fbpx
الصباح السياسي

الدخول السياسي … السلم الاجتماعي على المحك

النقابات ترفض ضرب الطبقة المتوسطة ومطالب بفرض الضريبة على الثروة

أجمعت المركزيات النقابية على رفض السياسة الحكومية والإجراءات التي تضمنها مشروع القانون المالي لـ2021، والذي فشل في نظرها، في معالجة الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي عرتها جائحة “كوفيد19”.
ويبدو أن الدخول السياسي سيكون حارقا بالنظر إلى الملفات الملتهبة، التي ستواجه حكومة العثماني، سواء من قبل المعارضة التي تسعى خلال آخر سنة قبل الاستحقاقات المقبلة، لاستعادة وهجها السياسي وتعبئة قواعدها، في أفق معركة 2021، أو من قبل المركزيات النقابية التي تتهم الحكومة بضرب الحوار الاجتماعي، وعدم احترام الاتفاقات الموقعة بين أطراف الشغل، وهربها إلى الامام في محاولة لتنزيل مشروعي قانون الاضراب والنقابات، خارج التوافق الذي تطالب به.
وعمقت أزمة كوفيد 19 الأزمة الاجتماعية أكثر مع موجات التسريح الجماعي وإغلاق المؤسسات الإنتاجية، وضرب القدرة الشرائية للفئات الفقيرة، وهي السياسة التي عمقها مشروع قانون المالية الجديد، الذي لم يقدم أجوبة واقعية عن الأزمة التي تعيشها البلاد، نتيجة توسيع دائرة الفقر وفقدان الشغل وارتفاع معدل البطالة.
وتــــــــرى الكنفــــدرالية الديمقراطية للشغل أن توجهات القانون المالي غير قادرة على تحقيق الإنعاش الاقتصادي، في غياب إجراءات عملية لدعم الطلب الداخلي، عبر رفع القدرة الشرائية للمواطنات.
ويرفض رفاق عبد القادر الزاير تحميــل الطبقة المتـــــــــوسطة والفئات الهشة فاتورة الأزمة، عكس ما تقتضيه الضرورة الموضوعية من إصلاح ضريبي شامل يحقق العدالة الضريبية، آلية لإعادة التوزيع، وإعطاء الأولوية للقطاعات الاجتماعية، وعلى رأسها الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية الشاملة.
وما عمق غضب النقابات، هو قرار الاقتطاع من أجور الشغيلة، تحت ذريعة الضريبة التضامنية، في الوقت الذي تقتضي الأزمة، حسب رفاق عبد القادر الزاير، التضامن والمساهمة من قبل من استفادوا طيلة سنوات من الثروات والامتيازات وكل أشكال الريع، وليس الاقتطاع من أجور المتضررين من تداعيات الجائحة. 
وصعد الاتحاد المغربي للشغل اللهجة في وجه الحكومة، لمناسبة عرض القانون المالي، مؤكدا أن الحكومة تفتقد الإرادة السياسية لمباشرة الإصلاحات الهيكلية، لتقديم أجوبة عن الأوضاع المقلقة التي تعيشها الطبقة العاملة، بل إنها تصر على ضرب قدرتها الشرائية، عبر نهج مقاربة تعتمد التوازنات المالية والمحاسبية على حساب الأبعاد الاجتماعية والمجتمعية.
وعبر رفاق الميلودي المخارق، عن رفضهم إرهاق فئات واسعة من الأجراء بإقرار إجراء ضريبي تمييزي مجحف في شكل مساهمة التضامن الاجتماعي، التي قال وزير الاقتصاد والمالية، إنها لا تتجاوز نسبة 1,5 % من الدخل الشهري الذي يساوي أو يزيد عن مبلغ عشرة آلاف درهم صاف، مؤكدين أن هذا الإجراء الذي تعتزم الحكومة تطبيقه، يعد ظلما ضريبيا جديدا، وإجراء لا يأخذ بعين الاعتبار مساهمة الطبقة العاملة في القطاعين العام والخاص بنسبة 73% من الموارد الضريبية على الدخل عبر الاقتطاع المباشر من المنبع.
وأكدت الأمانة الوطنية للاتحاد المغربي للشغل، أن أصحاب مداخيل الأنشطة العقارية والزراعية والمهن الحرة يستفيدون من نظام التصريح الحر والمرن، لتخفيض التزاماتهم الجبائية، ناهيك عن الامتيازات الضريبية الممنوحة سنويا لأصحاب المصالح، وإشكالية التملص والتهرب الضريبي.
وعوض أن تلجأ الحكومة إلى توسيع القاعدة الضريبية، لتشمل القطاع غير المهيكل، الذي يدر ملايير الدراهم، اختارت ضرب القدرة الشرائية للطبقة الوسطى، وفي طليعتها الطبقة العاملة، بممارسة الضغط الضريبي، ورفع أسعار المواد الغذائية والخدماتية الأساسية، في الوقت الذي يجب إحداث ضريبة على الثروة وتضريب المستفيدين من خيرات البلاد، والعمل على تنزيل توصيات المناظرة الوطنية للجبايات، خاصة في الجانب المتعلق بتوسيع الوعاء الضريبي، وإعادة النظر في أشطر ونسب الضريبة على الدخل، بما يساهم في التخفيف من الضغط الذي تعانيه الطبقة العاملة.

تمويل الحماية الاجتماعية

من بين الملفات الحارقة التي ستواجه الحكومة، ورش توسيع الحماية الاجتماعية وتعميمها، كما جاء في الخطاب الملكي، والذي يتطلب تعبئة موارد مالية ضخمة، تفرض على الحكومة إبداع آليات جديدة للتمويل، عبر توسيع الوعاء الضريبي، ليشمل الذين لا يحترمون التزاماتهم الضريبية، وإدماج القطاع غير المهيكل في الدورة الاقتصادية النظامية.
وأمام هذه الأوراش الضخمة والإكراهات البنيوية، ستجد الحكومة نفسها في وضع لا تحسد عليه، خاصة في ظل ظرفية اقتصادية ومالية صعبة، بسبب تداعيات التطور الوبائي لجائحة كورونا والتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بها، وتقلص مداخيل المالية العمومية.
ويبقى التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة هو كيفية تنزيل التوجيهات الملكية التي شكلت أساس إعداد القانون المالي وعموده الفقري، والتي تعتبر بمثابة رؤية إستراتيجية لتحقيق التوازن بين ما هو اقتصادي واجتماعي، وما يتعلق بتطوير الحكامة والإدارة.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى