تحقيق

70 في المائة من المغربيات يستعملن “الشراوط”

30 في المائة فقط من المغربيات يستعملن الفوط الصحية خلال دورتهن الشهرية، و70 في المائة المتبقية، يلجأن إلى “الشراوط” أو إلى طرق بديلة أخرى مثل ورق المراحيض والمناديل الورقية، رغم الخطر الذي تشكله على صحتهن ونظافتهن، لأنهن لا يملكن الإمكانيات المالية من أجل اقتنائها، أو لأن لديهن أولويات أخرى أهم.
إنها الأرقام التي أعلنت عنها حركة “حاشاك” الجديدة، التي اختارت النضال النسائي، من موقع مختلف هذه المرة، هو الدفاع عن حق المرأة في “دم حيض بدون أخطار”، وحقها في استعمال فوطة صحية مريحة. نضال قد يسخر منه البعض، وقد يجده البعض الآخر مبالغا فيه ونوعا من “الضسارة” و”قلة ما يتدار”، في الوقت الذي تجده الحركة نقاشا جديا وضروريا وفي غاية الأهمية، يعري على واحد من “الطابوهات” والقضايا المسكوت عنها، التي تمس المرأة وتؤثر على صحتها ودراستها وعملها.
تقول ياسمينة لحلو، إحدى مؤسسات هذه الحركة، إن الغرض من حملة “حاشاك” هو تكسير الطابو والتحسيس وفتح النقاش حول موضوع مقلق، له علاقة بالتربية والثقافة والخرافة و”الحشومة”، وتضيف قائلة، في اتصال مع “الصباح”: “دم الحيض مسألة طبيعية، لا يجب أن تخجل منها المرأة أو تشعر بالعار منها وتخشى التحدث حولها. في مجتمعنا، شراء فوطة صحية من عند مول الحانوت يتطلب من المرأة مجهودا كبيرا. عليها أن تنتظر أن يخلو الدكان من العنصر الذكوري، كي تطلب واحدة منها، وأحيانا تخجل من نطق الكلمة مباشرة، وتتحايل بالعبارات حتى يفهم صاحب الدكان طلبها. وحين يلبيه، يحرص على لفه في ميكة كحلا أو ورق جرائد، خوفا من أن يراه الآخرون، وكأنه مخدرات، رغم أن المخدرات نفسها تلف في ورق سولوفان”.
من جهة أخرى، تحدثت ياسمينة، التي تعمل في مجال التواصل، عن جانب آخر من “الإشكالية”، يتعلق بحرمان العديد من الفتيات والنساء من الذهاب إلى مدارسهن وعملهن، لخوفهن من “الفضيحة” فقط لأنهن لسن محميات كما يجب، ويفضلن المكوث طيلة أيام دورتهن الشهرية في البيت، تفاديا لتسرب دم الحيض إلى ملابسهن الخارجية في أماكن عمومية، وهو ما يتسبب في “الهدر المدرسي” ويعرقل تحرر المرأة في المغرب ويغذي اللا مساواة بين الجنسين والإقصاء الاجتماعي.
أما عن اختيار “حاشاك” اسما للحركة، فأكدت ياسمينة لحلو أن استعماله هو على سبيل “الطنز”، لكن الهدف منه هو استفزاز المتلقي من أجل جلب اهتمامه. “نريد أن نقول لسنا متأسفات لأننا حائضات”.
المعركة الجديدة التي تخوضها المغربيات اليوم في سبيل التوعية بمشكل الحرمان من حماية صحية خلال الدورة الشهرية، فتح فيها نقاش اجتماعي وسياسي واقتصادي في العديد من البلدان الغربية مثل فرنسا، حيث تطالب الجمعيات الفاعلة في المجال، الدولة، بتخفيض الضرائب على الشركات المصنعة للفوط الصحية ومراجعة أسعار بيعها للمواطنات، وتوزيعها مجانا في الشوارع والمدارس والكليات وتعويضها من التأمينات ومؤسسات الضمان الاجتماعي، علما أن كل امرأة تظهر عادتها الشهرية 500 مرة في المتوسط، طيلة حوالي 36 سنة من حياتها، قبل أن تصل سن اليأس، وهو ما يساوي حوالي 10 آلاف فوطة صحية، ويشكل تكلفة مهمة بالنسبة إلى النساء، خاصة الفقيرات والمهمشات واللواتي تشكل الحماية الصحية أثناء حيضهن نوعا من الترف، حسب دراسات فرنسية.

نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض