تقارير

2500 طفل في مراكز الرعاية الاجتماعية

عبد النباوي: إيداع الأطفال بالمؤسسات السجنية آخر ملاذ يتم اللجوء إليه

أكدت منظمة اليونسكو في تقرير لها أنه تم تسجيل حوالي 1224 ً طفلا مغربيا سنة 2018 ، في حالة نزاع مع القانون، وحوالي 2500 طفل في مراكز الرعاية الاجتماعية، بالإضافة إلى 3300 طفل في وضعية صعبة، وضعوا في مراكز حماية الطفولة، وهي أرقام أثارت نقاشا مهما خلال اللقاء الوطني حول “بدائل الإيداع المؤسساتي للأطفال في تماس مع القانون” المنظم من قبل رئاسة النيابة العامة بشراكة مع مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، في إطار برنامج التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة( اليونسيف)، إذ قال محمد عبد النباوي، رئيس النيابة العامة، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، إن فلسفة عدالة الأطفال، الذين يوجدون في تماس مع القانون، تقتضي اعتبارهم في حاجة للحماية، مؤكدا أن على آليات العدالة أن تتقصى المصلحة الفضلى لجميع الأطفال في تماس مع القانون سواء كانوا ضحايا أو جانحين أو في وضعية صعبة أو في وضعية إهمال، وذلك من أجل تحقيق ما يصطلح عليه بالعدالة الصديقة للطفل، باعتبارها نظاما تتفاعل فيه نظم العدالة مع حاجيات الأطفال.
وأوضح عبد النباوي، في كلمته أن هذا النظام يتوخى أنجع السبل لتكييف الإجراء القانوني مع الظروف الخاصة للطفل ومصلحته الفضلى، وهو ما يدعو إلى إبقاء الطفل في كنف أسرته ووسطه الحمائي الطبيعي والابتعاد عن إيداعه في المؤسسات المعنية سواء بالحماية أو الإصلاح أو سلب الحرية، على اعتبار أن كل انفصال عن البيئة الأسرية، يعرض الطفل لأضرار متعددة ويهدد مستقبله وكيانه.
وأشار إلى أن الظروف في بعض الأحوال تقتضي إبعاد الطفل عن أسرته لأسباب قد تتعلق بالأسرة نفسها إذا كانت عاجزة عن تحقيق المصلحة الفضلى لأبنائها، أو حين تنعدم هذه الأسرة لسبب من الأسباب، فتلجأ السلطة إلى البحث عن حلول بديلة صديقة للطفل تحترم خصوصيته في إطار ما يعرف “بالعدالة التصالحية” أو نظام التحويل خارج المسار القضائي.
واعتبر أن إيداع الأطفال في تماس مع القانون بالمؤسسات السجنية هو آخر ملاذ يتم اللجوء إليه، مشيرا إلى أن الأمر يقتضي مناقشة مختلف بدائل العقوبات السالبة للحرية كالتدابير الرقابية الخاصة بالأحداث الجانحين، في انتظار أن يوفر المشرع آليات أخرى كالعمل لفائدة المنفعة العامة.
وأوصى المشاركون في اللقاء، في ما يتعلق بالأطفال في تماس مع القانون، بإشراك المساعدين الاجتماعيين في تطبيق السراح المبكر قبل المحاكمة وبعدها، وذلك في إطار تعزيز المقاربة التصالحية، وجعل الضابطة القضائية أكثر صداقة مع الأطفال وتخويلها صلاحية القيام بمسطرة الصلح، مع الرفع من عدد قضاة الأحداث، مؤكدين ضرورة الحرص على ضمان إعادة الطفل إلى أجواء الأسرة مع اعتماد آليات الأسر البديلة، وتوفير الإمكانيات اللازمة لضمان التفعيل الحقيقي لكل الخيارات المتاحة أمام قضاة الأحداث، مع تعزيز الآليات التقليدية للوساطة، وتعزيز قدرات الفاعلين في مجال قضاء الأحداث من أجل فهم أدق لمفهوم المصلحة الفضلى للطفل.
وأبرز الخبراء أهمية تعزيز التجارب الناجحة وتعميمها على مجموع جهات المملكة، وتجويد أداء مراكز حماية الطفولة وتعزيز قدرات العاملين بها، مع ضرورة إخضاع مبدأي الملاذ الأخير والاعتقال لأقل مدة للرقابة القضائية وضرورة تعليل القرارات الصادرة بالإيداع. وفي ما يتعلق بالأطفال في وضعية صعبة، أوصى المشاركون، على الخصوص، بتوفير موارد بشرية متخصصة في مجال حماية الطفولة وتأهيلها، وإحداث مراكز إيواء للأطفال في وضعية صعبة وفي وضعية إعاقة في جميع مدن المملكة، وإعداد مدونة لحقوق الطفل تشمل جميع النصوص القانونية المؤطرة لقضايا الطفولة، وتوحيد المخاطب على المستويين الوطني والجهوي، بغية توحيد الرؤية وخطة العمل. كما حث الخبراء على تمكين المرأة اقتصاديا واجتماعيا، نظرا لدورها الأساسي في توفير الرعاية اللازمة للأطفال، واقتراح خطة عمل وطنية لتتبع وضعية الأطفال في مراكز الإيواء، وتوحيد المرجعية التشريعية والمؤسساتية وإشراك الطفل في البرامج التي تخصه، مع تتبع الإجراءات المتخذة في هذا المجال وتقييم نجاعتها.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض