fbpx
حوار

العماري: آن الأوان لعرض سياسي جديد

العماري الأمين العام لـ “البام” قال إن أعضاء الحزب مقتنعون باستحالة الاستمرار في غياب تنظيم قوي

أجرى الحوار : ياسين قُطيب

جمع إلياس العماري، الأمين العام للأصالة والمعاصرة، رئيس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بين التوجس من الوضع الحالي بعدما تسلل بعض الفتور إلى أجهزة الحزب والقلق النابع من رغبته في تحصين مكتسبات الانتخابات السابقة، إذ رغم التعبير عن الارتياح للوضعية الصحية الجيدة للأصالة والمعاصرة، بالنظر إلى الوضع السياسي العام في البلاد، وحالة الأحزاب المغربية الأخرى، التي تتخللها بعض الخلافات، وحداثة دخوله إلى المعترك الحزبي، فإن ذلك لا يعفي، في نظره، من ضرورة صياغة أجوبة سياسية عميقة عن الأسئلة والإشكاليات المطروحة، شأنه في ذلك شأن جميع المغاربة.

< بدأت تدريجيا تحل «بلوكاجات» مشاريع الحسيمة، كما هو الحال بالنسبة إلى مستشفى السرطان، الموضوع على رأس مطالب المحتجين، أين كان المشكل ؟

< الأمر يرتبط بتنفيذ التزامات كانت على عاتق الحكومة منذ التوقيع عليها أمام الملك في أكتوبر 2015، ولم يكن ممكنا العمل على تسريع وتيرة فك ما أسميته «بلوكاجات» لولا التدخل المباشر لجلالته في الموضوع. أما بخصوص نازلة المركز الجهوي لمعالجة السرطان بالحسيمة، فيجب التوضيح أنه كان يشتغل منذ التدشين الملكي في 2008، لكنه لم يكن قادرا على التعاطي مع كل أنواع مرض السرطان، على اعتبار أن هناك حالات يفرض التعامل معها التوفر على تجهيزات إضافية، مثل سرطان الفم والأنف والحنجرة وغيرها.

< هل يعني ذلك أن المركز لم يجنب السكان كابوس السفر إلى المدن المجاورة وربما حتى إلى الرباط ؟

< ليس إلى هذا الحد، فالجهة تتوفر على الأطر الطبية المختصة، لكن كانت هناك حاجة إلى جهاز السكانير ثلاثي الأبعاد، الأمر الذي يضطر المرضى إلى التنقل إلى المدن الأخرى، وحتم على المجلس الجهوي المبادرة خلال دورة مارس 2016 بتخصيص ميزانية لتجاوز هذا الخصاص، ووقع اتفاقية مع وزارة الصحة على اعتبار أنها صاحبة المشروع، وحولنا إليها المبلغ المطلوب، وحالت مشاكل إدارية وقتها دون التنفيذ. وبعد ذلك قمنا بالتوقيع على اتفاقية ثانية مع الوزارة ووكالة تنمية مناطق الشمال، تمكنا بفضلها من إنهاء محنة سفر المرضى إلى فاس أو وجدة، خاصة أن العملية امتدت – بفضل مجهودات الطاقم الطبي والإداري للمستشفى ومكونات المجلس الجهوي ووزير وأطر وزارة الصحة– لتشمل تجهيزات أخرى غير تلك المتعلقة بالأشعة وفي مقدمتها تجهيز قاعة للعمليات الجراحية وأخرى للإنعاش الطبي.

< وماذا عن المطلب الأساسي المتمثل في الشغل؟

< المشكل الكبير الذي يؤرقنا داخل جهة طنجة- تطوان- الحسيمة هو قلة، إن لم نقل انعدام فرص الشغل، وتلك معضلة عويصة تشمل جميع أقاليم الجهة، بنسب متفاوتة تزداد تفاقما في كل من الحسيمة ووزان والشاون وغيرها، لأن شباب هذه المدن الثلاث أقصوا مرتين، المرة الأولى عندما حرموا من التكوين واستكمال الدراسة والمرة الثانية عندما أقصوا من سوق الشغل.
وأصبح ضروريا أن يبادر مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة لذلك فكرت الجهة بشكل جماعي في البحث عن طريقة للمشاركة في محاربة آفة البطالة، سواء في التعامل مع مبادرات القطاعات الحكومية المعنية، أو من خلال طرق أبواب القطاع الخاص وتبني كل الحلول التي من شأنها تشجيع المستثمرين بالداخل والخارج.

< هل هناك مشاريع تحققت للتخفيف من وطأة البطالة في المدن المذكورة ؟

< لقد بدأت المشاريع من خلال برامج التكوين، كما هو الحال بالنسبة إلى المبادرة الناجحة التي قام بها المجلس الإقليمي لوزان، إذ تمكن كل الحاصلين على الإجازة وما فوق من الحصول على مناصب شغل في مجال التدريس، وارتأينا نقل هذه التجربة الناجحة إلى الحسيمة، وتمكنا بفضلها من ضمان 983 منصب شغل مماثل، وقمنابتوقيع اتفاقيات أخرى مع القطاع الخاص يتوزع نطاقها على جميع مدن وأقاليم الجهة، كما هو الحال بالنسبة إلى الاتفاق المبرم مع مجموعة رونو ومجموعات صناعية أخرى والذي سيستفيد بمقتضاه ما مجموعه 750 شبابا من الجنسين بفضل شراكة مع الوكالة الوطنية للتشغيل وتنمية الكفاءات. كما ينتظر أن يستفيد أكثر من 400 متدرب من غير الحاصلين على الشهادات، من تكوينات خاصة تؤهلهم للعمل في معامل نسيج توجد في طور البناء بالحسيمة،

< ولكن القطاع الخاص لا يمكن أن يتدخل في حل مشاكل متعلقة بالتجهيزات الأساسية كما هو الحال بالنسبة إلى التزويد بالماء الصالح للشرب، كيف تقبلون بأن يكون هناك خصاص في جهة تعتبر خزانا مائيا للبلاد بأكملها؟

< المفارقة أن سد الوحدة الذي يعد ضمن أكبر سدود المغرب يقع في الحدود بين إقليمي وزان وتاونات، اللذين يعانيان بسبب آفة الجفاف، إلى حد أن بعض السكان خرجوا للاحتجاج.
المشكل يكمن في تعثر تنفيذ اتفاقية وقعت أمام الملك في 2006 بميزانية قدرها 64 مليار سنتيم لمد قنوات الماء الصالح للشرب من سد الوحدة إلى الشاون مرورا بوزان، لكن توقف المشروع بعدما صرف نصف الميزانية، وذلك لاعتبارات أجهلها لأن الجهة لم تكن طرفا في الاتفاقية.
منذ ذلك الحين إلى اليوم والسكان المستهدفون يعانون العطش، ذلك أن نسبة كبيرة من سكان وزان ونصف سكان الشاون بدون ماء، علما أن المنطقة تصنف الأولى وطنيا من حيث وفرة المياه الجوفية.
من الضروري توضيح أن الجهة ليس من اختصاصها الاشتغال على أوراش البنية التحتية بما في ذلك التزويد بالماء الصالح للشرب إلا في إطار اتفاقيات مع المصالح الحكومية المعنية، لكنها بالمقابل يفترض فيها أن تبادر إلى دق ناقوس الخطر، واتخاذ المبادرات بشراكة مع هيآت أخرى، لذلك سارعنا إلى التدخل مؤقتا في وزان والشاون من خلال توزيع الماء علي السكان بالصهاريج المتنقلة في انتظار أن تتمكن الحكومة من تنزيل اتفاقية 2006.
تدوينتي حول ليفي استغلها المغرضون

< يقول البعض بوجود مؤشرات على أن هناك أشياء غير المطالب الاجتماعية تحرك الاحتجاجات، هل كنت تعني ذلك عند إثارة وجود برنار ليفي في طنجة؟

< عندما كتبت تلك التدوينة لم أتوقع أن تأخذ كل هذا الحجم من ردود الأفعال، والتأويلات، خاصة وأنا من قراء ما يكتبه برنار ليفي، الذي يصنف منذ السبعينات في خانة فلاسفة الاختلاف واطلعت على أغلب كتاباته على اعتبار أنه ليس مفكرا عاديا، وأتتبع – قدر الإمكان – تحليله لما يقع من تحولات راهنة في العالم وفي المنطقة العربية على وجه التحديد، سواء فعل ذلك من خلال دراسات أكاديمية أو مستثمرا لشبكة علاقاته الواسعة.
أرفض بشكل قاطع ما ذهب إليه البعض من تأويل مغرض بالتركيز على ديانة المفكر المذكور على اعتبار أنه يهودي، لأنني ككل المواطنين المغاربة متشبع بقيم الانفتاح والتسامح المتجذرة في عمق الثقافة المغربية منذ عصور، ولم أقصد في تدوينتي الربط مطلقا بين وجود ليفي في طنجة وما يقع في الحسيمة، بل طرحت تساؤلات فكرية مشروعة حول منظر ما يسمى بثورات الربيع العربي، الذي أعرف أنه صاحب بيت تاريخي فخم بمدينة طنجة.
من المؤسف أن بعض التعليقات على التدوينة سارت في اتجاه لم يدر بخلدي أبدا وحملتها أكثر مما تحتمل، وجعلت البعض يعتقد أنني أتوفر على معلومات محددة بهذا الخصوص، وهو استنتاج غير صائب وبعيد تماما عن الحقيقة.

الأقاليم المهمشة على وشك الانفجار

< هناك تفاوت بين مدن الجهة في وتيرة تقدم البنية التحتية، كيف السبيل إلى تجاوز هذا الوضع؟

< يعرف الجميع أن طنجة تتقدم لائحة المنجزات بفضل الميناء المتوسطي، الذي فتح أوراشا كبرى من طرق سيارة وقطار فائق السرعة ومناطق صناعية وأخرى لوجستيكية وخدماتية وغيرها، لكن النفع لم يعم باقي الأقاليم، لذلك نحاول اليوم من خلال البرنامج الجهوي للتنمية، الذي صادق عليه مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، بالتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية تدارك هذا التفاوت وضعف الحكامة في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية.
إن الحكومات عادة تطلق مشاريع أحادية الجانب، وهذا ينطبق على الحكومات السابقة ومازلنا ننتظر لنحكم على طريقة اشتغال الحكومة الحالية، ونتمنى أن تأخذ بعين الاعتبار الواقع المعيش للسكان، ولا تكرس التفاوتات بين مناطق الجهة. لعل المرء لا يبالغ إذا وصف الحسيمة ووزان والشاون بـ»الأقاليم المهمشة»، بالنظر إلى إكراهاتها البنيوية والجغرافية والديموغرافية، خاصة مع اتساع دائرة المجال القروي وارتفاع نسبة الأمية والخصاص الكبير في المرافق، وأخشى أن أقول بأن الوضع سيئ ويتجاوز وصف البعض بأنه قنبلة وشيكة الانفجار.

تقييم المشروع السياسي

< عبرتم خلال محطات تنظيمية عن بعض التوجس من الوضع الحالي للحزب، هل يعني ذلك تسلل بعض الفتور إلى الأجهزة بعد انتخابات أكتوبر، أم أنه قلق نابع من رغبة في تحصين المكتسبات؟

من مواليد 1967 بمنطقة أيت بوعياش، إقليم الحسيمة.
> انخرط منذ شبابه المبكر في اليسار السياسي إذ بدأ مسارا سياسيا من الريف متأثرا بقيم المقاومة وواقع التهميش.
> رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة.
> الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة.
> بعد أحداث يناير 1984 انخرط في العمل السري لخمس سنوات .
> في 1989أسس جمعية ضحايا الغازات السامة بالريف لتسليط الضوء وإثارة الانتباه إلى الانتهاكات الجسيمة لمرحلة الاستعمار الإسباني.
> في تسعينات القرن الماضي انضم إلى «التجمع الديمقراطي»، الذي جمع عددا من اليساريين.
> من الأعضاء المؤسسين لحركة لكل الديمقراطيين.
> الرئيس المؤسس للمجموعة الإعلامية الدولية آخر ساعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق