fbpx
تقارير

سماسرة “الموت” يخرجون من جحورهم

اقتنوا منازل آيلة للسقوط بالبيضاء قبل أن تجهز عليها تصاميم تهيئة

أخرجت تدابير تنفيذ المرافق والتجهيزات المنصوص عليها في تصاميم التهيئة بمقاطعات البيضاء، “سماسرة” المنازل الآيلة للسقوط من جحورهم، وأصيب عددهم منهم بالدوخة، بعد استثمارهم الملايين في “إقناع” السكان الأصليين لإخلاء مساكنهم للاستفادة من عقاراتها.

وقال مستشارون بمقاطعة مرس السلطان، التي تضم عددا كبيرا من هذه المنازل، إن اتصالات مكثفة تجري على مستويات عليا بالعمالة وولاية الجهة والسلطات المحلية، لإعادة النظر في التخطيط الحالي للمرافق العمومية، مثل المؤسسات الصحية ومدارس وحدائق تقع فوق عقارات هذه المساكن القديمة.

ولوح “المستثمرون”، الذين كانوا يخططون لهدم تلك المنازل وبناء عمارات ومحلات تجارية ضخمة بعدد من أحياء المقاطعة، بطلب التعويض، كما أدلى أحدهم (اشترى في ظرف قياسي 60 منزلا قديما ورحل سكانه إلى شقق اقتصادية، أو منحهم تعويضات مقابل عقود بيع مسجلة)، بوثائق الخبرة ومحاضر للسلطات المحلية، تؤكد أنه اشترى المنازل بوضعها الحالي من أصحابها عن طريق التراضي.

وأوضحت مصادر “الصباح” أن الملف معقد، ويحتاج إلى مسطرة جديدة للتعامل مع الملاك الجدد الذين يملكون عقود بيع وشراء من أصحاب المنازل، مؤكدين أن بعض حالات الهدم والإفراغ غير دقيقة على المستوى التقني وتحوم حولها شكوك.

وعاد المستشارون إلى حالات سابقة بالمقاطعة نفسها، إذ كانت تنشط عصابة من السماسرة والخبراء وأعوان سلطة وموظفين في العمالة والجماعة (السابقة)، مهمتها تقفي آثار المنازل الآيلة للسقوط، وإنجاز خبرات مزورة عليها، ثم الاستعانة بأعوان التنفيذ من أجل إقناع أصحابها بالإخلاء، خوفا من مخاطر سقوط محتمل.

وحسب المخطط المرسوم سلفا، يظهر “الشاري” في آخر لحظة، ويقترح اقتناء المنزل بكل تبعاته ومخاطره ويعرض على صاحبه عددا من الخيارات (مبلغ مغر، أو شراء شقة في السكن الاجتماعي)، وهي مبالغ لا توازي ربع قيمة العقار، الموجود في حي يعج حركة تجارية يصل فيه شراء “الأصل” إلى الملايين.

وأضحت مقاطعة مرس السلطان، منذ ثلاث سنوات، قبلة لسماسرة المنازل الآيلة للسقوط، بتواطؤ مع أعوان ورجال سلطة ومسؤولين، إذ سبق أن أعفت وزارة الداخلية قائدا تورط في الضغط على امرأة عجوز لبيع منزلها القريب من سوق التوابل.

وحسب دراسة أعدتها مقاطعة مرس السلطان هناك ما يقرب من 500 منزل توجد في وضعية مهترئة وتتطلب إجراءات إما بهدمها كليا أو جزئيا أو تدعيمها أو إصلاحها.

وحددت المعاينات 340 مسكنا متداعيا للسقوط يجب أن تهدم بشكل كلي وبدون أي تأخير، بعد أن تم إفراغ 92 مسكنا منها، إما بموافقة قاطنيها أو بتدخل من السلطات ومصالح المقاطعة، ما زالت 248 آهلة بالسكان، ما يهدد حياتهم. كما حددت الدراسة 175 منزلا يجب أن تهدم بشكل جزئي، لأن أجزاءها متهالكة ومتآكلة، فيما يحتاج 151 منزلا تدعيما على مستوى البناء لأنها قابلة للسقوط، مع إصلاح 140 أخرى، فيما يجب إجراء خبرة على 312 منزلا، بمعنى أن المقاطعة، تضم وقت إنجاز الدراسة، 1000 مسكن مهددة لحياة المواطنين.

وتتوزع هذه المباني على تسعة أحياء شهيرة بالمنطقة، حسب الدراسة، حيث يأتي في الصدارة، من حيث الخطورة حي بوجدور ثم درب الكبير، وحي السمارة في الدرجة الثانية يليها حي الداخلة في الدرجة الرابعة وبوشنتوف في الدرجة الخامسة ودرب المنجرة في الدرجة الثامنة ثم درب الميتر 1 في الدرجة التاسعة.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى