حوار

نبيل بنعبد الله: الدولة والأحزاب مسؤولة عن اختلالات المشهد السياسي

 

نبيل بنعبدالله
الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أكد تطلع الحزب إلى احتلال رتبة متقدمة في الانتخابات المقبلة

ركز الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح السنة التشريعية على ضرورة الارتقاء بالعمل البرلماني بما يسمح للمؤسسة التشريعية مواكبة الدينامية الإصلاحية التي انخرط فيها المغرب. هل تعتقدون أن النخبة السياسية في البرلمان مؤهلة للانخراط في هذه الدينامية، خاصة في ظل استمرار بعض الظواهر السلبية مثل الترحال السياسي والغياب البرلماني؟
الخطاب الملكي السامي شكل، مرة أخرى، محطة أساسية في التعبير عن الإرادة السياسية في بناء مؤسسات ديمقراطية قوية تلعب دورها كاملا في عملية التشييد الديمقراطي المتدرج. ولا يمكن لنا سوى أن ننخرط في التوجهات والمبادئ العامة التي أكد عليها جلالة الملك، خاصة أمام ما نلاحظه من محاولات تبخيس للعمل السياسي والعمل الانتخابي والحزبي، ولذلك

يتعين على كل الأطراف السياسية الفاعلة، من دولة بكافة مؤسساتها، وأحزاب، أن تلتف حول الإجراءات والمبادرات الكفيلة بأن تدفعنا إلى العمل من أجل تقويم الانحرافات التي تطول المشهد السياسي، والتي تتخبط فيها، كذلك، المؤسسة البرلمانية، والتي هي في الواقع نتيجة لممارسات غير سليمة لاحظناها منذ مدة، وانتقدناها بشدة في مناسبات متعددة، كان آخرها الوثيقة السياسية التي اعتمدناها في المؤتمر الوطني الثامن لحزب التقدم والاشتراكية. وأخذا  بعين الاعتبار ضرورة معالجة الاختلالات المسجلة في الممارسة الحزبية والسياسية، لكي نتمكن فعلا، من تحقيق مكتسبات أخرى على درب البناء الديمقراطي، وانطلاقا كذلك من مضامين، ليس فقط الخطاب الملكي الأخير بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الجديدة، بل انطلاقا من عدة خطب ملكية هامة التي تطرقت مضامينها إلى الشأن السياسي والانتخابي، ومضامين البناء الديمقراطي، قررنا، في حزب التقدم والاشتراكية، أن نباشر   اتصالات مع القوى السياسية الأساسية في البلاد، من أجل مناقشة هذه القضايا، بالذات، والالتفاف حول ما من شأنه أن يرد الاعتبار إلى العمل السياسي، وأن يجعلنا نحضر جميعا، في إطار المنافسة الطبيعية بين الأحزاب، وفي إطار التوافق حول الحد الأدنى من القواعد، الكفيل بأن يمكننا من إيجاد الصيغ التي من شأنها أن تمكن من توضيح المشهد السياسي بشكل أكبر، والتأكيد على مكانة ودور الأحزاب السياسية في الحياة السياسية والديمقراطية المغربية، وأن نتجاوز تلك الهوة  التي ما فتئت تتسع بين المواطنات والمواطنين وبين الفعل السياسي في البلاد، وأن نتمكن، أيضا، من إبعاد كل المتطفلين، الذين لا علاقة لهم بالقناعات الديمقراطية، ولا علاقة لهم بالمبادئ والقيم التي يجب أن تؤطر العمل السياسي النزيه، ولا علاقة لهم بخدمة الصالح العام، لأنهم يؤثرون بشكل سلبي على المسار القويم للأحزاب السياسية، وقرارات الأحزاب السياسية، فالمطلوب أن تعود هذه العناصر إلى مكانها الطبيعي، وتترك لقيادات وكفاءات ونخب الأحزاب أن تلعب دورها كاملا في التأطير السياسي، وفي العمل الانتخابي، وهذا بالذات،هو ما يتطلب اتخاذ إجراءات تمر عبر مراجعة مدونة الانتخابات، وقانون الأحزاب، خاصة فيما يرتبط بضرورة وضع حد لظاهرة الترحال السياسي،التي لا نقبل البتة أن تستمر…

ألا تعتقدون أن الحديث عن الترحال السياسي فيه بعض المبالغة؟
إذا نظرنا إلى الأمور بنوع من السذاجة، ربما. هناك من يعتقد أن المسألة تتعلق بالاختيار الحر والديمقراطي للأشخاص، و بقناعاتهم  وتوجهاتهم ومواقفهم السياسية. إذا اعتمدنا على هذا المنطلق،    يمكن القول إن المسألة لا تطرح إشكالية، لكن حينما يتعلق الأمر، ليس بشخصين أو ثلاثة، بل بالعشرات، وحينما يؤدي الأمر بفريق برلماني ، وبضربة واحدة، إلى فقدان عشرة أو خمس عشرة نائبا، ويهدد فريق آخر كان  في الأصل يتوفر على عدد كاف من الأعضاء لتشكيل الفريق، وإذا به يجد نفسه مهددا في  وجوده كفريق، وحينما يؤدي الترحال بفريق كان يحتل المرتبة الأولى عدديا، وإذا به  يحتل المرتبة الرابعة، أو الخامسة، إذاك لا مجال   للحديث عن حرية الاختيار أو حرية التعبير عن قناعات أو بتفعيل مبدأ ألديمقراطية، بل إن الأمر أصبح يتعلق بفساد حقيقي يطول الحياة السياسية الوطنية. الأمر يتعلق،هنا، ونقولها بوضوح وصراحة، بمصالح انتهازية، بضغوطات تمارس على بعض البرلمانيين تدفعهم إلى الانتقال من حزب إلى آخر، فكفى من هذا النفاق السياسي، إذ لا يمكن أن نستمر فيه لأنه لا يخدم البتة الحياة الديمقراطية السليمة التي نطمح إليها، ويكفي أن نقارن الوضع الذي نحياه في المشهد السياسي والحزبي الوطني، بما يحدث في البلدان العريقة في الديمقراطية، ونطرح السؤال حول ما إذا كان الوضع في هذه البلدان يماثل الوضع عندنا، هل تعيش هذه البلدان ظاهرة الترحال السياسي بالكثافة والوتيرة التي نعاينها عندنا؟ إن انتقال برلماني  من حزب إلى آخر قد يحدث في البلدان العريقة في الديمقراطية بصفة استثنائية، لكن الأمر لا يتعلق بترحال عشرات البرلمانيين في هذا الحزب أو ذاك، وفي كافة الجهات والمناطق، إلى درجة أن يؤدي ذلك إلى قلب موازين القوى بشكل عميق.
لا أعتقد أن هناك مبالغة في الحديث عن الترحال، ولا يجب أن نتعامل مع الظاهرة بسذاجة، بل أعتقد أن الأمر خطير جدا ويستدعي المعالجة.

 لديكم، إذن، توجه صريح نحو تعديل قانون الأحزاب بما يقطع مع ظاهرة الترحال؟  
يجب أن نجد صيغة مقبولة دستوريا وسياسيا وديمقراطيا تحد بشكل كبير من هذه الظاهرة ، وهذا الأمر يستلزم أن تلتف الأحزاب السياسية حول هذا الواقع، انطلاقا من قناعة أساسية تتجلى في أن الأحزاب السياسية كلها أصبحت رهينة حقيقية بين أيدي جزء من منتخبيها الذين لا يتقيدون بمبادئ وقناعات واختيارات الحزب، بل يغلبون المصالح الشخصية والذاتية، ويحرصون على التشبث بالموقع الذي يُتيح لهم خدمة هذه المصالح. وحذار من الاعتقاد أن هذه العملية تمارس تأثيرها السلبي على بعض الأحزاب دون غيرها، بل إن الواقع يُظهر أن هذه الظاهرة تؤثر بشكل سلبي تارة على هذا الحزب، وتارة على حزب آخر، كيفما كان حجمه ووزنه، وهو ما يعني أن هذا الأمر يهمنا جميعا، ومعالجة هذا الخلل من شأنه أن يُسهم في رد الاعتبار إلى الحياة السياسية، وإعطاء مكانة أقوى لقيادات الأحزاب السياسية في اتخاذ قراراتها وفي امتثال كافة أعضائها، وعلى رأسهم المنتخبين، للضوابط والقرارات الحزبية، أي أن معالجة هذا الأمر ستقود حتما إلى رد الاعتبار إلى العمل السياسي، والبرلماني، والانتخابي.

هل يمكن أن تفصلوا لنا ما دار بينكم وبين قيادة حزب الاستقلال، خلال لقائكم بها؟
تم التعبير عن قلق مشترك تجاه واقع العمل السياسي والحزبي في بلادنا، وهذا القلق نابع مما نعاينه في الواقع السياسي من مظاهر الترحال السياسي، والتدخل في شؤون الأحزاب، في بعض الأحيان، ومظاهر غير سليمة على مستوى الفعل الانتخابي، والأجواء التي تمر فيها الانتخابات، وآخرها الانتخابات الجزئية في جهة طنجة تطوان. وانطلاقا من كل ذلك، اعتبرنا أن الأمر يتطلب المعالجة، وأكدنا على ضرورة أن تلتف مكونات الكتلة حول هذا الواقع لإيجاد صيغ مشتركة لمعالجة الأمر، واعتبرنا في الوقت نفسه، أن مقومات الإصلاح السياسي يجب أن تنطلق من ثلاث أفكار أساسية، أولاها، أن أي إصلاح سياسي يجب أن يتوخى ضرورة رد الاعتبار إلى العمل السياسي والحزبي، على أساس أن الأحزاب تعد مؤسسات دستورية يجب أن تلعب دورها كاملا في الحياة الديمقراطية، واعتبرنا أنه يجب أن نجد صيغا لإبعاد ظاهرة المال من الشأن الانتخابي، واعتبرنا أنه يجب أن نجد صيغا لتمكين نخب الأحزاب السياسية من الفوز في الانتخابات، لأن ظاهرة المال، والضغوطات التي تمارس خلال الانتخابات، تشكل عائقا في وجه كفاءات وقيادات الأحزاب، التي تجد صعوبة في ولوج البرلمان، وهو ما يقودنا إلى الذهاب، بالتدريج، نحو برلمان فارغ من القيادات الحزبية التي يمكن أن تؤطر النقاش السياسي، وتعرض مقترحات الأحزاب، وتتبادل الآراء حول مشروع قانون المالية، والنصوص التشريعية الهامة الأخرى التي تحتاجها البلاد، وكذا حول الإصلاحات السياسية. وانطلاقا من ذلك، تبين أنه إذا وضعنا هذه الأهداف في مقدمة اهتماماتنا،لا يمكن سوى أن نصل إلى النتائج  المتوخاة، على مستوى مراجعة مدونة الانتخابات، ونمط الاقتراع و قانون الأحزاب، وغير ذلك من الإجراءات التي يمكن أن نلتف حولها. نطمح إلى أن نصل إلى نتائج قريبة مع باقي الأحزاب السياسية، لأنه إذا أردنا فعلا أن نبني ديمقراطية صلبة يجب أن تلتف الأحزاب حول ضرورة إيجاد صيغ لرفع قيمة العمل السياسي، وتكريس مكانة الأحزاب السياسية في المشهد السياسي…

بمعنى أنكم تبحثون عن سبل تمكين نخب سياسية جديدة من الدخول إلى البرلمان؟
هذا ما نتمناه. بالطبع اللقاء مع قيادة حزب الاستقلال كان، أيضا،  مناسبة للتأكيد على ضرورة إنجاح التجربة الحكومية الحالية التي نشارك فيها مع حلفائنا، كما كانت مناسبة للتأكيد على ضرورة الاهتمام بالشأن الاجتماعي، بالنظر إلى الانتظارات الكبيرة القائمة على هذا المستوى، ولا بد من التأكيد أن المغرب حقق تطورات  اقتصادية هامة، كما أنه دخل في صيرورة معالجة عدد من المشاكل الاجتماعية، وعبرنا عن التفافنا حول ضرورة أن تستفيد كافة الفئات من هذه التطورات، خاصة الفئات المعوزة والمهمشة، وهكذا تحدثنا عن الإشكاليات المرتبطة بصندوق الموازنة، ومسألة التقاعد، والحوار الاجتماعي، وفي ما يمكن القيام به قبل الانتخابات المقبلة لتعزيز العمل الحكومي، والتفاعل الإيجابي مع انتظارات المجتمع.

تركز خطابكم منذ توليكم مسؤولية الأمانة العامة حول الإصلاحات السياسية والدستورية، هل تعتقدون أن تحقيق هذه الإصلاحات ينبغي أن يتم قبل استحقاقات 2012؟
 أؤكد  بداية أننا، في ما يخص حزب التقدم والاشتراكية، أكدنا ضرورة تحقيق الإصلاحات السياسية، ولم نؤكد على الإصلاحات الدستورية، لأن ما يهمنا، اليوم، وما نعتبره مستعجلا، مسألة معالجة الواقع السياسي المتردي، الذي عرف عددا من الانحرافات، والذي يمكن أن يؤدي بالمغرب إلى الباب المسدود، أما الإصلاحات الدستورية، فيمكن أن تتحقق عندما تنضج الأمور، بالطبع في إطار التوافق مع جلالة الملك، الذي تبقى له المبادرة في هذا المجال من أجل تحديد الوقت المناسب، لكن لا يمكن البتة أن نتصور أن الانتخابات المقبلة  ستشكل قفزة نوعية على مستوى البناء الديمقراطي، إذا استمرت المظاهر السلبية التي تطبع الواقع السياسي والحزبي، والتي إذا لم نضع لها حدا ستستفحل في أفق انتخابات 2012، وآنذاك ستفرز صناديق الاقتراع “عجائب” ستكون لها عواقب وخيمة على حياتنا الديمقراطية. فالإصلاحات السياسية تكتسي أهمية قصوى، وتطرح نفسها بإلحاح، ولذلك،  سنتطرق بالأساس، في لقاءاتنا بالأحزاب السياسية، إلى هذه المسألة، دون أن ننسى الجوانب المرتبطة بالإصلاحات التي لها أبعاد اقتصادية واجتماعية، لكن الحياة السياسية الوطنية اليوم، في أمس الحاجة إلى الوضوح، والعقلنة، ورد الاعتبار، ورفع قيمة الفاعلين السياسيين، الذين لا يمكن أن نتصور بناء الديمقراطية بدونهم، فليس في العالم ديمقراطية متينة بدون أحزاب سياسية قوية مستقلة.

ألا تلاحظون أن الظاهرة المتعلقة ببلقنة المشهد السياسي، والتي اشتكينا منها لمدة طويلة في المغرب، بدأت حدتها تخف في السنوات الأخيرة، وأننا نتوجه، وإن ببطء، نحو عقلنة المشهد السياسي؟
من المؤكد أن 90 في المائة من المشهد السياسي تتركز حول  سبعة أو ثمانية أحزاب، وهذا الأمر، ليس جديدا في الواقع، إذا أخذنا بعين الاعتبار الانتخابات التي عشناها في العشر سنوات الأخيرة، سنجد أن سبعة أو ثمانية أحزاب هي التي تتصدر المشهد السياسي، وهي نفسها اليوم، باستثناء حزب الأصالة والمعاصرة الذي أصبح قوة سياسية أساسية. فالمشهد السياسي، إذن، لا يزال في حاجة إلى العقلنة والترشيد، وهناك حاجة ماسة إلى معالجة الاختلالات التي يعانيها هذا المشهد، والتي سبق أن ذكرتها.
هناك مسؤولية للدولة في ما آلت إليه الأوضاع السياسية والحزبية، ونحن كأحزاب سياسية نشكل جزءا من هذه المسؤولية، ويجب أن تلتف الإرادات لإصلاح ما يجب إصلاحه. هناك مسؤولية الأحزاب في ما يحدث في الواقع السياسي، ونحن في حزب التقدم والاشتراكية نعترف بذلك، حيث يجب على الأحزاب أن تعيد النظر في مقارباتها، وفي علاقتها بالمواطنات والمواطنين، وفي انضباطها الداخلي، وفي كيفية ممارستها للشأن السياسي والحزبي، وفي أساليب تواصلها، وأساليب تدبيرها للعمل السياسي عموما، وعلى الأحزاب أن تكون واضحة بالنسبة إلى تحالفاتها، سواء كان لهذه التحالفات بعد وطني، أو بعد محلي. نريد أن نتحمل مسؤوليتنا كاملة، من خلال تدبيرنا لشؤوننا الداخلية، ومعالجة ومراجعة طرق تدبيرنا للعمل الحزبي، وهو ما شرعنا فيه، من خلال وضع خارطة طريق لعملنا في أفق انتخابات 2012، وهناك مسؤولية المواطنات والمواطنين، التي يجب أن نؤكد عليها، كذلك، ونقصد ضرورة انخراطهم القوي في العملية الانتخابية، وإسهامهم في الحد من الظواهر المفسدة للانتخابات. نتفهم سخط المواطنين، وعزوفهم عن العمل السياسي، لكن يجب أن نعي جميعا أن هذا العزوف من شأنه أن يزيد من حدة المشاكل، ويقوي من نسميهم بالكائنات الانتخابية، التي تعتمد على الزبونية والنفوذ للفوز في الانتخابات.

أطلقتم، منذ توليكم مسؤولية الأمانة لحزب التقدم والاشتراكية، عدة مبادرات تهدف إلى تفعيل هياكل الحزب وتنشيط عملها، وكذا عمل القطاعات الموازية، وشرعتم منذ الآن في التحضير لمحطة 2012، ما هو سقف انتظاراتكم في ما يتعلق باستحقاقات 2012؟  
وضعنا لأنفسنا هدفا أساسيا هو ضرورة التعبئة الجيدة للانتخابات التشريعية المقبلة تُمكننا من الحصول على نتائج مشرفة تجعلنا في المراتب المتقدمة، ونتطلع إلى أن نكون ضمن الأحزاب الخمسة الأولى في الانتخابات المقبلة، وأعتقد أن ما راكمناه من تجربة، والمبادئ والقيم التي يحملها حزب التقدم والاشتراكية، الذي آمن بأن السياسة هي أخلاق، قبل كل شيء، وتعبير عن قناعات راسخة، وأنها القدرة على التعامل الخلاق مع الواقع وإنتاج الأفكار والاقتراحات، وكل ذلك انطلاقا من قيم ومبادئ راسخة. هذا التراكم، والنجاح الذي حققه مؤتمره الوطني الثامن، والأصداء الطيبة التي خلفها، إضافة إلى الاستعداد الكبير الذي نلاحظه اليوم لدى مناضلات ومناضلي الحزب لخدمة الأهداف المسطرة، والتجاوب المتزايد لعدد من الأوساط مع الحزب، والجاذبية التي أصبحت للحزب في العديد من الجهات والمناطق، والتي يعكسها التحاق عدد من المواطنين، والمنتخبين المحليين، والكفاءات في مناطق مختلفة بالحزب، ثم استعداد الحزب لممارسة السياسة بأكثر ما يمكن من الاحترافية، والالتزام بخارطة طريق دقيقة تحدد المسؤوليات، وتحاسب بناء على النتائج المحصل عليها بالنسبة إلى كل مسؤول، ثم مقاربة شمولية تنبني على خطاب واضح، وسياسة تواصلية حديثة، وسياسة تكوينية تهدف إلى مد مناضلي الحزب بالمقومات الضرورية لبلورة هذه المقاربة على أرض الواقع، وتوفير الإمكانيات المادية لكافة هياكل الحزب، كل ذلك يجعلنا نؤمن أنه بإمكاننا أن نحتل مراتب متقدمة في الانتخابات المقبلة.

العمل المشترك وتحالف اليسار

 أظهرتم، دائما، تطلعا إلى العمل المشترك مع حلفائكم في الكتلة وفي الحكومة، واتخذتم مبادرات في هذا المجال، وكان الحديث عن خلق فريق نيابي موحد يضم نواب الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، لكن يبدو أن الأمر تعثر، ما السبب؟
لم ننطلق أبدا في مساعينا السياسية من فكرة تشكيل فريق برلماني مشترك، بل انطلقنا مما أكدنا عليه في مؤتمرنا الوطني الثامن على مستويين، الأول يهم ضرورة بلورة جيل جديد من الإصلاحات،  لتعزيز الديمقراطية على كافة الواجهات، ثم وهذا هو المستوى الثاني، تطوير تحالفات بشكل ملموس للوصول إلى الهدف الأول، تحديدا. وبالتالي، قمنا، فعلا بمساعي على هذا المستوى، وبدأنا اتصالاتنا مع الإخوة في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، على أساس أن الفكرة التي عرضناها من جهتنا كانت تهدف إلى أن نخرج في الساحة السياسية بإعلان تحالف يساري باستطاعته أن يمارس التأثير الإيجابي على مسار البناء الديمقراطي، واعتبرنا أن من شأن هذا التحالف اليساري أن يغير موازين القوى وأن يمكن الأحزاب الديمقراطية، وأساسا اليسارية منها، أن تكون لها الكلمة بشأن التطورات السياسية. وأضفنا في  الاتصالات التي باشرناها مع الإخوة في الاتحاد الاشتراكي بأن هذا الأمر لا ينبغي أن يُنظر إليه على أساس أنه يتعارض مع الكتلة الديمقراطية ، بل إنه يعزز تطلعنا نحو ضرورة أن يتم إحياء الكتلة الديمقراطية من أجل أن نظل مؤثرين في القرارات التي من الممكن أن تُتخذ خاصة في ما يتعلق بإصلاح المشهد السياسي، و رد الاعتبار إلى العمل السياسي. إذن المبادرة ، بالنسبة إلينا، لم تكن تختزل في تشكيل فريق برلماني موحد، وبالأحرى الالتحاق بفريق أخر، بل كانت تهدف إلى أن نشكل قوة يسارية وازنة في البلاد تحقق ما تنتظره آلاف الأصوات اليسارية الموجودة، حاليا، خارج أحزاب اليسار، والتي تشعر بنوع من التذمر، وتبتعد أكثر فأكثر عن المشاركة في الحياة السياسية، وفي العملية الانتخابية، لذلك لم نكن  نحصر اهتمامنا في  تشكيل فريق برلماني مشترك، ولم نكن نقرأ مسألة خلق فريق برلماني مشترك على أنه التحاق نواب التقدم والاشتراكية بفريق آخر، ولا نعتقد أن ذلك سيُجسد ذلك المسعى الوحدوي لصف اليسار المغربي، الذي نحن في أمس الحاجة إليه. وعندما توصلنا برد يحصر المبادرة التي اتخذناها في تشكيل الفريق النيابي الموحد، أكدنا أن هذا الأمر ليس كافيا، وأن المبادرة التي قمنا بها لم تكن تهدف، فقط، إلى تشكيل فريق برلماني، بل كانت تهدف إلى ما يتجاوز ذلك، وبالتالي، الظروف لم تكن ناضجة لنصل إلى هذا المستوى، ولكن سنواصل المساعي في هذا الاتجاه، إذ بعثنا برسالة في الموضوع، إلى الإخوة في الاتحاد الاشتراكي لتفسير مغزى المبادرة التي قمنا بها، لكي تتوضح الأمور بشكل أكثر، وطالبنا في هذه الرسالة أن يُجرى لقاء في أقرب وقت، وكان ذلك في بداية الشهر الماضي، وما زلنا ننتظر رد الإخوة في الاتحاد الاشتراكي على هذه المبادرة.
وبالموازاة مع ذلك، نواصل اتصالاتنا بالأحزاب الأخرى، وفي هذا الاتجاه، التقينا بالإخوة في حزب الاستقلال، وعبرنا في هذا اللقاء عن مواقفنا بخصوص العديد من القضايا، والتقت رؤانا في العديد من المسائل، وكذلك الشأن بالنسبة إلى أحزاب أخرى، في الأغلبية الحكومية، وأحزاب وازنة بالبرلمان، التي تعاملت إيجابا مع  الرسائل التي بعثناها، وننتظر أن تبرمج لقاءات أخرى مع هذه  الأحزاب خلال الأيام القليلة المقبلة.

أجرى الحوار: جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق