حوار

نوستيك: الأنترنت شجع على الكفر

هشام نوستيك قال إن كتبه تعرف إقبالا لأنها مختلفة وتنتقد الدين ومكتوبة بـ”لغة الشعب”

أكد هشام نوستيك، المعروف بلقب “كافر مغربي”، أن كتابه الثاني الذي يجمع فيه بين هشام المسلم وهشام الكافر في حوار ونقاش رزين معزز بالأدلة الشرعية والمراجع، والمتوفر في المعرض الدولي للكتاب بالبيضاء، مختلف تماما عن مذكراته الأولى، التي تحدث فيها عن محطات من حياته الخاصة، مضيفا أنه حرص من خلاله على أن يكون محايدا وبسيطا وخفيفا على القارئ من أجل إيصال فكرته إليه حول مواضيع معقدة وشائكة. ونفى، في حوار أجرته معه “الصباح”، أن يكون الخوف وراء تخفيه وعدم إظهاره وجهه أو هويته، مشيرا إلى أنه لا يرغب في أن يكون أنانيا ويسيء إلى أشخاص مقربين منه أو يفقد علاقته بهم. تحدث نوستيك أيضا عن علاقته بالدين، وعن الإسلام المغربي “الكيوت» مقابل الإسلام الحقيقي الذي اكتشفه أثناء مقامه مع الجهاديين في أحد مساجد ألمانيا، كما حكى قصة خروجه من الإسلام واعتناقه الكفر. في ما يلي تفاصيل الحوار:

أجرت الحوار: نورا الفواري

> تشارك في الدورة الحالية من المعرض الدولي للكتاب بالبيضاء بكتاب جديد يحمل عنوان “حوار مع المسلم اللي ساكن فيا”. هل يمكنك أن تحدثنا عن فكرة الكتاب؟
> الفكرة هي حوار بين مسلم وكافر، وكانت موجودة قبل أن أصدر “مذكرات كافر مغربي”. وخرجت إلى الوجود لسببين أساسيين، أولهما أنني دائم التساؤل حول إن أتيحت لي إمكانية الرجوع بالزمن إلى الوراء، فكيف كنت سأتعامل مع هشام المسلم، ثم لرغبتي في تأصيل النقاش الديني من خلال معلومات مركزة معززة بالأدلة والبراهين. الإصدار الجديد مختلف تماما عن الأول الذي رصدت فيه محطات من حياتي. إنه حوار خفيف أو مناظرة صغيرة بين كافر ومسلم يناقشان فيها أمور الدين، وكل واحد منهما يطرح أفضل ما عنده من أدلة لإفحام الآخر. اخترت التبسيط والدارجة حتى لا أكون “ثقيلا” على القارئ، كما عملت على تلخيص مواضيع معقدة نسبيا من أجل أن تكون الفكرة واضحة والاستفادة عامة. حرصت أيضا على أن أضع المراجع الإسلامية كاملة أمام القارئ في كل صفحة. وأظن أن قيمة الكتاب في أنه يتضمن 30 في المائة من الحوار، مقابل 70 في المائة من المراجع. حاولت أيضا أن أكون محايدا إلى أبعد الحدود. لكن “ما كانش ممكن نطفي راسي”. هناك من سيرى أنني أضعفت هشام المسلم على حساب الكافر، لكنني أؤكد أن نيتي كانت صافية. خرجت بأقوى الدلائل عند الطرفين.

> هل تتوقع إقبالا على الكتاب مثلما وقع مع “مذكرات كافر مغربي»؟ وهل نجاح المذكرات أو استفادتك ماديا منها كان وراء فكرة الكتاب الجديد؟
> أثارت مذكرات كافر مغربي ضجة حين إصدارها السنة الماضية. أعجب بها القراء وأقبلوا عليها، فكان ذلك محفزا لي من أجل إصدار جديد. لا علاقة للأمر بالماديات، فكما يعلم الجميع، تجارة الكتب تجارة كاسدة. الهدف الوحيد هو توصيل الفكرة بشكل مختلف عن “اللايفات» التي أبثها على «فيسبوك» أو «يوتوب».

> إلى ماذا ترجع هذا الإقبال على المذكرات؟ هل لاستعمالك الدارجة أم لأن موضوعها مختلف؟
> أعتقد أنها مجموعة عوامل متمثلة في أن موضوعها جديد ومختلف، وأنها مكتوبة بلغة الشعب ولأنها تنتقد الدين، إضافة إلى أن الناس متعطشون لسماع الرأي الآخر.

> يعيب عليك المنتقدون أنك تلجأ إلى التبسيط واستعمال الدارجة في كتبك في موضوع الدين الذي يعتبر شائكا. لماذا لا تتحدث لغة القرآن، مثلما عوّدنا المشايخ مثلا، لتظهر أكثر رزانة وتمكنا؟
> أستطيع التحدث بالعربية الفصحى لساعات طويلة. وسبق أن ناظرت شيوخ الدين بلغة الضاد وتلعثموا أمامي في الحديث. لكنني أفضل أن أوصل فكرتي بأبسط طريقة، مثلما يفعل فلاسفة وعلماء الغرب. فالهدف هو أن “الناس تقرا ماشي نبينو ليهم باللي راه حنا واعرين». لا أحب استعراض العضلات أو إقامة حاجز بيني وبين المتلقي كي أظهر بأنني مثقف.

> يتهمونك أيضا بأنك لا تملك أي تكوين أو مؤهلات علمية تخولك الحديث في أمور الدين والشرع. كيف تجيب؟
> «ما عندكش الحق تهضر فالدين، لأن الدين عندو مواليه” هي من أرخص التبريرات التي سمعت. لا أناقش الدين “منّي لراسي”، بل من خلال نصوص وتفسيرات من الكتب والمراجع الدينية نفسها. “ما كا نجيب تا حاجة من راسي».

> من الانتقادات التي توجه إليك أيضا السخرية من الدين. هل من الضروري أن تصدم المتلقي وتسخر من عقيدته كي توصل فكرتك؟
> يجب أن نتوقف عن محاولات حماية مشاعر الآخرين والخوف عليهم من الفكر المخالف والحجر على تفكيرهم وكأن أدمغتهم ليست مكتملة. لا أسخر من الشخص بل أنتقد المعتقد. لدي مشكل مع النصوص الموجودة في الإسلام. ويجب على الآخر أن يتكيف مع أسلوبي. فالسخرية أداة نقد مشروعة. وسواء «عجبو الحال ولا ما عجبوش أنا ماشي مشكلي». محاولة أن أتكيف معه من أجل حماية مشاعره تعني أنني أستخف بذكائه. وهذه ليست هي المقاربة الصحيحة. “ماشي دوري نحميه”.

الانفتاح

> تنامت موجة الكفر في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ. ما السبب في رأيك؟
> إنه الانفتاح على الأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. كل شيء أصبح متاحا ومتوفرا. وأصبح في إمكان الناس الوصول بسهولة إلى المعلومة. «كا يدخل الواحد ليوتوب يقلب على روسيت ديال الحرشة كا يخرج ليه فيديو ديال أخطاء البخاري». يدفعه الفضول إلى «كليك»… وهكذا… من فيديو إلى آخر، «كا يولي يشكك فالعديد من الأشياء». «ما بقاش بنادم متقوقع»…

قنيطري “ستاندار”

أكد هشام نوستيك أنه لا يخاف الكشف عن هويته، نافيا أن يكون إصراره على عدم إظهار وجهه، من أجل إثارة هالة من التشويق والغموض حول شخصه. وقال في حواره مع “الصباح”: «الخوف ما كاينش وما عمرو غا يكون. إنه مجرد تحفظ، رغم أنني سبق أن التقيت العديد من الأصدقاء الافتراضيين، على أرض الواقع. إنها إكراهات شخصية تجعلني أخفي هويتي لحماية أشخاص مقربين مني.. رغم أنني تلقيت العديد من العروض للمشاركة في برامج والظهور… لكني وجدت أن الأمر فيه استفادة شخصية لا تخلو من أنانية. لكني أؤكد لك أني سأظهر وجهي آجلا أم عاجلا. ما عندي تا شي مانع أنني نبان. أما مسألة التشويق فمستبعدة تماما».
وفي رده عن سؤال ل”الصباح”، حول إن كان الهدف من إخفاء هويته رغبته في حماية عائلته، قال نوسيتك إن أغلب أفراد عائلته، ليسوا على علم بأنه كافر. وأضاف “قدرت نخبي عليهم. وملي كا نكون معاهم كا نمثل»، موضحا أنه لا يرغب في أن يخسر علاقته مع أشخاص مقربين منه ويحبهم، بسبب «خرافات». «إنها قمة التفاهة، خاصة أنني لا أعيش مع العائلة وأزورها مرة أو مرتين كل ثلاث سنوات. لا أريد أن أخسر أصدقائي أيضا، خاصة أنني فقدت الكثير منهم بسبب كفري، وتغيرت علاقتي مع العديدين منهم ولم تعد كما كانت أبدا»، يقول.
وطلبت “الصباح” من كافر مغربي أن يصف لنا شكله، فأجاب ضاحكا “أنا قنيطري ستاندار… مغربي «كلاسيك»… ماشي بيض ماشي كحل. رمادي… لوني مائل إلى الكوروني…».

“أكبر لحية فالعالم داخلو الشك”

تحدث هشام نوستيك أيضا عن شخصية أبو كليبة، الساخرة، التي تعرف عليها المتتبعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق “واتساب»، معتبرا أنها المسخ الذي خرج بعد المدة التي عاشها في المسجد والتلقي من المجاهدين. وقال، إنها نابعة من تأثره الكبير بطريقة المشايخ السعوديين لأنها الطريقة التي تلقن بها أصول الدين، وتعود أن يتحدث بها مثلهم، مضيفا أن الأمر يتعلق بنوستيك «اللي كان طاوي ركابيه وكا يدير غسيل الدماغ بالتيد». وقال، في الحوار مع “الصباح”، “لم أكن أظن أنه سيعجب الناس. لكنه لقي تجاوبا كبيرا منهم. لقد خرج أبو كليبة إلى الوجود من خلال غرفة نقاش بين مسلم وكافر في أحد المنتديات. وكان المسلم يصرخ بأعلى صوته ويقول للكافر إن ما أتى به من أدلة غير صحيح… فتدخلت بصوت أبي كليبة… ورغم أنني كنت أسخر، إلا أن الصديق المسلم صدقني من نبرة صوتي وساندني في كلامي قائلا “جازاك الله يا شيخ”. لقد أسرته فقط نبرة الصوت لأنني كنت أتحدث بطريقة المشايخ ولم يلتفت إلى المضمون».
أما كيف عاش مرحلة الخروج من الدين، فأوضح نوستيك قائلا “بكثير من القلق والأرق والتساؤلات حول إن كان القرار صائبا. كانت لدي أسئلة غير عقلانية من قبيل كيفاش علماء كبار وشخصيات مهمة ما كفراتش وانا غا نكفر؟ ظل الخوف معششا في نفسي بضعة أشهر قبل أن أتخذ القرار. لم يكن الأمر سهلا بسبب سنوات طويلة من التلقين الديني. كنت في المقابل أبحث وأحاول التأكد من معلوماتي وأدخل في نقاشات باش نعرف واش هاداكشي واقف على الصح.
وعن النقطة التي أوصلته إلى الكفر، قال “نقاط الشك كثيرة. وأكبر لحية فالعالم راه داخلو الشك. لكن التراكم يوصلك إلى القطيعة. أما أهمها فهي مسألة الأخلاق، في أمور مثل العبودية وملك اليمين وغيرها… لم أستطع التعايش معها…».

إسلام المغاربة “مفيلتري”

في حديثه عن تجربته الدينية حين كان مسلما، قال نوستيك «لم تكن لدي تجربة دينية طويلة في المغرب لأنني غادرته وأنا في سن 19. استقطبت من العدل والإحسان ثم الإصلاح والتجديد والتبليغيين. ساعدني ذلك في أنني ما خرجتش على الطريق. ما يمكنش تقيم الليل فالذكر والصلاة وتمشي تسرق مثلا… كا تحاول تكون مزيان وما تدير تا حاجة دالعيب. التدين الحقيقي عشته في ألمانيا، في المسجد الذي كنت أقيم فيه، والذي كان مليئا بالمجاهدين ديال البوسنة وأفغانستان والشيشان، وليس شيوخ الفضائيات الذين يتحركون في سيارات لومبورغيني ومايباخ. هناك التقيت جهاديين ديال بصح، يجمعون بين العلم الشرعي والكلايط. أشخاص مستعدون للتضحية بحياتهم مقابل ما يؤمنون به. هؤلاء أثروا في كثيرا. ومعهم وصلت أقصى درجات الإيمان، فكرة الموت من أجل الله. فهمت حينها أن إسلام المغاربة منقي وبسيط وكيوت. إنه إسلام مفيلتري ولايت وأقرب إلى الإسلام الطقوسي. في ألمانيا اكتشفت إسلام النصوص وعقيدة الولاء والبراء التي لم يسبق أن سمعت عنها في المغرب، رغم أهميتها. اصطدمت بالدين الإسلامي الحقيقي، فتحولت من مسلم من فيلم الرسالة إلى مسلم حقيقي».
وحول سؤال كيف يعيش هشام نوستيك وماذا يعمل؟، أجاب “كافر مغربي”، “أنا متزوج من امرأة أجنبية ومولا وليدات. أبنائي ما مسوقينش ولا يعرفون العربية. ولا أحد من أسرتي الصغيرة على علم بنشاطاتي على فيسبوك ويوتوب. حياتهم مختلفة. هشام، عكس ما يتصوره البعض، من أنني كا تخلصني الماسونية، خدام على وليداتو. حين أطل على حسابي البنكي، كا نبقى نضحك. نشاطي على مواقع التواصل الاجتماعي أقتطعه من وقت أسرتي وعملي.

اظهر المزيد

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق