fbpx
مستجدات

إنه الاقتصاد يا أغبياء

المغرب يقوض أساليب جنرالات الجزائر في الساحة الإفريقية بالسلاح الاقتصادي وشراكة رابح- رابح

“إنه الاقتصاد ياغبي”، عبارة رفعها جيمس كرفيل، مستشار الحملة الانتخابية للمرشح الشاب، آنذاك، بيل كلينتون، شعارا للحملة الانتخابية الرئاسية للمرشح الديمقراطي، ضد جورج بوش الأب، الذي كان المرشح الأقوى للفوز بولاية ثانية، بعد نجاحه في حرب الخليج الأولى، ومعاصرته لتحولات سياسة خارجية تمثلت في انتهاء الحرب الباردة خلال الانتخابات الرئاسية في 1992.

وكانت تلك العبارة وراء فوز كلينتون، لأن الاقتصاد الأمريكي كان في حالة ركود وارتفاع في البطالة وتدهور في مستوى المعيشة، والأمريكيون لا يهتمون كثيرا بالسياسات الخارجية، بل يحددون موقفهم من المرشح للرئاسيات بناء على برنامج سياسته الداخلية.

ويمكن أن تكون هذه العبارة جوابا، أيضا، على الحملة المسعورة التي تشنها عصابة جنرالات الجزائر على المغرب بعد نجاحه في تعزيز وجوده بالساحة الإفريقية وتمكنه من أن يصبح مخاطبا أساسيا للقوى الدولية التي ترغب في تقوية مكانتها في الساحة الإفريقية، إذ اختار المغرب علاقات رابح-رابح في شراكاته الاقتصادية والتنموية مع البلدان الإفريقية، ما مكنه من تقزيم الأساليب البائدة التي كانت تعتمدها الجزائر للترويج لأطروحاتها المعادية لوحدة المغرب.

حدد الملك محمد السادس، منذ بداية حكمه التوجهات الإستراتيجية للمغرب في أول قرار له، خلال 2000، بإلغاء ديون المغرب على الدول الإفريقية الفقيرة. وشكل هذا الإعلان فتح صفحة جديدة بشأن العلاقات المغربية الإفريقية. وتوالت الزيارات الملكية لعدد من البلدان الإفريقية، من أجل تمتين العلاقات والتوقيع على اتفاقيات شراكة وتعاون في إطار علاقات رابح رابح.
وتكررت الزيارات الملكية لعدد من البلدان الإفريقية لمواكبة ما تم الاتفاق عليه، خلال الزيارات السابقة. وأعطيت التعليمات لإنشاء لجنة مشتركة بين القطاعين العام والخاص، من أجل تتبع تنفيذ اتفاقيات الشراكة التي تم التوقيع عليها.

وترتكز العلاقات بين المغرب وإفريقيا٬ التي تغذيها روابط ثقافية ودينية٬ على إرث تاريخي وإستراتيجية اقتصادية تعزز دور البلدان الإفريقية باعتبارها شريكا مفضلا للمغرب، ما مكنه من أن يصبح أول مستثمر إفريقي بغرب إفريقيا، والثاني على مستوى القارة بأكملها.

ونجح المغرب في هذه الإستراتجيته الهادفة إلى تمتين العلاقة مع البلدان الإفريقية إلى حد كبير، إذ عززت المقاربة الجديدة الدور الاقتصادي والمالي للشركات والبنوك المغربية في تنمية الدول الإفريقية، ونجح في إقامة شراكات متينة خاصة مع البلدان الإفريقية الناطقة بالفرنسية.

وتمكن من إقناع العديد من شركائه بقضية وحدته الترابية، ما زاد من عزلة بوليساريو على الساحة الإفريقية، كما استطاع إقناع العديد من الدول بسحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، ولم تعد، حاليا، سوى دول معدودة ما تزال تعترف بها.

ومكنت المقاربة المعتمدة من قبل الملك في إقناع العديد من البلدان بأهمية دور المغرب في الدفع بالعلاقات البينية الإفريقية، ما جعل جل البلدان تدافع عن عودة المغرب إلى العائلة الإفريقية، فكانت العودة القوية للمغرب إلى الاتحاد الإفريقي بمثابة بداية نهاية بوليساريو.

التنمية والاستثمار
لا تقتصر علاقات المغرب مع البلدان الإفريقية على الجانب التجاري، بل تأخذ بعدا اقتصاديا وتنمويا، إذ عرفت الاستثمارات المغربية في إفريقيا، خاصة في بلدان جنوب الصحراء نموا مطردا. وتمثل الاستثمارات المغربية في هذه المنطقة 88 % من إجمالي الاستثمارات المغربية بإفريقيا وحوالي 54.3 % من إجمالي الاستثمارات المغربية بالخارج. وأصبح المغرب، بفعل استثماراته بإفريقيا، خلال العشرية الأخيرة، يعتبر المستثمر الثاني بإفريقيا والأول بدول إفريقيا الغربية.

ولم تكن لهذه المقاربة أن تنجح لولا الاهتمام الكبير للملك بتقوية القطاع الخاص المغربي واعتماد إستراتيجيات قطاعية داخلية وسياسات عمومية لدعم الاستثمارات المغربية المباشرة بالخارج، إذ مكنت الإجراءات الجديدة في مجال الصرف من تحفيز عدد من المقاولات المغربية على الاستثمار بالقارة الإفريقية، وأصبح بالإمكان استثمار مبلغ يصل إلى 100 مليون درهم، سنويا، إذا كان الأمر يتعلق باستثمارات داخل البلدان الإفريقية، و50 مليون درهم إذا كانت الوجهة خارج إفريقيا، ما يعكس الأهمية التي توليها السلطات المغربية لاستثمارات القطاع الخاص بالبلدان الإفريقية.

وتمكن المغرب من استعمال السلاح الاقتصادي بنجاح كبير، من أجل تعزيز وجوده بالقارة الإفريقية، وأصبح يمثل رقما أساسيا في المعادلة الأوربية الإفريقية، إذ يمكن أن يلعب دورا حيويا في تسريع وتيرة الاندماج بين بلدان القارة الإفريقية، من خلال تدعيم الشراكة جنوب –جنوب، كما يشكل حلقة وصل بين إفريقيا وأوربا.

وهذا ما لم يستوعبه بعد جنرالات الجزائر. إنه الاقتصاد يا أغبياء!

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى