fbpx
ملف الصباح

مالك المعلومة يحكم

كل أجهزة الدولة تتسابق لامتلاك المعلومة حتى يتسنى لها توجيه ضربة استباقية من شأنها أن تميزها عن الباقي، ولذلك فهي تعمل جاهدة على توفير الإمكانيات والمتطلبات لتجميع أكبر قدر من المعلومات وتحليلها ووضع قرارات، أو سياسات حسب الاتجاه الذي يخدم مصلحة البلد.
وكلما توفرت المعلومة كلما كان عمل الأجهزة أكثر فعالية وقدرة على ضمان أمن المواطن واستقرار البلد، فحيازة المعلومة يمكن أجهزة الدولة من تحديد المخاطر السياسية والجنائية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلد، وتساعد على بلورة استراتيجيات من شأنها إجهاض هذه المخاطر.
فالمعلومة تعتبر المحور الرئيسي، لعمل الأجهزة في المجالات، وهي تتوزع ما بين معلومات جنائية تتعلق بكل ما له ارتباط بالجريمة، من قبل تجميع معلومات عن النقاط السوداء والظواهر الإجرامية وكذا المجرمين ومحيطهم.
وهناك معلومات تهم الأمن السياسي، من قبيل وضع تقارير عن التنظيمات السرية والمعارضة وتعقب تحركات أعضائها وأفراد أسرهم وحتى أصدقائهم أحيانا، وكذا معلومات عن مختلف الأحزاب والنقابات وأنشطتها، كما يتم تتبع ردود أفعال المواطنين إزاء بعض المشاكل العامة، خاصة المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والصحف والقنوات التلفزية، وأحيانا حتى الكلام الذي يروج في المقاهي، ورفع تقارير بشأنها، ليتم اتخاذ الموقف المناسب الذي لا يثير غضب المواطنين، إضافة إلى جمع معلومات عن المشاكل العامة (مشاكل الصحة والتعليم وتفشي الرشوة…).
النوع الثالث هو المعلومات الاقتصادية، خاصة المرتبطة بالمواطن بشكل كبير، مثل مدى انتظام توفر السلع الضرورية في الأسواق، والجرائم الاقتصادية وتجميع أدلة عن مقترفيها. أما النوع الرابع فهو المعلومات الاجتماعية المرتبطة بطريقة تفكير المجتمع، ومدى انتشار الأفكار الهدامة فيه، وكذا الأمراض المجتمعية التي تطبعه. أما النوع الأخير فهو المعلومة العسكرية، والمرتبطة بالعقيدة العسكرية للجنود وكفاءاتهم القتالية والإستراتيجيات العسكرية، ومعرفة رأي المواطنين حول المؤسسة العسكرية ومدى الاستعداد للتضحية، في حال نشوب حرب أو كوارث طبيعية.
ولا يقتصر عمل أجهزة الدولة على تجميع المعلومات (خاصة في الشق السياسي والاقتصادي)، بل تقديم مقترحات حلول لها، غالبا ما يتم تداولها من قبل الحكومة أو جهات عليا، وبلورتها ضمن سياسات وبرامج حكومية.
وحتى تكون الفعالية مضمونة، تعمل الأجهزة على تنويع مصادر المعلومة، والتي غالبا ما تتوزع بين مصادر علنية مثل المواقع والصحف والإذاعات والتلفزيون ومراكز البحوث والندوات، وأخرى سرية، من خلال تجنيد مخبرين أو موظفين بالأجهزة من اجل تجميع معلومات حول شخصية أو ظاهرة ما.
وتمر المعلومات عبر مجموعة من المراحل، أولاها البيانات التي يتم رصدها سواء عن طريق رصد الأشخاص، أو تجميع المعطيات، وهي تحتاج طاقما كبيرا لتحليلها وغربلتها.
المرحلة الثانية تتعلق باختيار الحقائق، فبعد دراسة البيانات المختلفة يتم التوصل إلى مجموعة من الحقائق، بينما تستبعد الأخبار التي تحوم حولها شكوك أو عبارة عن شائعات أو لا تفي بالغرض، بعد مقارنتها مع تقارير أجهزة أخرى على المستوى المركزي، الذي غالبا ما يكون على مستوى وزارة الداخلية.
المرحلة الثالثة تسمى مرحلة اتخاذ القرارات، إذ بناء على دراسة البيانات واستخراج الحقائق، يتم التوصل إلى قرارات من شأنها إنهاء المشكلة أو المعضلة أو ظاهرة اجتماعية ما.

الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى