ملف عـــــــدالة

الشيكر: ليست محكمة قضائية

قال إن نظرتها للنظام الداخلي شمولية لتقنين إجرائي بالأساس

يرى عمر الشيكر ، دكتور في الحقوق أن من يعارض المحكمة الدستورية في توجهها بشأن القرار المتخذ في النظام الداخلي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ينسى أن طبيعة مهام المحكمة الدستورية ليست كما هي لدى المحاكم القضائية التي تشتغل بالأساس بمناهج وأسس التحليل والتسبيب القانوني السائد في فروع «القانون الخاص»، وبعضا من جوانب القانون العام في جانب القضاء الإداري، إذا ما سلمنا بالتقسيم الكلاسيكي لفروع القانون.
ويعتبر الشيكر أن الراسخ في أبجديات القانون الدستوري والعلوم السياسية أن المحكمة الدستورية ليست محكمة قضائية بالأساس وإنما تجمع بين القانون والسياسة، ولعل تكوينها يدل على ذلك، ولذلك فإن توقيف عملها على النصوص الدستورية وأحكام القوانين التنظيمية دون النظر إلى اجتهاداتها التي تعتمد المبادئ والتوجهات العامة للدولة سواء المكتوبة في الدستور أو المسكوت عنها، فيه غير قليل من الإسقاط، لإسقاط مناهج حقل معرفي معين على حقل آخر مختلف عنه في الأسس والتخريجات.
وأكد الدكتور الشيكر أن المحكمة القضائية أو العادية تمارس اجتهادها في إطار النصوص وعلى ضوئها تجتهد وتعلل، أما المحكمة الدستورية فيغلب على بعض قراراتها الجانب السياسي أكثر من الجانب القانوني، وعلى ضوء ذلك تعلل قراراتها.
و«الفقه المختص بالعلوم السياسة والقانون الدستوري يؤكد هذا بقوله بأن «المحكمة الدستورية لا تكتفي «بقول القانون» (…) بل «تؤدي خدمات سياسية» للسلطة السياسية…أنظروا معشر المحامين وأساتذة القانون، جازاكم الله خيرا، إلى هيكلتها وتكوينها، فللملك فيها الأغلبية، إذ يعين فيها 6 أعضاء زائد رئيسها، من أصل 12 عضوا لا هم بقضاة جالسين ولا هم بقضاة واقفين، وهي تتخذ قراراتها بالأغلبية،فلا تتعبوا أنفسكم في البحث عن «القانوني» حتى ولو كان موجودا في قرارات هذه المحكمة، بل اجتهدوا في التنقيب عن مضمون ونوعية «الخدمة» التي تريدها المؤسسة المركزية في النظام السياسي.
وهذه الظاهرة لا تقتصر على المغرب، بل هي لصيقة بالأنظمة البرلمانية «المعقلنة» المعمول بها في فرنسا وفي البلدان التي أخذت عنها «بالتبعية» روح ومنطق ونص مؤسساتها الدستورية.
وبعيدا عن مناصرة هذا الموقف أو ذاك فإن الأمر يتعلق بالأساس باختلاف مناهج القراءات. ولذلك فإن الحذر المنهجي من إسقاط منهج «القانون الخاص» على معالجة قرارات المحكمة الدستورية واجب حتى يمكن تفهم إرجاعها النظام الداخلي لتحديد مسطرة وإجراءات المصادقة عليه وتعديله. وليس في ذلك خرق لأحكام الدستور أو تجاوز الاختصاص. فنظرة المحكمة الدستورية للنظام الداخلي كما يتجلى من حيثياتها هي نظرة شمولية لتقنين إجرائي بالأساس ارتأى نظرها ألا تعالجه بشكل مجزأ..
ويؤكد الشيكر أن هذا السجال الفكري العلمي والمؤسساتي يثير إلى وضع صحي جديد تتدافع فيه الأفكار والاجتهادات بشكل راقي وحضاري لا يقل أهمية عن السجال الدائر حاليا بفرنسا بين رئيس محكمة النقض ونائب رئيس مجلس الدولة، من حيث إن الأول يطرح خيار الرجوع عن ازدواجية القضاء لصالح وحدته بين القضاء العادي والقضاء الإداري،في حين أن الثاني يعتبر الازدواجية مكسبا لا يسوغ البتة التراجع عنه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق