fbpx
بانوراما

الجديدي … شغب طفولي

الجديدي … فنان عصامي

يعد بوشعيب ناجيد (الجديدي)، فنانا متعدد الهوايات. هو شاعر شعبي وملحن وعازف على العود والناي والكمان، يتحدر من أسرة تعشق الطرب والفن الشعبي، حرص على ضمان الاستمرارية بتشجيع اثنين من أبنائه، على ولوج الفن. هنا نبش في مساره الفني وإنتاجه الغنائي، قبل أن يطويه النسيان.

لما ولج الجديدي القسم، طلب منه الأستاذ التقدم نحوه. أزاح أطراف أكمامه، وسأله عن سبب غيابه، فأخبره أنه كان متوجها رفقة والده، سائق أول طاكسي بالمدينة، ومعهما زبون، فشهق شهقة واحدة وخرجت “الكشكوشة” من فمه ومات بالسيارة.
فقال الأستاذ: “لا حول ولا قوة إلا بالله”. وسأله عما حدث لهما مع المحققين، فأجابه بوشعيب بأنهم ظلوا طيلة يومين يستجوبونهما عن ظروف وملابسات الحادث. ومرت الأمور بسلام، لكنه لم يسلم من ردود أفعال والده.

وفي اليوم الموالي كان الأستاذ متوجها راجلا نحو مدرسة التريعي، فشاهده والد بوشعيب وهو يقود سيارته، وطلب منه إيصاله، فركب معه وسأله عما حدث له مع الزبون المتوفى، فأصيب بالدهشة وسأله عن أي زبون يتحدث.

الزبون الذي توفي بالسيارة.

ــ لم يتوف أي زبون. ومن أخبرك بهذا، قال والد بوشعيب.
ــ أبنك، أخبرني أنه كان معك على متن سيارة الأجرة وكان معكما زبون، فشهق شهقة واحدة وتوفي.
ضحك الأب حتى لا يظهر غيضه أمام الأستاذ.
دخل الأستاذ أبا تراب إلى القسم، وطلب من التلاميذ إخراج كراسة القرآن والشروع في قراءة صامتة، وطلب من الجديدي التوجه إلى السبورة وطلب منه أن يشهق وقال له “عوق”. دخل الشك بوشعيب الجديدي، وعلم أن والده هو من أوصله إلى المدرسة. وألح عليه في “التعواق” كما فعل الزبون الذي توفي في سيارة والده. ثم طلب منه الاتكاء على المكتب استعدادا لحصة “العصا” والمحاسبة، لكنه رفض الامتثال له، فطلب منه الخروج من القسم.

وعاد التلميذ المشاكس إلى المنزل، ووجد والده واقفا ينتظر عودته من المدرسة. أدخله إلى الحمام وأحكم وثاقه. وتدخلت زوجته، وطلبت منه إخلاء سبيله وحاولت إفهامه أن الموسيقى، أمر مستحب ولا عيب فيه، لكنه كان مصرا على تأديبه.

وأخرجه من الحمام وخيره بين الدراسة والموسيقى، فقال له “واخا تقتلني راه الموسيقى ما عمرني غادي نتفرق عليها، غادي نعيش منها ونعيشك معاي منها”.
تراجع الوالد إلى الوراء وظل واقفا في مكانه، وفك وثاقه ولم يعد يتحدث معه في هذا الموضوع.

في محل الحلاقة

زاول بوشعيب عدة مهن، تعلم الصباغة والنجارة والخياطة. وعمل عند حلاق، (المعلم سعيد)، وكان يترك لديه المفاتيح لفتح الدكان في الصباح الباكر.
يتذكر بوشعيب: “فتحت الباب في الصباح، وتقدم عندي زبون يريد حلق ذقنه، ورغم أني ما زلت لم أتقن الصنعة بعد، وضعت المنديل حول عنقه، وشرعت في حلاقة وجهه، “أمسكت الموسى، الجرة الأولى والثانية، جريت ليه حنكو”. سال الدم غزيرا، حاولت إيقافه، لم أتمكن من ذلك، وضعت قليلا من “الشبة” على الجرح، فصارت حمراء. تركته وخرجت أنادي على صاحب المحل، قائلا: “هناك زبون يريد حلق وجهه”. وغادرت المكان. ولما علم بما حدث، ركض ورائي، فسقطت، فأصبت بجرح، فقال لي: “كنت أود ضربك لكن السقطة تكفي”. ولما لم أفلح في أي مهنة، قال لي والدي، “اخرج شوف فين تمشي، راك وليتي راجل”.

أحمد ذو الرشاد (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق