fbpx
خاص

الوظيفة العمومية … “فين المعقول” ؟

مراجعة المنظومة تهدف إلى إرساء ثقافة التدبير بالنتائج وتعزيز المردودية

أكد محمد بنعبد القادر، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية أن الرؤية الإصلاحية لمراجعة منظومة الوظيفة العمومية تهدف إلى إرساء أسس وظيفة عمومية مهنية ناجعة ومحفزة، تنبني على ثلاثة مرتكزات، وهي خدمة المرتفق وكفاءة الموظف ونجاعة الإدارة. ويضم المخطط التنفيذي لتنزيل الرؤية الحكومية خمسة محاور للإصلاح، وهي اعتماد التدبير بالكفاءات، وإعادة هيكلة الوظيفة العمومية العليا، وملاءمة مهام الوظيفة العمومية، ومراجعة بنية الوظيفة العمومية، والتحفيز وتحسين بيئة العمل.
إعداد: برحو بوزياني

مرجعية دستورية

انطلقت رؤية الإصلاح من التوجيهات الملكية القاضية بوضع نموذج تنموي جديد، يضع في صلبه مفهوم الخدمة العمومية، ويعتمد الكفاءة والفعالية في تدبير الموارد البشرية، وهي المهمة التي تتطلب بلورة أفكار متقدمة بشأن التدبير العمومي الناجع، المتشبع بثقافة التعاقد.
واستندت الرؤية إلى الفصول 31 و154 و155 من الدستور، والتي تؤكد مسؤولية الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية في تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنين على قدم المساواة من الحق في الوظائف العمومية حسب الاستحقاق، وتنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة في الولوج إليها، والإنصاف في تغطية التراب الوطني، مع إخضاعها لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية.

محاور الإصلاح

يهدف إصلاح منظومة الوظيفة العمومية إلى إرساء وظيفة مهنية ناجعة ومحفزة، تعتمد تثمين الكفاءة ومهننة التدبير، وملاءمة البيئة.
وترتكز محاور المخطط التنفيذي على خمس ركائز تهم اعتماد التدبير بالكفاءات، وإعادة هيكلة الوظيفة العمومية العليا، وملاءمة مهام الوظيفة العمومية مع السياسة الحكومية، ومراجعة بنية الوظيفة العمومية، واعتماد التحفيز وتحسين بيئة العمل.
ولتحقيق هذه الأهداف، فقد ركزت أوراش الإصلاح بالنسبة إلى المحور الأول الخاص باعتماد التدبير بالكفاءات، على اعتماد نظام الوظائف والكفاءات، وإرساء آليات لاستقطاب الكفاءات، وتعزيز وتقنين التكوين المستمر.
أما الورش الثاني الذي يهم إعادة هيكلة الوظيفة العمومية العليا، فسيقوم على مراجعة نظام الولوج إلى هذه الوظائف العليا، وتعزيز الأدوار القيادية لها ومهننتها، مع اعتماد التقييم بناء على التدبير التعاقدي.
ومن أجل ملاءمة مهام الوظيفة العمومية مع سياسة اللاتمركز، سيتم اعتماد التوظيف الجهوي للموارد البشرية، مع تفعيل نظام الحركية والتحفيز عليها، وإعادة تحديد مهام الوظيفة المركزية.
أما الورش الرابع، فسيركز على مراجعة بنية الوظيفة العمومية، حسب المستويات، مع ما يتطلب ذلك من دمج لبعض الأنظمة الأساسية، وإرساء مسالك مهنية وظيفية.
واهتماما منه بالأوضاع المادية والمهنية للموظف، ركز الورش الخامس على التحفيز وتحسين بنية العمل، عبر دعم الحماية الاجتماعية، وتخليق الوظيفة العمومية، وتعزيز أدوار الهيآت الاستشارية بالوظيفة العمومية. ولتحقيق هذه الأهداف، سيجري تطوير نظام معلوماتي مشترك لتدبير الموارد البشرية، ومراجعة نظام الأجور، واعتماد مقاربة النوع، ومراجعة الإطار التشريعي والتنظيمي.

الحكامة الجيدة

تهدف الرؤية إلى تعزيز قيم النزاهة والعمل على إصلاح الإدارة وترسيخ الحكامة الجيدة، من خلال مراجعة منظومة الوظيفة العمومية، ووضع سياسة عمومية مندمجة لتدبير حديث للموارد البشرية بالإدارة، يكرس تدبيرها التوقعي، القائم على تطوير واعتماد نظام معلوماتي مشترك بين الإدارات لتدبيرها. كما يتطلب هذا الورش مراجعة منظومة التعيين في مناصب المسؤولية وفي المناصب العليا، وفق المقتضيات الدستورية.
وتقوم عملية خدمة المرتفق على أساس توفير وظيفة عمومية مهنية ناجعة ومحفزة، تعتمد على كفاءة الموظف، من جهة ونجاعة الإدارة من جهة ثانية.
وتقوم محددات الرؤية على ثلاثة عناصر تهم الخدمة العمومية والكفاءة والمردودية والتقييم والتحفيز، من خلال التأكيد على تطابق الكفاءات ومؤهلات الموظفين مع المهام الوظيفية المسندة إليهم، مع حاجيات الإدارة، وتكريس معايير المهنية والكفاءة وتكافؤ الفرص في تطور المسار المهني للموظف، مع تثمين الوظيفة التي يمارسها والعمل الذي ينجزه.
ولتحقيق النجاعة، نصت الرؤية الإصلاحية على إرساء ثقافة التدبير بالنتائج وتعزيز الأداء والمردودية.

دليل الوظائف

أطلقت وزارة الوظيفة العمومية عملية التحضير لإعداد الدليل المرجعي للوظائف والكفاءات القطاعية العاملة بالإدارة، مع إعداد دليل يهم إجراءات التدبير التوقعي للوظائف، وإنجاز خرائطية المناصب، ومخططات أفقية وقطاعية لتدبير الموارد البشرية.
وفي هذا الصدد يجري إعداد مشروع مرسوم يتعلق بنظام الوظائف والدلائل المرجعية، كما يجري إحداث بنيات إدارية مركزية وأفقية وقطاعية تعنى بتتبع تنزيل نظام الوظائف وتدبيرها الإستراتيجي، وإرساء آليات لاستقطاب الكفاءات، ووضع تصور لنظام الولوج إلى الوظيفة العمومية، يقوم على مبادئ المرونة وتبسيط المساطر، ومراجعة نظام المباريات وتوحيدها ومهننتها.
وبمقتضى هذه الإصلاحات، سيصبح تقييم أداء الموظف، بناء على دلائل الوظائف، وتعزيز وتقنين التكوين المستمر، ووضع تصور لإعادة هندسة التكوين المستمر، وسيتم إعداد مشروع مرسوم قانون يحدد قواعد تقييم الأداء والتكوين المستمر.

التدبير بالكفاءات

تهدف عملية مراجعة المنظومة إلى الانتقال التدريجي من نموذج الوظيفة العمومية القائم على تدبير المسارات، إلى نموذج جديد مبني على تدبير الكفاءات، من خلال نموذج إداري فعال يتلاءم مع خصائص النموذج التنموي المنشود، ويستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية.
ويسعى المخطط إلى اعتماد الآليات الحديثة لتدبير الموارد البشرية العمومية القائمة على أساس التخطيط الإستراتيجي والتدبير الواقعي للوظائف والكفاءات، بما يسمح برفع مستوى المؤهلات والكفاءات الإدارية وتحسين طرق تدبير المسارات المهنية، وتحقيق النجاعة المهنية ورفع مستوى المؤهلات.

التوظيف الجهوي

تفعيلا لسياسة اللاتمركز ومواكبة للجهوية المتقدمة، سيتم اعتماد التوظيف الجهوي للموارد البشرية، في إطار مقاربة جديدة لتدبير المناصب المالية في الوظيفة العمومية، من خلال تنظيم مشترك جهويا للمباريات بين الوزارات والجماعات الترابية، كما سيتم إطلاق منصة إلكترونية تهم حركية الموظفين، وإحداث مسارات مهنية ووظيفية بين إدارات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، كما ستتم ملاءمة الهياكل والبنيات الإدارية المركزية مع المهام الجديدة في ضوء تفعيل ميثاق اللاتمركز الإداري.

الوظيفة العمومية العليا

يسعى المخطط إلى إعادة هيكلة الوظيفة العمومية العليا إلى إعداد أجيال جديدة من القيادات الإدارية بمختلف الإدارات والمرافق العمومية، ومهننتها وتكريس النجاعة والفعالية، واعتماد آليات التدبير التعاقدي وربط المسؤولية بالمحاسبة، والاعتماد على معايير الكفاءة والاستحقاق والالتزام بالأهداف التعاقدية، وستتم مراجعة نظام الولوج إلى الوظائف العليا، من خلال إحداث آلية مركزية لتأطير عملية التعيين في المناصب العليا، بعد مراجعة القانون التنظيمي الخاص بها، ومراجعة المرسوم المتعلق بالكتاب العامين للوزارات، والمفتشيات العامة ومديري الإدارات المركزية.
وفي هذا الصدد، سيتم وضع “عقد برنامج” خاص بالكتاب العامين، وتسريع عملية إخراج النصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بهذه التغييرات، والتي ستنطلق من نونبر المقبل، لتتواصل إلى غاية يوليوز 2020.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق