fbpx
خاص

تحديات رجال السلطة بالجديدة

أبرزها التصدي للبناء السري ومظاهر الترييف والباعة الجائلين ووقف الهجرة السرية وصيانة الملك العام

تم صباح الخميس الماضي بمقر عمالة الجديدة ، تنصيب 24 رجل سلطة عينوا بمختلف الجماعات الترابية بإقليم الجديدة ، بمقتضى الحركة الانتقالية الجديدة التي أطلقتها وزارة الداخلية، في 15 غشت الماضي، وتندرج في إطار دينامية جديدة في عمل الإدارة الترابية . وتواجه رجال السلطة المعينين بالجماعات الترابية 27 بالإقليم ، مجموعة من التحديات الصعبة، وفي مقدمتها وقف البناء العشوائي، والتصدي للهجرة القروية والمخدرات وتجفيف منابع ترييف المجالات الحضرية، وأكثر من ذلك جعل الإدارة الترابية في صلب العملية التنموية، من أجل إنجاح رهانات ملكية إستراتيجية، وأيضا تجسيد إدارة القرب المصغية لنبض المواطنين وانتظاراتهم.

عبدالله غيتومي (الجديدة) – تصوير: (أحمد جرفي)

اشرف محمد الكروج،عامل الجديدة،على تنصيب رجال السلطة الجدد، في عملية وصفت بأنها شاملة وهمت كل جماعات الإقليم. وبعد أن ذكر العامل بالمناسبة بأن الوافدين الجدد تنتظرهم مهام الانخراط الكبير والمتواصل، في الأوراش الكبرى الذي أطلقها صاحب الجلالة، والتي تتوخى الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي ، وضمنها مشروع الحماية الاجتماعية والنهوض بالاستثمار والتجاوب الفعال مع انتظارات المواطنين.
كان العامل صريحا في كلمته إلى المنصبين، عندما دعاهم أن يكونوا في صلب التنمية المستدامة، من خلال رفع وتيرتها بما يضمن تجويد الخدمات المقدمة إلى سكان الإقليم، واتضح من توجيهاته أنها شددت على نقل المفهوم الجديد للسلطة ، من مجرد نشرات إخبارية يومية، إلى أن يكون رجل السلطة منشطا للفعل الاقتصادي والثقافي والمبادرات الاجتماعية، في تناغم مع منتخبين والجمعيات المدنية وممثلي القطاعات الحكومية.
ولم تفت العامل أن يذكر رجال السلطة الجدد أنهم جاؤوا إلى إقليم متحرك اقتصاديا، من موقعه رقما أساسيا في معادلة الاقتصاد الوطني، وهو ما يفرض عليهم أن يكونوا ضمن هذه الحركية ومنشطين لها ، من خلال مواكبة رؤساء المجالس الترابية في إدارة أمثل للشأن المحلي
ولم يفت العامل تذكير المنصبين بالقانون رقم 12/66 المتعلق بضبط التعمير، وفهمت هذه الإحالة منه أنها تنبيه صارم للتحلي باليقظة المطلوبة والحزم الضروري للتصدي للبناء السري وزجر كل مخالفات التعمير، داعيا في الوقت ذاته إلى توفير الأمن والسكينة بنظرة استباقية لتفادي ما من شأنه المساس بالأمن العام ، وختم الكروج توجيهاته بدعوة المنتخبين والمصالح الخارجية لمؤازرة رجال الإدارة الترابية الجدد.

بروفايلات متشابهة وتمثيل نسائي ضعيف

حركة التعيينات التي همت إقليم الجديدة كانت شبه شاملة، ويلاحظ من بروفايلات رجال الإدارة الترابية الجدد أنهم خليط من الذين اقتربوا من الإحالة على التقاعد وقد تكون محطة الجديدة آخر تجاربهم، ومن مجموعة من الشباب الذين مازال الطريق طويلا وشاقا.
وبخصوص تكوينهم الإداري يتقاسمون جميعهم مسلك التكوين بالمعهد الملكي للإدارة الترابية، فيما تكوينهم الجامعي بين الإجازة والماستر، ويلتقي جلهم في قاسم مشترك يتعلق بأنهم خريجو كليتي الآداب والعلوم الإنسانية وكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية .
ويلاحظ أيضا من خلال هذه الحركة الانتقالية أن نسبة مقاربة النوع كانت ضعيفة وتكاد تكون منعدمة تماما، إذ فقط قائدتان من مجموع 24 رجل سلطة، وهو ما يجعل التمثيل النسائي في تركيبة الإدارة الترابية بالإقليم لا يتعدى فقط ثلاث قائدات يشرفن على مقاطعات حضرية بالجديدة .

الوافدون الجدد على المحك

الوافدون الجدد على إقليم الجديدة ورثوا تركة ثقيلة من أسلافهم الذين نقلوا إلى مناصب أخرى عبر التراب الوطني، مع استثناءات تفرض نفسها لرجال سلطة غادروا وتركوا أصداء طيبة، لكن على العموم تتجلى أهم وأكبر التحديات في التصدي للبناء السري، والذي تنامى منذ الربيع العربي سنة 2011 ، وتجني الجديدة وأزمور والبير الجديد وهي البلديات الثلاث بالإقليم، ثماره المرة في تنامي الجريمة بها وطغيان مظاهر الترييف وزحف الوسط القروي على المدارات الحضرية بشكل رهيب جدا، لدرجة حدت من أي رؤية تواقة لتوسيع تلك المدارات بشكل يستجيب للدينامية السكنية بها، ذلك البناء السري الذي أضحى قنبلة موقوتة على مشارف مدن الإقليم ومراكزه، وساهم فعلا في تنامي الجريمة والإخلال بكل المنظومات التعليمية والصحية والأمنية ، بل أضحى نقطة سوداء أمام مطلب الإقليم في توفير مناخ الأعمال والاستثمار في إقليم له مؤهلات كبيرة ومتكاملة في مواصلة حضوره الفعال في التنمية المستدامة بالمملكة.

فالقائد المنصب بمولاي عبدالله أو أولاد بوعزيز الشمالية، هو في حمأة البناء السري الذي تجذر بالجماعة وشهد موجة تسونامي خلال فترة الربيع العربي، ولدت فيها ما يشبه جماعات جديدة من صلب جماعة مولاي عبدالله الأم، كما الحال في تكني والمنادلة والعثامنة وأولاد ساعد وبطيوة والفحص وغيرها، وهو ما رفع في ظرف 10 سنوات سكان مولاي عبدالله من 80 ألف نسمة إلى أزيد من 120 ألف نسمة، كثاني تجمع سكاني بعد الجديدة، دون أن يواكب ذلك أي تحول في البنى التحتية بالجماعة، ولم يقتصر البناء السري على منازل وفيلات بل تعداه إلى مخازن ووحدات صناعية عشوائية، تضرب في العمق المنطقة الصناعية التي دشنها عاهل البلاد على مساحة 500 هكتار .
واقع الحال هو الذي ينتظر كلا من قائد أولاد افرج الذي ترك له سلفه حملا ثقيلا للبناء العشوائي بكل من الفريمات والمحرشة وبلاكة الأربعين، إذ عليه تدبير سلبيات التركة وأيضا للانخراط في الحد من تنامي ذلك البناء ، والانخراط في التحول الذي تشهده هذه الجماعة.

ولن يكون قائد الحوزية في راحة تماما، لأن سلفه لم يترك أبدا ذكرى طيبة في هذه الجماعة، التي يتقاطع فيها طابعها القروي مع حضورها القوي في الخريطة السياحية الإقليمية والوطنية، باحتضانها منتجع مازغان والكولف الملكي والمعرض الدولي محمد السادس، وشريطا شاطئيا جذابا، ففي عهده نما البناء السري بشكل رهيب جدا ، حتى غذت الحوزية في ظاهرها على الطريق بين الجديدة وأزمور بتهيئة مجالية رائعة تستعد لحضن المدينة الخضراء، بينما باطنها سكن عشوائي يفتقر إلى الكرامة.
وفي سيدي علي بن حمدوش تنتظر القائد مهمتان، وقف البناء العشوائي والقطع مع كل مظاهر التسيب والفوضى، التي يعيش عليها مركز الجماعة ، وبأولاد غانم على طاولة القائد ملف ثقيل يتعلق بضرورة قطع دابر المتاجرين في الأراضي السلالية ، وتقديمهم أمام العدالة ليكونوا عبرة لآخرين.

وبأزمور لن تكون مهمة الباشا وقواد المقاطعات يسيرة في التصدي للباعة المتجولين، خاصة بشارع محمد الخامس وتحرير المدينة جهة الملاح وغيرها من أزقة مولاي بوشعيبب الرداد .
وأمام باشا البير الجديد مهمة استعجالية في تجفيف البلدية من العربات المجرورة بالدواب الزاحفة على المجال الحضري من دواوير مجاورة، خاصة من دوار الوطى، وأيضا شباب وتلاميذ البير الجديد من ظاهرة النفحة ، التي غزت المدينة وأضحت تباع لدى ” باعة الزريعة “.

وقف ترييف الجديدة

المهمة الصعبة التي سينوء بها باشا الجديدة وقواد المقاطعات السبع، وهي وقف ترييف المدينة والتصدي للباعة الجائلين، وخاصة بوسط المدينة وشارع الزرقطوني وبوشريط والسلام والنجد وسيدي موسى ، والبناء السري الذي يتجلى في إضافة بنايات غير مرخص بها في سطوح المنازل والفيلات، خاصة بتراب المقاطعات الثالثة والرابعة والخامسة ، وأيضا وقف الاعتداءات المتواصلة على الملك العمومي ، التي بلغت حد انتزاع أجزاء منه وإدخالها ضمن ممتلكات خواص، وأيضا تغيير الخاصيات الأساسية لمعمار حي المطار، كما جرى تقديمها أول مرة لصاحب الجلالة .
وأمام قائد سايس مهمة أمنية أخلاقية بتجفيف منابع ” الماحيا “، التي أضحت تغزو تراب المنطقة بواسطة مصانع سرية .
وأمام قواد جماعات المهارزة الساحل وهشتوكة وسيدي علي بن حمدوش والحوزية والجديدة ومولاي عبدالله وسيدي عابد وأولاد عيسى وأولاد غانم، مهام أمنية مشتركة بحس تضامني في ما بينهم، للتصدي لشبكات الهجرة السرية وترويج المخدرات، وناهبي الرمال والثروات الغابوية، وأن يكونوا في الموعد مع الخطة الأمنية، التي وضعها عامل الإقليم ضمن لجنة يقظة إقليمية .
وتنتظر قواد كل الجماعات الترابية ورؤساء الدوائر القطع مع ظاهرة التراقص ” لا نافيت ” ، وضرورة الاستقرار بتراب الجماعات التي يشرفون عليها بدل السكن بالجديدة ، وذلك ضروري للاستقرار المطلوب وأيضا حتى يكونوا على أهبة متى وقعت حوادث عارضة تتطلب حضورهم الفوري، خاصة أنه لوحظ في تجارب سابقة أن جل رجال الإدارة التربية قاطنون بالجديدة.

الجماعات والتعيينات

التعيينات الجديدة حملت عبدالكريم وهابي على رأس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة ، والمصطفى العصفوري باشا على الجديدة وقاسم قسيمي باشا على أزمور والغازي دنيالي باشا على البير الجديد وعبدالفتاح بن الطالبة رئيسا لدائرة الجديدة وحسن مجيكو رئيسا لدائرة أزمور وعبدالصمد بلعكرب رئيسا لدائرة الحوزية وعبدالحكيم زكين رئيسا لمقاطعة الجرف الأصفر وبثينة بوكمزة بالمقاطعة الحضرية الخامسة بالجديدة وإلياس صافي بالمقاطعة الإدارية الثالثة بالجديدة وعصام اعبابو بالملحقة الإدارية الأولى بأزمور ومحمد بن الطالب بالملحقة الإدارية السابعة بالجديدة وزينب الوزني بالملحقة الإدارية الأولى بالجديدة وعبدالغفور العبوبي بقيادة أولاد بوعزيز الشمالية وهشام بندكاوي بقيادة أولاد بوعزيز الجنوبية وعبدالمطلب مطلوب بقيادة أولاد احسين وإسماعيل لخضر بقيادة أولاد عيسى وعبداللطيف لمهود بقيادة سيدي علي بن حمدوش وعبدالله جرموني بقيادة لمهارزة الساحل وأيمن البعقالي بقيادة سيدي إسماعيل وعبدالإله بوخاري بقيادة أولاد افرج وكمال أوغجي بقيادة متوح والحسن المعناوي بقيادة سايس وصلاح مرزوك بالملحقة الإدارية الرابعة بالجديدة وفايزة البيجوني بالملحقة الإدارية السادسة بالجديدة وعبدالرحيم عاشر بالملحقة الإدارية الثانية بالجديدة وتوفيق عبدالدائم بالملحقة الإدارية الثانية بأزمور.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


زر الذهاب إلى الأعلى