تقارير

التحفيزات الضريبية تلتهم 32 مليار درهم

غياب تقييم لمردودية الامتيازات الضريبية و66 مليارا حجم الضرائب غير المحصلة

انتقل عدد التحفيزات الجبائية المعلن عنها من قبل الحكومة إلى أزيد من 412 تحفيزا تهم العديد من القطاعات الإنتاجية، بعد أن كان عددها لا يتجاوز 350 في 2005.
وإذا كان قرار منح تحفيزات جبائية يستهدف دعم بعض القطاعات وتشجيعها على الإنتاج، ورفع تحديات بعض القطاعات مثل السكن والتصدير، فإنها في المقابل، تحرم الخزينة من عائدات كبيرة قدرتها بعض الأوساط في أزيد من 32 مليار درهم.
وقال سمير بلفقيه، الخبير في تحليل السياسات العمومية، إن ما يعاب على السياسة الجبائية المتبعة من قبل الحكومة، عدم استقرارها، وضعف مقروئيتها، ما يؤثر على الاستثمار مباشرة، حيث لا توفر رؤية واضحة أمام المستثمرين الذين يبنون مشاريعهم على أرقام جبائية مستقرة.
وسجل بلفقيه في تصريح لـ”الصباح” أن الحكومة تواصل نهج سياسة التحفيزات في غياب أي تقييم للعملية ومردوديتها الاقتصادية والمالية، من قبيل التحفيزات الممنوحة للمنعشين العقاريين من أجل إنتاج السكن الاقتصادي، على سبيل المثال لا الحصر.
وأوضح الخبير ورئيس اللجنة الاستشارية للتنمية الاقتصادية لجهة الرباط ـ سلا القنيطرة، أن المطلوب اليوم هو تقييم آثار الإعفاءات والتحفيزات الضريبية، وإعادة توجيهها، للوقوف على نتائجها ومردوديتها الاقتصادية والمالية، سواء من حيث توسيع الوعاء الضريبي، أو خلق مناصب الشغل، وهي العملية التي لم تجرها الحكومات المتعاقبة، بشأن عملية الخوصصة التي لا تتوفر الحكومة اليوم على وثيقة تقييمية لآثارها.
وينضاف هذا الرقم إلى رقم ثان أكبر حجما، ويتعلق بحجم الضرائب غير المحصلة من قبل مصالح إدارة الضرائب، والتي تقدر بـ 66 مليار درهم، تهم مئات المقاولات والشركات والأفراد، ما يحرم الخزينة من إمكانية توسيع المداخيل، رغم المجهودات المتواصلة التي تقوم بها مديرية الضرائب في السنوات الأخيرة لتحصيل الضرائب.
وانتقد الخبير والبرلماني السابق الوتيرة البطيئة التي يسير بها الإصلاح الضريبي، رغم الجهود المبذولة في السنوات الأخيرة في مجال التحصيل والرقمنة، وتبسيط مساطر التصريح، مؤكدا أن الاقتصاد الوطني بات اليوم في حاجة إلى وتيرة أسرع ورؤية شمولية تحقق العدالة الجبائية.
ويثير موضوع التحفيزات على أهميته ودوره في إنعاش عدد من القطاعات، وتطوير أدائها وتنافسيتها، العديد من الملاحظات حول المعايير المعتمدة في اختيار القطاعات والمقاولات، وكذا مردوديتها بالنسبة إلى القيمة المضافة التي تحققها.
ومقابل هذه الانتقادات، تصر الحكومة على مواصلة ما تسميه التدابير التحفيزية لدعم الاستثمار والشركات المصدرة، من خلال تمكين الشركات الصناعية حديثة النشأة من إعفاء ضريبي كلي من الضريبة على الشركات لمدة خمس سنوات، وتوسيع نطاق الامتيازات الممنوحة للمصدرين، كي تشمل المقاولات المصدرة بصفة غير مباشرة، في غياب تقييم أو حديث عن حصيلة التحفيزات الكبيرة التي يستفيد منها عدد من القطاعات المنتجة، وفي مقدمتها قطاعات العقار والسكن والتصدير.
ب . ب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق