fbpx
ملف عـــــــدالة

“بـريـئـة” وراء القـضـبـان

رغبتها في الاعتراف قضائيا بزواجها دفعتها إلى سرقة رضيعة

صدقت توقعات المعارضين لزواج القاصرات، الذين لا ينفكون عن تنظيم ندوات ووقفات احتجاجية وخرجات إعلامية يصرخون فيها ضد مشاريع تزويج القاصرات، لما للظاهرة من انعكاسات سلبية على حياة ضحاياها اللواتي تُغتصب طفولتهن بتحويلهن إلى أمهات في حرق للمراحل العمرية لأي إنسان عاد.
التداعيات السلبية لزواج القاصرات لا تنحصر في الحرمان من عيش مرحلتي الطفولة والمراهقة، والبقاء أسيرة لعذاب جسدي ونفسي وتحمل مسؤولية أطفال كان الأجدر أن يكونوا إخوة لا أبناء، بل تعداها إلى تحويل القاصرات من ضحيات إلى مجرمات يزرعن وسط الصغار والكبار.
ومن بين الحالات التي تكشف خطورة زواج القاصرات على المعنيات بالأمر وتأثيرها على المجتمع برمته، إحدى القاصرات بضواحي البيضاء التي أدى تزويجها عن سن 15 سنة، وبالفاتحة إلى إدخالها نادي المجرمات من بابه الواسع، بعد أن تحولت من ضحية، إلى مجرمة مطلوبة للعدالة، إثر تورطها في عملية اختطاف رضيعة من مستشفى الهاروشي للأطفال ساعات فقط بعد ولادتها.
وأماط فك لغز اختطاف الرضيعة، اللثام عن قضية تزويج القاصرات، التي كان لها دور مفصلي في دوافع الجريمة، التي شكلت قضية رأي عام بالمغرب.
وتمت عملية الاختطاف من قبل قاصر تدعى مريم، التي بعد زواجها بالفاتحة بقريب والدتها بالتبني حملت، إلا أن فقدانها لمولودها جعلها تصاب بأزمة نفسية، وهو ما اضطرها إلى البحث عن حل آخر لإسعاد زوجها بأي طريقة، لتقرر تنفيذ مخطط اختطاف رضيعة من مستشفى الهاروشي للأطفال، بمباركة من زوجها الراشد ومساعدة منه، قبل أن تجد نفسها رفقته تحت المساءلة الجنائية.
واستغلت القاصر ذهاب الأم إلى المرحاض، لتنفيذ عملية السرقة بطريقة احترافية ومغادرة المستشفى إلى وجهة مجهولة. إذ لازمت المختطفة أسرة الأم الحامل ساعة دخولها إلى غرفة الولادة، وخلال نجاح عملية الوضع وإدخال النفساء إلى القاعة المخصصة للواضعات الجدد، ظلت مرابضة بها قبل أن تلجأ إلى مداعبة الرضيعة أمام عيني والدتها، إلى أن استغلت فترة خروجها لقضاء حاجتها وقامت بسرقتها.
وكشف جيران والدة المتهمة، أن زوج مريم الذي تربطه بها علاقة زواج الفاتحة وأقيم لهما زفاف حضره الجيران والمعارف، هو المسؤول الأول عن جريمتها، والدليل على ذلك حضوره رفقتها وأيضا اتصاله بها هاتفيا أثناء انكشاف فضيحة تورطها في عملية الاختطاف، “كان الزوج في حالة فرار أثناء محاصرة الجيران لبيت مريم لمنعها من الهروب، وكان يحثها في الهاتف على عدم الكشف عن مشاركته لها في عملية الاختطاف”.
وحاول الزوج التغطية على فعلته وحث المتهمة على الفرار من البيت رفقة الرضيعة وركوب سيارة أجرة للالتحاق به بحي الألفة، لتفادي افتضاح تورطه في جريمة الاختطاف، قبل أن ينجح الأمن في اعتقاله هو الآخر، ليسدل الستار على كابوس شغل الرأي العام.

حمل وهمي

في تفاصيل واقعة ما بعد اختطاف الرضيعة، كشفت صديقة المتهمة، أنها في حدود الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الاختطاف، شاهدت الموقوفة من شرفة البيت وهي تترجل من سيارة بيضاء متثاقلة الخطوات وتحمل الرضيعة، بينما كان يساعدها زوجها، مضيفة أن المشهد كان يوحي أن المتهمة فعلا عائدة للتو من عملية ولادة.
وأتقنت مريم تجسيد دور المرأة النفساء بمساعدة زوجها، الذي كان يسايرها في الإيقاع نفسه، وهو ما جعل والدتها والجيران يعتقدون بأنها عائدة لتوها من عملية وضع.
وبعد دخول مريم رفقة زوجها والرضيعة المختطفة، مرت الأمور بشكل عاد، في الوقت الذي اهتز فيه الرأي العام بالمغرب على وقع خبر الاختطاف، الذي تداولته الصحافة المكتوبة والقنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي والجرائد الإلكترونية.
وانطلت كذبة الإنجاب على والدة مريم بالتبني، إذ أوهمتها أنها عائدة للتو من المستشفى إثر وضعها مولودة في ظل الحمل المزيف، الذي أوهمت به المتهمة أمها والجيران، قبل أن تظهر تطورات عجلت بافتضاح أمرها، انتهى بإيقاف الفتاة القاصر وزوجها شريكها في العملية، الذي استغلها بزواج الفاتحة.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى