المقترض يستسلم للجشع انتعشت شبكات السلف بقروض، أو مايصطلح عليه بـ "المتريس"، أخيرا، لم ترجعون ذلك؟ > يرجع هذا بالأساس إلى جشع أصحاب المال، الذين يستغلون ضعف وهشاشة وحاجة المقترضين، ربما نتيجة لظروف شخصية تجعلهم ممنوعين من الحصول على قروض من المؤسسات المخول إليها ذلك قانونا، وهو ما يجعلهم لقمة سائغة في فاه الطرف المقرض. وبغض النظر عن نسبة فائدة القرض وبغض النظر كذلك عن شروط ومدد سداد القرض المذكور، التي تجعل الطرف المحتاج، يقوم بعملية انتحارية، ولربما يلجأ إلى شخص آخر للاقتراض منه وبنسب فوائد خيالية، قصد العمل على سداد قيمة القرض الأول حيث يصبح في دوامة أو حلقة تبدأ بالاقتراض وتصل إلى سداد القرض ومنه إلى الاقتراض وهكذا دواليك. يعمد هؤلاء المرابون إلى حماية أنفسهم من خلال التحايل على القانون واستصدار ضمانات لا أساس لها من المقترضين، كيف تفسرون ذلك؟ > هناك مجموعة من الصور التي يلجأ إليها المرابون، من بينها الحصول على شيكات مملوءة وموقعة من قبل المقترضين، يتم تقديمها للاستخلاص في الأجل المتفق عليه. وللتهرب من المساءلة يتم تحرير اعتراف بدين من قبل المقترض، مفاده أنه اقترض مبلغا معينا وسيعمل على سداده بواسطة شيكات تقدم للاستخلاص بشكل دوري. هذه الحيل يلجأ إليها هؤلاء المرابون حماية لأنفسهم، إذا تم في يوم من الأيام تقديم شكاية في مواجهتهم، من أجل قبول شيك على سبيل الضمان أو القيام بنشاط من أنشطة مؤسسات الائتمان، لكن إذا ما ثبت ذلك في حقهم فإنه بالإضافة إلى الجريمتين المذكورتين يكونون قد ارتكبوا جريمة ثالثة، وهي المشاركة في اصطناع وثيقة تتضمن بيانات غير صحيحة، لكن ما يلجأ إليه هؤلاء المرابون إن جرى تقديم شكاية في مواجهتهم من أجل طمس معالم الجرائم التي يقومون بها، فإن تلك الشيكات تقدم للاستخلاص بواسطة أشخاص آخرين لا علاقة لهم برابطة المديونية التي تربط المقترض بالمرابي. ما هي الضمانات القانونية للمقترض لحمايته من عمليات النصب التي يتعرض لها؟ > في ما يتعلق بقانون الالتزامات والعقود جعل القرض بالفائدة بين المسلمين، عقدا باطلا، وفي ما يخص المقتضيات الزجرية، فإنه بالرجوع إلى قانون مؤسسات الائتمان والهيآت المعتبرة في حكمها، فإنه لا يمكن ممارسة أي نشاط من الأنشطة المذكورة في ذلك القانون إلا من قبل مؤسسات الائتمان، وهو المنحى الذي تسيرعليه النيابات العامة إذا ما ثبت لها من خلال الأبحاث المنجزة قيام أحد الأشخاص بأحد الأنشطة التي اختص بها المشرع مؤسسات الائتمان دون غيرها. لكن رغم هاته الجزاءات سواء المدنية أو الجنائية، وبالنظر إلى حالة الضعف والهشاشة والاحتياج التي يكون عليها المقترض، فإنه قلما يفكر في اللجوء إلى القضاء. والحالات التي تشكل جرائم بلغت إلى علم النيابة العامة ومصالح الشرطة القضائية واتخذ بشأنها اللازم قانونا لا تعكس حقيقة وحجم الظاهرة، إذ كم من مقترض يستسلم لجشع هؤلاء المرابين ويبقى أسيرا لديهم، على أن يقوم باللجوء إلى القضاء. أجرت الحوار: كريمة مصلي * محام بهيأة البيضاء