fbpx
مقالات الرأي

الودغيري : دراسة حول الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل الوظيفي وتقويم المفاصل

تشجع منظمة الصحة العالمية (OMS) الطب الوقائي والشامل، وتعتبره عنصرا أساسيا لإعادة التأهيل الصحي والرعاية الصحية على المستوى العالمي، إلى جانب تعزيز الصحة والوقاية والرعاية العلاجية والمسكنة للآلام، وبالتالي فإن منظمة الصحة العالمية (OMS) قد أضفت الطابع الرسمي على هذا التخصص على المستوى الدولي عام 1968. 

 

بدأ أول طبيبين مغربيين من أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) ممارسة المهنة في المغرب عام 1978، بينما أُعلِن الاعتراف بهذا التخصص (MPR) بشكل رسمي في المغرب عام 1994، حيث تم نشر هذا الاعتراف بالجريدة الرسمية، العدد رقم: 4236 بتاريخ: 05 أكتوبر 1994. 

 

إن إعادة التأهيل الصحي عنصر مهم للرعاية الصحية على المستوى العالمي وإستراتيجية أساسية لتحقيق الهدف الثالث من التنمية المستدامة: “تمكين الجميع، ومن كل الأعمار، من العيش بصحة جيدة ورفاهية“. 

 

إن الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، والمعروف بـ (MPR) حتى ذلك الحين باعتباره تخصصا حديث العهد، كان قادرًا على إثبات فعاليته لأكثر من 90 عامًا في جميع المجالات التي استثمر فيها رواده أنفسهم وعملوا على ضمان استمرارية هذا العلم لمن بعدهم.

 

وفقا للمؤتمر العالمي السابع الذي تم تنظيمه بالصين، يقدر أن يصل عدد ممارسي الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) حول العالم إلى 50 ضعفًا لتقديرات عام 2012 على الأقل (حوالي 25000 طبيبا من أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل). كلنا ننتمي لنفس التخصص مع تواجد بعض الاختلافات. استطاعت القارة الآسيوية، والصين على وجه التحديد، الاستفادة من نهج الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR)، ومن تقدير عدد الممارسين له من خلال تنظيم المؤتمر العالمي السابع للطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) في يونيو 2013 ببكين. 

 

تمكنت الصين من رئاسة الجمعية الدولية للطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) لفترة واحدة. تحسبا لاحتياجات المرضى، جهزت الصين نفسها بمنصات تقنية حديثة وبنية تحتية تمكنها من بلوغ الأغراض الوظيفية وضمان الراحة في إطار تلبيتها للطلب القوي والمتزايد على احتياجات الرعاية الصحية. تعد هذه التجهيزات من أهم الاستثمارات الاقتصادية على المدى القصير والطويل، إذ إن العائد على الاستثمار هو الأكثر ربحية من حيث اقتصاد الصحة، “البيئة البشرية”، والوقاية على نطاق واسع، بالنظر إلى ديموغرافية السكان وتغيرات نمط الحياة. أصبحت عروض الرعاية الصحية رؤية معقولة قابلة للتكيف إلى حد ما مع السياق المحلي المضطرب. 

 

ومع حلول سنة 2014/2015، بلغ عدد ممارسي الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) ما لا يقل عن 100 000  طبيبا من أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، أغلبهم من أصل صيني بطبيعة الحال. وللعلم، فقد عاد أول طبيب من أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل من سويسـرا لممارسة هذه المهنة بالمغرب عام 1978. أما حاليا، فإن عددنا في المغرب يبلغ نحو 80 طبيبا من أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل من جميع القطاعات (ليبراليون، أكاديميون والعاملون بالمستشفيات، عسكريون، معارون)، مما يعني وجود طبيب واحد لكل 425000 نسمة..

 

على غرار التخصصات الطبية أو الجراحية، فإن الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) في خدمة المواطنين والمستشارين للتوصل إلى نهج تشخيصي، علاجي، تكهني أو إنذاري، ووظيفي على وجه التحديد. وإن كان من المعتاد تناول الصحة العقلية والمهنية والبدنية والرياضية والتجميلية، باعتبارها جوانب أساسية للطب والصحة، فلا بد من استحضار وإشراك الصحة الوظيفية بالأهمية نفسها ضمانا لتكامل رؤيتنا لنمط العيش الصحي والمريح للمواطن. خاصة وأن العضو أو العناصر المكونة للجهاز العظمي العضلي أو الجهاز العضلي الهيكلي التي لا يتم تقييمها وظيفيًا ستؤدي إلى استخدامات مقيدة ومحدودة للأعضاء وبالتالي ستعوق استقلالية المريض.

 

تقويم نوعي للاحتياجات وإجراء دراسة وظيفية

 

فيما يتعلق برأس المال الصحي، فإن استعادة القدرات الوظيفية المثلى تخضع لنهج أولي يشمل الجانب العلاجي لإعادة التأهيل بشكل تلقائي، باعتباره جزءا لا يتجزأ من بدء أي مسار للرعاية الصحية، خاصة عندما تكون هناك أمراض خطيرة تتطلب بعض التدابير الوقائية البسيطة ذات الأهداف القابلة للتحقق، سواء في الإنعاش أو العناية المركزة، والصدمات المتعددة، والأمراض الروماتيزمية والعصبية، مهما كانت مرحلتها، وما شابه ذلك… لذلك، يعد التتبع في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) مشروعًا كما هو الحال بالنسبة لأنواع الطب الأخرى. وبالتالي، في إطار مقاربة الصحة لا يشذ المغرب عن هذه القاعدة.

 

ومن بين المعايير الدولية المعتادة في مجال التقييم ورصد مسارات الرعاية والبروتوكولات العلاجية، من المعتاد استخدام درجات ومقاييس مختلفة لتقييم الأداء البدني والاكتفاء الذاتي وتحقيق الاستقلالية. وهذا النهج يمَكِّنُ من تحديد مستوى المشاركة أو الحد منها بالنسبة لحالة مرضية في مراحل مختلفة من مراحل الرعاية، وبالتالي تمثل مقاييس التقييم الوظيفي هذه، التي يعاد تقييمها في فترات مختلفة من مسار الرعاية، أداة للتقدير والتقويم (appréciation) والقياس النوعي (mesure qualitative) للراحة والرفاهية بصفة عامة، وهذا يعود بالطبع إلى البيئة المحلية وما يرتبط بها من إمكانية الوصول إلى البيئة المحيطة.

 

بالنظر إلى سياقنا الحالي وما لدينا من وسائل، فإن أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) يساعدون على منع وقوع العديد من الحالات غير المتوقعة من خلال تيسير عملية الرسملة الوظيفية (capitalisation fonctionnelle). وقد تبين أن التقدم المحرز في المجالات التكنولوجية ذات الطابع التشخيصي والعلاجي (التجهيز الآلي للمنازل وعلم الروبوتات domotique et robotique) أدى إلى تيسير اتباع نهج إدارة رعاية المرضى الذين يعانون من أمراض حادة أو مزمنة مختلفة. وبالتالي فإن العنصر الوظيفي في رعاية المرضى أصبح أمرا لا مفر منه. ويعد التدخل السريع الذي يقوم به أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل في مرحلة مبكرة من الحالة المرضية أمرا بالغ الأهمية، ضمانا لالتزام المريض بتحسين صحته الوظيفية. ويكون هذا التدخل أكثر شرعية في الحوادث المتعلقة بالأوعية الدموية الدماغية، وإصابات وأمراض النخاع الشوكي، والتصلب المتعدد، وأمراض الشرايين والاعتلال العضلي، وشلل الأطفال، ومرض باركنسون، والتهاب الفقار اللاصق وأمراض الروماتيزم المزمنة الأخرى، والتهاب المفاصل، والجنف والاضطرابات الساكنة، ومعاناة الأطفال حديثي الولادة، والحروق العميقة والشديدة، وبتر الأطراف وجميع الحالات الأخرى المعرضة للتدهور الوظيفي المتأصل في نقص التوجيه. وقد كانت هذه الممارسة شائعة منذ عقود في بلدان أخرى، لذلك يتدخل الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل كلما دعت الضرورة إلى إشراك التشخيص الوظيفي، حتى في المستشفيات والعيادات بالطريقة نفسها التي يمارسها على سبيل المثال: طبيب الإنعاش، طبيب القلب، طبيب الأعصاب، طبيب التخدير في العناية المركزة، والجراح وطبيب الطوارئ، حيث يتم تنفيذ التشخيص الحيوي… سواء في حالات الطوارئ أو في مختلف الاستشارات متعددة التخصصات…

 

التكهن الوظيفي لا ينفصل عن التكهن الحيوي

 

إن الهدف المشترك من تعزيز نهج الرعاية في حالات الطوارئ، بالتعاون مع مختلف المختصين، هو إنقاذ المرضى، وذلك بهدف استثمار سرعة الرعاية أو الرعاية المبكرة للمرضى من جهة، وكذا توفير مدخرات رأس المال الصحي على المدى المتوسط من جهة أخرى. مع تضافر جهود الاختصاصات المختلفة لتوفير الرعاية، تتحقق للشخص المعني فرصة العلاج المثلى، مع إمكانية وجود آثار جانبية محدودة. وبذلك يُمَكِّنُ نهج الرعاية التآزري من الاستفادة من سيرورة الإستراتيجية العلاجية التي تضمن للمريض تحسين مسار حياته.

 

في سياق النهج العلاجي دائما، كان الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل قادرًا على إثبات حضوره من خلال نهجه في الرعاية فيما يتعلق بجميع الأمراض أو حالات الإعاقة التي تتطلب دعمًا في إعادة التأهيل الوظيفي بالتنسيق مع المساعدين الصحيين؛ مثل المعالجين الفيزيائيين، والمعالجين الوظيفيين، وعلماء النفس، ومعالجي النطق، وأخصائيي تقويم العظام وتقويم العمود الفقري، المدربين الرياضيين المتخصصين، المساعدين المنزليين أو غيرهم، بمن فيهم المعالجون بمساعدة الحيوانات. في هذا السياق تتوفر معايير الرعاية.

 

تهتم البشرية جمعاء بتطور الرعاية والنهج الطبي للصحة الوظيفية باعتبارهما ممارسة وقائية. ففي الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، تم اقتراح إستراتيجية علاجية أساسية تتضمن الجانب الوظيفي من أجل تبسيط وتحسين مسار الرعاية. والغرض من ذلك هو استعادة أفضل قدر ممكن من الاستقلالية والراحة على المدى القصير والمتوسط ​​والبعيد. وهذا يعتمد بالطبع على درجة المعاناة وقيود المشاركة الفعالة للشخص المعني في أنشطته المختلفة في الحياة اليومية. كما يعتمد الموقف العلاجي على مرحلة المرض التي يتم فيها استدعاء طبيب الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل؛ فكلما تدخل الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل مبكرا وبشكل وقائي، كان الانتعاش الوظيفي أفضل.

 

يمكن أن تعكس الإعاقة مواقف مختلفة، إذ إن التواء الكاحل غير المعالج أو غير مكتمل العلاج، بل والمهمل أحيانا، يمكن أن يؤدي إلى مشاكل وظيفية مصحوبة بألم مزمن قد يزداد حدة مع بذل أي مجهود. ووراء أي إعاقة واضحة، غالبًا ما تكون هناك قيود خفية أخرى يتم الكشف عنها من خلال تقويم دقيق أو تحليل وظيفي يتم إجراؤه في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل.

 

تتيح استشارات الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل تحديد النمط الوظيفي وتصنيفه، وعلى أساسه تُحَدَّدُ التقويمات السريرية المختلفة. كما يتوفر الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل على تقويمات وإجراءات مختلفة مخصصة لممارسته اعتمادًا على حالة المريض وأمراضه. ومن بين مجالات العمل والمهارات الخاصة بالطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، يمكننا أن نذكر على سبيل المثال لا الحصر

 

1- أنواع متعددة من التقويمات أو التحليل الوظيفي:

* التقويمات متساوية الحركة؛

* تقويمات ديناميكية البول للمراقبة التشخيصية والعلاجية؛

* الفحص الفيزيوكهربائي لأغراض التشخيص التكميلي؛

* التحليل المفصل لـ 

– المشي بالمعدات أو بدونها؛

– حركات الجسم والوضعيات (هذا أيضًا قبل وبعد حقن التوكسين لاستهداف مواقع الحقن في المستقبل بشكل أفضل) والتلاعب بالمفاصل والفقرات الطبية (مع خصائصه وممارساته)، والتسرب (infiltrations) تحت توجيه الموجات فوق الصوتية لأهداف مسكنة ومضادة للالتهابات.

* تكميل لزوجة المفاصل؛

*البلازما الغنية بالصفائح الدموية أو PRP في التهاب المفاصل وشقوق الأوتار؛

* حقن توكسين البوتولينوم وإعطاء الكحول. 

 

يظل الهدف الأساسي في النهاية قائما على تحقيق الربح الوظيفي الأساسي المتوقع. يجب تفضيل إدارة علاجات المرونة في بيئة إعادة التأهيل من أجل تحسين المنفعة الوظيفية؛ لأن التوكسين يسبب عجزا عضليا فقط. ويذهب الجزء الأكبر من المساعدة العلاجية إلى إعادة التأهيل التحليلية تحت إشراف الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل: تنظيم دوائر رعاية مصممة لمرض أو حالة معينة؛ مثل دائرة البتر، والشلل النصفي، وإصابة النخاع الشوكي، وما إلى ذلك.

 

2 – التخطيط للتدخلات الجراحية الوظيفية بالتعاون مع الجراح (كعمليات نقل الأوتار، وقطع الوتر، والجراحة الترميمية، وتقرحات الفراش وأورام العظام)، وللمساعدة العلاجية التي تساهم في تيسير وضعيات معينة وفقًا لإكراهات جراحة العظام العصبية الموجودة في مختلف أنشطة الحياة اليومية.

 

تم اقتراح هذه الإستراتيجية العلاجية المناسبة من أجل تبسيط ومواءمة مسار الرعاية ومراقبة التقدم مع التدخل بالتعديلات العلاجية حسب الحاجة ووفقًا لنتائج التقييم. وتظل هذه الأخيرة مؤهلًا انتقائيا واختياريا فيما يتعلق باختيار التقنية الجراحية. وغالبًا ما تكون وراء الإعاقة الواضحة إعاقات أخرى يتم الكشف عنها في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل؛ حيث يرشد طبيب الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، ويستطيع عند رعايته إشراك التخصصات الأخرى التي لها خصائصها وتقنياتها التقليدية من خلال تكييفها مع هذه الفئة من المرضى… 

 

يأتي هذا التعاون في إطار تبادل الخبرات الطبية متعددة التخصصات، والقيام بالإجراءات على أحسن وجه والبحوث الطبية الهادفة إلى تحقيق وتحسين الصحة الوظيفية. ولا يستطيع أي أخصائي علاج فيزيائي أو معالج طبيعي أن يؤدي دوره في غياب طبيب ممرض… لكل من هذه المكونات العاملة في المجال الصحي مؤهلات ودور محدد جيدًا وخصوصيات من أجل السهر على رفاهية المرضى وراحتهم، وبهذا المعنى، فإن أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل مدعوون لمناقشة سبل التعاون مع جميع فروع الطب في إطار دقيق لرعاية متعددة التخصصات؛ كأطباء الأسرة، وجراحي العظام والرضوض (جراحة ما قبل أو بعد الجراحة الاصطناعية أو الإصابات، تحسبًا لعملية جراحية وظيفية…)، وأطباء الأطفال (الأمراض الخلقية، والجنف، والتشوهات، والشلل الصفراوي، والشلل الدماغي عند الأطفال، ومعاناة الأطفال حديثي الولادة…)، وطبيب القلب (إعادة التأهيل لمن يعاني من الإجهاد، وخاصة ما بعد الجراحة، والأوعية الدموية، والشلل النصفي…)، وأطباء الرئة وجراحة الصدر، وأطباء الأعصاب (الشلل،الشلل النصفي، التصلب المتعدد، باركنسون…)، وجراحي الأعصاب ((Lumbosciatic…، وأطباء الأورام (بعد جراحة الثدي، إعادة التأهيل بعد العلاج …)، وأطباء المسالك البولية وأخصائي أمراض النساء والتوليد (تقويمات ديناميكية البول، خلل التنسج مع اضطرابات المثانة العاصرة، عدم استقرار المثانة…)، وأخصائيي أمراض الروماتيزم (التهاب المفاصل، التهاب الفقار اللاصق)، والأطباء النفسيين (في حالات الحزن…)، وتبقى قائمة تبادل الخبرة بين أطباء مجالات الطب متعدد التخصصات غير محدودة.

 

دعونا الآن ننظر إلى الشخص جيدا قبل الإعاقة: ينبغي الاستماع الفعال للمرضى في كل ما يتعلق بالمشاكل المختلفة التي يواجهونها بشكل يومي، ومعرفة عاداتهم التي تسمح لأطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل بوضع ملفهم الشخصي في اعتبارهم حتى يتمكنوا من تخصيص أفضل رعاية لهم، واقتراح أدق تفاصيل الحلول الممكنة، وإعداد وصفات رعاية إعادة التأهيل الوظيفية الموجهة والمصممة خصيصا للشخص المعني من قِبَلِ موظفين مؤهلين في ميادين مختلفة من إعادة التأهيل، والتي تشمل على سبيل المثال عددا من المساعدين في مجالات:

 

  1. العلاج بالمياه المعدنية أو العلاج المائي (balnéothérapie ou hydrothérapie) : يمكن أيضًا ممارسة إعادة التأهيل في مسبح إعادة التأهيل (يتم تسخين المياه إلى درجة حرارة مريحة تبلغ حوالي32  درجة مئوية) مع احترام شروط الاستخدام. بالإضافة إلى تأثير إزالة التوتر والاسترخاء، يتم تخفيف وزن الجسم في الماء (دافعة أرخميدس)، وهذا يسهل استعادة الحركات واتساع المفاصل. ويسمح هذا النوع من العلاج بالاستناد على المفاصل في حالة حدوث كسور جديدة تسهيلا للمشي وتقوية للعضلات في انتظار السماح بالاستناد الجاف أو وضع القدم على الأرض في استناد كامل، كما يساهم في امتصاص وذمات الركود ووذمات ما بعد الجراحة، ويسهل بشكل كبير إعادة تأهيل متلازمة الألم الناحي المركب (algodystrophies) والتهابات المحفظة اللاصقة (الكتف المتجمد) وكذا إعادة التأهيل لبذل الجهد وتحسين القدرات التنفسية الوظيفية، وغير ذلك من القدرات الذاتية والوظيفية…

 

  1. رعاية العلاجات الفيزيائية التدليكية(soins de masso-kinésithérapie) : يتم تكوين أطر العلاجات الفيزيائية التدليكية ما بين 3 إلى 4 سنوات بعد البكالوريا؛ حيث يدرسون بعض التفاصيل الحصرية المتعلقة بالرعاية الجسدية المصرح بها تحت إشراف طبي في العلاجات الفيزيائية، والتي يجب مراعاتها عند إعداد أو تطبيق الوصفة الطبية لهذا النوع من الرعاية الجسدية عندما يتم إنجاز هذا العمل من طرف أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR). وبالتالي يمكن لأخصائي العلاجات الفيزيائية التدليكية العمل بأمان، كما سيستفيد المريض من الرعاية المناسبة، فضلا عن إمكانية تعديل برنامج إعادة التأهيل أثناء الفحوصات الطبية للطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، وبالتعاون مع تخصص آخر إذا دعت الحاجة إلى ذلك، على اعتبار أن لكل تخصص خصائصه الفنية وخصوصياته.

 

  1. العلاج بالروبوتات (Robothérapie) : نظرًا للتقدم التكنولوجي الذي أحدثته مساهمات الذكاء الاصطناعي، فإن الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم تعرف ابتكارات متواصلة وعدة تحولات وطفرات مستمرة. إن تنفيذ بعض برامج أو مهام إعادة التأهيل الحركي بواسطة وسائل مساعدة (الهيـاكـل الخارجية لمحاكاة المشي ومحاكاة لغة الجسد، الأطراف الاصطناعية الكهروعضلية (myo-électriques)، الرسائل عن بُعد، الأوامر الصوتية والتخاطب عن بُعد وما إلى ذلك…). إن التشغيل الآلي للمنزل (domotique) مع ظهور علم الروبوتات (robotique) يفتحان آفاقَ حقبةٍ جديدةٍ لنهج إدارة حالات الإعاقة من أصول مختلفة. إنه نوع من النضال الدؤوب ضد محنة لا تُقهر على ما يبدو. وبالتالي فهو أفق من آفاق استخدام التكنولوجيا بحكمة.

 

  1. العلاج الوظيفي أو العلاج بالممارسة (Ergothérapie): (3 سنوات بعد البكالوريا) يعمل المعالج الوظيفي، باعتباره أخصائيا في الصحة، بالتعاون مع أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) والأطباء النفسيين. يهدف العلاج الوظيفي إلى الحفاظ على الأنشطة البشرية واستعادتها وتمكينها من أداء مهامها بطريقة آمنة ومستقلة وفعالة، وبالتالي المشاركة في منع وتقليل حالات إعاقة الأشخاص، مع مراعاة أسلوب حياتهم وبيئتهم. ويمكن للمعالج الوظيفي أن يساعد الشخص على مواجهة التحديات التي تطرحها حياته اليومية والمساهمة في العمل على تحقيق استقلاليته؛ مثل تسهيل العناية الشخصية (الحلاقة، ارتداء الملابس، الاستحمام، وما إلى ذلك)، والتنقل والتواصل، وترتيب المنزل. يعاني الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) من قلة المعالجين الوظيفيين ببلادنا. لسوء الحظ، لم يكن لدينا معالجون مهنيون وظيفيون في المغرب حتى عام 2016، وقد أدمجتهم معاهد تدريب الأطر الصحية (IFCS) في برامج تعليمها، والدفعة الأولى للمعهد تزاول عملها حاليا. وعموما فإن المعالج الوظيفي عنصر مهم في الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR)، الأمر الذي يساهم في رفع الدرجات الوظيفية التي تشكل أساس تقييم فريق الرعاية الصحية بأكمله، ورفع مستويات الاستقلالية، كما يشارك العلاج الوظيفي في إعدادات الطب النفسي، لاسيما في العلاج الجماعي.

 

  1. علاج النطق  (soins d’orthophonie): (3 سنوات بعد البكالوريا) يوجه أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) المريض لإجراء فحوصات وجلسات إعادة تأهيل النطق حسب الصعوبات اللغوية التي يواجهها (التعبير والفهم)؛ وذلك من أجل تسهيل تواصل المريض مع فريق الرعاية الصحية، ومع محيطه وبيئته.

 

  1. الرعاية النفسية الحركية  (soins de Psychomotricité): (3 سنوات بعد البكالوريا) يوجه أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) بعض المرضى بحسب الحاجة للرعاية النفسية الحركية، لاسيما في حالات معاناة الأطفال حديثي الولادة الذين يعانون من اضطرابات عصبية عظمية وإدراكية، وبالتالي فإن الوظائف الحركية، وكذلك الحالة النفسية والعاطفية والعلائقية، كلها ترتبط بينها وتتفاعل.

 

  1. رعاية العلاج النفسي(soins de psychothérapie) : (3 إلى 4 سنوات بعد البكالوريا) يوجه أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) بعض المرضى لتقويم الوظائف المعرفية وجلسات العلاج النفسي التي تتكيف مع الاضطرابات المرتبطة بالإعاقة؛ مثل اضطرابات التعرف (الغنوص)، أو اضطرابات تنفيذ الإيماءات (ممارسة عملية (praxique، أو الاضطرابات الطورية (phasique) في التعبير أو الفهم  التي تتم مواجهتها في العديد من السكتات الدماغية والأمراض الأخرى. يعد دعم العلاج النفسي للحزن الظرفي (الشلل الشديد، البتر، إلخ) أمرًا ضروريا. لا يمكن إتمام العديد من جلسات إعادة التأهيل الحركي دون ما يصاحب ذلك من دعم من العلاج النفسي.

 

  1. مركز التركيب أو التقويم الفني للعظام  (Centre d’appareillage ou orthoprothésiste): يوفر معدات مصممة خصيصا وفقا لوصفة طبية مفصلة تتناسب مع الاضطرابات العظمية العضلية للمريض، ويؤخذ بعين الاعتبار عند تصميم هذه المعدات ما يلي: نوع التركيب، والمواد المستخدمة لتصنيع النعال التصحيحية أو التعويضية. وتؤخذ شكاوى المريض وكذلك رأيه في اختيار مكونات الجهاز ووزنه وجمالياته بعين الاعتبار لأنها ضرورية لراحته النفسية ولحصوله على وظائف مثالية، بما في ذلك قدرته على الامتثال والاندماج في الحياة.

 

الترحال العلاجي  (nomadisme thérapeutique):

 

مع ظهور الترحال العلاجي باعتباره ظاهرة تتعلق بتغيير اختيار المرضى (مرضى الشلل النصفي من بين غيرهم) لمعالجهم بشكل مستمر، وزيادة حدة هذه الظاهرة (بعض المرضى يغيرون أخصائي العلاج الفيزيائي كل شهر تقريبا)؛ لا بد من تسليط الضوء على الآثار الناتجة عن قلة الوعي. يشكل نقص المعلومات وعدم تنظيم مسار علاجي متكامل عقبة حقيقية أمام المرضى تعوق التواصل بينهم وبين المعالجين الفيزيائيين وفهم التبادلات بين الطرفين أثناء الجلسات بسبب الآفات المرتبطة بنوع من اضطرابات الذاكرة والتعبير والفهم وتنفيذ أو إنجاز الإيماءات أو المشي، على الرغم من استعادة المهارات الحركية، أو بالأحرى استعادة التحكم الطوعي أو حتى في الحالات التي تستدعي الاعتراف بهم… ونتيجة لذلك، يغير المريض بانتظام المعالج بدلاً من الاستفادة بالتوازي من الرعاية المصاحبة المناسبة في علاج النطق و/أو العلاج النفسي. وهذا يشكل عقبات تعوق التشغيل السلس لبرنامج إعادة التأهيل والتعافي الوظيفي. إن علاج إعادة التأهيل الذي يقتصر على المهارات الحركية يعتبر باطلاً ولاغيا، ويترتب على ذلك التقليد والهدر، ولا يتم استخلاص أي فائدة وظيفية. وبالتالي تقع مسؤولية تنظيم وتعاون دوائر الرعاية التأهيلية هذه وتخطيطها على عاتق الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR)، لذا يجب أن نملأ هذا الفراغ؛ على اعتبار أن فعالية إعادة التأهيل الذاتي وكذلك المدارس التي كانت موجودة منذ عقود غير مثبتة… تظل نصائح نمط الحياة اليومية مهمة اعتمادًا على الملف الشخصي. وفي بعض الحالات، تؤدي الغريزة واليقظة وسعة الحيلة إلى جعل بعض الأشخاص ذوي الإعاقات الشديدة مستقلين.

 

احتمالات إعادة التنشئة الاجتماعية:

 

العلاج بمساعدة الحيوانات(zoothérapie) : يتطلب هذا النوع من العلاج تدريبا مسبقا على اعتبار أنه يتناسب مع جميع الأعمار للعمل في وسط به حيوانات. كما تُستخدم هذه الأساليب في المدارس ودور المسنين وخدمات الأمراض المزمنة في بعض البلدان الأوروبية، وفي كندا والولايات المتحدة واليابان وآسيا، إلخ. ويمكن أيضا استخدام الحيوان كوسيلة علاجية مع شخص يعاني من اضطرابات نفسية، عقلية، اجتماعية أو جسدية. ويعتبر هذا العلاج، من بين أساليب أخرى، مضادا للتوتر ومخففا منه، وكذا من الآثار الجانبية للعلاج الطبي أو مشاكل ما بعد الجراحة (علاج السرطان). مما يفسر تسميته بالعلاج بمساعدة الحيوانات، ونتحدث هنا عن مجموعة من الأساليب العلاجية غير التقليدية التي تستخدم القرب من حيوان أليف والتي يستفيد منها أي شخص يعاني من أحد الاضطرابات المذكورة أعلاه. والحيوانات شائعة الاستخدام هي: الحصان (العلاج بالتساوي في التوحد)، القط (الخرخرة)، الأرنب، الدلفين.

 

الطب الوقائي في القرن العشرين: أصبح الطب وقائيا، أي يقوم على التشخيص المبكر والعلاج المتقدم. إن تدخل وإشراك طبيب الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) في مسارات الرعاية (كما هو حال مشاركة التخصصات الطبية والجراحية الأخرى) يُمَكِّن من ترقية الإستراتيجية العلاجية ويجعلها أكثر مرونة، وهو ما سيؤدي إلى تحسين مسارات الرعاية. وتهدف الإستراتيجية العلاجية الشاملة بذلك إلى تجنب معظم مضاعفات جراحة العظام العصبية قدر الإمكان التي يمكن أن تؤثر سلبًا على النتائج الوظيفية للمريض وعلى مستقبله.

 

في عالم الرياضة والصحة: يعمل أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) مع مدربين رياضيين متخصصين في الرياضة وترويض الإعاقة، وذلك بتحديد أهداف رياضية قابلة للبرمجة والتحقيق. إن تحرير وتنمية هذه الشريحة يعتمدان أيضا على التعبير الجسدي في ممارسة الرياضة المنظمة. شهدت الألعاب الأولمبية لذوي الاحتياجات الخاصة بدايات تنظيمها الأولى في مستشفى Stok Mandeville بإنجلترا حوالي عام 1956 بمبادرة من السير Ludwig Guttmann الذي منحته ملكة إنجلترا لقب فارس؛ إذ إن العديد من الفرق من مختلف الرياضات والخلفيات، وكذلك الاتحادات الرياضية في السابق، فضلت إشراك وتوظيف أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل  (MPR)في أطقمها الطبية ضمانا للصحة الوظيفية في كل من رياضات الهواة والمحترفين. وبالتالي فإن النهج العلاجي الاستراتيجي للطب الفيزيائي وإعادة التأهيل (MPR) هو جزء من نهج حيوي، موجه نحو تحسين الاستفادة من الموارد، وتحسين جودة الرعاية من خلال نهج معاصر، بما ينسجم مع السياسة البراغماتية لجلالة الملك محمد السادس أيده الله. وعندما تتقاطع الأصوات وتتحد، تكون القلوب جاهزة للفهم والاستماع.

 

الدكتور نور الدين الودغيري إدريسي 

خريج جامعة الحسن الثاني ـ الدار البيضاء، وجامعة مونبلييه الأولى بفرنسا

عضو مؤسس ورئيس سابق للجمعية المغربية للطب الفيزيائي وإعادة التأهيل SOMAREF

عضو مؤسس ورئيس ANAMPRL الرابطة الوطنية لأطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل الليبراليين


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى