ملف الصباح

الإدارة العمومية… دولة “السيبة”

منظومة أزمات تتمنع عن الإصلاح وتستنزف مقدرات البلاد وتهلك العباد وتعرقل مشاريع الإصلاح

تسير الإدارة العمومية من سيئ إلى أسوأ، وتتحول، مع مرور السنوات، إلى “عصا كبيرة” في عجلة الإصلاحات والبرامج ومشاريع التأهيل التي انخرط فيها المغرب قبل 18 سنة، إلى حد أضحت فضائحها لازمة في الخطابات والتقارير الرسمية، ونبه الملك إلى أزماتها وعاهاتها في أربعة خطابات ملكية على الأقل.
لسبب ما، تتمنع هذه الآلة الضخمة عن الإصلاح، رغم “جبال” المقترحات والمقاربات والبرامج والأموال الطائلة التي صرفت على البنيات التحتية وتحسين وضعية الموظفين وتنقيح القوانين والأنظمة الداخلية ودورات التكوين وإعادة التكوين، لتظل دار لقمان على حالها، ويتدهور المغرب تدريجيا في سلم التنمية الاجتماعية والنجاعة المالية والاقتصادية بسبب أعطاب إدارية مزمنة.
ولا تعاني الإدارة العمومية فقط سمنة مفرطة في عدد الموظفين المقدرين بالآلاف، أكثر من 65 في المائة منهم من ذوي الشهادات التعليمية العادية التحقوا في ظروف سياسية وانتخابية مشبوهة بعدد من الجماعات والمندوبيات والمقاطعات، بل أيضا بسبب عقم قانوني وتشريعي، إذ يعود أول قانون للوظيفة العمومية إلى 1958.
منذ بداية الاستقلال، احتل “الهم” الإداري حيزا مهما في البرامج الحكومية مركزيا وقطاعيا، وظل جميع الوزراء يرددون لازمة الإصلاح، دون أن يترجم ذلك على أرض الواقع، إذ مازال المرتفقون ورجال الأعمال والمستثمرون يتقاسمون الشعور نفسه بوجود وحش كبير يسكن البنايات والمكاتب والمرافق الإدارية ويجثم على مصالحهم.
في السنوات العشر الماضية، تبنى المغرب معجما جديدا من الإصلاح مستمدا من دستور 2011 يتحدث عن وضع آليات لتكريس الحكامة الجيدة داخل المرافق العمومية عبر تخليق الحياة الإدارية ومقاومة مظاهر الانحراف التي تعيق تقدم الإدارة، في مواكبة الاستثمار وتقديم خدمات ذات جودة للمواطنين، وعقلنة التدبير العمومي عبر إحداث آليات تجعل المواطن يتملك مجهود الدولة.
ورغم أهمية هذه الإجراءات، فلم تتجاوز في أحسن الأحوال إعلان نوايا يلوكها بعض السياسيين من حين إلى آخر، ليبقى الغائب الأكبر هو الإفلات من العقاب في حق كل من ثبت في حق إخلاله بالواجب الإداري، أو استهتر بمصالح المواطنين.
إن الأمر يتعلق في الأول والأخير بإعطاء معنى لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، عبر تفعيل أدوار مؤسسات الحكامة والرقابة مثل المجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة وهيأة مكافحة الرشوة والمفتشيات العامة للوزارات ولجان تقصي الحقائق، ومراجعة اختصاصاتها وتحويلها من مجرد غرف لتسجيل الملاحظات، إلى هيآت قضائية حقيقية تتوفر على حق المتابعة وترتيب الجزاءات ضد المتورطين.
يوسف الساكت

مواضيع الملف:

التوظيف بالعقدة… وصفة التطوير

كفاءة الموظف على المحك

المراكز الجهوية للاستثمار…الشلل

الدرقاوي: لسنا بكل هذا السوء

الإدارة الترابية في قفص الاتهام

ثلاثة أسئلة: الكتاني: غياب المحاسبة أصل المشكل

عقد ازدياد بتوقيع”بركوكش”

ممرض: “مرغم أخوك لا بطل”

الوسيط يورط الداخلية

المعلـم… عبد “السوايع”

أزمـة عقليات

مزاجية مسؤولين تقهر مستثمرين

العطب الموروث

105 ملايير درهم أجور الموظفين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض