fbpx
خاص

الثنائية في مواجهة التكتلات

اعتبر محللون أن الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة «دونالد ترامب» شكلت مفاجأة بالنسبة إلى مجموعة من صناع القرار، خاصة مع التصريحات الصادمة التي كان يدلي بها الرئيس الجديد، خلال حملته الانتخابية. لكنها تظل مفاجأة غير مستبعدة بالنظر إلى الصعود القوي للتيارات القومية في العالم الغربي. وأكد عدد منهم أن صعود ترامب والسعي إلى تنفيذ وعوده المتغيرة يعني أن هناك مجموعة من المتغيرات غير المتحكم فيها التي تنبئ بميلاد مشروع جديد يغير عددا من الثوابت، إذ أن ترامب يعتبر أن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية فوق أي اعتبار، بغض النظر عن الحلفاء، كما أنه يؤمن بأن الهيمنة الأمريكية لا يمكن أن تتعزز إلا بالقوة العسكرية والتجارية، ما يفتح الباب على مصراعيه على كل الاحتمالات في ما يتعلق بعلاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع الخارج، بما في ذلك الاتحاد الأوربي، الذي لن يصبح، وفق منظور الرئيس الأمريكي الجديد، شريكا أساسيا. وأرجع خبراء ردود الأفعال الأوربية على تصريحات ترامب إلى هذه النقطة بالذات، التي أثارت نقاشا واسعا في أوساط السياسيين الأوربيين، خاصة مع ما أفضت إليه الاستحقاقات الأوربية في بعض البلدان ببروز أحزاب متطرفة ترفض الاتحاد الأوربي باعتباره كيانا فوق السيادات الوطنية وتدعو إلى عودة الدولة الوطنية ومنح الأولوية للقطرية.

ويرى محللون أنه في ظل هذه المتغيرات التي تعرفها البلدان الأوربية، يمكن أن يساهم التوجه الذي تتبناه الإدارة الأمريكية وعلى رأسها «ترامب»، الملقب بالبلدوزر،  في تفكيك الاتحاد الأوربي، باعتباره كيانا وحدويا، علما أن اختيارات ترامب تتجه نحو إقامة علاقات ثنائية مع البلدان الأوربية. وأصبح هذا التوجه يبرز بشكل قوي عندما أكد ترامب في تصريحات صحافية أنه يعتزم التوقيع على اتفاقيات للتبادل الحر مع بريطانيا، ما من شأنه أن يدفع بلدانا أخرى إلى الانسحاب من الاتحاد الأوربي والسعي إلى علاقات ثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية، مثل بولونيا وعدد من البلدان الأخرى. ويعتبر فريق «ترامب» أن العلاقة مع الاتحاد الأوربي أصبحت مكلفة بالنسبة إلى أمريكا، تعتمد على الحلف الأطلسي، علما أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل الجزء الأكبر من ميزانية الحلف. كما تبدي أوربا تخوفاتها من أن يكون التقارب بين روسيا وأمريكا، الذي تدعو إليه الإدارة الأمريكية الجديدة، على حساب الاتحاد الأوربي.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى