خاص

المخيمات… “التبزنيس” الصيفي

جمعيات تتاجر في المقاعد المخصصة للأطفال في ظل الفوضى وغياب مراقبة الوزارةخصصت وزارة الشبيبة والرياضة، خلال الموسم التخييمي الحالي، 15 مليارا، موزعة على الاستثمار والتسيير، علما أن الجمعيات تخصص مساهمات مالية لمواجهة بعض الحاجيات من نقل ويد عاملة وتنشيط وطوارئ… ميزانية أسالت لعاب دخلاء يُطلق عليهم وسط فعاليات العمل الجمعوي لقب “تجار المخيمات”، إذ يسعون إلى الاستفادة من مغانم التخييم، ولو على حساب أطفال الفقراء.. فمن هم هؤلاء التجار؟ وكيف تواجههم الوزارة الوصية على القطاع؟ وما رأي الجمعيات الجادة في انحراف مسار تجربة التخييم عن أهدافها وقيمها؟
إنجاز: خالد العطاوي
أخيرا، نفضت جمعيات تخييم الأطفال الغبار عن صمت دام سنوات طويلة، وثارت معلنة سخطها من “إفلاس” المخيمات الصيفية، وانتشار روائح “فساد” في قطاع يفترض فيه التشبع بقيم المواطنة النبيلة، إذ قررت عدة جمعيات تنظيم وقفة احتجاجية أمام وزارة الشبيبة والرياضة بالرباط، ضدا على “المس” بالحق في التخييم، والمطالبة بنشر لوائح الجمعيات “الفاسدة”، قبل أن تتراجع عن قرار الاحتجاج، بعد تلقيها وعودا بتحقيق مطالبها.
لا يجادل الجمعويون أن تاريخ التخييم بالمغرب تجربة فريدة، مقارنة مع دول عربية أخرى، فقد لعبت أدوارا بارزة خلال الاستعمار، وكونت جيلا متشبعا بالقيم الإنسانية، كما ساهمت في بناء المغرب الحديث، فرواد التخييم بالمغرب شخصيات صنعت أجيالا، حتى استحقت أن تُسجل أسماءها بمداد الفخر.
قاوم رواد العمل الجمعوي تجاهل الحكومات المتعاقبة قطاع التخييم، وظلوا يشتكون من اللامبالاة وضعف الميزانيات المرصودة لقطاع الطفولة، وتدهور البنية التحتية لمراكز الاصطياف، حتى أن خياما استعملت في المسيرة الخضراء خصصت، إلى حدود نهاية التسعينات، لإيواء الأطفال، ناهيك عن “معارك” الجمعيات والمسؤولين حول مراكز اصطياف فتحت شهية القطاع الخاص.
تراجع قطاع الطفولة، وبات عبئا على الحكومات التي تجاهلت دوره في تنشئة الطفل، فتسرب إليه دخلاء وباحثون عن الكراسي والطامحون للاغتناء واقتسام الكعكة “الصغيرة” أصلا، مع استثناء مراحل قليلة شكلت نقط ضوء أعادت الاعتبار إليه، أهمها تولي الاتحادي محمد الكحص كتابة الدولة في الشبيبة، ففي تلك المرحلة خرج ملف التخييم من أرشيف لا مبالاة الحكومات، سيما حين رفع تحدي تخييم 200 ألف طفل، وإطلاق مبادرات شبابية، مثل القراءة في الشاطئ، التي مازالت تعتبر إلى حد الآن نموذجية، رغم مرور وزراء آخرين اهتموا أكثر بقطاع الرياضة على حساب قطاع الطفولة وقضايا التخييم.
كان طبيعيا، يقول أحد الجمعويين، أن تحدث تحولات في التخييم، فقد ظهرت فئات تحاول استغلال القطاع لقضاء مصالحها الشخصية، ففي بداية الألفية أصبحت شركات ومؤسسات تستقطب أطرا لتأطير مخيمات أطفالها، مقابل مبلغ مالي لا يتجاوز ألف درهم، وهي الشرارة التي أعلنت بداية نهاية قيم التطوع، فبدأ التسابق نحو الاستفادة من أموال الشركات والعزوف عن تأطير مخيمات الجمعيات المجانية، ثم نمت هذه الفئة، مع مرور الوقت، وأسست عدة أطر جمعيات أصبحت “تتاجر” في المخيمات، علما أنها استفادت من تكوين وتأطير مجاني من أطر وزارة الشبيبة والرياضة. الإبحار في قضايا التخييم أشبه بقيادة قارب خشبي وسط أمواج عاتية، دون شراع، فهبوب الرياح يجعل القارب يصطدم ب”قراصنة” سطوا على المخيمات عنوة، في غياب مراقبة الوزارة الوصية، ثم سرعان ما غرق المركب أمام قوة تيارات الانتهازية.. فمن هم تجار المخيمات؟ وكيف نجحوا في فرض لوبي قوي؟
“مقاعد” المخيمات …الفوضى
لم يمنع تعليق الجمعيات المنضوية تحت إطار الجامعة الوطنية للتخييم، الوقفة الاحتجاجية أمام وزارة الشباب والرياضة، من التلويح بشروط مقابل فضح المتاجرين بالمخيمات، وتشبثوا بالتزام الوزارة الوصية بمنشور رئيس الحكومة، والشراكة الموقعة مع الوزارة في 11 يوليوز الماضي، ونشر لوائح الجمعيات المستفيدة من التخييم وفضاءات الاستفادة منها، وإلزام الجمعيات باحترام البرنامج التربوي بالمخيم، ومعاقبة الجمعيات التي فوتت مخيماتها للمؤسسات والشركات من أجل الربح، والمطالبة بالتشهير بها، وعقد لقاء وطني للتقويم والمحاسبة، وإعداد إستراتيجية وطنية لمنظومة المخيمات.
يرى الصديق الراشدي، أحد رواد العمل الجمعوي، أن الفوضى بقطاع التخييم بلغت ذروتها في عهد وزير الشبيبة والرياضة الأسبق، فقد قاطعت الجمعيات الجادة التخييم لأسباب عديدة، ووجد الوزير الأسبق نفسه في ورطة، ثم اختار الالتفاف على المقاطعة من خلال “تجييش جمعيات عديدة تدور في فلك الأحزاب، ونظم لهم لقاء بمركز الاصطياف ببوزنيقة، ومنحهم شيكا على بياض، معتقدا أنه سد فراغ المقاطعة، لكن الجمعيات الجديدة أصبحت تمتلك شرعية الوجود، ولم ينجح الوزير الأسبق في خطته، بل زاد الوضع تأزما، إذ زاد عدد الجمعيات المستفيدة من التخييم، وفاقت طلباتها حمولة المراكز، حينها اضطر إلى تقليص مدة التخييم من 15 يوما إلى 10 أيام.
فتح “اجتهاد” الوزير الأسبق باب “التلاعب” أمام المستفيدين من المخيمات على مصراعيه، وأصبحت بعض هذه الجمعيات عبئا على الوزارة التي تركت سفينة التخييم تصطدم بالمجهول، فكل الاتهامات الموجهة إلى تجار المخيمات تمثل هذا الصنف من الجمعيات… لكن كيف “تبيع” الجمعيات المخيمات؟
يجيب جمعوي آخر، ببساطة شديدة تستفيد جمعيات من عدد من المقاعد في مراكز الاصطياف، حيث تمنح لها شهادة يطلق عليها اسم “رخصة القبول”، ثم تتخلى عنها للقطاع الخاص، مقابل مبلغ مالي متفق عليه، فالشركة لا يحق لها الاستفادة من المخيمات، وتجد في الاتفاق مع الجمعيات حلا ناجعا، خصوصا مع دخول بعض النقابات على الخط، ناهيك عن استفادة أطر الجمعية نفسها من تأطير المخيم، مقابل الحصول على مبلغ مالي.
حين تولى رشيد الطالبي العلمي، مسؤولية وزارة الشبيبة والرياضة، وعد بالتصدي لأي خروقات، لكن المؤشرات الحالية، بعد مرور فترات التخييم، تشير إلى أن دار لقمان مازالت على حالها، فالوزير نفسه أعلن، خلال اجتماع سابق أمام أعضاء لجنة الشؤون الاجتماعية بمجلس النواب، نهاية “التبزنيس” والمتاجرة في مقاعد المخيمات، لكن الوزارة اصطدمت بواقع آخر، ووجدت صعوبة في الاستجابة لعدد الراغبين في الاستفادة من المخيمات، إذ فاق عدد الطلبات التي توصلت بها مصلحة التخييم من مختلف المناطق 600 ألف طلب، في حين لا يتجاوز رقم المستفيدين من المخيمات ما بين 250 ألفا و300 ألف، رغم تشكيك بعض الجمعيات في نسبية هذه الأرقام.
حسب الراشدي، فإن الوزارة إلى حد الآن اكتفت بمرهم لعلاج داء استشرى في الجسد كله، والأولى بالنسبة إلى الوزارة تنظيم مناظرة وطنية، خاصة أن الجامعة الوطنية للتخييم تتوفر على دفتر تحملات خاص بالمخيمات يحتوي على معايير لتحديد الجمعيات التي تشتغل في القطاع طيلة السنة، وهو دفتر لا ينتظر من الوزير إلا تفعيله، لقطع الطريق على المتاجرين بالمخيمات، إذ لا يعقل، حسب المتحدث نفسه، أن تعجز الوزارة عن وضع تصنيف للجمعيات، خصوصا أن بعضها وهمي لا يقوم بأي نشاط، ولا تنتعش إلا في فترة المخيمات.
يرفض الراشدي تعميم “التلاعب” بالمخيمات على جميع الجمعيات، فهناك من تكافح و”تناضل” لاستمرار التخييم بقيمه النبيلة، لكنه بالمقابل يؤكد أن الوزارة الوصية وحدها من تملك الحل بتصنيف الجمعيات وفق معايير محددة، والضرب بيد من حديد على المتلاعبين.
الأكثر من ذلك دأبت الوزارة، عقب كل نهاية لمراحل التخييم، تنظيم لقاء تقييمي، لكن هذا اللقاء أصبح صوريا، إذ لا يُلتفت إلى أخطاء الجمعيات، ومستفيدين من “رخص القبول”، علما أن بها اختلالات كبيرة، سواء في عدد الأطفال المستفيدين ومناطق توزيعهم، ما يفرض على الوزارة المزيد من التشدد وإصلاح التجاوزات التي تمس العمل التخييمي في العمق.
ويعترف الجمعويون أن الوزارة تفوقت، خلال ثلاث سنوات الأخيرة، في تحديث البنية التحتية للمخيمات، لكن ذلك لم يواكبه مجهود في التشريع لقطع الطريق على “أثرياء المخيمات”، فهناك اعتراف بتراجع مستوى التأطير في المخيمات ومراقبة أنشطة الجمعيات، لأن الوزارة الوصية لا تتوفر على معايير مدققة، ولا تملك جرأة حرمان بعض الجمعيات من التخييم لانتهاكها نبل اصطياف الأطفال. وكشف عدد من الأطر بقطاع التخييم، في لقاء مع”الصباح”، أن ملف المتلاعبين بقطاع التخييم معقد جدا، وخباياه تدرك كنهه فئة قليلة جدا، بل إن الصمت يتحول أحيانا إلى تواطؤ، مقابل استفادة بعض الجمعيات من الامتيازات، حتى إن الكشف عن هوية الرافضين للاتجار في المخيمات يجعلهم محاصرين، ويحكم عليهم ب”الموت الجمعوي”، نظرا لتشعب العلاقات في هذا القطاع.
وذكر مسؤول جمعوي، رفض الكشف عن هويته، أن هناك طريقتين للاغتناء من المخيمات الصيفية، الأولى تتمثل في صفقات مع مموني الوجبات الغذائية وأخرى في عدد مقاعد المخيمات نفسها، وفي كلتا الحالتين تجد الوزارة نفسها مكبلة بقوانين وقواعد لا تستطيع أن تحيد عنها، والوزير الحالي رشيد الطالبي العلمي، استطاع اقناع الجمعيات بإلغاء وقفة احتجاجية، وتعهد تحت قبة البرلمان بمواجهة مشاكل التخييم، لكن المشاكل مستعصية جدا، تفرض حزما وحسما، مهما كانت الانتماءات السياسية للجمعيات المعنية.
صفقات التموين… مظاهر الثراء
يقر أحد المسؤولين، في اتصال مع “الصباح” أن مكتب الوزير الحالي توجد به ملفات عديدة حول التعاقدات والصفقات، وأنه وعد بالحكامة والنزاهة، والشفافية في التنافس، ويتعهد بقطع الطريق على المتاجرين في صفقات تموين المخيمات بالتغذية وكل ما تحتاجه من مواد… لكن كيف ستواجه الوزارة تذمر المهتمين والاتهامات؟
يلف الغموض صفقات تموين المخيمات، ففي الوقت الذي ظل المسؤولون ينفون وجود فساد في منح الصفقات استطاع إدريس جطو في أحد تقارير المجلس الأعلى للحسابات الخروج إلى العلن بكشف ما يعتلي القطاع من اختلالات.
رسم جطو صورة سوداوية عن صفقات التخييم، دون أن يبذل المتعاقبون على الوزارة أي مجهود لتفادي هذه الاختلالات، وهي الوضعية التي مازالت سائدة إلى حد الآن، إذ أشار إلى أن كتابة الدولة المكلفة بالشباب ومصالحها الخارجية تُنجز نفقاتها المتعلقة بنشاط التخييم خارج قواعد المحاسبة العمومية والنصوص المنظمة للصفقات العمومية، واعتبر في مذكرة استعجالية أن الممارسات غير القانونية المسجلة في هذا الإطار، تكمن في توريد مواد وإنجاز أشغال في غياب علاقة تعاقدية، إذ يطلب من بعض الممونين الذين يقبلون بهذا التعامل، إنجاز أشغال أو توريد مواد غذائية، إلى حين التوصل بالاعتمادات المالية وإبرام، صفقات أو إصدار سندات الطلب لتسوية مستحقاتهم، فضلا عن توريد مواد بما يفوق مبالغ الصفقات المبرمة في بعض الحالات، والأمر بأداء المبالغ الإجمالية للصفقات المبرمة رغم عدم التسلم الكامل للكميات المتعاقد بشأنها، إذ يلجأ النواب الإقليميون، في حالات أخرى، من أجل تفادي إلغاء اعتمادات التسيير، إلى إبرام صفقات بكميات تفوق الاحتياجات الحقيقية، وتؤدى مبالغها الإجمالية للمتعاقدين معهم، رغم عدم التسلم الفعلي لجميع المواد المتعاقد بشأنها بخصوص هذه الصفقات، علاوة على حصر النيابات الإقليمية كميات المواد غير المتسلمة، التي تبقى في حوزة الممون، تحت مسمى “الفائض”، إلى أن يسلمها إلى النيابات الإقليمية لاحقا لتستهلك لمناسبة اللقاءات والتجمعات التي تنظمها النيابات الإقليمية التابعة إلى كتابة الدولة المكلفة بالشباب.
بالمقابل يتحدث آخرون عن أسماء بعينها اعتادت الفوز بتلك الصفقات منذ سنوات، وركون جميع الوزراء المتعاقبين على تسيير الوزارة إلى التزام “الحياد” في ظل الحديث عن نسج علاقات.
في نقاش حاد تحت قبة البرلمان، خلال الأيام القليلة الماضية، تحدثت برلمانية من حزب الأصالة والمعاصرة عن استحواذ ممونين معروفين تربطهم علاقات مشبوهة مع بعض “كبار” موظفي الوزارة على أغلب صفقات التغذية، دون ترك المجال للمنافسة أمام باقي المقاولات الأخرى التي لا تجد من يسندها، ويتم إقصاؤها بطرق ملتبسة، لكن الأكيد أن فتح باب المساءلة بحياد سيكشف عن أثرياء صفقات تموين المخيمات.
لسوء حظ المخيمات بالمغرب أنها أصيبت، مثل باقي القطاعات الاجتماعية، بفيروس التلاعبات واللامبالاة، في وقت يفترض فيه الحسم وقطع الطريق على المتلاعبين.

فضاءات مخصصة دون مراقبة

ينتعش أثرياء المخيمات في الفوضى، ويستغلون دخول القطاع الخاص على الخط للاستفادة من أرباح طائلة، فالتخييم بالنسبة إلى هذه الفئة قطاع غير مهيكل أو مراقب.
تكتري الشركات فضاءات مخصصة أصلا للجمعيات دون مراقبة تربوية، وهو ما يفسر تراجع الأنشطة التربوية الهادفة بهذه الفضاءات، مثل التربية على المواطنة والقيم، وتقتصر الاستجابة لحاجيات الطفل الغذائية فقط، فاختفت كل المشاريع التربوية لتكوين شخصية الطفل.
ويرى مختصون أن المدخل لوقف فوضى القطاع الخاص بالمخيمات يتمثل في إجبار الشركات على التعاقد مع جمعيات جادة، وفق شراكات يحددها دفتر للتحملات، وإخضاع الطرفين إلى مراقبة مستمرة، حتى تستعيد المخيمات بريقها.
“شركات” للاستفادة من دعم الوزارة

يؤكد الصديق الراشدي، أحد رواد العمل الجمعوي، أن من الأولويات الحالية لوزارة الشبيبة والرياضة وضع معايير محددة في تصنيف الجمعيات، بناء على دفتر تحملات واضح، فلا معنى، إطلاقا، أن جمعيات تستعد طيلة سنة لموسم التخييم، وتوفر كل الإمكانيات البيداغوجية لأطرها بإخضاعهم لتكوين معترف به، وتشتهر بأنشطتها في التربية على البيئة والمواطنة وقيم المجتمع، لكنها تستفيد من التخييم بالطريقة نفسها، مثل جمعيات صورية توجد في الأوراق فقط، ولا تتوفر على أي مشروع بيداغوجي.
وأوضح الراشدي أن زيارة بعض المخيمات تصيب بالحيرة، فالأنشطة تقتصر على “النشاط” بمفهومه القدحي، والأطفال لا يستفيدون إطلاقا من الفضاءات، وأطرها لا تتوفر على أي تكوين، ومع ذلك تمنح لها “رخصة القبول” للاستفادة من عدد مقاعد مثل الجمعيات الجادة، معترفا في الوقت نفسه بظهور نوع جديد يمكن أن نطلق عليه تجار المخيمات الصيفية.
واعترف المتحدث نفسه أن هناك جمعيات أصبحت عبارة عن شركات هدفها الاستفادة من دعم الوزارة في التخييم، لكن لا أحد يتكلم، حتى في تقييم المخيمات غالبا ما يقتصر على ذكر الإيجابيات، وتجاهل مثل هذه القضايا، لسبب بسيط أن كل الجمعيات يتم التعامل معها بالمثل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض