fbpx
مقالات الرأي

مبروكي: غطرسة وسذاجة المغاربة المسيحيين والبهائيين والمسلمين!

لا، أنا لا أنتقد دينًا أبدًا وأحترم كل الأديان، ولكن أنتقد الدّين باعتباره ظاهرة فردية واجتماعية، وأنتقد أخطاء التربية الدينية وتلاعب رجال وقادة الأديان.
في هذا العمل الحالي، أقوم بتحليل أخطاء المؤمنين المغاربة الذين يفترضون جميعًا وبدون وعي، أن دينهم قادر على تغيير وتحسين مجتمعنا والعالم أيضًا.
فلماذا إذاً المغاربة المؤمنون بهذه الديانات الثلاث (البهائية والإسلام والمسيحية) فشلوا في هذا التغيير نحو الأفضل على الصعيد الفردي والجماعي ؟
أعرف أنهم لازالوا، منذ مئات وآلاف السنوات، يحاولون ويتعلمون من أخطائهم لإصلاح المجتمع ولكن نفس الأخطاء لا زالت تتكرر بدون أي تعلم حقيقي وأي تقدم!
فيما يلي بعض الأسباب أدناه:

1- الغطرسة
تعتقد كل من الطوائف أو الجامعات الدينية الثلاثة، أنها وحدها قادرة على تغيير المجتمع ولكنها تتطور بإنكار الواقع أمام حقيقة فشلها ولهذا نجد المسلمون يدينون المؤامرة والبهائيون والمسيحيون ينددون بعدم حرية المعتقد في المغرب.

2- السذاجة
بكل سذاجة تؤمن كل جامعة دينية أنه يكفي مشاركة تعاليمها الدينية مع الآخرين وسيحدث التحول السحري وسيتم إحلال السلام العالمي.
3- غياب الفكر النقدي
المغربي عاجز عن التشكيك في تأويل تعاليم دينه وانتقادها بحرية، ويبقى “آمين” هو الشعار الوحيد! ولكن التنمية الشخصية والاجتماعية مستحيلة بدون التساؤل!

4- حياة مزدوجة
المسلمون والبهائيون والمسيحيون في المغرب متدينون فقط في الاحتفالات الدينية داخل كل جامعة دينية، وبعد حين البعض يتحرر في أماكن أخرى والبعض الآخر غالبًا ما يُعتبرون مسلمون في المجتمع دون أن يتمكنوا بسهولة مِن أن يكونوا ما هم عليه حقًا. وهذه الحياة المزدوجة تعوق الانسجام الاجتماعي ومصداقية تعاليمهم الدينية.
للأسف، نجد في كل هذه الجامعات الدينية الثلاثة، العنف الأسري وإساءة معاملة الأطفال والطلاق وإدمان المخدرات وممارسة الفساد وخيانة الأمانة المهنية والنزاعات والعنف والحقد والكراهية بين الجيران وبين أفراد كل جامعة دينية وداخل نفس الأسرة!

5- الشعور بالاختلاف
يعتقد أتباع كل دين أنهم مختلفون عن المغاربة الآخرين ومتميزين عند الله ولديهم مبادئ إنقاذ متطورة للغاية مثل المساواة بين الرجل والمرأة والسلام العالمي والوحدة في التنوع والتعايش.
لكن هذا الشعور بالاختلاف عن الآخرين حصرهم في قوقعة مغلقة مع رفض لِما يأتي من الآخرين علما أن الشعور بالاختلاف هو عقبة حقيقية أمام الوحدة وتحسين المجتمع.
بالطبع كل واحد منا فريد من نوعه ولكننا لا نختلف عن بعضنا البعض!

6- التنافر المعرفي
إن المؤمن المغربي، بهائي أو مسيحي أو مسلم، غير قادر على أن يكون في حياته اليومية “ما يعتقد به” ولذلك يكذب على نفسه بدون وعي (غياب الفكر النقدي) ويعتقد أنه في حالة انسجام مع مبادئه الدينية ولذلك هو أعمى عن نفسه!
أعتقد اعتقادا راسخا أن تغيير المجتمع والعالم لن يتحقق إلا عندما يقرر كل واحد منا كمغاربة المشاركة والانضمام بتواضع في جهود الحركات الاجتماعية المختلفة التي تعمل من أجل التغيير في المغرب. هذا في حد ذاته هو الحجَر الأول لبناء الوحدة في التنوع!

الدكتور جواد مبروكي، طبيب نفساني، باحث وخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى