fbpx
حوار

حوار … فيشر: كل رؤساء أمريكا مع الحكم الذاتي

سفير واشنطن قال لـ “الصباح” إن المغرب شريك في حماية الأمن القومي وصد الإرهاب

توقع دايفيد فيشر، سفير أمريكا بالرباط، المنتهية ولايته، أن يعين جو بايدن، الرئيس المنتخب، سفيرا جديدا يكون في مستوى علاقات المغرب وأمريكا، مؤكدا أن مستقبل العلاقات بين البلدين سيكون في أياد آمنة.
وأكد فيشر، في حوار أجرته معه ” الصباح” قبل تقديمه تحية العلم، ومغادرة مقر السفارة بالرباط، جريا على العرف الأمريكي أثناء تنصيب رئيس جديد، أنه متيقن أن إدارة بايدن ستعين شخصا لإتمام الصرح الذي حرص البلدان على بنائه معا حتى يستمرا على طريق النمو والازدهار، على غرار ما حدث خلال القرنين الماضيين.
وقال السفير إن إدارة أمريكا، رغم تغيير الرؤساء في البيت الأبيض، تدعم الحكم الذاتي المغربي حلا نهائيا لنزاع الصحراء. في ما يلي نص الحوار
أجرى الحوار: أحمد الأرقام

> وأنتم تغادرون المغرب بعد انتهاء مهامكم هل تتوقعون من إدارة جو بايدين تعيين سفير في مستوى تطلعات الرباط وواشنطن لتعميق الشراكة بينهما؟
> بينما أستعد لمغادرة المغرب، أريد أن تعلموا أن مستقبل العلاقات الأمريكية المغربية سيكون في أياد آمنة. وأنا متأكد بنسبة مائة في المائة من أن إدارة بايدن سترشح شخصا مؤهلا تأهيلا عالي الكفاءة لشغل هذا المنصب سفيرا، شخص يبني ويطور كل ما أنجزناه معا، وأن الولايات المتحدة والمغرب سينموان ويزدهران معا كما فعلنا على مدى قرنين.

> هل ستستمر إدارة بايدن في دعم القرار الرئاسي لدونالد ترامب بالإقرار بمغربية الصحراء؟
> يعد المغرب أحد أقدم وأقرب حلفاء الولايات المتحدة، وكل الإدارات الأمريكية منذ عهد الرئيس بيل كلينتون، أكدت دعمها لاقتراح المغرب للحكم الذاتي، ولا تزال الولايات المتحدة تؤمن بأن المفاوضات السياسية وحدها هي القادرة على حل القضايا في المنطقة، بدعم جهود الأمم المتحدة لتسهيل حل سلمي للصراع. ونحن نتطلع إلى استمرار التواصل بين جميع الأطراف الإقليمية والدولية لإيجاد طريقة بناءة للمضي قدما والانخراط بشكل بناء في إطار خطة الحكم الذاتي المغربية، ونواصل الدفع من أجل تعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة لتسهيل هذا الحل التاريخي.

> تم التوقيع الثلاثي بين المغرب وإسرائيل وأمريكا، ماذا ستربح الدول الثلاث سياسيا واقتصاديا وإنسانيا وسياحيا؟
> من خلال الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام وإعادة صياغة شراكته مع إسرائيل، ستتم مساعدة المغرب على تحقيق الاستقرار في المنطقة، مع توسيع مجال الفرص الاستثمارية التجارية أيضا بالمنطقة الجنوبية.
وبفضل هذه الاتفاقية، أعاد المغرب وإسرائيل فتح مكاتبهما التجارية، والتي ستنتقل إلى مستوى تبادل السفارات بصفة كاملة، إذ سيتواصل رجال الأعمال والمستثمرون في إسرائيل بالفعل مع نظرائهم في المغرب، وسيسعون معا إلى إنجاز أعمال تجارية هنا. وبالطبع، ستزدهر السياحة من إسرائيل إلى المغرب ومن المغرب إلى إسرائيل.
وستواصل اتفاقيات أبراهام تعزيز المزيد من النمو الاقتصادي لسنوات مقبلة، إذ ستشجع جميع الدول الشريكة، وليس فقط إسرائيل والمغرب، على الاستثمار المتبادل والمتعدد الأطراف في المنطقة.

> ما هي النصيحة التي يمكن توجيهها للإدارة الجديدة في تعاملها مع المغرب، خاصة دعم الاستثمارات في الصحراء المغربية أو إنجاز مشاريع تنموية وفتح أسواق دول غرب إفريقيا المشكلة من700 مليون نسمة؟
> إن المغرب بالفعل في وضع جيد لتحقيق الانتعاش الاقتصادي مع خروجنا من جائحة كوفيد-19، والولايات المتحدة فخورة بالاستثمار في هذا الأفق. لقد جعلت القيادة الجريئة للملك محمد السادس المغرب بخبرته “بوابة إفريقيا” الاقتصادية، لتنويع التبادل في المنطقة، وذلك بفضل اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمتها المملكة المغربية مع الاتحاد الأوربي ودول في الشرق الأوسط وإفريقيا.
كما أن المغرب يعد البلد الوحيد في إفريقيا الذي أبرم اتفاقية التبادل الحر مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويصادف الأول من يناير 2021 مرور 15 عاما على دخول الاتفاقية حيز التنفيذ رسميا. وتعمل هنا أكثر من 150 شركة أمريكية، مما يوفر فرص عمل للاقتصاد المحلي.

> ما هو تقييمكم لمشاركة المغرب في صد ومحاربة التنظيمات الإرهابية في الساحل والصحراء؟
> يظل المغرب شريكا مهما في مجموعة من القضايا الأمنية. ويشارك معنا في أكثر من 100 عملية عسكرية سنويا، ويستضيف الأسد الإفريقي- أكبر تدريباتنا العسكرية السنوية في القارة – وهو شريك رئيسي في برنامجنا الدولي للتعليم والتدريب العسكري.
وفي أكتوبر، وقع بلدانا خريطة طريق مدتها 10 سنوات للتعاون الدفاعي، وهي رمز لشراكتنا الإستراتيجية طويلة الأمد. بالإضافة إلى ذلك، يتكفل المغرب بأكثر من 1200 طالب عسكري من المنطقة، ومن جنوب الصحراء سنويا للالتحاق بمختلف المدارس العسكرية في المغرب، ما يجعل المملكة المغربية “مصدرة للأمن” في إفريقيا.
وتتميز علاقة الولايات المتحدة والمغرب بتعاون قوي وطويل الأمد في مكافحة الإرهاب، وهما يعملان بشكل وثيق لحماية مصالح الأمن القومي للبلدين. ونفذت الحكومة المغربية إستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب تشمل تدابير أمنية يقظة، وتعاونا إقليميا ودوليا، وسياسات لمكافحة التطرف. كما عملت جهود المغرب الناجحة لمكافحة الإرهاب على التخفيف من مخاطره.

حجر أساس لقنصلية بالداخلة

عرفت السنة الماضية، حدثا كبيرا تمثل في وضع الحجر الأساس لقنصلية أمريكية جديدة بالبيضاء بتكلفة تصل إلى 312 مليون دولار، في إطار تأكيد واشنطن على التزامها طويل الأمد تجاه المركز المالي للمملكة المغربية. كما تمت زيارة القنصلية الأمريكية بالداخلة وناقش الطرفان القضايا المشتركة.
وتم الاحتفال بالمفوضية الأمريكية في طنجة خلال السنة الجارية، وهي أقدم بناية دبلوماسية أمريكية في العالم، التي لها 200 سنة من الوجود، والمبنى الوحيد الموجود خارج الولايات المتحدة، المسجل في السجل الوطني للأماكن التاريخية للولايات المتحدة.
وقال السفير الأمريكي المنتهية ولايته في حديثه إلى وسائل الإعلام ” التاريخ المشترك للبلدين مليء بالأحداث الهامة، وقد دخلناها مجددا بتقريب وجهات النظر بين المغرب وأحد حلفائنا”.
وعملت مؤسسة تحدي الألفية الأمريكية من خلال برنامجين على دعم الاقتصاد المغربي بـ 1.1 مليار دولار، إذ أكد السفير في آخر ندوة له بالرباط، قبل مغادرته السفارة، أن الملك محمد السادس وهو يوجه حكومته يركز دائما على نجاح أي استثمار مهما كان كبيرا، أو صغيرا ، لأنه سيسهم في تحسين وضعية المغاربة، وأمريكا تدعمه.

تدعيم الإنجليزية في المدارس
دعمت أمريكا تعليم اللغة الإنجليزية في المدارس العمومية، عبر تنفيذ شراكة مع الوزارة المعنية، إذ يتم تدريب مدرسي اللغة الإنجليزية، وتوفير دروس افتراضية للتنمية المهنية لما يزيد عن 550 مدرسا للغة الإنجليزية من القطاع العام في مختلف أنحاء المغرب. كما أن برنامج القراءة من أجل النجاح استفاد منه حوالي 4 ملايين تلميذ مغربي خلال السنة الماضية.
وتحدث السفير الأمريكي المنتهية ولايته، عن غنى الثقافة المغربية، مؤكدا أن أمريكا فخورة بمساعدة الأجيال المقبلة على التمتع بالتاريخ الثقافي المغربي في كل تجلياته.

“الداخلة كونيت. كوم” لدعم الاستثمار
تم إرساء منصة “الداخلة كونيكت.كوم”، المخصصة للنهوض بالاستثمار والتسويق الترابي، بهدف إرساء جسر بين مقاولات الجهة الجنوبية المغربية والمستثمرين الأمريكيين، والأجانب والزبناء والممونين المحتملين، والتي تهدف إلى النهوض بالمؤهلات الاقتصادية للداخلة، وانسجاما مع اتفاق التبادل الحر الموقع بين المغرب وأمريكا، الذي عزز الفرص الاقتصادية بين البلدين بنسبة عالية جدا، منذ دخوله حيز التنفيذ قبل 15 سنة، إذ سيتم تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين التي ينتظرها مستقبل واعد.

أجهزة وقاية للمختبرات
استحضر دايفيد فيشر، في آخر ندوة صحافية له بالرباط، المساعدات التي قدمتها حكومة بلاده إلى المغرب خلال أزمة كورونا، مشيرا إلى أن وزارتي الخارجية والدفاع وفرتا معدات وأجهزة وقاية للمختبرات الوطنية المغربية، بالإضافة إلى توفير واشنطن، عبر وكالاتها بالمغرب، للمستلزمات الضرورية وتدريب العاملين في مجال الصحة للقضاء على “كوفيد-19”.
وأكد أن الأزمة الوبائية، لم تؤثر على الشراكة القائمة بين الرباط وواشنطن، لأن البلدين باتا متقاربين في السنة الماضية بشكل كبير حول مجموعة من القضايا، مشيرا إلى توقيعهما في أكتوبر الماضي لخارطة طريق في التعاون العسكري تمتد لعشر سنوات.

في سطور

– أدى السفير دايفيد ت. فيشر اليمين بصفته سفيرا للولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية في 16 يناير 2020، وحل بالمغرب في 21 يناير 2020. وأنهى مهامه في 20 يناير 2021، مباشرة بعد تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد جو بادين في البيت الأبيض، وهي عادة أمريكية تقتضي تغيير السفراء بانتخاب رئيس جديد.
– فيشر رجل أعمال وقائد مدني معترف به، شغل منصب رئيس ومدير تنفيذي بسوبوربان كوليكشن هولدينغز (Suburban Collection Holdings) ، وهو تكتل خاص يجمع أكبر وكلاء بائعي السيارات ومستلزمات وأجزاء السيارات في كافة أنحاء البلاد، وكذا اللوجستيك وإدارة أسطول المركبات بأمريكا الشمالية وكندا.
– شغل السفير فيشر منصب الرئيس الفخري لمعرض أمريكا الشمالية الدولي للسيارات، كما كان مستشارا لعدد من شركات صناعة السيارات متعددة الجنسية.
– كان للعمل الخيري الذي اشتغل فيه السفير فيشر تأثير على أزيد من 50 مؤسسة مهتمة بالشؤون الاجتماعية، وشؤون الرعاية، والشؤون المدنية والمجتمعية والتأسيسية.
– حاصل على إجازة في الآداب من كلية بارسونس، كما تابع تكوينا خاصا بالمسيرين بكلية هارفارد للأعمال. وحصل على دكتوراه فخرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى