fbpx
غير مصنف

تنظيم المونديال: 1998 … الصفعة الثانية

تنظيم المونديال … الحلم المعلق 2

لهث المغرب سنوات من أجل تنظيم كأس العالم لكرة القدم، وفي كل مرة كان طموح المملكة يصطدم بعراقيل تختلف من ملف إلى آخر، فبقي الحلم مؤجلا إلى يومنا هذا. في هذه الحلقات، نقلب في صفحات الملفات المغربية، لتنظيم أكبر تظاهرة كروية في الكون، وحيثيات تقديمها، وكواليس إخفاقها.

بعد الفشل في تنظيم نسخة 1994 لكأس العالم في السباق الذي فازت به الولايات المتحدة الأمريكية، قرر المسؤولون المغاربة التقدم مرة أخرى لتنظيم دورة 1998، وذلك بعدما آمن بحظوظه في نيل شرف التنظيم، لم لا وقد نافس أكبر قوة في العالم، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، ولم ينهزم أمامها سوى بفارق ثلاثة أصوات.

ومنح طريقة الإخفاق في دورة 1994 رغبة أكبر للمغاربة في المضي قدما لتقديم ملف ثان، لينافس هذه المرة سويسرا وفرنسا.
اعتبر ملف الترشح لتنظيم كأس العالم 1998، أفضل من ملف دورة 1994، واعتقد الجميع أن المغرب سيدخل السباق مترشحا فوق العادة، بحكم خبرته التي اكتسبها، وقدرته على نيل ثقة أعضاء اللجنة التنفيذية، الذين صاروا على اطلاع على إمكانيات المملكة في هذا الاتجاه.

وأصر المسؤولون المغاربة في 1998 على أن يكونوا أول بلد عربي وإفريقي ينظم كأس العالم، إذ وفروا الظروف كاملة، ووعدوا بتشييد ملاعب عالمية، شأنه شأن فرنسا التي تقدمت بملف جيد، رغم بعض الملاحظات التي تخص الملاعب، إذ تمكنت البلاد من تشييد أخرى جديدة في ظرف وجيز.

وقدم المغاربة ملفهم في 1992، مدعوما ببرنامج حكومي، ووعود مالية ضخمة، قاربت ما قدمته أمريكا في نسخة 1994، بل فاجأ حتى الفرنسيين الذين اعتبروا أن ترشح المغرب منافس حقيقي للملف الفرنسي، خاصة أن المملكة قدمت ضمانات أمنية كبيرة ومالية ضخمة، مستفيدة من خبرتها في نسخة 1994.

وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” آنذاك أنه سيتبع الطريقة نفسها في اختيار البلد المنظم لكأس العالم 1994، إذ منح حق التصويت للجنته التنفيذية، في 2 يوليوز 1992 بزيوريخ السويسرية.
واستفادت فرنسا آنذاك من علاقاتها بعدد من أعضاء اللجنة التنفيذية ل”فيفا”، والتي كانت تضم في أغلبها شخصيات أوربية رياضية، كما دفع الفرنسيون ببعض نجومهم، من أجل إقناع بعض الأعضاء بالتصويت لصالح ملفهم، وهذا ما تأتى لهم إذ حسم الفرنسيون المنافسة بعدما نالوا 12 صوتا، فيما حاز المغرب على سبعة أصوات فقط.

وكانت هزيمة 1992 صفعة أخرى لحلم المغاربة في تنظيم كأس العالم، بعدما اعتقدوا أن منافستهم القوية لأمريكا في 1994، كافية من أجل إقناع “فيفا” بمنح المغاربة حق تنظيم كأس العالم هذه المرة، لكن قدرة الفرنسيين التواصلية والرياضية فاقت كل التوقعات، ومنحتهم حق التنظيم بفارق مهم عن الملف المغربي.

بالمقابل، لم تحصل سويسرا على أي دعم، بل ذهبت بعض الصحف إلى القول إن السويسريين دعموا فرنسا في آخر لحظة، وانسحبوا من السباق، وهو ما رجح كفة الفرنسيين.

وأثرت هذه الهزيمة على مسؤولي الملف المغربي، إلى درجة أنهم لم يقدموا ملف ترشح جديدا في النسخة المقبلة ل 2002، والتي نظمتها كوريا الجنوبية واليابان متفوقتين على المكسيك، ولم يشارك فيها المنتخب الوطني.

ورغم عدم فوزه بحق تنظيم كأس العالم 1998، فإن المشاركة في هذه الدورة كانت ناجحة، بعدما كان أسود الأطلس قاب قوسين أو أدنى من تحقيق تأهل تاريخي إلى الدور الثاني، تحت قيادة الراحل هنري ميشال، بعدما تفوقوا على اسكتلندا بثلاثة أهداف لصفر، وتعادلوا أمام النرويج بهدفين لمثلهما، فيما خسروا أمام البرازيل بثلاثة أهداف لصفر.

وتحدث الجميع حينذاك عن مؤامرة كان بطليها منتخبا البرازيل والنرويج، حين فاز الأخير بهدفين لواحد في آخر مباراة في المجموعة، في مواجهة مثيرة وغريبة، وذلك من أجل الإطاحة بالأسود.

عبد الإله المتقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى