fbpx
تقارير

أحلام بيضاويين تتحول إلى كوابيس

اقتنوا شققا جديدة في حي جديد تحول إلى بادية

حلم جميل ذاك الذي راود عصام وزوجته وهما يتأملان تصميم الحي الجديد الذي سيستقران فيه، مع ابنتهما الصغيرة بعد أن أنهكت كاهلهما أقساط كراء بيت بحي بورنازيل بالبيضاء. فلم تكن تمر لحظة دون أن يتحدثا عن شقتهما الجديدة، وعن مدى قربها من كل المرافق الاجتماعية الضرورية، وموقعها البعيد نسبيا عن ضجيج الشوارع الكبرى وزحمتها ، لكن بعد شهرين فقط من تسلمهما مفاتيح الشقة من الشركة العقارية المشرفة على المشروع السكني الجديد، وانتقالهما للعيش فيها، سيكتشفان أنهما تعرضا لخدعة.
 “نعم شعرت كأني انخدعت، لأن الحي الذي استقررنا فيه أشبه ببادية، ولا علاقة له بما توقعناه، صحيح أن الشقة مناسبة، لكن ما وعدتنا به الشركة لا علاقة له بالواقع، وهي لا تتحمل المسؤولية بل السلطات المحلية والمركزية، التي تسمح بانتقال السكان للعيش في المشاريع السكنية الجديدة دون أن توفر لهم شروط العيش بكرامة”. يقول عصام بلهجة غاضبة. ما يغضب عصام ليس فقط ندرة وسائل النقل الحضارية، وانتشار العربات المجرورة بحمير، والتي تفاجئك وأنت تسير بأهم شوارع القصبة 2 بسباق محموم يكاد يسبب حوادث سير، ولا يرجع أيضا غضبه إلى غياب مستشفى، ولا اضطراره إلى حمل جيرانه إلى تنظيم حملات نظافة للتخلص من المزابل التي تنتشر في المنطقة، ولا حتى اضطراره وزوجته إلى فرض حظر تجول على نفسيهما بعد غروب الشمس مباشرة مخافة التعرض لمكروه بسبب انتشار قطاع الطرق في الحي، خاصة في مدخله، بل لأن كل هذه المصائب تكللت بمصيبة أخرى “فجأة نبت سوق عشوائي في قلب الحي، وحين أقول سوق فإني لا أقصد فقط العربات المجرورة، بل أيضا الروائح الكريهة وتراكم الأزبال الناتجة عن بيع الخضر والسمك وغيرها، بل أيضا كثرة الدواب، وما يعنيه ذلك من روائح وذباب وغيرها من الحشرات الضارة”.
لم يكن عصام وحده الحالم الذي انقلب حلمه إلى كابوس، بل إن مئات الأسر عبرت عن استيائها من الوضعية المزرية التي يعيشونها في القصبة 2، وأغلبهم لم ينتقلوا إليها إلا قبل بضعة أشهر، “هناك مدرسة ابتدائية تحولت جنباتها إلى مطرح نفايات، وهذا الشارع لا يمكن عبوره سواء نهارا أو ليلا، لأن قطاع الطرق يعيثون فسادا بالحي”، يقول أحد السكان، ويضيف “الغريب في الأمر أنني توجهت إلى دائرة أمنية بالحي فقيل لي إنها خاصة بحوادث السير، وتوجهت إلى ليساسفة، فقيل إن علي أن ألتحق بالحي الحسني، هذا في الوقت الذي كان يجب أن توفر فيه الإدارة العامة للأمن الوطني دائرة أمنية لحي جديد يعيش فيه الآلاف اليوم، يتوهون بين الدوائر الأمنية في الأحياء الأخرى، ويتنازلون عن حقوقهم في نهاية المطاف لأن الجميع يتنصل من مسؤوليته”.
أحد سكان القصبة 1 اختار مثلا شعبيا للتعليق بسخرية على مشاكل القصبة 2 فقال “ما قدهم فيل زادوهم فيلة”، وأضاف “حين كنا نطالب بحل مشاكلنا ومحاربة مظاهر احتلال الملك العمومي، وانتشار الباعة المتجولين وفك عزلتنا ومحاربة مظاهر بدونة الحي البيضاوي، وإيجاد حل للتسيب الأمني في دروبه، وهي كلها مظاهر تولد من رحمها ظواهر اجتماعية قبيحة، حين كنا نوضح ذلك وندبجه في شكايات إلى المسؤولين كانت الشركة العقارية تفرش الزرابي الحمراء لوفود سكان القصبة 2، الذين سيصطدمون بالمشاكل نفسها التي سبقناهم إليها”.
ولم تكن القصبة 1 أو 2 استثناء، كما عاينت “الصباح”، بل إن سكان أغلب الأحياء الجديدة في ضواحي البيضاء يرفعون أصوات الاحتجاجات، مطالبين بالحد من ترحيل السكان قبل توفير المرافق الضرورية من مدارس ومستشفيات ودوائر أمنية ومقاطعات ومحاربة الأسواق العشوائية بتوفير أسواق مشروعة.
ض . ز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى