fbpx
ملف الصباح

الفاسيون فرطوا في تقاليد متأصلة

السمر عنوان مشترك ودقات مساعد المؤقت بباب غرفة المؤذنين بجامع القرويين انمحت كما النفار والطبال

لا تختلف تقاليد وطقوس الفاسيين في شهر رمضان الكريم عن باقي الجهات المغربية اللهم في جزئيات قليلة بعضها سائر إلى زوال مع تنامي مظاهر التمدن والعصرنة التي لم تنتشل جذور المحبة وأواصرها وإحياء صلة الرحم، من أفئدة فاسية متأصلة وحريصة عليه.
وتكثر الزيارات بين العائلة ودعوات «فراق الصيام» منذ أول أيام هذا الشهر العظيم، لما يجتمع أفرادها مع بعضهم لتناول أول فطور عادة ما تكون مائدته مميزة بأطباق فاسية بامتياز وما لذ من حلويات و»شهيوات» دون تفريط في «الحريرة» و»التشيشة» و»الحسوة».
وتتناوب غالبية الأسر الفاسية على استضافة بعضها في منازلها التي عادة ما تحولها النساء إلى فضاءات للمرح والسمر سيما بعد العودة من المساجد بعد صلاة التراويح، فيما يختار الرجال السمر ب»الدرب» أو الحومة أو في المقاهي إلى حين حلول موعد السحور.
ودأب الرجال قديما على لعب الورق والشطرنج لتزجية الوقت ليلا، عادة تلاشت أهميتهــــــــــا واستبدلهـــــــا البعض بالخروج إلى الشارع العام للترويح عن النفس أو التجول سيما بشــــــــــــــــارع الحســـــــــــن الثاني الذي يعج بزواره وتتحـــــــــــــــول فضاءاتـــــــــــــــــه الخضراء إلى مراقد لبعض العائلات.
وليست هذه العادة الوحيدة المتخلى عنها نسبيا، بل فرط الفاسيون في تقاليد متأصلة أخرى، بينها «النفار» الذي طالما كسر نفيره سكون الليل الرمضاني، كما أنغام الغيطة المؤشرة على حلول موعد السحور وبداية إعداد وجبته، التي أبادت الحاجة إليها، ظروف العصرنة.
ورغم ذلك ما زال بعض الغياطين والنفارين والطبالين والدقاقين محافظين على حيويتهم في ليل رمضان ليس حفاظا على هذا التقليد، إنما بحثا عن مدخول هزيل يتلقونه في منتصف الشهر وفي ليلة القدر وقبل ساعات من العيد، وتنافسهم فيه مهن دخيلة على تقاليد فاس.
وبذلك تسير هذه العادة التي كانت تخضع قديما إلى ترخيص من ناظر الأحباس، نحو الاندثار كما صعود النفار والغياط إلى مئذنات المساجد، الذي لم يسمح به علماء القرويين بداعي أنه «بدعة»، قبل أن يسمح لهم بصعود برج «التوقيت» الذي لا يستعمل للأذان.
وذابت مع مرور الوقت عادات أخرى ارتبطت بذلك الجامع بينها استعمال «مساعد المؤقت»، خرصة حديدية كبيرة بباب غرفة المؤذنين، للدق بها على مسمار غليظ في ثلاث مرات، إيذانا للمؤذن بأذان الصلاة انطلاقا من هذا المسجد، ليتبعه مؤذنو باقي المساجد.
واختفت عادة تثبيت علم أزرق داكن فوق المآذن إلى العاشرة صباح كل جمعة واستبداله بآخر أبيض في باقي الأيام، سيرا على تقليد ثبته السلطان أبي عنان المريني لتنبيه السكان إلى صلاة الجمعة وما يفرضه الأمر من اغتسال وتطيب وارتداء الملابس البيضاء.
هذه الملابس تتحول كسوة مفضلة لغالبية الفاسيين في شهر رمضان أثناء ارتيادهم المساجد أو جولانهم بالشارع سيرا على سنة متوارثة منذ القدم، ما يحافظ عليه الفاسيون كما إبقاء مصابيح الصوامع مشتعلة طيلة الليل في هذا الشهر الكريم، وترويض أبنائهم على الصيام. وتحرص كل العائلات الفاسية على صيام الطفل نصف يوم و»تخييطه» مع نصف يوم آخر، من قبل أمه تشجيعا له على الصيام سيما في المرحلة الأولى من عمره، مع لزوم صيامه يومي النصف والسادس والعشرين من رمضان، وكلما استطاع وتشجع لذلك.
وتحظى الطفلات الصغيرات باهتمام خاص من قبل أسرهن سيما بعد صيامهن لأول مرة، إذ يلبسن أبهى الملابس التقليدية الجديدة ويتزين كما لو كن عروسات في ليلة زفافهن، بل تحرص أمهاتهن على مرافقتهن إلى ضريح المولى إدريس بقلب المدينة العتيقة.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى