أســــــرة

دراسة: ضرب الأطفال يزيد عدوانيتهم

ملصقات تحسيسية ضد ضرب الأطفال في بريطانيا
أشارت إلى أن إمكانية تحول الطفل إلى عدواني ترتفع إذا تعرض للضرب أكثر من مرتين شهريا

أكدت دراسة علمية، نشرت شهر ماي الماضي بالولايات المتحدة الأمريكية، صحة النظريات التربوية التي تحذر من مخاطر تعنيف الصغار جسديا بصفعهم أو ضربهم، قائلة إن التعرض لهذا النوع من العقوبات يؤدي إلى زيادة عدوانية الأطفال.
وقالت الدراسة التي عمل عليها خبراء من جامعة تولين الأمريكية وشملت أكثر من 2500 طفل واستمرت لسنوات، إن الذين يعاقبون بالضرب في سن الثالثة تزداد لديهم الميول العدوانية في سن الخامسة، أما الذين يتعرضون للتعنيف الجسدي اعتبارا من السنة الأولى من عمرهم فقد يواجهون خطر التخلف الدراسي. وتعتبر الدراسة فريدة من نوعها في مجال بحث سلوكيات الأطفال، لأنها أخذت بعين الاعتبار مجموعة كبيرة من العوامل، بينها تصرفات الأم مع الطفل والعدوانية الموجودة بين الأب والأم، وصولا إلى اعتياد الأم على المخدرات أو الكحول، ودراسة ما إذا كانت قد أصيبت بالإحباط في فترة الحمل وفكرت في الإجهاض.
وقالت كاثرين تايلر، التي قادت الفريق العامل على الدراسة إن ضرب الأطفال كان المسؤول الأول عن تحولهم إلى عدوانيين، حتى بعد احتساب جميع العوامل السلبية السابقة.
وأضافت، في حديث لمجلة «تايم»: «فرص تحول الطفل إلى عدواني في سن الخامسة ترتفع بواقع 50 في المائة، إن تعرض للضرب لأكثر من مرتين شهريا».
وبحسب الدراسة، فإن 27.9 في المائة من أمهات الأطفال الذين شملهم البحث أقروا بصفع أولادهم لأكثر من مرة شهريا، في حين أقر 26.5 في المائة بصفعهم لأكثر من مرتين كل شهر، بينما قالت 45.6 من الأمهات إنهن لم يصفعن أطفالهن.
وبعد دراسة سلوك الأطفال، اتضح أن الصغار الذين تعرضوا للضرب كانوا يتصرفون بنزق ويمكن استفزازهم بسهولة، كما كانوا يصرون على تلبية طلباتهم بسرعة، ولوحظت عليهم تصرفات حادة حيال الآخرين، وهي كلها من علامات العدوانية.
وقالت جاين سنغر، مدير برنامج الطفولة والعائلة في مستشفى بوسطن للأطفال: «أنا سعيدة لأننا اليوم نمتلك إحصائيات علمية تثبت وجهة نظرنا الرافضة للعقوبات الجسدية».
وقالت سنغر إن ضرب الطفل يؤدي إلى زرع الخوف في نفسه ليكف عن القيام بأمر ما عوض محاولة إقناعه بطريقة منطقية، ولدى تكرار الضرب يرتفع لدى الطفل منسوب القلق.
وفي سياق مختلف، أكدت دراسة أخرى أن الأطفال الذين يؤدبهم آباؤهم في الصغر بضربهم بشكل خفيف وغير مؤذٍ جسديا ينمون ويصبحون أكثر سعادة ونجاحا عند البلوغ.
وذكرت الدراسة التي نشرتها صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، أن الطفل إذا تعرض للضرب غير المبرح والتأنيب حتى سن السادسة من العمر يتحسن أداؤه في المدرسة ويصبح أكثر تفاؤلا ونجاحا من نظرائه الذين لا تتم معاملتهم بهذه الطريقة.
وأغضبت الدراسة الجمعيات المناهضة لضرب الأطفال والمدافعة عن حقوقهم في بريطانيا والتي أخفقت حتى الآن في انتزاع قرار من الحكومة بمنع ضرب الأطفال.
وقالت مارجوري غنو، وهي أستاذة في علم النفس بكلية كالفين في ولاية ميشيغان الأمريكية حيث أعدت الدراسة، إن المزاعم التي قدمها معارضون لضرب الأطفال ليست مقنعة، مشيرة إلى ضرورة اللجوء إلى هذه الوسيلة أحيانا لمنع الطفل من التمادي في تصرفاته المسيئة له ولغيره في المجتمع.
 وطلب من 179 مراهقا الإجابة على أسئلة عن عدد المرات التي تعرضوا فيها للضرب عندما كانوا صغارا ومتى كانت آخر مرة تعرضوا فيها لذلك، وما إذا كان ذلك قد دفعهم إلى التورط في أعمال عنف جسدي أو جنسي أو الإصابة بالكآبة، فتبين أن الذين تعرضوا للضرب الخفيف منهم لم يواجهوا هذه المشاكل.  لكن نتيجة هذه الدراسة كانت موضع انتقاد من قبل الجمعية الوطنية لمنع القسوة على الأطفال التي قالت إنه يحق للقاصر الحصول على حقوق الحماية من الهجوم مثل البالغين تماما.
 وقال متحدث باسم الجمعية، إن دراسات أخرى أشارت إلى أن ضرب الأطفال يؤثر على تصرفاتهم ونموهم العقلي ويجعلهم أكثر عدائية للمجتمع.
ج.خ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق