حوار

نصف مليون يستفيدون من التعاون الوطني

المدني قال إن المؤسسة أصبحت فاعلا في ميدان المساعدة ومرجعا في مجالي الهندسة واليقظة الاجتماعية

كشف عبد المنعم المدني، مدير التعاون الوطني، أنه إلى حدود متم السنة الماضية، تمكنت مؤسسته، عبر وحداتها البالغ عددها 4 آلاف، والموزعة على مجموع التراب الوطني من تقديم خدمات اجتماعية لما يناهز نصف مليون مغربي، ينتمون جميعهم إلى فئات تعاني الهشاشة وبحاجة إلى الدعم. تفاصيل عن أهم المحطات التي طبعت تاريخ مؤسسة أتمت سنتها الستين، الأسبوع الماضي، والتطور الذي عرفته من مؤسسة تقدم خدمات إحسانية وتضامنية بالدرجة الأولى، في عهد الملك محمد الخامس إلى مؤسسة صارت تعد المرجع الوطني الأول في المساعدة الاجتماعية، وعن أهم المعيقات التي تحد من نجاعتها، وأزمة المستخدمين الذين يواصلون اعتصاماتهم منذ قرابة الخمسة أشهر في الحوار التالي:

أجرت الحوار: هجر المغلي

< ارتبطت مؤسسة التعاون الوطني بحصول المغرب على الاستقلال، هل تطورت مجالات تدخل المؤسسة بالنظر إلى التحولات التي عرفها المجتمع عموما؟
< تعد مؤسسة التعاون الوطني أول مرفق اجتماعي أسس في مغرب الاستقلال من قبل الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، يوم 27 أبريل 1957.
في البداية، اعتمدت مؤسسة التعاون الوطني على الخدمة الاجتماعية كما هو متعارف عليه في ثقافة وتقاليد الشعب المغربي، المرتكزة أساسا على التكافل والتضامن المستمد من الدين الإسلامي. فمفهوم الخدمة الاجتماعية ارتبط مع بداية الاستقلال بالمرجعية الدينية وقيم التضامن والتكافل بين أفراد المجتمع المغربي، كما استمدت مفهومها العملي من الظروف الاجتماعية والسياسية التي كانت تمر منها البلاد إبان فترة الاستقلال وما خلفته فترة الاستعمار من آثار سلبية على المجتمع المغربي برمته على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.
واعتبرت الخدمة الاجتماعية آنذاك وظيفة إنسانية وإحسانية تعالج المشكلات القائمة في مختلف المجالات الاجتماعية، كما تسعى إلى رفع قدرات الفرد وتعزيز دوره في المجتمع غايتها في ذلك تحقيق التضامن الاجتماعي. ولهذه الغاية، أصبح التعاون الوطني أول متدخل مباشر في المجال الاجتماعي أسندت له مهام رعاية ومساعدة الفئات الفقيرة وذوي الاحتياجات الخاصة.
< ما هي مهام التعاون الوطني في بداياته؟
< اقتصرت مهام مؤسسة التعاون الوطني في بدايتها على تقديم المساعدات لنزلاء المؤسسات الاجتماعية والفئات المحرومة، إلا أن هذا الاتجاه الذي كان آنذاك من الضرورات الملحة، تطور في مرحلة موالية في اتجاه أنشطة وبرامج ذات أبعاد اجتماعية متعددة. وأصبح بالتالي التعاون الوطني فاعلا ضروريا في مجموعة من الأوراش التنموية التي فتحت إبان الاستقلال.
كما شمل اهتمام التعاون الوطني رعاية المؤسسات الخيرية ودور المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، حيث عمل على تشجيع إحداث مجموعة من المؤسسات الخيرية بمختلف ربوع المملكة، والتي كان لها دور أساسي في توفير فرص التعليم التي لم تكن متاحة من قبل. كما استهدفت النزلاء أيضا وتكوينهم بما يمكنهم من العيش الكريم، حيث عملت على احتضان الأطفال الأيتام والذين لا عائل لهم وحمايتهم من التشرد والحرمان والانحراف، فتخرجت من هذه المؤسسات أعداد وافرة من الكوادر والكفاءات الوطنية التي ساهمت بشكل فعال في التنمية الوطنية.

< وكيف تطورت هذه الخدمات والمهام؟
< تماشيا مع المستجدات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي طبعت، عبر مراحل، بلادنا خلال الستين سنة الماضية، عرفت خدمات مؤسسة التعاون الوطني تطورا في مفهومها ومضمونها بالانتقال من مرحلة تقديم العون والمساعدة، ومرورا بمرحلة العمل الاجتماعي الوقائي والتأهيلي إلى مرحلة المساعدة الاجتماعية بمفهومها الشامل استجابة لمتطلبات الفئات التي تعيش وضعية هشاشة وإقصاء اجتماعي والتي شكلت دائما أولى اهتماماتها وانشغالاتها. وقد اعتمدت في تدخلاتها على سياسة اللا تمركز من خلال تمثيليات جهوية وإقليمية وشبكة واسعة من المراكز الاجتماعية، وأيضا عبر الجمعيات الشريكة.

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتعاون الوطني

تعد 2005 سنة تثمين دور ومهام التعاون الوطني في مجال محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، إذ عرفت ميلاد ورش وطني كبير رفع قيمة العمل الاجتماعي، وذلك من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعلن عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في خطابه بتاريخ 18 ماي 2005.
لقد أعطت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أهمية بالغة لموضوع محاربة الهشاشة، بل جعلت منه أحد برامجها الأساسية، بأن رصدت له إمكانيات ووسائل عمل هامة، ما ساعد التعاون الوطني على دعم تدخلاته وتركيزها أكثر في مجالات محاربة الهشاشة، وذلك باعتماد منهجية جديدة مكنته من تصنيف دقيق للفئات الموجودة في وضعية هشة وكذا تقوية مكانة المؤسسة في علاقتها بباقي المتدخلين في المجال الاجتماعي.
من هذا المنطلق، وفي إطار الالتقائية مع برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وقع التعاون الوطني اتفاقية شراكة ببني ملال بتاريخ 22 شتنبر 2006، بغية المساهمة في بلورة وإعداد وتنزيل مشاريع هذه المبادرة عبر برامجها الخمسة الأساسية. كما عرفت العشرية الأخيرة، مشاركة وحضورا فاعلا للتعاون الوطني عبر مصالحه الخارجية، الجهوية والإقليمية، في أشغال اللجن الترابية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية من خلال تقديم مشاريع انطلاقا من رصد هذه المصالح لمواطن الخصاص في المجال الاجتماعي بالجماعات التابعة إلى نفوذها الترابي، وأيضا من خلال قيادة أو المساهمة في قيادة العديد من المشاريع الاجتماعية التنموية، والمرتبطة أساسا بمجالات تدخل المؤسسة ووحداتها التربوية والاجتماعية، أو لها علاقه ببرامجها الاجتماعية المشتركة.

تصور جديد للنهوض بالقطاع
تماشيا مع الرؤية الإستراتيجية الجديدة للتعاون الوطني وتموقعه في الحقل الاجتماعي فاعلا أساسيا في مجالي المساعدة واليقظة الاجتماعية، ستواصل المؤسسة تنزيل مخططها التنموي المرتكز على المحاور الإستراتيجية التي تقوم على تقوية أنشطة التعاون الوطني خدمة لسياسة اجتماعية محكمة، وتنمية وتعزيز الخبرة في مجال المساعدة الاجتماعية، فضلا عن مواكبة السلطات العمومية الترابية والقطاعات الوزارية في رفع التحدي الاجتماعي، وإضفاء الاحترافية على نموذج الشراكة مع الجمعيات. هذه الإستراتيجية ستمكن المؤسسة من القيام بوظائفها الجديدة المتمثلة أساسا في تعزيز اليقظة والذكاء الاجتماعي، عبر جمع المعلومات حول وضعيات الأشخاص ضحايا الهشاشة والاقصاء وإنشاء قاعدات بيانات ونشر المعطيات حول السكان المستهدفين، علاوة على الإعلام والإرشاد والتوجيه لفائدة الفئات التي سيتم استقبالها، والمواكبة الفردية لهذه الفئات، عبر الوساطة الاجتماعية، وخاصة الأسرية، بالإضافة إلى الخدمات الاجتماعية، عبر التكفل بالأطفال والنساء في وضعية هشاشة قصوى والأشخاص في وضعية إعاقة والأشخاص المسنين بدون عائل.

برنامج وطني لتأهيل المراكز الاجتماعية
< منذ ثلاث سنوات، تم اعتماد مخطط جديد لتنمية المؤسسة. ما هي مميزاته ؟
< تميزت المرحلة الحالية، أي ابتداء من 2014، باعتماد مخطط جديد لتنمية التعاون الوطني، يروم تمكين المؤسسة من الطرق والمساطر والمؤهلات ووسائل العمل التي تسمح ببلوغ النجاعة والفعالية في تدخلاتها في مجال المساعدة الاجتماعية، بانسجام وتكامل مع تدخلات باقي الفاعلين في المجال الاجتماعي. وفي هذا الإطار، فتح التعاون الوطني مجموعة من الأوراش المهيكلة للمهام الجديدة الموكولة إليه في إطار تموقعه الجديد في الحقل الاجتماعي فاعلا وطنيا في ميدان المساعدة الاجتماعية، والواجهة المفضلة للاستماع والتوجيه والدعم والمواكبة لفائدة الشرائح الاجتماعية المحتاجة، وفاعلا مرجعيا وميدانيا في مجالي الهندسة واليقظة الاجتماعية.

< ما هي بالضبط مجالات تدخل المؤسسة في الوقت الراهن؟
< تتوفر مؤسسة التعاون الوطني على شبكة هامة من المراكز والمؤسسات الاجتماعية، أتحدث عن أكثر من أربعة آلاف وحدة تغطي مختلف التراب الوطني، ويستفيد من خدماتها أكثر من نصف مليون مغربي إلى حدود 2016. مع العلم أن المؤسسة منكبة الآن على تنزيل مخططها التنموي الجديد، الذي يروم تمكينها من الطرق والمساطر والمؤهلات ووسائل العمل التي تسمح ببلوغ النجاعة والفعالية لتدخلاتها وذلك بانسجام وتكامل مع تدخلات باقي الفاعلين في المجال الاجتماعي.
لقد أصبحت المهام الإستراتيجية للتعاون الوطني اليوم متمركزة على المساعدة الاجتماعية في إطار سياسة المملكة في ميدان محاربة الهشاشة والإقصاء، كما أنه أصبح واجهة للاستماع والتوجيه لفائدة السكان المستهدفين، وبالتالي سيساهم في اليقظة الاجتماعية، مرتكزا في ذلك على شبكته الواسعة من المراكز الاجتماعية تهتم باليقظة الاجتماعية والاستماع والتوجيه ومواكبة الأشخاص في وضعية الهشاشة وتوفير الخدمات الاجتماعية للتكفل بالفئات المستهدفة ومساعدتها على الاندماج والإدماج داخل المجتمع، وذلك بتنسيق مع مختلف الفاعلين الاجتماعيين.

< ما هي آليات اشتغال المؤسسة؟
< استنادا إلى الرؤية الإستراتيجية الجديدة، أصبحت المؤسسة الفاعل الوطني في مجال المساعدة الاجتماعية، في إطار سياسة المملكة في مجالات محاربة الهشاشة والإقصاء. وبفضل خبرته يساعد السلطات العمومية الترابية في رفع التحدي الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، شرعت المؤسسة في وضع برنامج وطني لتأهيل المراكز الاجتماعية القائمة والتخطيط لإحداث مؤسسات متخصصة جديدة، تهم مراكز المساعدة الاجتماعية ووحدات حماية الطفولة، ومراكز استقبال وتوجيه الأشخاص في وضعية إعاقة، بالإضافة إلى مراكز متعددة الوظائف للنساء في وضعية صعبة. وخلق وتفعيل وحدات المراقبة والمتابعة وتأطير وتكوين المشتغلين في هذه المؤسسات. كما سيتم إحداث فرق اليقظة الاجتماعية للتتبع والرصد والمساهمة في تحيين المخططات المجالية لمحاربة الهشاشة والإقصاء الاجتماعي والمساهمة في تنظيم النسيج الجمعوي المحلي لمواكبة الفاعلين في مجال محاربة الهشاشة والإقصاء الاجتماعي.
< في الذكرى الستين لإحداث هذه المؤسسة، ما زال القطاع يعيش أوضاعا متردية، أتحدث هنا عن العاملين داخل المؤسسة، التي سبق للوصيين على القطاع من وزراء سابقين، أن أقروا بوجود حيف يطولهم في أمور عديدة ضمنها الأجور والنظام الأساسي. ما السبب في ذلك؟
< النظام الأساسي للتعاون الوطني تم تعديله سنة 2003 لكنه مازال في حاجة للتجويد حتى يرقى لمكانة المؤسسة والمجهودات المبذولة من طرف المستخدمين في مجال حيوي وحساس وهو القطاع الاجتماعي، أما فيما يخص نظام الأجور فهو النظام المعمول به في إطار قانون الوظيفة العمومية.
وقد أعطى المخطط الجديد لتنمية التعاون الوطني أهمية قصوى للموارد البشرية للمؤسسة، إذ تضمن عدة برامج ومشاريع للرقي بها وتطويرها ومنها على الخصوص مراجعة النظام الأساسي للمستخدمين والمنظام الهيكلي للمؤسسة وفقا للمهام والوظائف الجديدة المنوطة بها، وكذا اعتماد برنامج متعدد السنوات، لتقوية كفاءات الموارد البشرية العاملة بها. هذا الأخير شرع في تنزيله منذ سنتين عبر مجموعة من الدورات التكوينية والتدريبية للعاملين الاجتماعيين خصوصا في مجالي المساعدة واليقظة الاجتماعية.

< في السياق ذاته، هل من توضيحات في ما يخص ملف المتعاقدين بالتعاون الوطني والمعركة الحالية التي خاضوها طيلة شهور وما زالت مستمرة إلى اليوم، مقابل فتح الإدارة باب التشغيل أمام موظفين جدد؟
< مجموعة المستخدمين التي تضم 23 مستخدما، الذين سبق تشغيلهم بمؤسسة التعاون الوطني منذ أواخر 2011، في إطار عقود محددة المدة (مدة سنة واحدة قابلة للتجديد مرتين على أقصى تقدير وفقا للمادة الثانية من العقد)، تم تمديد عقودهم ابتداء من 10 دجنبر 2014 إلى غاية 11 دجنبر 2016، وذلك تبعا لترخيص استثنائي صادر عن رئيس الحكومة. وهذه العقود لا تشير بتاتا إلى الترسيم أو التوظيف، بل فقط أنها قابلة للتجديد مرتين على أبعد تقدير، وقد تم توقيعها والمصادقة عليها من طرف المعنيين بالأمر بعد الاطلاع على بنودها.
ما وقع أنه مع اقتراب نهاية أمد هذه العقود، دخلت هذه المجموعة من المتعاقدين في إضرابات واعتصامات متتالية مطالبين بإدماجهم المباشر، الشيء الذي يتعارض مع القانون ويخل بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، علما أن المباريات تعد الوسيلة الوحيدة للتوظيف طبقا للمرسوم رقم 621-11-2 الصادر 25 نونبر 2011، المتعلق بتحديد شروط وكيفية تنظيم مباريات التوظيف في المناصب العموميةفي

سطور
– دبلوم الدراسات العليا في الاقتصاد
– إطار محلل الظرفية بوزارة الداخلية
– إطار بالبنك المغربي للتجارة الخارجية
– دبلوم المدرسة الوطنية لمصالح الخزينة بباريس
– رئيس الوكالة البنكية المركزية بالخزينة العامة للمملكة
– مسؤول سابق بالصندوق المغربي للتقاعد
– مسؤول سابق بوزارة المالية
– مدير التعاون الوطني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق