خاص

التعديل في ميزان النداء الملكي

وصفة رئيس الحكومة لم تكن وفية لمضامين خطابي عيد العرش وذكرى ثورة الملك والشعب

أفصحت القراءة الأولية في التعديل الحكومي الذي انتهى أول أمس (الأربعاء) بالتعيين الملكي، على أن سعد الدين العثماني وجد صعوبة جمة في الامتثال للنداء الملكي المضمن في خطابي عيد العرش وذكرى ثورة الملك والشعب، إذ لم يكن منسوب الوجوه الجديدة مرتفعا بما فيه الكفاية ولم تحضر الكفاءة إلا السير الذاتية للوزراء التقنوقراط.
وغاب عن العثماني أن الإعفاءات السابقة لم تأت إلا بعد التزام الملك بمسطرة الاستفسار في المجلس الوزاري لكل الوزراء المقصرين في تحمل مسؤولياتهم، التي امتدت لتشمل رئاسة الحكومة، كما كشف عن ذلك بلاغ للديوان الملكي سجل أن الملك محمد السادس استفسره حول تقدم تفعيل التوجيهات الملكية الواردة في الخطابين المذكورين.
واعتبر رشيد لزرق ، الخبير الدستوري المتخصص في الشأن البرلماني، أن النسخة الثانية من حكومة العثماني لم تكن في مستوى الطموحات و جاءت معاكسة للآمال والنقاشات حول ضرورة تطعيم الحكومة بكفاءات عالية، من حيث الخبرة والتكوين العلمي والقدرة على تدبير قطاعات حكومية حساسة، “لكن يبدو أن هذا مطلبا مازال مؤجلا”، في ظل منظومة حزبية معطوبة تسودها الكولسة التنظيمية وأعضاء يقدمون الولاء لزعيم وقيادات شعبوية لا تؤمن بالمشروع العقلاني، إلى حد أن المشهد السياسي بات بلا قيادة سياسية وإن كثرت الأسماء والزعامات الشعبوية، إلى أن “برز فراغ سياسي فتح الباب لكثير من النكرات والمغامرين”. 
وحذر لزرق في تصريح ل “الصباح” من مغبة ابتذال السياسة، جراء التهرب  من تحمل المسؤولية السياسية، واختباء الحكومة خلف خطاب توافقي بدعوى أن هناك تحالف أحزاب وليس حزبا واحدا، و هو خطاب استنفد أغراضه في المرحلة السابقة خاصة في ظل وجود تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد الوطني وتفرض علي المغرب الانخراط في مسارات الاقتصاد الدولي وتحقيق التنمية بجعل المغرب مركز جذب مالي على المستوى الإفريقي، في حين أن الوضع الحالي للحكومة يسير في اتجاه معاكس وسط تراشقات سياسية وصراع حزبي.
وأكد الخبير الدستوري أن الوضع تطلب الاستعانة بالتقنوقراط، في شكل تفويض بعض مجالات التدبير، وهو خيار أكثر عقلانية من سياسات حزبية تراعي الحساسيات والتوازنات وأحيانا الترضيات، الأمر الذي جعل حكومة الخبراء سيناريو مقنعا ولو في حدوده الدنيا.
ورد لزرق على الأصوات التي تعتبر أن حكم التقنوقراط يقتل السياسة، بأن الأمر يدخل في باب الشر الذي لابد منه في ظل منظومة حزبية غارقة في التكتيك والنعرات و غياب المدلول القيمي، عند قيادات لا تتقن إلا التهريج والتهييج، بدون أي عرض مجتمعي أو رؤية سياسية تحقق أهدافا تنموية ملموسة، وتوسع الخيارات، الأمر الذي يعيق توطيد الخيار الديمقراطي وتقويته، ويفاقم ضعف الأدوات الحزبية عبر اختزال السياسة في مجرد تدبير تقني حسابي، يلغي النقاش العمومي، ويعطل مساهمة المواطنين في تدبير الشأن العام، ويترك الباب مفتوحا أمام فكر أصولي سيملأ فراغ الوعي السياسي.

ياسين قطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق