fbpx
مقالات الرأي

الخراز: حالة الطوارئ وبداية سريان الآجال القانونية والتشريعية والتنظيميـة

علــى إثـر تفشـي فيـروس كورونـا كوفيـد 19 الـذي اكتسـح العالـم وقتـل البشرية ـ اتخذت الدولـة مجموعـة مـن الإجـراءات الإستباقية والاحترازية مـن أجـل وقايـة المواطنيــن مـن هـذا الوبـاء، ولهـذا فرضـت الدولـة حالـة الطـوارئ الصحيـة فـي البــلاد، وذلــك بسبــب الهلــع والخـوف الـذي فرضـه فيـروس كـورونـا .
وبسبـب انتشـار هـذا الفيـروس صـدر بالمغـرب مـرسوم بقانـون رقـم 2.20.292الصـادر فـي تـاريـخ 28 رجـب 1441 (23 مــارس 2020) يتعلــق بسـن أحكـام خـاصة بحالـة الطـوارئ الصحيـة وإجـراءات الإعـلان عنهـا والمرسـوم رقـم 2.20.293 الصادر بتاريـخ 29مـن رجـب 1441(24 مـارس 2020) بإعـلان حالـة الطـوارئ الصحيـة بسائـر أرجـاء التـراب الوطنـي المغربـي لمواجهـة تفشـي فيــروس كورونـا المستجـد كوفيـد 19.

ولقـد تضمـن المرســوم 2.20.293 مجموعـة من المـواد وعلـى رأسهـم المـادة 6 التي نصت على أنــه “يوقـف سريان مفعول جميع الآجال المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، خلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها، ويستأنف احتسابها ابتداء من اليوم الموالي ليوم رفع حالة الطوارئ المذكورة”.
وقـد أثـارت هـذه المـادة نقـاش قانونـي وبحيثتوجهت معظـم الآراء علـى أن هـذه المـادة تشمـل آجـال السقـوط ولا تشمـل آجـال التقـادم، وبالـرجـوع إلـى الصياغـة التشريعيـة للمـادة 6 نجدهـا جاءت بعبـارة يوقـف سريـان مفعـول جميـع الآجــال المنصــوص عليهــا فــي النصـوص التشريعيـة والتنظيميـة الجـاري بهــا العمـل …. فكلمـة جميـع الآجـال تشمـل كـل مـا هـو مرتبـط بالآجـال أي كــل ما هـو مرتبــط بعنصـر الزمـن ، فبعـد صدور هـذا المرسـوم وخاصـة هـذه المـادة التـي أثـرت سلبـا علـى معظــم المتقاضيـن ، بحيـث وكمـا هـو معلـوم فـي النصـوص القانونيـة أن الإستدعـاءات للجلسـات يجب فيهـا مراعات الآجــال المنصوص عليها فـي الفصـل 40 من قانوني المسطرة المدنية والتي تنص على أنـه: يـجـب أن ينصـرم مـا بيـن تبليـغ الاستدعـاء واليـوم المحـدد للحضـور أجـل خمسـة أيـام إذا كـان للطـرف مـوطن أو محـل إقامـة فـي مكـان مقـر المحكمـة الابتدائيـة أو بمركـز مجاور لهـا ومـدة خمسـة عشـر يومـا إذا كان موجـودا فـي أي محـل آخـر من تـراب المملكـة تحـت طائلـة بطـلان الحكـم الـذي قـد يصـدر غيابيـا.

في حيـن نجـد فـي المادة 6 أن أجـل التبليـغ لـن يسـري فـي حقـه إلا بعـد رفـع حالة الطوارئ، أي بعـد 10 غشت 2020 وأي حكم وأي قرار يصدر خلاف ذلك سيكون معرض للبطلان وأما فيما يخص الطعون فكذلك نجد أن الأجل لا يسري إلا بعد رفع حالة الطوارئ وكذلك على مستوى التنفيذ وكما هو منصوص عليه في القانون أن التنفيذ لا يتم إلا بعد تبليغ الطرف الآخر ومرور أجل الطعن يعني أنه يتوقف الأجل ولا يسري إلا بعد رفع حالة الطوارئ … باستثناء آجال الطعن بالاستئناف الخاصة بقضايا الأشخاص المتابعين في حالة اعتقال وكذا مدد الوضع تحت الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي.
والملاحـظ فـي المادة 6 أن عمـل المحاكـم سيظـل مُعرقــلا، لكـون الأحكام مرتبطة بآجـال محـددة، لا يمكـن احترامهـا حاليا، طالما أن المادة 6 من قانون حالة الطوارئ الصحية نصّت على وقف سريان جميع الآجال.

ولضمان صيرورة العـدالـة وحفاظـا علـى مصالح المتقاضيـن وضمـان حقـوقهـم داخـل آجـال معقـولـة. فقـد صـدر بالجريدة الرسمية عـدد 6903 بتاريخ 27 يوليوز 2020، القانـون رقـم 42.20 بتغيير المرسوم بقانون رقم 2.20.292 الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعـلان عنها، حيث نص القانون الجديـد علـى نسـخ أحكام المادة 6 مـن المرسـوم بقانـون المشار إليـه، وتعويضها بمقتضيات جديدة، وبموجب التعـديـل الـذي طـرأ علـى المادة السادسة فإنـه ” يجـوز للحكومة أن تقـرر خـلال فترة حالة الطوارئ الصحية المعلن عنها، وقـف سريان مفعـول كـل أجـل مـن الآجـال المنصوص عليها فـي النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، إذا تبيـن لها أن استمرار سريـانـه يحـول دون ممارسة الأشخاص المعنييـن بـه لحقوقهـم أو الوفـاء بالتـزاماتهم خـلال هـذا الأجـل بسبب الإجراءات المتخـذة مـن قبـل السلطات العمومية المختصة للحـد مـن تفشـي الوبـاء ” وتحـدد بنص تنظيمي حالات وقـف سريان مفعـول الآجـال المذكـورة.
وبمـا أن القانون 42.20 لا يتضمـن أي مقتضى خـاص يحـدد دخولـه حيـز التنفيـذ، فإنـه سيصبـح نافـذا إنطلاقـا مـن تاريخ نشـره بالجريـدة الرسميـة.
وبعــد هذا التعديل فكـل الآجـال التـي كـانت متوقفـة منـذ 24 مـارس 2020 بموجـب المـادة 6 قبـل التعديـل ستستأنـف احتسابـها بـدءا من تـاريخ نشـر المــادة 6 بالجريدة الرسميـة ، مالـم تتدخل الحكومة لوقف سريان مفعول أي أجل من الآجـالات المذكورة بمـوجـب نـص تنظيمـي . وعليه فالفثرة الممتدة من 24 مارس إلى 26 يوليوز تستثنى من احتساب الآجال. غير أن معظـم المتقاضيـن لــم ينتبهـوا لمقتضيـات هـذا التعديـل لكـون المـادة السادسـة قبـل التعديـل نصت علــى أن الآجـال ستستأنـف احتسابهــا ابتـداء مـن اليـوم الموالـي ليـوم رفـع حالـة الطـوارئ المذكـورة والتـي تـم تمديدهـا إلى غايـة 10 غشـت 2020 وعليـه فكـل الآجـال المنصوص عليها في النصوص القانونية كالتبليغات والطعون ……الخ والتـي كانت متوقفـة جراء فيروس كورونـا وبسبب المادة 6 التي قضـت بوقـف سريـان كـل الآجـال ستستأنف إبتـداءا من تاريخ نشرها بالجريدة الرسمية.

محمـد الخــراز: طـالـب باحـث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق