fbpx
ربورتاج

“أولاد عزوز”…الحرب على العشوائي

محتالون يسطون على أراضي أجانب ويبيعونها لمقهورين حالمين بالسكن

شنت السلطات العمومية في منطقة أولاد عزوز في الأسابيع الأخيرة حربا شرسة على البناء العشوائي، الذي انتشر بمحيط جماعة “دار بوعزة”، قصد تحرير أراضي أجانب، استغلها ملاك وأعضاء بمقاطعة الحي الحسني، للنصب على فقراء كانوا يحلمون بالسكن، إذ زوروا وثائق مكنتهم من السطو على قطع أرضية مهمة في ملكية أجانب، غير أن السلطات اكتشفت هذه الخروقات، وأودعت المحتالين السجن، لكن قصة العشوائي بأولاد عزوز لم تنته بعد، إذ خلفت عمليات الهدم المتكررة، مآسي إنسانية كبيرة، سواء تعلق الأمر بالاستيلاء على أموال الفقراء الحالمين بالسكن، أو بفقدانهم “للبراريك” التي يقطنونها، أو انقطاع الأطفال عن الدراسة، وتشريدهم وسط ركام الهدم وغيرها من تجليات البؤس والمأساة.
تقع دواوير أولاد عزوز قرب مركز جماعة دار بوغزة ضواحي البيضاء، شيدت فوق أراض زراعية شاسعة، على شكل مجموعات من عشرات المنازل، وأما بالنسبة إلى المنازل التي هدمتها السلطات فتقع قرب تجمع سكني يضم بعض الفيلات والمنازل الذاتية، والتي شيد جزء منها منذ زمان “محمد الخامس” بتعبير المتضررين.

مأساة اجتماعية
تكررت عمليات الهدم في منطقة أولاد عزوز مرات عديدة، غير أن المتضررين يعيدون البناء فوق البقع الأرضية ذاتها التي اقتنوها من ملاك أراض وأعضاء بمقاطعة الحي الحسني، وعاينت “الصباح”، حجم المأساة التي خلفتها عملية الهدم، إذ تحولت المنطقة إلى ما يشبه ساحة دارت فيها معركة مسلحة، إذ خربت جميع المنازل، وشردت العائلات التي كانت تقطنها، غير أن بعض الجيران قرروا استقبال جزء من المتضررين، إلى حين إيجاد سكن آخر.
ويقول أحد ضحايا الهدم والنصب في اقتناء بقعة أرضية بأولاد عزوز، “أعتقد أن أي مواطن مغربي يطمح إلى سكن قار لفائدة أسرته وأطفاله، ومن أجل التخلص من متاعب الكراء، خاصة أنه ليس لي عمل قار”، وأضاف المتحدث ذاته، الذي يبدو في عقده الرابع، “أتحمل مسؤولية القول، إن أي شخص تعرض لما تعرضت له لن يشعر أنه مواطن مغربي، لأننا نتساءل بأي ذنب تأتي السلطات وتهدم منازلنا، بأي ذنب…”، مشددا على أن “ليست المرة الأولى التي تقمعنا فيها السلطات بهذه الطريقة، إذ تعرض منزلي للهدم ثلاث مرات، وفي كل مرة أبني بيتا لأحمي أطفالي من التشرد لكن بمجرد ما تكتمل العملية تجلب السلطات الجرافات والقوات العمومية وتأتي على كل شيء”.
واضطر بعض السكان إلى بناء “براريك” في موقع الهدم، لأنهم لا يقدرون على كراء بيت يلم أسرهم، ومن بينهم أرملة تدعى خديجة، شيدت براكة من الطوب والقصدير بعلو لا يتجاوز مترا ونصف متر، من أجل حماية طفليها من الكلاب الضالة والحشرات، وتقول خديجة في تصريح لـ “الصباح”، “اشتريت الأرض ولم أكن على علم بأن الوثائق مزورة، وبعد الهدم هناك من استأجر بيتا لإيواء أطفاله، أما بالنسبة لي فأنا مشردة رفقة أطفالي في الخلاء”.
وأضافت خديجة، وعيناها تذرفان الدموع، “كل ترييبة كتقام عليا بستة المليون”، مضيفة “كنت أصدقهم، كانوا يقولون لي إن الأرض في ملكيتي ولا يمكن لأي شخص أن يأخذها مني”، مبرزة أنها “المرة الخامسة التي تهدم السلطات منازلنا فوق رؤوسنا، لأني أمية لا أعرف ما إذا كانت الوثائق مزورة أم لا”. وتابعت حديثها قائلة “اقتنيت البقعة بـ 12 ألف درهم، وأنا يتيمة وأرملة، وطفلاي لم يعودا قادرين على الاستمرار في العيش في الشارع”.
وتابعت خديجة في تصريحها، “أولادي هاربين عليا عند خوتاتي…بغيت غير حقي وفلوسي، دبا وليت كنعس فالباب ديال البراكة ديال القصدير باش الكلاب ما ياكلوش ليا ولادي”، مضيفة “جمعت دوك الفلوس درهم درهم، وهادوا نصبو عليا، ومخلوش ليا باش نتعالج ونوكل ولادي”.

حقوق ضائعة
أدى جشع بعض ملاك الأراضي ومسؤولين محليين، إلى ضياع حقوق فئات عديدة، سواء تعلق الأمر بالأجانب والجالية المغربية بالخارج، الذين تم الترامي على أراضيهم، التي اقتنوها بعد عقود من العمل بأمريكا ودول أوربية، أو بالفقراء الذين كانوا يحلمون بسكن قار، وضاعت أموالهم في اقتناء أراضي الغير وفي تقديم الرشوى إلى بعض المسؤولين المحليين، كما صرحوا بذلك “للصباح”، إذ تصل المبالغ إلى 3 آلاف درهم أو أكثر، كلما رغبوا في إعادة بناء منازلهم التي تهدمها السلطات.
محجوبة، ضحية أخرى، تبدو في عقدها الرابع، تقول “اقتنيت تلك البقعة الأرضية بمبلغ 9 آلاف درهم، ووقعت العقد مع (م.ح)، هو الآن في السجن بتهمة تزوير وثائق، وقمت بإعداد وثائقي بمقاطعة الحي الحسني، وتمت المصادقة على العقد، ووقع معهم زوجي العقد، ولم نكن نعلم أنهم يعيدون بيع أراضي الغير”.
وتضيف محجوبة قائلة “بعد استكمال عملية البناء، جاءت السلطات وهدمت منازلنا وشردنا في الشارع، لكن بعد وهلة أخبرنا أصحاب الأرض أنه ليس هناك من إشكال في أن نعيد بناء منازلنا فوق البقع التي بيعت لنا، قال لنا “عودوا إلى أراضيكم وأتحدى أي شخص أن يصيبكم بمكروه”.”
ومن جانبها تقول فتيحة، وهي ضحية أخرى كانت تحلم بسكن قار، “أنا ضحية العضو الجماعي المعتقل حاليا، هو من جاء بي إلى هذه المنطقة وأخبرني أنها “همزة مزيانة”، واقتنيت منه 200 متر، بمبلغ مليوني سنتيم، وسلمته مليون سنتيم، فيما الباقي اتفقنا أن أسلمه إياه بعد اكتمال المساطر، وفي يوم جاءني العضو الجماعي المعتقل حاليا، وأخذني إلى شخص اكتشفت في ما بعد أنه كاتب عمومي، بالحي الحسني، هناك قمنا بإمضاء العقد”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى