fbpx
حوار

رشدي: “كلشي خارج على القانون”

رشدي منسقة “ائتلاف 490” قالت إن الدفاع عن الحريات الفردية دفاع عن الديمقراطية والعدالة والمساواة

أكدت كريمة رشدي، منسقة “ائتلاف 490″، وإحدى أولى “الخارجات عن القانون” والموقعات على عريضته، أن الائتلاف يستعد للتحول إلى جمعية للدفاع عن الحريات الفردية، من داخل القانون، مضيفة أنه بصدد جمع 5000 توقيع جديد، من أجل عريضة سيتم إرسالها إلى قبة البرلمان لمنع القانون من التدخل في الحياة الحميمية للناس، تزامنا مع النقاش الدائر حول القانون الجنائي.
وقالت رشدي، في حوار مع “الصباح”، إنه لا يوجد مغربي “ما خارجش على القانون”، بدءا من الذي يخرق قانون السير، وصولا إلى الذي يتهرب من أداء الضريبة. تفاصيل أخرى تجدونها في الحوار التالي:
أجرت الحوار: نورا الفواري – تصوير: (عبد الحق خليفة)
> ما هي الخطوات الجديدة التي يعتزم “ائتلاف 490” القيام بها في معركته من أجل الحريات الفردية؟
> «ائتلاف 490» الذي انطلق قبل شهور، سيطلق اليوم (الأربعاء)عريضة جديدة للتوقيع، سيبعث بها إلى البرلمان، من أجل إعادة النظر في القوانين التي تجرم الحريات الفردية وتتدخل في الحياة الحميمية للمواطنين داخل فضاءاتهم الخاصة. ونحاول من خلال هذه العريضة جمع 5000 توقيع للضغط على المشرع في عز النقاش، الذي انطلق في البرلمان حول القانون الجنائي. نحن أيضا بصدد إعداد الإطار القانوني الجديد للائتلاف من أجل تحويله إلى جمعية ذات صفة تخول لها الدفاع والمرافعة في مجال الحريات الفردية من داخل القانون.

> كيف قرأتم العفو الملكي الصادر في قضية هاجر الريسوني، التي كانت وراء فكرة الائتلاف وجمع التوقيعات؟
> نعتبر العفو الملكي على الصحافية هاجر الريسوني إشارة إيجابية، سواء بالنسبة إلينا، أو بالنسبة إلى جميع أطياف المجتمع. وقد ظهر ذلك جليا من خلال الترحيب الكبير به على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، سواء من قبل المثقفين والإعلاميين والسياسيين أو من عامة وبسطاء الناس. نتمنى أن يكون إشارة في اتجاه تغيير هذه القوانين البائدة التي لم تعد تساير المجتمع. وأعتقد أن التغيير آت لا محالة. فقد بدأ النقاش الذي نتمنى أن يستمر في توجه إيجابي لصالح المجتمع المغربي.

> صرح نبيل بنعبد الله، أمين عام “التقدم والاشتراكية”، أخيرا، بأن حزبه كان وسيظل من أوائل المدافعين عن الحريات الفردية، لكن “من داخل القانون” وليس من خارجه، في إشارة واضحة إلى ائتلافكم. ما تعليقكم؟
> حزب التقدم والاشتراكية معروف فعلا بدفاعه عن الحريات الفردية وعن العدالة الاجتماعية وعن الديمقراطية. لذلك نتمنى أن نوحد الصفوف جميعا حتى لا يظل وحده، لأننا في نهاية المطاف، نناضل من أجل قضية واحدة. وأظن أن الدفاع عن الحرية والديمقراطية من داخل القانون هو عمل من صميم العمل السياسي بالتأكيد. إذ لا يمكن الدفاع عن أي قضية عادلة إلا من داخل المؤسسات، لأنها أساس التغيير. أتمنى أيضا أن تلتحق أحزاب أخرى بهذه المبادرة، وتشكل ائتلافا حول قضية الحريات لأنها أساس الديمقراطية وتطور المجتمعات.
> كان اسم “الخارجات عن القانون” الذي اخترتموه لائتلافكم مجالا للعديد من التأويلات وسوء الفهم. لماذا هذا الاختيار؟ هل كان مقصودا؟ هل الهدف منه الاستفزاز بغرض لفت الانتباه؟
> أظن أنه لا يوجد مواطن في المغرب “ما خارجش على القانون”. العبارة كانت صادمة بالنسبة إلى البعض، رغم أنه يكاد يخرق القوانين بشكل يومي. وأعتقد أن من أبسط مظاهر خرق القانون لدى المغاربة، أن عددا منهم لا يقفون عند الإشارة الحمراء، ولا يحترمون قانون السير ولا يستعملون ممر الراجلين… دون أن نتحدث عن الذين يسرقون قليلا، والذين يسرقون كثيرا… والذين لا يؤدون الضرائب… “الناس ملي كا يشوفو وجههم الحقيقي فالمرايا كا يصدمهم”، ولذلك وجدوا اسم الائتلاف صادما ومستفزا.

لا ندعو إلى التسيب
> هناك أيضا العديد من المحسوبين على التيار الحداثي، والمدافعين عن الحريات الفردية عارضوا مبادرتكم. كيف يمكن مواجهة الإسلاميين والمحافظين في هذه المعركة إذا كانت الصفوف غير متحدة؟
> لم أفهم لماذا عارض بعض الحداثيين الائتلاف. هل لأنهم لم يكونوا أصحاب المبادرة؟ لا يمكن لأي شخص حداثي أن يعارض الحريات. الحرية كل لا يتجزأ. إنها الأصل. وكل دفاع عنها هو في حد ذاته دفاع عن الديمقراطية والعدالة والمساواة وغيرها من القيم. إنها دفاع عن حق الفرد في العيش والتصرف بالشكل الذي يراه مناسبا له، دون أن تكون عليه وصاية من الآخر. أما بالنسبة إلى المحافظين، فلا أظن أن هناك تيارا محافظا في المجتمع أكثر من حركة التوحيد والإصلاح، التي اعتبر مسؤولوها في ندوة نظمتها، أن لكل مواطن الحق في التصرف في أموره الفردية والخاصة دون إكراه من أحد أو رقابة أو وصاية… وناقشوا الأمور من الناحية الدينية ومن منطلق حرية العقيدة، التي نادى بها الإسلام، ومن منطلق أن الله خلق الإنسان حرا. بالنسبة إلينا في الاتئلاف، نحن حريصون على التأكيد أننا ندافع عن الحريات الفردية التي تمارس داخل الفضاء الخاص الحميمي، ولا ندعو إلى التسيب والمماراسات الجنسية في الشوارع والأماكن العمومية، مثلما يحاول أن يصورنا البعض. الأمور واضحة ولا داعي للخلط بينها. نحن نتحدث عن الفضاء الخاص. لا نريد أن يحكم القانون على المواطنين في عقر دارهم. لم يعد لمثل هذه القوانين التي تخترق الحياة الخاصة مكان بيننا، ولم يكن لها مكان أصلا. الدين نفسه يحرم التجسس على الناس ويعتبره جريمة. وصعب الأمور بالنسبة إلى إثبات تهمة الزنا. كل ذلك من أجل حماية الناس داخل منازلهم. لا يعقل أبدا أن يسمح أحد من الجيران لنفسه بأن يدق باب منزلك، ويطالبك بمعرفة ما تفعله وهوية الضيوف الذين تستقبلهم ونوعية العلاقة التي تربطك بهم. “هادشي ما بقاش معقول وعمرو ما كان معقول”.

النخبوية “ماشي عيب”
> يعيب البعض على ائتلافكم أنه نخبوي، ويتهمونه أنه نبت من تربة باريسية، خاصة أن واحدة من مؤسساته، وهي الكاتبة ليلى السليماني تعيش في فرنسا وتعمل مستشارة ثقافية للرئيس ماكرون. كيف تردون على ذلك؟ وما هو الدور الذي تلعبه السليماني اليوم داخل الائتلاف؟
> ليلى السليماني من بين أولى الداعيات إلى تأسيس الائتلاف. وما زالت تشتغل فيه مثلنا جميعا. نحن خلية مكونة من مجموعة أفراد تشتغل من أجل إستراتيجية تواصل شاملة لمختلف المراحل، التي سيقطعها هذا الائتلاف. وبغض النظر عن الاتهامات، هناك مسألة إيجابية مهمة، هي أننا حاولنا أن نثير جدلا حول الحريات في المجتمع، وهو الجدل الذي أظن أنه سيظل مستمرا إلى أن تتغير هذه القوانين الرجعية. وحتى لو قدر لنا عدم إكمال المهمة. سيكون لنا شرف المحاولة والمبادرة… هناك أجيال أخرى قادمة ووجوه أخرى يمكنها إكمال ما بدأناه من خلال مبادرات أخرى، قد تكون مختلفة لكنها تصب في الاتجاه نفسه. وأظن أن العديد من فعاليات المجتمع أصبحت واعية اليوم بضرورة التغيير.
أما بالنسبة إلى اتهامنا بالنخبوية، ف”ماشي عيب نكونو نخبويين”. لأن النخب هي التي تجر المجتمع دائما إلى فوق. إنها مهمتها ودورها في المجتمع. المثقف اليوم استقال من قضايا المجتمع، بعد أن كان هو الفاعل الرئيسي من أجل تغييره. السليماني فخر للمغربيات لأنها استطاعت أن تصل إلى رتب رفيعة. ليس سهلا أن تكون مستشارة للرئيس الفرنسي. ورغم كل ما بلغته، ما زالت مرتبطة بقضايا مجتمعها وبلادها، ولم تقدم استقالتها مثلما فعل العديد من مثقفينا الموجودين داخل البلد، والذين لم نعد نسمع أصواتهم للأسف.

بلغنا 13 ألف توقيع
> كيف تردون على من يعتبر معركة الحريات ليست أولوية، ويدعو إلى النضال من أجل حقوق يعتبرها أهم مثل الحق في الصحة وفي تعليم جيد؟
> لكل واحد منا الحق في اختيار القضايا التي يناضل من أجلها، والتي تعنيه وتشكل أولوية بالنسبة إليه. في البداية، حين أطلقنا العريضة، لم نكن نتوقع أن نصل إلى رقم 490 الذي حددناه. اليوم، وصلنا إلى 13 ألف توقيع، والصفحات الخاصة بالائتلاف على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي تعرف تفاعلا كبيرا. إننا نتوصل بآلاف الرسائل والشهادات لأشخاص يعانون نظرة المجتمع ويشتكون التضييق على حريتهم الفردية، ويقولون إنهم يتعرضون للعديد من المضايقات، سواء من طرف الجيران أو الأمن، التي لا تسمح لهم بالتمتع بحياتهم مثلما يرغبون.

من حقنا العيش دون خوف
> كم هي نسبة الذكور الموقعين والمتعاطفين مع الائتلاف، مقارنة بالنساء؟
> أهم شيء هو أننا بلغنا 13 ألف توقيع في ظرف شهرين تقريبا. هناك عدد كبير من النساء، لكن الذكور أيضا حاضرون بقوة. المعركة ليست فقط نسائية، بل تهم “الرجال والعيالات بجوج»، لأن الجميع يتعرض للمضايقات. تمتع الناس بحريتهم الفردية يساهم في عدم هروبهم من المغرب. «بزاف الشباب كا يمشيو يقراو فالخارج ما كا يرجعوش». نسبة كبيرة من المغاربة، مهندسين وأطباء وأصحاب شهادات عليا، يضحون اليوم برواتبهم ووضعياتهم المريحة داخل بلدهم، من أجل الهجرة إلى الخارج، ليتنفسوا هواء الحريات بعد أن اختنقت أنفاسهم في المغرب. من حق الشاب المغربي أن يعيش حياته مثلما يحب ويشتهي دون خوف من “بوليس” أو رجال أمن. من حق المواطنين أن يستقبلوا في منزلهم من يشاؤون دون خوف من مقدم أو شيخ أو جار فضولي، يتدخلون في خصوصياته في عقر داره، ويحاصرونه ويجلبون له السلطات تحت مسمى تغيير المنكر. “اللي باغي يغير المنكر” يمكنه أن يغيره بالعديد من الطرق الأخرى، بعيدا عن “ديور الناس”. فقد خول الدستور للمواطنين مراقبة الحكومة والمنتخبين، ومنحهم الحق في توقيع العرائض، من أجل المطالبة بالتغيير. وعوض أن نراقب بعضنا البعض، يمكننا أن نلتفت للأمور التي تمس معيشنا اليومي بشكل مباشر، ونراقب الأشخاص الذين انتخبناهم ووضعنا فيهم الثقة، لخدمة مصالحنا، ونتأكد إن هم وفوا بالوعود الانتخابية أم أخلوا بها… لقد منحنا الدستور إمكانية مراقبتهم ومحاسبتهم… وإن فعلنا، فالأكيد أننا سنخطو خطوة جيدة نحو الديمقراطية، التي لا يمكن أن نصل إليها دون عقاب أو محاسبة…

المعركة ليست خاسرة
> ألا تعتقدون أنكم تحاربون طواحين الهواء وأن معركة الحريات خاسرة في مجتمع محافظ ونسبة الأمية فيه متفشية بشكل كبير؟
> لا أظنها معركة خاسرة. فرغم أن المجتمع محافظ، إلا أن هذه القوانين الرجعية تمسه في مختلف مناحي حياته. ورغم نسبة الأمية المتفشية في المجتمع، إلا أنني أظن أن الوعي موجود. ربما أن المغاربة فقط لا يجدون الوقت، من أجل التفكير فيها لأنهم “مقاتلين غير مع طرف الخبز”.

في سطور
– مواليد 17 مارس 1965 بواد زم
– من أولى “الخارجات عن القانون” والموقعات على العريضة
– منسقة وعضوة في مكتب «ائتلاف 490»
– ناشطة في الحزب الاشتراكي الموحد
– خريجة المعهد العالي للصحافة بالرباط
– اشتغلت في مكتب الشرق الأوسط بالرباط ثم التحقت بقسم الإنتاج بالتلفزة المغربية
– ساهمت في إعداد وتقديم العديد من البرامج الاجتماعية والثقافية
– اشتغلت مع العديد من المنابر الصحافية المعروفة من بينها «الصباح» و»نساء من المغرب» ومجلة “سيدتي»
– من مؤسسات مجلة «بسمة» التابعة لمجموعة «ماروك سوار»
– تعمل حاليا في مجال التواصل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق