fbpx
ملف عـــــــدالة

تزويج القاصرات… الاغتصاب المقنن

استمرار توثيق زواجهن يدوس على سيادة الدستور وعادات مجتمعية تعيق المحاربة

عندما يغيب الجزاء عن النص القانوني تختلط الأمور ويتحول النص إلى قانون أخرس، غير قادر على حماية نفسه من الخرق، فكيف له بحماية المخاطبين به من أفراد داخل المجتمع، والطريقة الوحيدة التي تتبع الآن هي التوعية والتحسيس في أوساط التجمعات التي تعرف نسبا كثيرة لزواج القاصرات، وبالطبع هذا منوط بجمعيات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية، لكن في غياب الإمكانيات والبدائل التي يمكن أن تطرحها للتشجيع على محاربة تزويج القاصرات، تظل الظاهرة في ارتفاع.
القوانين ليست بالصرامة التي تمنع تزويج القاصرات، وأن ثمة العديد من الممارسات التي تجبر القضاة على الإذن بتأهيلهن، حماية لما يمكن تسميته بالأسرة، إذ يضطر القاضي إلى الإذن بتزويج القاصر التي أنجبت ويدوس على قواعد الإذن بالتعدد.
فوجود نصوص قانونية غير مرتبطة بالجزاء، تبقى حبرا على ورق وتسقط في غالب الأحيان بعدم الاستعمال، إذ لا فرق بين الانصياع لها واحترام مضمونها وبين مخالفتها وضربها عرض الحائط.
ومن الأمثلة على ذلك، ما نصت عليه مدونة الأسرة في بابي  زواج القاصرة والإذن بتعدد الزوجات، فإن كان الأخير محصورا على المحكمة، هي التي تأذن به، فإن الممارسة أبانت عن قصور القانون نفسه في منع تعدد الزوجات، وضرب القواعد القانونية المنظمة له عرض الحائط.
وهناك ممارسات وحيل كثيرة، تجبر  الساهرين على القانون للإذعان إلى رغبات الزواج بالقاصرات، وتختزل كلها في الطرق التي يتم بواسطتها التحايل على القضاء لإبرام عقود زواج مع قاصرات أو لتحقيق التعدد، وذلك عن طريق إثبات الزوجية بقاصر تكون حاملا، أي اللجوء إلى علاقة غير شرعية والوصول إلى ظهور علامات الحمل لدى القاصر أو لدى البالغة من أجل الحكم بالإذن بزواج القاصر….
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى