fbpx
حوار

الهيلع: الأصالة والمعاصرة ليس ديناصورا

قال إن “البام” حزب للمستقبل وأبوابه غير مشرعة أمام الجميع

قال رحو الهيلع، عضو الديوان السياسي السابق لحزب التقدم والاشتراكية الملتحق بصفوف الأصالة والمعاصرة، إنه لم يلتحق ب”البام” من أجل تحقيق أهداف شخصية، أو اقتناص مواقع والحصول على امتيازات، “إنما التحقت من أجل الاشتغال وفق منظور

حداثي في حزب يستشير برلمانييه ومناضليه في كل كبيرة وصغيرة”. وأضاف الهيلع، الذي ترأس لجنة تقصي حقائق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، أن هناك فرقا بين شكلين من أشكال الترحال السياسي، معرجا
على استعدادات البام لخوض غمار المحطة الانتخابية المقبلة، وعلى عدد من القضايا، وفي ما يلي نص الحوار:

أثار التحاقكم بحزب الأصالة والمعاصرة، ردود فعل متباينة، خاصة في صفوف المنتمين إلى هذا الحزب بالمنطقة التي تمثلونها بمجلس النواب، إذ تراوحت المواقف بين مؤيد ومعارض.
كيف دبرتم هذه المحطة؟

من الطبيعي جدا أن تكون هناك ردود أفعال، غير أن أغلبها كان مع التحاقي بصفوف الحزب، وإذا كانت هناك أصوات تعارض هذا الالتحاق، فربما لأنهم اعتقدوا أن التحاقي بالحزب، سيعاكس طموحاتهم أو على الأقل يحد منها، وهو أمر لم يخطر ببالي حين اتخذت قرار الانضمام إلى صفوف “البام”، لأن هدفي ليس هو تصفية حسابات شخصية أو نصرة طرف على آخر، بل الانخراط في مشروع اقتنعت بجدواه، ووضعت نفسي رهن الدفاع عنه.
واعتقد أن تدبير هذه المحطة من اختصاص الأجهزة التنظيمية بالحزب، التي أكدت للجميع أن مصلحة الحزب وإشعاعه أهم بكثير من مصلحة وطموحات الأشخاص.
ولعل أكبر دليل على ذلك أن أجهزة الحزب بالإقليم ما تزال نفسها، ولم يطلها أي تغيير لأن تنظيم الحزب من مسؤولية الأمين الجهوي الذي تم تعيينه في الشهور الماضية في هذا الموقع.

أبدى بعض مناضلي الحزب تبرما من هذا التعيين. لماذا في تقديركم؟
لم يعلن أي مناضل عن هذا الموقف، ولقد كانت لنا عدة  لقاءات مع يونس السكوري، ولم يصدر عن أي أحد مثل هذا الكلام، ولم يعترض أحد عن تعيينه في هذا المنصب، ولأن لقيادة الحزب كامل الصلاحيات في هذا التعيين.
وينبغي أن لا يغيب عنا أن هذا الشاب هو مهندس في الإعلاميات، وسبق له أن أنجز عدة برامج رائدة سواء عندما عمل في الوزارة الأولى أو في إطار النظام التي يشتغل  عليه الآن.
وحسب فهمي، فإن مهام المنسق هي تنظيمية بالأساس واستقطابية من أجل خوض محطة 2012 في أحسن الظروف، وهو ما يعني أن المنسق الجهوي عامل مساعد على النجاح وليس أداة عرقلة علما أن الأمناء الجهويين حسب علمي لن يخوضوا هذه المحطة وسيتفرغون  كليا لتوفير الظروف المواتية لتحقيق أحسن النتائج، أما إذا كان لبعضهم طموح خوض غمار الانتخابات التشريعية فهذا من حقهم، وتبقى للقيادة كامل الصلاحيات في منح التزكية للشخص الذي تراه مناسبا من أجل أن يقود اللائحة.

رغم أن قانون الأحزاب يمنع، من الناحية النظرية، الترحال، فأنتم من النواب الذين خرقوا هذا المبدأ، لماذا هذا الإصرار على عدم احترام القانون؟
إننا نعلم الملابسات التي تم في إطارها وضع هذا القانون، الذي يتناقض مع مبدأ دستوري أساسي هو حرية الانتماء.
ومن أجل أن لا يكون للمجلس الدستوري رأي فيه، فقد حرص الذين صاغوه على أن يكون مجرد قانون عاد، رغم أنه كان ينبغي أن يكون بمثابة قانون تنظيمي، حتى لا يحال تلقائيا على مؤسسة المجلس الدستوري، كما أن المحاكم الإدارية قضت في لما أثير هذا المشكل في الانتخابات الجماعية الماضية بحق البرلمانيين في الترشح للانتخابات بغض النظر عن الحزب الذي فازوا باسمه في الانتخابات التشريعية.
لقد كان الهدف من الفصل 5 من قانون الأحزاب هو الحد من ظاهرة الترحال من أجل الحصول على خريطة سياسية قارة، وإقامة تحالفات واضحة، غير أن غياب الديمقراطية الداخلية في الكثير من الأحزاب يدفع العديد من البرلمانيين إلى تغيير وجهتهم.
وفي اعتقادي أن هناك نوعين من الترحال، فهناك من يغير حزبه لأغراض مصلحية، وهذا غير مقبول بتاتا، وهناك من يغير حزبه لأسباب مبدئية أو سياسية بعيدا كل البعد عن المنفعة، فهذا النوع من الطلاق مقبول حتى ولو كان الطلاق أبغض الحلال.
وفي تقديري، القانون وحده لا يكفي، خاصة إن كان يتعارض مع الدستور، بل ينبغي وضع ميثاق أخلاقي متفق عليه من طرف جميع الفاعلين في الحقل السياسي، كما ينبغي، وهذا أساسي، أن تصبح الديمقراطية الداخلية للأحزاب ليست مجرد شعار، بل واقع يحس به المناضلين.

يفسر الكثيرون التحاقكم بالأصالة والمعاصرة بتطلعكم لرئاسة جهة الرباط سلا زمور زعير؟
هذه مجرد دعاية، لا أقل و لا أكثر، وأعتقد أن مثل هذه الأمور داخل الأصالة والمعاصرة تحسم فيها الأمانة العامة، وليست الطموحات الشخصية، فقيادة الحزب هي من سيقرر في كل التفاصيل التي تهم هذه المحطة.
صحيح أنني ترشحت لهذا المنصب في 2009، غير أنني أعلنت عن ترشيحي في آخر لحظة، لأن ترشيحي كان نضاليا، ومع ذلك، فقد حصلت على نسبة مهمة من الأصوات قاربت 40 في المائة، وكان بإمكاني أن أفوز لو أنني تحركت من قبل ولو أن بعض الأحزاب لم تكن قد التزمت مسبقا مع منافسي.

هناك من يعتبر هذا الالتحاق بأنه سلوك انتهازي؟
أولا التحقت بحزب في صفوف المعارضة، وغادرت حزبا في صفوف الأغلبية، ولا أخفيك أنه كان لي وضع اعتباري ممتاز جدا، وتخليت على رئاسة فريق، هل تظن أنني تخليت عن كل هذه الامتيازات من أجل أن أحصل على ما هو أكبر ؟ الجواب : لا، التحاقي ب «البام»  ليس من أجل اقتناص موقع أو الحصول على امتيازات وإنما من أجل الاشتغال وفق منظور حداثي في حزب يستشير برلمانييه ومناضليه في كل كبيرة وصغيرة، وبالتالي فإن المشروع الذي يحمله يستجيب لتطلعات المواطنين.
إن أبواب «البام» ليست مشرعة أمام الجميع، فهناك الكثيرون الذين ينتظرون، لأن الحزب يتوفر على لجان تحرص كل الحرص على أن لا يلتحق بالحزب الذين يريدون حماية مصالحهم أو تنمية ثرواتهم، بل أكثر من ذلك، فإن للحزب القدرة على طرد من لم ينضبط لأنظمته ومقرراته، وهذا أمر إيجابي جدا لأنه يعطي الصلاحية للمؤسسات الحزبية وحدها ويخول لها ممارسة كافة السلط التي تمنحها لها قوانين وأنظمة الحزب.

ما هو الوضع الحالي ل «البام» بإقليم الخميسات؟
يمكنني التأكيد أن «البام» في وضع مريح، فقد عزز موقعه في الإقليم على نحو غير مسبوق، إذ عرف التحاق العديد من المستشارين الجماعيين، وأعضاء الغرف المهنية.

هل تعني «مناضلي» التقدم والاشتراكية بالإقليم؟
ليسوا وحدهم من التحق، ففي دائرة الرماني بزعير وحدها، عرفت الفترة الأخيرة التحاق حوالي 54 مستشارا جماعيا وأعضاء بغرف الصناعة التقليدية، لا أنفي أن أغلبهم من التقدم والاشتراكية، لكن منهم منتخبون من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والحركة الديمقراطية الاجتماعية وحتى حزب الاستقلال، وقد انضاف هؤلاء إلى القاعدة التي تمكن الأصالة والمعاصرة من الحصول عليها في الانتخابات الجماعية الأخيرة، ونحن الآن نعيش مرحلة انتقالية ستتلوها مرحلة إعادة الهيكلة والتنظيم وفق أجندة يضعها الأمين الجهوي للحزب بتشاور مع المعنيين بالأمر.

هل لأنك استقطبتهم إلى صفوف الحزب؟
علينا أن لا ننسى أن المشروع السياسي للأصالة والمعاصرة، لقي تجاوبا كبيرا لدى المواطنين، خاصة المنتخبين لعدة أسباب منها، أولا أن الحزب حديث العهد بالنشأة ويحمل طابع الجدة سواء على مستوى البرنامج السياسي أو التنظيم المحكم، وأنه يشتغل وفق منطق عصري في تدبير إدارته وشؤونه، علما أن المواطنين لم تعد تستهويهم الأساليب العتيقة للأحزاب التقليدية، التي تتميز ببنيات مغلقة وهو ما يجعلها اليوم تعاني أزمة تجديد النخب.
ثانيا أن حزب الأصالة والمعاصرة تأسس في مرحلة عرفت مرور سنوات على دخول المعارضة التقليدية للحكم، وكما نعلم، فإن تحمل المسؤولية يجعل الرصيد النضالي يتآكل بسبب الفرق  الشاسع أحيانا بين الخطاب السياسي والممارسة اليومية على أرض الواقع التي لا تستجيب لكل انتظارات المواطنين.
ثم إن الأصالة والمعاصرة هو حزب للمستقبل، ويفكر في هذا المستقبل بوضوح، وهو الوضوح الذي لم تتعود عليه بعد الكثير من الجهات السياسية لذلك تستهدفه باستمرار وأحيانا  بنرفزة  واضحة.
هناك إذن ما يغري بالالتحاق بالحزب، واعتقد أنني كنت أحيانا عائقا دون التحاق العديد من المواطنين والمنتخبين في المنطقة التي أمثلها ب «البام»، بل لقد التحقوا وجدانيا قبلي بالحزب، وفي الواقع لم يزد دوري إلا الإعلان الرسمي عن الالتحاق العملي بصفوف الحزب.

كيف تتوقعون انتخابات 2012؟
ستكون كباقي الاستحقاقات التي عرفها المغرب، لكن بطبيعة الحال ستكون لها خصوصيتها، التي تأتي من أن فاعلا أساسيا حرك المشهد السياسي، أقصد الأصالة والمعاصرة، سيدخلها رسميا لأول مرة، ومن أن الأغلبية الحكومية ستسعى إلى الحفاظ عن موقعها، فيما ستجتهد أحزاب أخرى من أجل حجز موقع لها داخل مشهد سياسي لم يعد فيه مكان للأحزاب الصغرى.
المهم هو أن الانتخابات أصبحت تجري في موعدها، أي أننا دخلنا مرحلة التطبيع مع هذه المحطة الديمقراطية، لكن علينا أن لا ننسى ما يمكن أن تحمله القوانين الانتخابية التي من المنتظر أن تحال على البرلمان هذه السنة من جديد في ظل التحولات التي من المنتظر أن يعرف المغرب على ضوء إحداث المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والإعلان عن النتائج التي وصلت إليها لجنة المكلفة بصياغة مشروع الجهوية الموسعة.

هل تتوقعون أن يكتسح «البام» هذه الانتخابات؟
»البام» ليس ديناصورا كما يسعى البعض إلى تصوره، «البام» حزب كباقي الأحزاب، الفرق هو قوة التجديد في مشروعه  وخطابه وقربه من المواطنين، ولأنه أصبح طرفا أساسيا في المعادلة السياسية، وهو ما يفسر ما يتعرض له يوميا من جلد لن ينال منه من طرف بعض القوى السياسية التي تخاف فقدان مواقعها، بل هناك من يصبح هذا شغله الشاغل.
كما أعتقد أن أي قوة سياسية بالمغرب مهما كانت، لن تستطيع أن تحصل على أكثر من ثلث المقاعد، وهذا مرتبط بطبيعة نمط الاقتراع نفسه والتقطيع الانتخابي والتقاليد الانتخابية السائدة.

أجرى الحوار : عبد الله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى