fbpx
الأولى

طبيب وميكانيكي في شبكة لتبييض الأموال

معطيات إسبانية مكنت الجمارك من اصطياد أول المتورطين وتحقيقات لكشف ارتباطاتهما بالمغرب وخارجه

كشفت التحقيقات الموسعة حول كبار مهربي العملة والضالعين في عمليات تبييض أموال بالملايير، عن معطيات مثيرة، بعد التوصل من السلطات الإسبانية بأسماء مشتبه فيهم، في إطار اتفاقيات تبادل المعلومات التي تربط البلدين. يتعلق الأمر بتورط صاحب مصحة في تهريب ما قيمته 13 مليارا من العملة إلى الضفة الأخرى، وكذا مالك ورشة لإصلاح السيارات (ميكانيكي) في الرباط، نقل بطريقة غير شرعية ما قيمته ثلاثة ملايير من العملة الأجنبية إلى أوربا.

وأفادت مصادر مطلعة، إخضاع المشتبه فيهما لتحقيقات معمقة لغاية التثبت من علاقتهما بأفراد وشبكات منظمة للتهريب وتبييض الأموال داخل المغرب وخارجه، موضحة أن الشخصين المتوصل بهويتهما الحقيقية، كانا يهربان بصفة اعتيادية الملايير من العملة، دون التصريح بها في المنافذ الحدودية للمملكة، قبل تمريرها بصفة قانونية على الحدود الإسبانية، منبهة إلى أن سجلات الجمارك في مطارات وموانئ إسبانيا، وثقت مرور مبالغ مالية ضخمة خلال فترة متكررة في السنة، ما أثار شكوك المصالح الأمنية في الجارة الشمالية، التي فتحت بدورها تحقيقا في الأمر بالتنسيق مع وحدات مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والجمارك والجرائم المالية.

وأكدت المصادر في اتصال مع «الصباح»، تركز الأبحاث الجارية حاليا، حول كشف ظروف وملابسات تهريب الملايير من العملة إلى إسبانيا، وأسباب عدم التصريح بها لدى الجانب المغربي، وكذا مآل هذه الأموال، مشددة على توصل المحققين بمعلومات حول شبهات تورط أسماء واردة في قوائم مهربي العملة، في حالات اتجار دولي بالبشر وتبييض أموال متحصل عليها من تجارة المخدرات، منبهة إلى أن المصالح الأمنية فتحت من جهتها، تحقيقا حول معاملات مالية مشبوهة أنجزها مغاربة، اقتنوا عقارات راقية وسيارات فخمة ومجوهرات وإكسسوارات باهظة الثمن، مقابل مبالغ تم أداؤها نقدا، رغم ارتفاع قيمة المشتريات.

وأعدت المصالح الأمنية في إسبانيا قائمة بمطلوبين، من بينهم المشتبه فيهما، موضوع التحقيق في المغرب، حول تهريب العملة وتبييض الأموال، إذ نبهت المصادر ذاتها، إلى قرب التوصل بأسماء جديدة ضمن قوائم المتورطين في هذه الأنشطة، بينهم رجال أعمال ونافذون، مشددة على إخضاع هواتف 12 شخصا للمراقبة، وتعقب اتصالاتهم داخل المغرب وخارجه، وفحص تسجيلات هاتفية سابقة تعود إليهم أخيرا، استنادا إلى عملية تبادل معلومات واسعة بين السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية والفرنسية والبلجيكية.

واستغرقت عملية ضبط أنشطة تهريب العملة تحريات طويلة، قادت أطرا من الجمارك إلى خمس دول، من أجل التنسيق والاطلاع على قواعد بيانات التصريحات الجمركية لمواطنين مغاربة، إذ أكدت مصادر استفادة المصالح الجمركية من عقد شراكات خارجية في هذا الشأن، بعدما لاحظت أن هناك بعض الأشخاص تجاوزوا مبالغ الصرف المسموح إخراجها من البلاد بصورة قانونية، خصوصا نفقات الأسفار.

وتتبعت المصالح الجمركية بالتنسيق مع أجهزة أمنية مختلفة، الفرق بين قيمة المبالغ المصرح بها من العملة في المنافذ الحدودية في دول أوربية، على رأسها إسبانيا، وقيمة مقتنيات المشتبه فيهم، المسددة ثمنها نقدا، لغاية تفادي تعقب آثار معاملاتهم، إذ أوضحت مصادر أن مشتبها فيهم استغلوا تأشيرة «شينغن»، للتنقل من بلد إلى آخر، وتنويع فضاءات إنجاز معاملاتهم، لغاية القفز على مسارات المراقبة.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى