fbpx
أخبار 24/24ملف الصباح

75 % من المستشفيات خارج التغطية

لطفي: الصحة لمن له القدرة على الدفع وللفقراء “شيك راميد” دون رصيد

“المغاربة فقدوا الثقة في الصحة العامة”، خلاصة أكد علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، أنها باتت واقعا معيشا، بعدما “تخلت الحكومات المتعاقبة عن دورها في تمكين المواطنين من الولوج إلى خدمات صحية ذات جودة، تقدمها المستشفيات العمومية”، إذ عرفت منظومة الصحة، مسلسلا من التردي على مختلف الواجهات، الوقائية والعلاجية أو حتى عبر وسائل التشخيص للأمراض، وضعت صحة المواطن على كف عفريت. هذا المواطن نفسه، يضيف لطفي في تصريح ل”الصباح”، أصبح بدوره يائسا من الشفاء من مرض بات ينخر المنظومة الصحية برمتها وأدخلها منذ سنوات إلى غرفة الإنعاش دون أن تتمكن من مغادرتها.
وفيما نبه رئيس الشبكة، إلى أنه في غضون عشر سنوات الأخيرة، شهدت البلاد عودة مقلقة لأمراض متنقلة ومعدية “كنا نتعقد أنه تم القضاء عليها”، بسبب فشل المقاربات والسياسة الصحية المتبعة في السنوات الأخيرة أدت إلى تراجع في جودة العلاجات وضعف كبير على مستوى الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، أبرز أن المستشفيات بشكل عام وصلت إلى درجة من التدهور والتردي تستدعي إطلاق كل أنواع أجراس الإنذار، “لدرجة أننا أصبحنا أمام مستشفيات لا يمكنها أن تؤدي الخدمات الصحية للمواطنين، فبلغة الأرقام، 75 في المائة من المستشفيات العمومية لم تعد قادرة على أداء وظيفتها المتمثلة في استقبال المرضى وتقديم العلاجات لهم، في مستوياتها الدنيا، بسبب الفساد وسوء التدبير المستشري في المستشفيات، الذي صار السمة الغالبة”.
وأردف لطفي أن الضحية الكبرى لفشل المنظومة الصحية، هم الفئات الفقيرة والمعوزة، باعتبار أن أغلب المواطنين لم تعد تلج إلى المستشفيات العمومية، ذلك أن 96 في المائة من المغاربة يتوجهون إلى القطاع الخاص، “الذي رغم ارتفاع أسعاره، إلا أنه يعتبر أحسن بكثير من القطاع العمومي ويقدم خدمات أفضل”. لتكون النتيجة، يضيف رئيس الشبكة، أن يصبح القطاع العام بترديه وضئالة خدماته مختصا وحكرا على الفقراء والمعوزين، بدل أن يكون المستشفى العمومي منافسا للقطاع الخاص، مثل ما هو الحال في فرنسا، لافتا إلى أنه حتى هؤلاء الفقراء الذين أصبحت المستشفيات العمومية ملاذهم الوحيد، يجدون صعوبة في الولوج إليها، وهم مطالبون بالدفع مقابل أي فعل علاجي، مهما كان بسيطا.
وفي الوقت الذي أكد فيه رئيس الشبكة على أن الصحة في المغرب أضحت لمن له القدرة على الدفع، أي بالتالي لمن هو قادر على الاستفادة من خبراء وكفاءات تجود بها فقط المراكز الصحية الخاصة، “قدم للفقراء، بطاقة راميد، التي لا تتجاوز قيمة شيك بدون رصيد، لا تنفع صاحبها في شيء ولا تمكنه من الاستفادة من مجانية العلاج”. فشل نظام “راميد”، الذي أقره وزير الصحة نفسه، شدد لطفي على أنه راجع إلى مناورات سياسية قادتها حكومة بنكيران، “عندما لم تعمد إلى تفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة به، سيما في ما يخص التمويل، إذ لم يتم تحويل سنتيم واحد طيلة خمس سنوات الماضية لتغطية مصاريف راميد”.
مشكل الموارد البشرية، بدوره، واحد من أبرز مشاكل المنظومة، “ففي الوقت الذي تقر فيه الجهات الرسمية، بعجز يصل إلى 9 آلاف طبيب، و20 ألف ممرض، لم تتمكن الجهات ذاتها من رسم معالم خطة يمكنها، من خلالها تجاوز هذا العجز، فالإشكالية لا تتوقف على ندرة الأجهزة والأدوية والمعدات، بل هي مرتبطة أساسا بموارد بشرية، وكانت نتيجتها المباشرة، وجود 200 مؤسسة استشفائية اليوم مغلقة، وتصنيف المنظمة العالمية للصحة للمغرب ضمن قائمة من 54 دولة تعرف غيابا مقلقا للموارد البشرية الصحية المؤهلة وذات كفاءة عالية”.
هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق