fbpx
خاص

“بلدوزر” أمريكا يهدد بــجرف أوربا

trump 4صحت توقعات أكبر المتشائمين في أوربا عند انتخاب دونالد ترامب، رئيسا جديدا للولايات المتحدة الأمريكية، بخصوص توجهاته السلبية تجاه القارة العجوز، إذ أدار الرئيس الجديد، الذي يبدأ اليوم (الجمعة) مهامه الرئاسية رسميا، ووجه قبل ذلك نيران مدفعيته عبر وسائل الإعلام إلى دول مثل ألمانيا وفرنسا، كانتا إلى الأمس القريب حليفتي بلاد العم سام ضد الإرهاب، وشريكتيها التجاريين الإستراتيجيين، منتقدا سياسة أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، في ما يخص استقبال اللاجئين ومواجهة الإرهاب، كما لم يسلم حلف شمال الأطلسي «الناتو»، من نيران ترامب، الذي اعتبر الحلف تنظيما تجاوزه الزمن، وأصبح عاجزا عن معالجة التهديدات الإرهابية.

لم تتأخر ميركل في الرد على ترامب بالقول، إن «مصير أوربا بيدها»، فيما ساندها فرنسوا هولاند، الرئيس الفرنسي، بالتأكيد على أن «الاتحاد الأوربي ليس بحاجة إلى نصائح خارجية»، مشددا على أن أوربا ستكون مستعدة دائما لمواصلة التعاون عبر الأطلسي، لكنها ستتحرك وفق مصالحها وقيمها، في رد على تصريحات الرئيس الأمريكي لصحيفتي «بيلد» الألمانية و»التايمز» الفرنسية، اعتبر خلالهما خروج بريطانيا من منظومة الاتحاد الأوربي «خطوة كبيرة»، عند اتخاذها قرارا مدعوما باستفتاء شعبي بهذا الخصوص، فيما بات يعرف بـ»بريكسيت»، مستعرضا وعودا لمساعدة البريطانيين على توقيع اتفاق للتبادل الحر، وهو العرض الذي رحب به بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني، خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوربي ببروكسيل.

وإذا كانت ردود أفعال قادة أوربا تصب في اتجاه تحجيم تداعيات تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب حديثا، فإنها لن تتمكن من احتواء آثارها على الساحة السياسية البريطانية، إذ عززت وعود ترامب الاقتصادية، موقع حزب استقلال المملكة المتحدة بزعامة نايجل فرج، الذي دافع منذ سنوات عن مشروع الخروج من المنظومة الأوربية، فيما اعتبر محللون بالمقابل، أن التصريحات الأخيرة لـ»بلدوزر» أمريكا، لا يمكن أن توضح موقفا أمريكيا رسميا مع أو ضد أوربا، فيما علق بيار موسكوفيسي، المفوض الأوربي للشؤون الاقتصادية، من باريس، على الموقف الأمريكي الجديد بالقول، «لا أظن أن التعليقات التي تثمن الانقسام داخل الاتحاد الأوربي، ستكون المنطلق الأمثل العلاقات مع الرئيس الأمريكي الجديد».

تعليق موسكوفيسي يسانده المسؤولون الأوربيون، الذين استشعروا الاثنين الماضي في بروكسيل، ضرورة تكوين جبهة ضد أمريكا، التي كانت تعتبر قطب استقرار وشريكا متقدما، إذ لطالما استفادوا من الدعم الأمريكي إبان الحرب الباردة وحتى بعد رفع الستار الحديدي، قبل أن يدفعوا ثمن التقارب بين دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، وفلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، علما أن تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن «بريكسيت»، تبدو متسرعة بالنظر إلى عدم تفعيل «المادة 50» من معاهدة لشبونة 2007 بعد، وهي الإطار القانوني العام لترتيب الانفصال بين الاتحاد الأوربي وأحد أعضائه، إذ تتطلب على الأقل، حتى مارس المقبل.ورغم ذلك، وجدت تصريحات الرئيس الأمريكي الجديد، صدى طيبا في بريطانيا، إذ اعتبرت تيريزا ماي، رئيسة الوزراء، أن عرض أمريكا لا يمكن أن تحلم الحكومة البريطانية بأكثر منه، فيما شبه مراقبون الموقف الأمريكي من هذا الشريك الأوربي بـ»علاقة الحب»، التي تستند إلى علاقة تاريخية خاصة بين البلدين، لطالما أثارت غيرة بعض الدول الأوربية الأخرى.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى