ملف الصباح

العائدون من داعش … المتطرفون أمام محكمة الإرهاب

ظهروا بمواقع التواصل الاجتماعي يحرضون على الالتحاق بالتنظيمات المتطرفة

أمام غرفة الجنايات الابتدائية والاستئنافية المكلفة بقضايا الإرهاب بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، يمثل باستمرار متابعون بموجب قانون الإرهاب بعد عودتهم إلى المغرب، من بؤر القتال في الشرق الأوسط، وأوقفوا من قبل أجهزة أمنية عرضتهم على الوكيل العام للملك، استنادا إلى التعديلات التي طرأت على قانون مكافحة الإرهاب في 2015.

ويتخذ قاضي التحقيق بالغرفة الأولى في مجمل قراراته في حق العائدين الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي الثاني بسلا، بعدما اعتبرت القوانين المجرمة للإرهاب أن المقاتلين الذين توجهوا فور ظهور تنظيم دولة العراق والشام “داعش” الإرهابي، وبعدها عادوا للتو إلى المغرب عبر مطارات وموانئ مختلفة بالمملكة، يشكلون تهديدا حقيقيا على أمن وسلامة البلاد، بعدما أبانت الكثير من الأبحاث تدرب عائدين على قيادة طائرات حربية بسوريا وليبيا، وآخرين خبروا تجهيز السيارات المفخخة، إضافة إلى صنع المتفجرات والعبوات الناسفة، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى توخي الحيطة والحذر، كما سرعت وزارة العدل والحريات في إخراج القانون الجديد لمحاربة الإرهاب من المؤسسة التشريعية.
وتعددت طرق الالتحاق بين الهجرة إلى دول إفريقيا أو تركيا وبعدها الوصول إلى سوريا والعراق وليبيا والسبب واحد، قتال النظام السوري ومواجهة شيعة العراق بعد احتلال الموصل شمال البلاد، إضافة إلى قتال قوات الجنرال الليبي حفتر.

ووجدت عناصر التحقيق في الكثير من الملفات المعروضة على القضاء، أدلة قاطعة في ما نشره المتهمون قبل عودتهم إلى المغرب يمجدون فيها زعماء التنظيم الإرهابي وطرق القتل، التي يعتمدها المقاتلون في حق أتباع النظام السوري وكذا الشيعي بالعراق، إضافة إلى الدعوات التي يبثها المتهمون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي لا تخرج عن مطالبة الشباب بالتوجه للقتال بسوريا والعراق.
وحسب جلسات حضرت “الصباح” أطوارها بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، يتذرع العديد من الموقوفين في قضايا الإرهاب، أن هجرتهم إلى تركيا هو الرغبة في التجارة وجلب السلع لإعادة تسويقها بالمغرب، كما يعتبر آخرون أن هجرتهم إلى اليونان أو ليبيا هو الرغبة في الهجرة السرية نحو إيطاليا وألمانيا عن طريق حرق وثائق الهوية المغربية وانتحال صفات اللاجئين السوريين والعراقيين، أملا في الوصول إلى أوربا.

ورغم تراجع العديد من العائدين عن الاتهامات المنسوبة إليهم إلا أن قضاة محكمة الإرهاب يقتنعون بالاتهامات المنسوبة إليهم وتقضي في حقهم الغرف المكلفة بعقوبات حبسية نافذة، ويكون القضاة قناعتهم انطلاقا من السوابق للمتهمين في قضايا الإرهاب، أو بث ونشر صور وفيديوهات للمتابعين يدعون فيها إلى الجهاد والقتل.
وفضحت العديد من حسابات التواصل الاجتماعي النية المبيتة لتطرف العائدين، الذين تدرب بعضهم على استعمال الأسلحة النارية المتطورة، كما عبر الكثير من هؤلاء أثناء مثولهم أمام قضاة محكمة الإرهاب عن رغبتهم في التوبة، بعد العودة إلى أرض الوطن.

عبد الحليم لعريبي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق