حوار

بنكيران: الهمة يعمل على تحجيم العدالة والتنمية (1/2)

أمين عام حزب العدالة والتنمية حل ضيفا على “الصباح” وقال إن البام حزب فاسد

لم يتردد عبد الإله بنكيران، أمين عام حزب العدالة والتنمية، كثيرا في قبول دعوة “الصباح” ليحل ضيفا على مكتبها في الرباط. كان الرجل عند الموعد، وبصدر رحب، أجاب عن الأسئلة التي طرحت عليه. يعتبر بنكيران أن ما وقع في سلا ومحاولة توريط

جامع المعتصم، القيادي في حزبه ونائب عمدة سلا، قضية سياسية ليس إلا، لأنه متيقن من نزاهة المعتصم الذي كان يتابع معاناته بسبب تحالف حزب المصباح مع نور الدين الأزرق، رئيس مجلس المدينة الحالي، الذي أطاح بإدريس السنتيسي، العمدة السابق.
ويوجه بنكيران بأصابع الاتهام إلى السنتيسي ويقول إنه “وراء هذا الملف، وهو من تقدم بشكاية في الموضوع، لكن أقول لهم إن هذا الإمبراطور هو من يحق أن يفتح تحقيق بشأن طريقة اغتنائه وكيف راكم ثروته في المدينة”.
كما لم يخف بنكيران الضربات التي توجه إلى حزبه من قبل الأصالة والمعاصرة، وبالتحديد من طرف إلياس العماري، مبديا استعداده للجلوس من أجل المكاشفة مع فؤاد عالي الهمة “لأقول له إن حزبه فاسد”.

ما هي آخر تطورات ملف اعتقال جامع المعتصم على خلفية ما وقع في مدينة سلا، وكيف سيتعامل الحزب مستقبلا مع هذه القضية؟
نحن ننظر إلى هذه القضية على أساس أنها سياسية، وسأدلي لكم بالتفاصيل كما وقفت عليها شخصيا. كما لا يخفى، فإن فؤاد عالي الهمة، مؤسس حزب الأصالة المعاصرة، منذ سنوات طويلة لم تكن بيننا خصومة، خاصة أنا أتجنب أن تصل العلاقات إلى هذا المستوى، لكن منذ البداية كان يعمل على تحجيمنا حتى لا نأخذ مكاننا كاملا كحزب سياسي في الانتخابات، وهو الذي كان وراء تحجيمنا في انتخابات 2003، إذ دخل معنا في مفاوضات، لكي نحدد عدد المقاطعات والجماعات التي سنترشح فيها، ثم بعد ذلك في انتخابات 2007، خرج من الحكومة، لأنه كان لديه مشروع آخر ليقوم بالدور نفسه، وشعرنا بأن تلك الانتخابات وقع فيها ما وقع.
في 2009، خرج وأسس حزبه واعتبرنا آنذاك أن ذلك من حقه كمواطن، ولم نكن مخطئين، ربما، إذ لم نعبر عن تحفظنا إزاء هذا الحزب، نظرا لأنه مسنود من الإدارة ومن السلطة بطريقة غير معقولة وغير قانونية ولا ديمقراطية، لكن هذا لم يظهر كثيرا في التصويت، بل في الترشيح قبل ذلك، إذ لم يكن بإمكان حزب أسس في فبراير أن يغطي كل الدوائر بدون مساندة رجال السلطة أو بعضهم على الأقل.
وبعد انتخابات 2009، حصل حزبنا على الرتبة السادسة، قبلنا بوضعنا واعتبرنا أن الأمر معقول.
وإذا كان هناك شيء ما فقد كان محدودا، خصوصا أننا كنا الأوائل في المدن. ولما جاءت التحالفات في معظم المدن، كانت النتيجة أننا سنكون إما مسيرين أو عنصرا أساسيا في التسيير، وهذا كان عاما في كبرى المدن بما في ذلك مراكش التي فاز بها الأصالة والمعاصرة، لأننا رجحنا مرشحته على مرشح حزب آخر، وارتأينا أن سمعة فاطمة الزهراء المنصوري أحسن وقررنا دعمها.
وكنا سنسير معظم مدن الجهة الشمالية الغربية، وسنشارك في التسيير في طنجة، كما كنا سنسير أهم مدن جهة مكناس تافيلالت، وأيضا القنيطرة والرباط والدار البيضاء، إلا أن آلة الأصالة والمعاصرة نزلت بقوة، وانتزعت منا مدنا عن طريق الترغيب والترهيب، بل بلغ الأمر إلى درجة تأخير الإعلان عن نتائج انتخابات الرئاسة في طنجة ووجدة وغيرهما.

وماذا عن ملف جامع المعتصم بسلا؟
قضية سلا، تابعتها مع الأخ جامع المعتصم الذي كان الحديث في البداية يروج بأنه سيكون رئيسا لمجلس المدينة، بعد ذلك، تبين له أن الأمر غير ممكن. وللحفاظ على التحالف ضد عودة السنتيسي، الرئيس السابق، أخبرني المعتصم أنه سيدعم نور الدين الأزرق، وقلنا إن السنتيسي سبق أن خضنا معه تجربة، ولم نتمكن من تحقيق شيء ذي أهمية، ولم يعط الاعتبار الحقيقي للمدينة، وتحت مسؤوليتي، أقول إن السنتيسي اعترف لي بأنه لم يسمح للإخوان لكي يعملوا بطريقة مريحة، وهذا كلام أقوله على مسؤوليتي والله شاهد عليه.
سرنا في اتجاه الأزرق، لكن وقعت ضغوطات على مصطفى المنصوري، إذ طلب منه أن يضغط على الأزرق ليفك تحالفه مع العدالة والتنمية، ويلتحق بالسنتيسي. وأعتقد أن المنصوري بذل جهدا كبيرا، لكنه وصل إلى درجة أنه رفض الاستمرار في هذا النحو، ثم وقعت ضغوطات على الأزرق في الخامسة صباحا من يوم التصويت على الرئيس، وأخبرنا المعتصم بالأمر، بل وذكر لي الدور الذي لعبه مباشرة إلياس العماري، وقال لي إن الأزرق صمد أمام تلك الضغوطات، وقرر أن نسير جميعا، فقلت له بأن يتوكل على الله.
وفي اليوم نفسه، بلغني أن المنصوري قيل له إنه لن يبقى رئيسا لمجلس النواب، كما بلغ إلى علمنا أن الأزرق لن يبقى رئيس هيأة في مجلس النواب.
واستمرت آلة الضغط التي وصلت إلى حد اعتقال المعتصم، وهو الاعتقال الذي لم نكن نتصوره لعدة اعتبارات. فالمعتصم كان تحت مراقبتنا وعملنا مجتمعين منذ أزيد من ثلاثين سنة ونشهد أمام الله أننا لم نر عليه قط أية مخالفة تتعلق بالفساد المالي، بل كان رجلا عفيفا يرفض الاستفادة من حقوقه الطبيعية، أحرى أن يتطاول على حقوق غيره، هذا أمر يعرفه سكان سلا لأن المعتصم سير مقاطعة تابريكت لمدة ست سنوات، وكان نائب رئيس الجماعة الحضرية لمدة ست سنوات، ثم سير المقاطعة لمدة سنة ونصف، وشغل منصب نائب الرئيس نور الدين الأزرق، كل هذا يجعل المعتصم فوق الشكوك، ولو تورط في شيء لانكشف أمره بين الناس.
لقد حقق المعتصم انجازات كثيرة والدليل على ذلك أنه في عام 2007، استطاع الحزب الفوز بمقعدين في دائرة سلا، وهذا يبين أنه كان عنصرا رئيسيا. لقد تجاوزنا السنتيسي الذي احتل الرتبة الرابعة، علما أنه كان في كل مرة يحتل الرتبة الأولى، وأعتقد أن ما وقع حاليا يدخل ضمن حسابات انتخابات 2012. فالقضية سياسية، المقصود منها إضعاف حزب العدالة والتنمية وعزله عن الآخرين، وإلى حد الآن لا يفهم عموم الناس لماذا غادر المنصوري منصب رئاسة مجلس النواب وأيضا رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار.

يفهم من كلامكم أن كل ما تواجهونه وراءه جهات سياسية، من هي بالضبط؟
إن جامع المعتصم الذي صمد في وجه شخص متنفذ مثل إلياس العماري، يؤدي حاليا الثمن، ولا بد لرئيس الجماعة الحضرية الذي صمد في وجه ضغوطاته أو ضد من كان معه في تلك الليلة أن يؤدي الثمن، ولابد لأي سياسي أن لا يفكر في الاقتراب من العدالة والتنمية لأنه سيتخوف من أن يقع له ما وقع لنور الدين الأزرق، وأي رجل أعمال، كما هو الشأن بالنسبة إلى محمد عواد من حزب الاستقلال الذي تحالف مع المعتصم من أجل تكوين الأغلبية، أن يؤدي الثمن. هذه هي كبرى الرسائل التي أريد إرسالها من هذه القضية، ولهذا منذ البداية، عالجنا الأمر على أنه سياسي.
وأقول لكم صراحة لو عرفنا أن المعتصم ارتكب شيئا غير أخلاقي أو غير قانوني، فإننا لن ندافع عنه. المعتصم كان هو رئيس اللجنة المركزية لمنتخبي العدالة والتنمية، وأخيرا غيرنا بنية هيأة المنتخبين بسبب كثرة انشغالاته وأصبح عبد الله بها رئيسا والمعتصم معه.
المعتصم هو من كان يؤطر المنتخبين وينظمهم، وهو إنسان ذو كفاءة عالية. وعندما ولج العمل الجماعي، لم تكن له دراية بالمجال، إلا أنه بسرعة كبيرة، وخلال وقت وجيز، أصبح ضابطا لآليات العمل الجماعي بشكل لافت للانتباه، وهو بالنسبة إلينا مرجع نعود إليه في مثل هذه الإشكالات التي اتهم بها، ونكلفه بحلها في مختلف المدن. المعتصم لو عثرنا ضده على مثقال ذرة، من الناحية القانونية لما غامرنا بالحزب، والدليل على ذلك، ما وقع في ميدلت. عندما تابعت الشريط، قلت إنه وقع على الأقل في أفعال غير لائقة، فرفعنا يدنا، لأننا لسنا طائفة ننصر من كان منا بأي وجه كان. نحن حزب سياسي لديه مرجعية أخلاقية وإسلامية، وهذا شيء نعتز به، ولا يمكن أن ندافع عن شخص يتورط في أمور غير مقبولة، لهذا تخلينا عن رئيس مجلس ميدلت، ولو كان جامع المعتصم كذلك رغم أنه عضو في الأمانة العامة “لم نكن سنعمر معه السوق”. نحن متأكدون من براءة المعتصم، والإخوان سيخوضون معركتهم إلى النهاية.

لكن هناك وقائع في ملف المعتصم تتعلق بتوقيع رخص غير قانونية؟
إنهم يؤاخذون على جامع المعتصم ثلاثة أمور أساسية. أولها أنه منح رخص السكنى لعمارات لم تستوف رخص البناء المسلمة من قبل رئاسة المجلس السابق الإجراءات اللازمة.
من المعروف أنه من الناحية القانونية لا توجد أي مسؤولية، لأن الملفات بقيت عالقة لسنوات طويلة والمعتصم شرح هذا الأمر في شريط وقال إن السنتيسي هو من يؤخر البت في هذه الملفات مما يفتح المجال للابتزاز المستمر وأصبح المستثمرون يفرون من سلا. فارتأى المعتصم ضرورة حل المشكل بالتوافق مع الإدارة ومع المجلس بأكمله بما في ذلك الرئيس، وأقدم على حل المشكل بمجرد ما أتيحت له فرصة ذلك. غرضه رقم واحد العمل على حل مشكل الاستثمار العقاري في سلا.
ثانيا يؤاخذ عليه أنه منح رخصة مصعد لعمارة من أربعة طوابق، وأن المصعد أقيم في منطقة كانت على شكل باحة، العمارة لم تكن في الأصل بحاجة إلى تلك الباحة ثانيا لم يقدم على هذه الخطوة إلا بعد اخذ الموافقة من مختلف الأطراف المعنية، وصاحب العمارة لم يكن حاجة إلى المصعد، إلا أنه فضل  أن يفعل ذلك لفائدة الساكنة، وأخذ الموافقة من كل الأطراف إلا الوكالة الحضرية، التي بقى رأيها في هذه القضية استشاريا وليس إلزاميا.
أما الأمر الثالث، انه اقتنى شقتين من المنعش العقاري محمد عواد مساحتهما 150 متر مربع ب7500 درهم للمتر المربع، هذا هو معدل الثمن المعمول به في سلا، وأنا أقول اللهم إن هذا لمنكر، وبالدارجة المغربية “واك واك اعباد الله”، الرجل قضى 12 سنة مستشارا برلمانيا يتقاضى 30 ألف درهم في الشهر، وزوجته أستاذة، ولا يملك أي شيء، استطاع في نهاية مشواره أن يشتري شقتين في حي شعبي بمدينة سلا، إنه لم يهرب إلى الفيلات الواسعة، ويؤاخذون عليه أن عواد قدم له تسهيلات في الأداء.
وما وقع في هذا الأمر بسيط للغاية، فالمعتصم تمكن من توفير بعض المبالغ لأداء ثمن الشقتين، وعواد فعلا قدم له تسهيلات من باب العلاقة العادية بين الناس، فالله عز وجل قال “وإن كان ذو عسرة، فنظرة إلى ميسرة”، ولا نعتقد أن في هذا الأمر شيئا مخالفا للقانون، وإذا تمكنوا من إثبات أن هذا كان مقابل خدمة قدمها لعواد، فليفعلوا به ما يشاؤون، وليس لدي أي مانع، لكن هذا غير صحيح، بدليل أن المعتصم أنجز وعدا بالبيع أمام الموثق، وفي الأخير استفاد من قرض من مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لموظفي التربية والتعليم، وكما لا يخفى على أحد فإن المعتصم كان عضوا في اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين وكان المستشار الملكي مزيان بلفقيه، رحمه الله، يحترمه كثيرا ويستعين به، وبعد ذلك استفاد من القرض لأنه رجل تعليم وأدى كل ما بذمته لمحمد عواد.
يعيبون على المعتصم شيئا آخر هو أن تلك الوثيقة التي ذكرها لم يعثر عليها في الأرشيف، عليهم هم أن يقوموا ببحث لمعرفة مصير تلك الوثيقة ومن سرقها من الملف، وتراودنا شكوك بشأن الشخص الذي نزعها من الملف. ولهذا السبب يتهم المعتصم بالتزوير، وهل المعتصم حارس للأرشيف. لقد كان الأرشيف مستباحا، ولما انتخب المجلس الحالي، تقرر بناء حائط لتحصين المكان حيث يوجد الأرشيف. وجامع المعتصم لم يذكر تلك الوثيقة، إلا لأنه كان متأكدا بأنها موجودة يقينا في الملف، بحيث كان مطلوبا منه أن يستند إلى محضر أو شهادة المكلف بالتعمير ومع ذلك كان يحرص على الاستناد إلى الوثيقتين معا، مما يجعل هذه القضية فارغة، والمحامون مجمعون على أن الملف فارغ وغير قانوني، بل إن القضية سياسية، وإن المعركة حولها ستكون قانونية لأن المحامين سيقومون بدورهم، ولكن أولا وقبل كل شيء المعركة ستكون سياسية.

إعداد: نادية البوكيلي وجمال بورفيسي وعبد الله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق