ينافسن مربيات آسيويات وإفريقيات في سوق غير منظم وبتعويضات هزيلة رغم الأزمة المالية التي تعيشها أوربا في السنوات الأخيرة، التي باتت تظهر معالمها بعاصمة الأنوار، إلا أن فئة مهمة داخل المجتمع الفرنسي تحظى بأهمية كبيرة لدى الأسر الفرنسية، يتعلق الأمر بـ"مربيات" من نوع خاص غالبيتهن يتحدرن من المغرب، في الوقت الذي باتت بعض الجنسيات الإفريقية والآسيوية تدخل على الخط لانخفاض أجورهن. "الصباح" التقت مجموعة من المربيات المغربيات العاملات بباريس ، تحدثن عن ظروف اشتغالهن والمشاكل الاجتماعية التي يتعرضن لها، والأجور التي يحصلن عليها. بحي "باربيس" الشهير أو بحدائق باريس، تجد نساء يدفعن أمامهن عربات الأطفال، أو يحملهنهم على ظهورهن. يتكلمن رفقة البراعم بلغة أجنبية، في الوقت الذي يتهامسن بينهن بلهجات بلدانهن الأصلية، من بينها الدارجة المغربية. يقضين جل أوقاتهن في الساحات العمومية أو في بيوت العائلات التي يشتغلن لديها، وسط غياب معلومات أو أرقام عنهن.مقابل ذلك اختارت مجموعة من المغاربة، تأسيس شبكات لمساعدة المغربيات على البحث عن عمل في هذا المجال، عبر تنظيم حصص تكوينية وتأطيرية في كيفية الاشتغال، مع التوسط لدى عدد من المشغلين لضمان توفير العمل لهن، فضلا عن تأسيس قاعدة عبر البريد الإلكتروني لتسهيل عمليات التنسيق، في الوقت الذي اختارت مجموعة من "السمسارات" التوسط لعدد من الشابات الباحثات عن العمل في هذا المجال. مربيات ومنظفات في آن واحد رشيدة، مغربية تقطن بفرنسا منذ أزيد من 12 سنة، اختارت تربية الأطفال، لتوفير دخل قار لها، مبرزة أن ظروف الاشتغال تغيرت بين بداياتها والآن، وأن الكل تغير، سواء تعلق الأمر بالأجور التي انخفضت عن السابق، أو الأوضاع الاجتماعية، إذ لم يعد المشغل يصرح بكل الساعات التي تشتغلها المربيات، مضيفة أنها تراعي طفلين توأم، بمدخول يشبه إلى حد ما دخل مربية لطفل واحد، قائلة "الفرنسيون ولاو كيتاواو بزاف".لم تخف رشيدة أيضا، أن دور المربية لم يقتصر فقط على رعاية الأطفال، بل يشمل بعض الخدمات المنزلية، منها التنظيف أو التصبين أو كي الملابس أو الطبخ، إذا كان الطفل في سن التمدرس، وغالبا ما تصل قيمة التعويض عن الساعة إلى 7 أوروات (حوالي 70 درهما) على أبعد تقدير، في الوقت الذي كانت تصل إلى 12 أورو (حوالي 120 درهما)، على ألا تتجاوز ساعات العمل في اليوم 6 ساعات، دون احتساب فترات العطل المدرسية.وأبرزت رشيدة أن الإفريقيات والآسيويات دخلن على خط المنافسة، وبدأن يقدمن خدمات مماثلة، بنصف الأجر، ما دفع بالفرنسيين إلى الإقبال عليهن في ظل الأزمة المالية التي تضرب القارة العجوز، كما أن الفرنسيين باتوا يقبلون عليهن لانخفاض تكاليفهن. تعدد الأطفال لمواجهة مصاريف الحياة لم يختلف رأي فتيحة، ابنة أكادير، عن رشيدة، حول الظروف الاجتماعية التي باتت تعيشها مغربيات فرنسا، سيما المشتغلات في تربية الأطفال أو رعاية الأسر الفرنسية، مبرزة أنه في ظل غياب أي إطار جمعوي أو نقابي يحمي حقوقهن، تبقى المربيات تابعات لقانون الشغل الفرنسي الذي يحدد ساعات العمل لمهن غير مستقرة، في الوقت الذي تبقى فيه هذه المهنة غير مستقرة، ويمكن أن تتغير كلما تقدم الطفل في السن، ما يدفع بالمربية إلى البحث عن أسر جديدة للعمل. كما أنه يمكن للمربية أن تراعي أكثر من طفل في آن واحد بهدف تعزيز مداخيلها، سيما أن ظروف العيش ترتفع مع توالي الأيام، مشيرة إلى أنها تكتري شقة صغيرة (استوديو) وسط باريس، بـ700 أورو، وتصل كلفة مصاريف الماء والكهرباء والغاز والهاتف إلى 200 أورو، في الوقت الذي تقدم نظير النقل 150 أورو شهريا.ظروف المغربيات المشتغلات في رعاية الأطفال في انخفاض مستمر، تقول فتيحة التي أشارت إلى أنها دخلت إلى فرنسا منذ سنة 1992، واشتغلت لدى العديد من الأسر، وتمكنت طيلة هذه السنوات من مراكمة تجربة في المجال عبر سلسلة من التداريب والاشتغال الميداني، مؤكدة أن الكل تغير وباتت هذه المهنة من لا مهنة له. مغربيات يخترن رعاية المسنين لتطوير مدخولهن عكس المغربيات اللواتي اخترن رعاية الأطفال لضمان دخلهن اليومي، اختارت مغربيات أخريات، تغيير وجهتهن نحو الأشخاص المتقدمين في السن، وهي الرعاية التي تتطلب مجهودا أكبر ووقتا إضافيا وتكوينا خاصا يميل أحيانا إلى التمريض لمعرفة طريقة العيش مع هذه الفئة. تقول هند التي تقطن بحي "كليشي"، إنها تعيش مع شخص يبلغ 72 سنة، منذ أزيد من 3 سنوات، تحاول تقديم كل المساعدات الطبية والاجتماعية التي يحتاج إليها، سيما أن أبناءه الثلاثة يشتغلون طيلة اليوم، مشيرة إلى أنها تتقاضى دخلا إضافيا كلما تأخر أبناؤه عن البيت، إضافة إلى إمكانية الاشتغال في عطل نهاية الأسبوع أو في الأعياد، قائلة "مع هاذ الخدمة ما كنعرفو حتى عيد". إنجاز: ياسين الريخ (موفد الصباح إلى باريس)