تحكم دون العثماني

بنعبد الله الأمين العام للتقدم والاشتراكية قال إن حكومة وطنية أو تقنوقراطية خرق دستوري وإلغاء للمؤسسات

قال محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام للتقدم والاشتراكية، إن جائحة كورونا كشفت ضعف العثماني وحكومته، وإن وزراء لجنة اليقظة هم الحكام الفعليون، كما عرج على النقاشات الدائرة حول الانتخابات والحديث عن حكومة وطنية أو حكومة تقنوقراط.
وفي ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: أحمد الأرقام/ تصوير (عبد المجيد بزيوات)

< ما هو تقييمك لعمل الحكومة في مواجهة كورونا؟
< لا يمكنني أن أقوم بعملية تقييم نهائية لعمل الحكومة بشكل كلي، لأن تدبير مواجهة جائحة كورونا لا يزال متواصلا إلى يومنا هذا على المستوى الصحي والاحترازي، كما على مستويات أخرى.
مع ذلك ثمنا في التقدم والاشتراكية الإجراءات الاستباقية التي تم اتخاذها مباشرة بعد ظهور أول حالة إصابة بفيروس كورونا، كما سجلنا في الجانب الاجتماعي اتخاذ تدابير مهمة تتمثل أساسا في الدعم المباشر للفئات المتضررة. وسياسيا ساندنا هذه المواقف التي تلبي حاجيات المواطنين في العلاج والمساعدة الاجتماعية.
في ما يتعلق بالجانب السياسي والاقتصادي، وهذا هو الأساس بالنسبة إلي في هذا السؤال، فلا نجد ذلك الحضور السياسي البارز للحكومة، بل يمكن القول إنها ظهرت بشكل باهت، وترسخ لدى الرأي العام انطباع كما لو أن بضعة وزراء هم من يدبــرون المرحلة، وليست حكومة متماسكة ومتضامنة وموحدة الكلمة.
كما لم نلمس حضورا حقيقيا للأغلبية الحكومية التي لم تظهر أي تماسك في عملها، كما أن رئاسة الحكومة لم تسجل ذلك الحضور المنتظر منها في أزمة كهذه إلا في مناسبات معدودة.

< هل نجحت الحكومة في الخروج من الحجر الصحي بإجراءات لمعالجة تداعيات كورونا؟
< مؤشرات متعددة توحي بأن تدبير الخروج من الحجر الصحي بعيد كل البعد، من حيث مستويات النجاح، مقارنة مع تدبير الدخول إليه. وقد نبهنا أثناء فترة الحجر الصحي إلى ضرورة تحضير المرحلة المقبلة، وتهييئ الرأي العام والانفتاح على مقترحات مختلف الفعاليات الوطنية.
الإجراء الذي اتخذه رئيس الحكومة بمنع فتح الوظائف للعمل بالإدارات العمومية خلال ثلاث سنوات المقبلة، باستثناء قطاعات التعليم، والصحة والأمن، ستكون له عواقب وخيمة على النفسية العامة للمجتمع، وعلى وضعية الأسر المغربية، وهذا يعد في حد ذاته مؤشرا سلبيا لا يبشر بخير.

< ماهي مقترحات التقدم والاشتراكية؟
< انصبت اقتراحاتنا الإجرائية والمدققة على المجال الاقتصادي ومحورية أدوار الدولة في دعم المقاولة، وفي الوقت نفسه، توجهت مقترحاتنا نحو معالجة الهشاشة الاجتماعية التي ظهر أن مؤشراتها فعلا مخيفة في كافة القطاعات المهيكلة، وغير المنظمة على حد سواء، وطبعا اقترحنا إجراءات بالنسبة إلى مساعدة الفئات المعوزة والتي لا دخل لها.
لكي تنجح الحكومة عليها أن تعير اهتماما خاصا وفعليا للمسألة الاجتماعية، من خلال اشتراط دعم المقاولات ماديا بالحفاظ على فرص الشغل، وعدم تسريح العاملين لديها، لكن ما نراه الآن هو السير في الاتجاه المعاكس من قبل الحكومة، وهي التي كان عليها أن تجسد النموذج، وأن تعطي المثال لما يتعين أن يسير عليه القطاع الخاص.
فتجميد التوظيف العمومي هو مؤشر ينبئ بالتقشف واللجوء إلى حلول لا اجتهاد فيها، عوض تعزيز الاستثمار العمومي، وإعطاء الإشارات القوية على أولوية التشغيل، كما ننادي بذلك في حزبنا. ولا يسع المرء سوى أن يكون قلقا من مثل هذه المؤشرات التي تعطيها الحكومة اليوم، لأنه ليس بهذه المقاربة يمكن مواجهة المشاكل الاقتصادية، والاجتماعية وفتح أبواب الأمل والثقة في الحاضر والمستقبل.

< روج أعضاء من الأغلبية أن رئيس الحكومة من يشرف على عمل أعضاء لجنة اليقظة، وأنت تعتبره غير موجود. كيف ذلك؟
< الواقع دال، إذ لم يــر المغاربة رئيس الحكومة يرأس أحد اجتماعات لجنة اليقظة، أو أنه أعلن بشكل مباشر على قرارات أساسية، وبمقابل ذلك نجد وزراء دبروا الجزء الأكبر من المرحلة.
< هل تنازل رئيس الحكومة عن اختصاصاته؟
ما يهمني أساسا في كل هذا هو غياب الحضور السياسي البارز لرئيس الحكومة، وللحكومة برمتها، واعتبارا لأن الحكومة سياسية مكونة من أحزاب، فهذا الغياب فسح المجال لترويج خطاب يصور الأحزاب على أنها عاجزة عن تدبير الشأن العام، وأن المغاربة ليسوا بحاجة إليها، لأنها لا تتوفر على كفاءات. وهو خطاب يسعى إلى إرجاع المغرب سنوات إلى الوراء، كما أنه أمر يخالف المسار الديمقراطي، لأنه تصور يعتمد مقاربات أكل عليها الدهر وشرب.
وسجلنا أيضا التجميد العملي لمهام المجالس الترابية المنتخبة لمدة ثلاثة أشهر، التي لم يسمح لها بعقد اجتماعات ولو عن بعد للتداول واتخاذ القرارات.

< كيف ترى الأغلبية الحالية، وهل خفت التراشق بين قادتها؟
< يظهر في مناسبات كثيرة أن الأغلبية الحكومية غير منسجمة وتخوض صراعات داخلية في ما بينها، إذ برز لافتا تهرب مكوناتها من تحمل مسؤولية مشروع قانون تكميم الأفواه الذي تبرأ منه الوزراء والأغلبية أيضا، واعتبروه نشازا، وكأنه اعتمد في المجلس الحكومي من قبل أشخاص غير هؤلاء الوزراء وغير تلك الأغلبية.
وهذا ما يؤكد غياب التماسك بين هذه المكونات، بل استمرت الأغلبية في نهجها السابق بخوض المعارك الثانوية. وكنا نبهنا مرارا إلى ذلك حينما كنا مشاركين في الأغلبية، والتمسنا من قادتها الكف عن التراشق الإعلامي، وسعينا نحو الفعالية في العمل، وتجاوز الخلافات وإظهار العمل المتجانس، "بنفس ديمقراطي جديد"، لكن حينما لم نجد آذانا صاغية لنداءاتنا، غادرنا الحكومة التي استمرت في نهجها كما أغلبيتها.

انطلاقة جديدة

< كيف سيتم حل الجانب الاجتماعي في ظل استمرار الركود الاقتصادي؟
< كي تقع انطلاقة جديدة يجب اتخاذ إجراءات اقتصادية قوية تضطلع فيها الدولة بالدور المركزي، بمساهمة وازنة لقطاع خاص مسؤول اجتماعيا وبيئيا. ويتعين وضع الإنسان في صلب العملية التنموية، والاهتمام بالجانب الاجتماعي لمحاربة الفقر، والهشاشة بطريقة شمولية، ولبلورة عدالة اجتماعية ومجالية أقوى، سيما من خلال تعميم الرعاية الاجتماعية الشاملة، والاستثمار في قطاعي التعليم والصحة، وإقرار دعم مباشر للفئات المعوزة في شكل دخل أدنى للكرامة.

لسنا في حالة حرب

تحملت الحكومة الحالية مسؤولية تدبير وضعية جائحة كورونا، وتحضير مشروع قانون المالية التعديلي، وتحملت مسؤولية تدبير الشأن العام منذ 2017. ومن يروج لحكومة وطنية يريد خلط الأوراق، علما أن المغرب ليس في حالة حرب أو حالة استثنائية تحتاج إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
والقول بحكومة وحدة وطنية يمكن أن يكون بديلا في حال انهيار الاقتصاد الوطني بشكل عام، وتأزم الوضع الاجتماعي، لا قدر الله.وخارج هذين الاعتبارين، فإن من يروج لحكومة وحدة وطنية، يضرب في الصميم الدستور، ويلغي الممارسة الديمقراطية، ويسعى إلى تحقيق غايات ذاتية لا فائدة فيها.
وفي هذا السياق، فقد نادينا في بلاغ اجتماع المكتب السياسي لحزبنا ل 30 يونيو الماضي، إلى استئناف الاجتماعات التشاورية بين الحكومة والأحزاب لتحضير الانتخابات، وهو ما تمت الاستجابة إليه من خلال اجتماع الأربعاء بين وزير الداخلية والمسؤولين الأولين للأحزاب.
وبالنسبة للانتخابات المقبلة، نؤكد، خلافا لبعض الأصوات النشاز، ضرورة تنظيمها في آجالها القانونية.
من ينادي بهذا النوع من الحكومات، يسعى إلى إرجاع المغرب عقودا إلى الوراء، ويلغي الدستور، ويدمر مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن من يبشر بحكومة تقنوقراطية لن تكون مسنودة بأغلبية برلمانية، يريد عمليا تجميد دور البرلمان، وتهميش دور الأحزاب، وتعطيل الحياة السياسية.

طالبنا بإلغاء العتبة

كنا أول المدافعين عن إلغاء العتبة الانتخابية بشكل نهائي، أو أن يتم تخفيض نسبتها إلى أقل نسبة ممكنة، لأجل ضمان تمثيلية قوى سياسية نشيطة في المجتمع أُغلق الباب في وجهها من زاوية القانون الانتخابي، وبالتالي لا يسمح بإسماع صوتها في البرلمان، رغم أن صوت بعضها مسموع ومؤثر في المجتمع.
الأمر لا يعنينا نحن، لأننا تجاوزنا العتبة، وفي مرات كثيرة، من خلال الأصوات التي حصلنا عليها، وأستند في كلامي هذا على ما حصلنا عليه في اللائحة الوطنية وفي لائحة الشباب في 2016، إذ كانت لنا نتائج محترمة فيها، بغض النظر عما جرى لحزبنا في هذه الانتخابات، وهو موضوع آخر يعرفه الجميع.فهدفنا نحن هو ضمان التعددية السياسية الموجودة في المجتمع وبلورة تمثيليتها على مستوى المؤسسات المنتخبة.

أدينا ثمن تحالفنا مع بنكيران

تحالفنا لم يكن مع عبد الإله بنكيران، بل كان مع العدالة والتنمية، وقد دخلنا ذاك التحالف، وظللنا أوفياء له بالتزام ومسؤولية، انطلاقا من قناعتنا أن نجاح العمل الحكومي فيه نجاح لبلادنا. فلا يمكن أن نكون مشاركين في حكومة، ونعمل في الوقت نفسه، على نخرها من الداخل كما يفعل البعض.
لقد بقينا مستمرين في هذا التحالف بوفاء، وأدينا الثمن على ذلك في انتخابات 2016، والغريب أن أحزابا أخرى كانت مشاركة في التحالف ذاته، دون أن تتعرض لما تعرض إليه حزبنا.
وأضع بدوري سؤالا للتأمل، كيف لحزب مثل التقدم والاشتراكية أن يحصل في انتخابات 2015 على نحو 500 ألف صوت، وهي نتيجة مرتفعة في السياق السياسي والانتخابي المغربي، ثم بعد أقل من سنة في انتخابات 2016 نحصل على أقل من نصف هذه النتيجة؟!

لائحة الأطر

لقد سبق لنا أن عرضنا هذه المقترحات في استحقاقات انتخابات سابقة، ونعتقد أن هناك مقاربات يتعين التفكير فيها لتقوية الحضور السياسي للأحزاب التي ينبغي أن تعمل في فضاء أرحب وأكثر شفافية يتيح التنافس الشريف حول البرامج والتصورات، دون تفضيل حزب على أحزاب أخرى، بعيدا عن القول إن المغرب ليس في حاجة إلى الأحزاب والمؤسسات المنتخبة، وهو قول ينطوي على مخاطر عديدة ومتنوعة، ويتغافل عن دور الأحزاب، ليس فقط في تدبير الشأن العام، ولكن كذلك في تأطير المواطنين، كما ينص على ذلك الدستور، وفي احتضان كل أنواع التعبير الموجودة في المجتمع، عوض ترك المجال مفتوحا أمام العفوية والشعبوية، والأساليب غير المسؤولة.
والمدخل لإنجاح المسلسل الانتخابي المقبل يمر عبر معالجة أزمة الثقة في العمل السياسي، والمرتبطة أيضا بضرورة تحمل الأحزاب لمسؤوليتها في مراجعة ذاتها وأساليب عملها في سبل ممارستها لنضال القرب، وفي ضرورة صيانة مصداقيتها وقوة قرارها. وبالطبع في ترشيح من هو أهل للترشح، وله الكفاءة ونظافة اليد على أساس برامج وأفكار وبدائل لخدمة المواطنين، والمصالح العليا للوطن. هكذا فقط سيتم رد الاعتبار للممارسة السياسية وللديمقراطية.
ونقترح كحزب لائحة الأطر التي ينبغي أن تكون بالمناصفة، وبتفضيل النساء في الترتيب، أي امرأة فرجل، من أجل رفع عدد المقاعد التي تخصص للكفاءات الحزبية وللنساء، بالنظر إلى صعوبة مواجهتهن للمفسدين الذين يستعملون المال للفوز، بعيدا عن المنافسة الشريفة. وفي المشاورات يتعين، إن قبلت هذه الفكرة، الاختيار بين تطبيقها على المستوى الوطني أو تنزيلها على المستوى الجهوي.

الرميد وأمكراز أخطآ

أعتقد أن من يتحمل المسؤولية السياسية عليه أن يكون منسجما مع القانون قولا وفعلا، ويتعين عليه ضمان حقوق المستخدمين، طبقا للقانون.وهذا الأمر ينطبق على جميع من لديهم عمال وعاملات في مكاتبهم ومقاولاتهم الصناعية، والتجارية، والخدماتية، وضيعاتهم الفلاحية، وبالأحرى بالنسبة لمن يتحمل مسؤولية سياسية من بينهم.
واليوم تطرح بقوة المطالبة بتعميم التصريح بكافة الأجراء لدى الصناديق الاجتماعية، سواء في القطاع المهيكل أو غير المنظم، وفي المهن الحرة كذلك، إذ لا يعقل أن يسجل فقط نحو 3.4 ملايين من السكان النشيطين من أصل 20 مليونا، ما أدى إلى انتشار الهشاشة الاجتماعية. أعتبر أن الوزيرين ارتكبا خطأً فعلا، لكنني في الوقت نفسه، لا أنساق وراء الاستغلال السياسوي لهذا الملف، لأنه لو تم فتح بحث في الموضوع لوجد آخرون كثر في الوضعية نفسها، وربما أسوأ منها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى