fbpx
مستجدات

فيضانات تطوان تفضح المسؤولين

ساعتان من الأمطار حولتا المدينة إلى مجار للمياه تجرف كل ما وجدته في طريقها

بعد البيضاء وطنجة، أتى الدور على الحمامة البيضاء التي شاءت الأقدار، أن تتحول إلى حمامة عائمة، بعد ما شهدت المدينة فيضانات، أدخلت الخوف والرهبة إلى نفوس عدد من سكان أحياء ارتفع منسوب المياه في أزقتها وشوارعها، فتحولت إلى برك مائية. وفي مشهد ساخر أبى بعض شباب الأحياء «الغريقة» إلا أن يغتنموا الفرصة لاقتناص لحظات للغطس والسباحة،
بعد أن تجاوز علو المياه في بعض أحياء المدينة أزيد من متر ونصف متر.

إنجاز: يوسف الجوهري(تطوان)- تصوير: (تطوان ميديا)

انطلق تهاطل الأمطار منذ الساعات الأولى من الصباح. كانت خيرات السماء قد بلغت ذروتها عصر أول أمس (الاثنين)، حيث كانت ساعتان من الأمطار الكثيفة كفيلتين بتحويل شوارع وأزقة أحياء عديدة من تطوان إلى مجار للمياه التي تسوق في طريقها كل ما تجده، لذلك بدا مشهد سيارات كثيرة وهي تتحرك، رغما عنها بفعل السيول، لحظة تستحق التوثيق من قبل شباب تطوان، الذين مكنتهم عدسات هواتفهم المحمولة من التقاط لحظات رعب، سرعان ما تحولت إلى دقائق للفرجة، بعد تبادل الفيديوهات المصورة للفيضانات عبر تطبيقات «واتساب».

مياه تغمر المنازل
خلفت التساقطات القوية التي شهدتها تطوان خسائر مادية كبيرة، خاصة بالمنازل التي تقع بالطابق السفلي، إذ غمرتها المياه التي لم يقف في وجهها شيء، ما عرض ممتلكات الكثير من المواطنين للتلف والضياع نتيجة الفيضانات التي جرفت السيارات وغمرت المحلات التجارية والسكنية على حد سواء.

سيارات عائمة
جرفت السيول ثماني سيارات ما بين حي «جامع مزواق» و»سامسا»، وهي السيارات التي كان أغلبها متوقفا، لكن قوة المياه الناتجة عن الأمطار الغزيرة، أجبرتها على التحرك، إذ لم تستطع مجاري المياه وقنوات الصرف استيعاب كميات المياه المتهاطلة، التي تسببت في خسائر مادية كبيرة، دون أن تخلف أي إصابات بشریة….
كما أدت التساقطات إلى الانهيار الجزئي للجدران الخارجیة لبعض المؤسسات والمرافق، وغمرت المياه عددا من المقاطع الطرقیة، ما أدى إلى حدوث اضطراب وتوقف لحركة السیر بعدد من المحاور والمسارات الطرقیة.
ولم تسلم من الفيضانات الطرق والمدارات المشيدة حديثا، والتي غمرتها أيضا المياه.
وحسب ما تناقلته الفيديوهات التي وثقت الفيضانات، فإن الخسائر اختلفت من حي لآخر، فحي مثل «جامع مزواق» الذي حملت السيول إليه كميات من الأحجار والأوحال، تضررت الكثير من منازله، نتيجة الضعف الواضح في بنياته التحتية، وتسببت قوة المياه في انهيار جزء مهم من سور المقبرة اليهودية.
وهددت التساقطات المطرية القوية، بانهيار عدد من المنازل التي تصنف ضمن المباني القديمة أو غير المهيكلة، سواء بالمدينة العتيقة أو الواقعة بالأحياء الهامشية، وكذا المساكن المشيدة بمجاري الوديان أو بمحاذاتها.

لا قتلى أو جرحى
بخصوص أحد الفيديوهات الذي زعم أصحابه أنه لجثة بشرية، جرفتها مياه الفيضانات، أوضح مصدر مسؤول من السلطات المحلية لـ «الصباح»، أن «الجثة التي تم العثور عليها على ضفاف واد مرتيل، بلغت درجة متقدمة من التحلل، ولم يتم التوصل إلى معرفة جنس الضحية من المعاينة الأولية»، وهو «ما يعني أن الوفاة كانت سابقة لفترة الفيضانات بمدة طويلة نسبيا». كما أكد المصدر ذاته أن «مصلحة الوقاية المدنية لم تسجل حوادث أو خسائر في الأرواح نتيجة فيضانات أول أمس (الاثنين) «، وأن «تدخلاتها اقتصرت على المساهمة في تصريف المياه التي تسببت في حدوث فيضانات، كما هو الشأن بالنسبة إلى تدخل عناصر الوقاية المدنية بالمدرسة الابتدائية (أ. ل.م)، وكذا تدخلها بكل من كلية العلوم، ومستوصف باب التوتة».
وفي السياق نفسه، أفاد المصدر نفسه، أن «تدخلا قاد عناصر الوقاية المدنية إلى أحد مساكن حي الصومال، فتمكنت من مساعدة إحدى الأسر التي غمرت منزلها، وهو عبارة عن فيلا، المياه ما أدى إلى محاصرة قاطنيه بداخله».
وبدورهم تدخل عمال الإنعاش الوطني، التابعون لعمالة إقليم تطوان للمساهمة في عملية التصدي لمخلفات الأمطار، وذلك بالمنطقة الواقعة بين شارعي المامون والريف، وإذ تسببت الأحجار والأتربة التي حملتها السيول من الأعالي في توقف الحركة، وأعاد عمال الإنعاش الوطني الحياة إلى هذه النقطة المرورية التي غمرتها الأحجار. والأمر نفسه بالطريق الوطنية رقم 13 بنقطة واد الشجرة.
وحدها المصالح التابعة للجماعة الحضرية لتطوان، ظلت غائبة، ولم تتحرك في عز الأزمة الطارئة التي نتجت عن التهاطلات الغزيرة للأمطار التي شهدتها المدينة.

100 ملمتر
كشفت مصالح الأرصاد الجوية أن الأمطار التي تساقطت على تطوان أول أمس (الاثنين)، ما بين الساعة 7 صباحا و4 عصرا كانت استثنائية، وتجاوزت كمياتها 100 ملمتر، وهو ما تسبب في تسرب المیاه لعدد من المنازل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى