ضرورة تعديل المادة 540 يثار نقاش بأن العقوبة المخصصة لجرائم النصب مخففة ما رأيك؟ > في البداية أود أن أشير إلى أن القاعدة القانونية هي قاعدة اجتماعية، صحيح أنها مجموعة من القواعد التي تضعها الدولة لتنظيم العلاقات والسلوك بين الأفراد داخل المجتمع، لكن في الوقت نفسه، تراعي الخصوصيات والظروف والراهنية للمجتمع. وتبقى أهم القواعد القانونية في المادة الجنائية، الفصل 540 المتعلق النصب والاحتيال، رغم أن هناك جرائم مالية عديدة، من قبيل السرقة العادية والموصوفة، وخيانة الأمانة، حيث يتم خلالها أيضا المساس بـ"جيب" والمصلحة المادية للضحية، وهي جرائم وجدت عناية قانونية خاصة، إذ مثلا في السرقة نجد أنها توصف تارة بالصبغة الجنحية وتارة تكيف جناية، نظرا لخطورة الأفعال المقترنة بها، وحاليا يتم الحديث عن المادة 507 من القانون الجنائي، التي تصل فيها العقوبة إلى المؤبد، و أقل عقوبة يدان بها المتهم حسب العمل القضائي، 10 سنوات خلال تفريد العقاب. والحال أن العقوبة المخصصة لجرائم النصب والاحتيال تبدأ من سنة حبسا نافذا إلى خمس سنوات، وغرامة من 500 درهم إلى 5000. ظهر اتجاه يدعو إلى تعديل المادة 540 من القانون الجنائي لتشديد العقوبة، ما تعليقك؟ > بحكم أننا مقبلون على تعديلات القانون الجنائي، من الواجب الأخذ بعين الاعتبار خصوصية المبالغ المالية، التي تم المس بها حسب مقتضيات المادة 540، إذ أحيانا تكون هذه المبالغ كبيرة جدا، في حين أن العقوبة والتعويض لا يتناسبان مع فداحة الضرر الذي تسبب فيه المجرم، وهنا وجب تدخل المشرع، رغم أن القاعدة القانونية مجردة وعامة ولا محل فيها للتخصيص، للأخذ بعين الاعتبار خصوصية الضرر الفادح الناتج عن جريمة النصب، قياسا على فعل السرقة، إذ كما تكيف إما جنحة أو جناية، يجب أن تخضع جريمة النصب لهذا المنطق أيضا. يرى البعض أن القانون عاجز عن التصدي لجرائم النصب، هل هذا صحيح؟ > جرائم النصب تعد فادحة وقد تقترن بجرائم أخرى، من بينها خيانة الأمانة، حيث يكون أحد أطراف الفعل من الأصول والفروع ومستخدمين يحظون بثقة خاصة، ما يجعل المجرم يستفيد من كل الوسائل الكافية للتورط في الجريمة، إلى درجة أن الضحية يكون عاجزا عن إثبات الدليل على أنه ضحية الفعل الجرمي، بسبب الثقة والائتمان، لهذا بحكم أننا مقبلون على تعديلات جنائية، يبقى من بين المواد التي يجب إعادة النظر فيها المادة 540 عبر تشديد العقاب والزجر، بحكم أن هذا النوع من الجرائم أصبح منتشرا بكثرة، لأن المتهمين يتمتعون بالكفاءة الجرمية للإيقاع بالضحايا، كما أنها تمس بالسياسة الاقتصادية للبلاد، إذ كشفت تجارب أن مستثمرين وقعوا ضحايا نصابين، يقدمون صورة مشوهة لرجل الأعمال المغربي والإرادة السياسية والاقتصادية للبلاد، الساعية لتحقيق نهضة اقتصادية، لهذا يجب وضع ترسانة قانونية لحماية الجميع من عمليات النصب، وبالتالي إذا كنا محامين وحقوقيين نسعى لتبرئة المواطنين وتمتيعهم بالحقوق والضمانات، فذلك لا يعني بالضرورة أن الهدف الأوحد هو الحرص على البراءة، بل تكريس نصوص قانونية حمائية حتى للضحية. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * برلمانية ومحامية بهيأة البيضاء