fbpx
حوار

الفـد: لسـت كركـوزا

الفنان الكوميدي قال إنه يرفض الإملاءات ولا نية له في إقبار “كبور”

قال حسن الفد إن سلسلة “طوندونس” فتحت أمامه آفاقا تيمية وتقنية متعددة جعلته قريبا من المواضيع التي تهم المجتمع المغربي في اللحظة الراهنة، وتوقف الفنان المغربي، في الحوار الذي خص به “الصباح”، عند ردود الأفعال حول السلسلة التي بثت في الموسم الرمضاني، متناولا إياها بالتحليل ومعتبرا أنها أفرزت نماذج جديدة في التعاطي مع المنتوج الفني والتفاعل معه بطريقة تكشف نوعا من النضج وتقبل الاختلاف. لكن في المقابل رد “كبور” بانفعال عن ردود أفعال أخرى اعتبر أنها تحاول ممارسة الوصاية عليه، مؤكدا بأنه لن يقبل بأن يكون كركوزا في يد أية جهة، كما تحدث عن علاقته بالممثلة منية المكيمل وأشياء أخرى تجدونها في هذا الحوار.

أجرى الحوار: عزيز المجدوب

< أسباب العودة إلى الباروديا في سلسلة “طوندونس” هل هي رغبة في الانفلات من قبضة شخصية “كبور” أم استجابة لرغبة فنية ذاتية أم شرط موضوعي آخر؟
< صراحة ليس من السهل، بالنسبة إلي، بناء شخصية مثل “كبور” فهاته المسألة ليست متاحة بالسهولة التي نعتقدها، ثم إنه لا رغبة لدي في التخلص من “كبور”. كل ما هناك أن “كبور” في صيغته الكلاسيكية يتطلب كتابة شخوص وتعريضها لمواقف معينة، هذا التمرين لا يتيح لي حرية كبيرة في الكتابة، وهذا من بين الأسباب التي جعلتني أتوجه إلى “الباروديا” لكي أفتح آفاقا تيمية وتقنية متعددة.
كما أن “الباروديا” لها جمهور نوعي تفاعل مع سلسلة “طوندونس” بشكل إيجابي وجميل، كما هناك جدل صحي حول المحتوى، فمن بين الأشياء المهمة التي منحني إياها هذا المشروع هو أنه جعلني أظل قريبا من الهموم الآنية للمجتمع وهذه مسألة مهمة في توجهي لأنها تعطيني نوعا من القرب من ناحية معالجة المواضيع التي تهم المجتمع المغربي في اللحظة التي نتحدث ونتواصل فيها.

< خلفت “طوندونس” ردود أفعال متباينة ذهبت في اتجاه المفاضلة بين هذه السلسلة وسلفها “كبور” واعتبار أن كل واحدة منهما تستهدف فئة من المتلقين دون أخرى.. ما تعليقك؟
< الجمهور المغربي أصلا متباين ومتنوع ومتعدد، لكن طريقة قراءة الأعمال الفنية كان يطبعها نوع من الذاتية في التعامل عند المتلقي، فإذا انتزعت الضحك منه يقول “واعر” وإذا لم يضحك يقول “حامض”. الجديد هذه المرة، وتحديدا ابتداء من الحلقة الثانية للسلسلة، هو اقتناع المتلقي المغربي بفكرة التنوع في الجمهور وأنه ليس هناك مرجع وحيد للذوق، للجمهور المغربي، إذ صار هناك اقتناع بأنه إن لم تضحكه بالضرورة فإنه من الممكن أن تكون قد أضحكت غيره، لذلك فمنذ الحلقة الأولى هناك أناس دافعوا عنها وآخرون لم تعجبهم، أو قارنوا بينها وبين سلسلة “كبور”، ومن خلال ردود الأفعال تبين لي، ولأول مرة، أن هناك إيمانا بالتنوع، وهذا نوع من النضج وخطوة جديدة في اتجاه الكشف عن أنواع أخرى من الانطباع والتلقي، كالقول مثلا “هاذ العمل ما مديورش ليا” وهي مسألة في اعتقادي لم تكن من قبل ولم يسبق لي أن شاهدتها إلا عند بعض الناس الذين يؤمنون بالاختلاف والتنوع، لأن ما كان سائدا في الغالب هو الأحكام القاطعة والنهائية، التي لا تحتمل أي نسبية، على تفاهة ما يشاهدونه حتى عندما لا يستحسنونه، بمعنى أنه صار هناك تنويع في ردود الأفعال وكانت في ما قبل تتراوح بين “واعر” و”حامض”، فبتنا نسمع مثلا “ما ضحّكنيش” أو “ما مديورش لي”، أو القول إن العمل السابق أحسن منه، وهاته المسألة أهتم بها كثيرا وآخذها بعين الاعتبار.

< في اشتغالك على “الباروديا” ضمن تجارب سابقة، الملاحظ أنك كنت تركز على مضمون الإعلام التلفزيوني وتوجه له سهام سخريتك، لكن هذا المرة كان التوجه نحو مضمون وسائط أخرى وبديلة، نَفذْتَ من خلالها إلى نماذج مجتمعية تناولتَها بطريقة وصفها البعض بأنها تتضمن نوعا من التشفي، فيما اعتبرها آخرون تطبيعا مع ظواهر اجتماعية وإعادة إنتاجها.. ما ردك؟
< بالنسبة إلي الخلط بين التنمر الذي له وظائف عديدة في العلاقات البشرية من ضمنها احتقار الآخر والتشفي فيه وإذلاله والسخرية منه، من جهة، وبين الكوميديا والفكاهة تعبيرا فنيا وأدبيا بمقومات جمالية معينة، هذا الخلط بين الأمرين، فيه ما فيه من قلة وعي، فالناس عن حسن نية ونبل القضايا التي تدافع عنها، خاصة ما يتعلق بالطبقات المسحوقة تقترف أفعالا تحكمية دكتاتورية، كمن ينهى عن منكر ويأتي بأفظع منه، فمن بين مقومات الفن الحرية والتلقائية، ولا يمكن لأي أحد أن يأتي ويملي علي قائمة المواضيع التي يجب تناولها، أو قائمة المحظورات، فهذا الأمر عندما يقوم به شخص عاد يمكن تفهّمه، لكن عندما يصدر عن شخص يدعي الدفاع عن الحرية والديمقراطية وحرية الرأي والتنوير والتقدمية، ويأتي ليملي عليك قائمة المواضيع التي يجب أن تتناولها. صراحة لا أفهم مثل هاته الإملاءات التي تجد أصحابها يحرمون على الفنان المغربي ما يحللونه على غيره في بلدان أخرى، وتجدهم يهللون لشارلي شابلن عندما يتناول الطبقات المسحوقة من المجتمع، أو مستر بين أو دريد لحام، لكنهم يستكثرون هذا الأمر على ابن البلد، وهذا النوع من المثقفين هم الأفظع على مجتمعاتهم لأنهم يبخسون وظيفة الفنان في المجتمع، ويمتلكون نظرة دونية لذواتهم.

< لماذا لا تسايرهم و”تدير ليهم الخاطر”؟
< لنفرض عبثا أننا سايرناهم، وأخذنا تيمة تناسب أهواءهم، فالأمور لن تقف عند هذا الحد بالتأكيد، بل سيُطلب منك بعدها المعالجة وسيملي عليك أيضا طريقة المعالجة ويدفعك لتزيد في الحدة وبعدها يدفعك لأقصى حد من الراديكالية، لتصبح مجرد منجنيق يتقاذفون بك حسب أهوائهم، وأنا أرفض أن أكون كركوزا في يد أية جهة كيفما كانت مرجعيتها وقدسية قضاياها وخلفيتها، فأنا فنان حر وأعبر بحرية ويجب أن تحترم حريتي لأن الفن مبني على الحرية والتلقائية.

أنـا حـر

< لماذا لا تسايرهم و”تدير ليهم الخاطر”؟
< لنفرض عبثا أننا سايرناهم، وأخذنا تيمة تناسب أهواءهم، فالأمور لن تقف عند هذا الحد بالتأكيد، بل سيُطلب منك بعدها المعالجة وسيملي عليك أيضا طريقة المعالجة ويدفعك لتزيد في الحدة وبعدها يدفعك لأقصى حد من الراديكالية، لتصبح مجرد منجنيق يتقاذفون بك حسب أهوائهم، وأنا أرفض أن أكون كركوزا في يد أية جهة كيفما كانت مرجعيتها وقدسية قضاياها وخلفيتها، فأنا فنان حر وأعبر بحرية ويجب أن تحترم حريتي لأن الفن مبني على الحرية والتلقائية.

لست كائنا رمضانيا

“الكائن الرمضاني” في الحكاية هو ذروة اللقاء بين المشاهد المغربي وتلفزته، أما نحن فنشتغل على مدار السنة: نكتب ونستعد ونقوم بجولات فنية ونتدرب ونقدم أعمالا فنية متنوعة، لكن بث الأعمال التلفزيونية لا يكون إلا في رمضان، ونحن نعلم أننا لا نتحكم في البث، فهذه مسألة خارجة عن إرادتنا، ولا أرى عيبا في الأمر، أي نكون كائنات رمضانية، وإن كنت لا تستهويني أن أُحشر ضمن ما أسميه، تندرا، سباق بطولة إفريقيا للفكاهة، أي من سيضحك أكثر عدد من الناس ومن سيشاهده أكثر عدد منهم. لا أحب هذه الهستيريا التي ترافق المشاهدة الرمضانية، لأن المشاهدة في رمضان ليست هي خارجه، لأنه في الحالة الثانية الناس يشاهدون الأعمال الفنية وهم مرتاحون.

“شهود كبوركلهم مجرمين”

“كبور” فيه أحد عشر شاهدا و”هادوك الشهود كلهم مجرمين”.. التغيير مسألة حتمية في حياة الفنان، فعندما كنت أدرس الفنون التشكيلية اكتسبت عددا من القيم منها كيفية البحث المستمر، لأنه إذا توقف البحث توقف الإبداع، وفي كل مرة يجب أن نغادر المناطق المريحة ولا نستكين إليها، فحتى إذا كان هناك عمل شعبي ناجح تجاريا وحتى فنيا، يجب ألا نتوقف عن البحث، لهذا فضلت بعد تجربة “كبور” أن أزاول نوعا من التمرين الأسلوبي، ولم أفكر أن أخذل الناس بطبيعة الحال أو أخيب أملهم. لهذا أرى أن الإملاءات يجب أن تكون داخلية، وليس علي أن أجامل الجمهور، بل أترك “الكانة” والمزاج بمثابة المحركين الرئيسيين، لأن المواضيع وتقنيات التعبير يجب أن تنبع من الداخل، لهذا فكرت في أن أضع عملا بعيدا كل البعد عما قدمته خلال السنوات الأخيرة، دون أن تكون هناك بالضرورة إستراتيجية للتنويع، فالغرض هو أن أمتع نفسي، لأن المتعة هي الدافع الأساسي في كل هذا، أي أن أقدم عملا فيه بحث وتمرين أسلوبي وفي الوقت نفسه يحقق لي متعة داخلية تتركني استمر في هذه المهنة بكل متعة. ورغم سعادتي بردود فعل الجمهور النوعي الذي تابع سلسلة “طوندونس” التي اشتغلت فيها بمنهجية جديدة في الكتابة، فإن هذا لا يمنع من أن أعود غدا لشخصية “كبور”، فهذا أمر وارد جدا لأنه لا نية لي في إقباره، كما أنه وارد أن أفعل أو أقدم أسلوبا آخر، فكل شيء ممكن طالما هناك متعة في طريق أو توجه معينين.

لمكيمل مهووسة بالتمثيل

لمكيمل ممثلة درامية رائعة سواء في المسرح أو التلفزيون، وسبق أن التقت بها خلال تصوير إحدى الوصلات الإشهارية، وقد اقترحت من قبل مدير الكاستينغ، لكن عندما عاينت فيديوهاتها لاحظت فيها حماسا ملفتا للنظر، وعندما اشتغلنا معا لأول مرة انتبهت أنها تشتغل بسخاء الممثلين الكبار، لذلك فكرت في أن تكون حاضرة في”طوندونس” اقتناعا مني بقدرتها على أداء أدوار متنوعة كما تتطلبها السلسلة، كما أنها تمتاز بهوسها بالتمثيل وحرصها على الدقة لدرجة الوسواس والقلق، كما أنه كانت لديها تجارب إبداعية سابقة في أعمال درامية وسبق لها أن توجت في محافل عربية، فضلا عن أنها ليست وجها جديدا بالمعنى الدقيق للكلمة بل هي ممثلة مكرسة وجديدة على الفكاهة فقط، ولدي اليقين أن هذه فقط بداية تعاملي معها.
أما علاقتي بالوجوه الجديدة والشابة فهذا راجع إلى رجل التعليم الذي مازال يسكنني منذ أواسط الثمانينات، حين كنت أشتغل مع تلاميذي ضمن محترف مسرحي بالحي المحمدي، وقد استفدت كثيرا من هذا المحترف لأنه كان عبارة عن مختبر ومشتل أنبت الكثير من المواهب الشابة، واشتغالي معهم نابع من اقتناعي بأن لديهم خاصية مهمة جدا وهي الطراوة والرغبة الجامحة في التألق، وعندما يكون تأطيرهم سليما أكيد أن النتائج تكون إيجابية, ويكون النجاح حليفهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق