fbpx
حوار

الاتحاد الاشتراكي… مشاهد من مؤتمر لم يكتمل

 

تعاليق سياسية على أوراق التصويت تشكك في استقلالية المرشحَين ورسوم كاريكاتورية تعبر عن المخاوف نفسها

الساعة تشير إلى السادسة والنصف مساء، لجان الفرز منهمكة في عد الأصوات، والمؤتمرون يتثاقلون في مشيتهم بين الجنبات وحول الخيام التي نصبت في المركب الدولي ببوزنيقة.

نهاية المؤتمر… فوز لشكر

المؤتمر التاسع للاتحاد الاشتراكي، يوشك على انتهاء أشغاله، في يومه الثالث. الكل يترقب نتيجة التصويت على المرشحين أحمد الزايدي وإدريس لشكر، مرورهما إلى الدور الثاني لم يكن سهلا، فقط غادر المنافسة في الدور الأول، من السباق على الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي، كل من فتح الله ولعلو وحبيب المالكي، الأول خرج غاضبا ولم يعد لاستكمال أشغال المؤتمر في يومه الأخير، أما الثاني فقد حسم موقفه بدعم ترشيح إدريس لشكر ودعم انتزاعه للكتابة الأولى.
في خيمة التصويت، تجري عملية فرز الفائز في الدور الثاني، المرشحان إدريس لشكر وأحمد الزايدي، اختفيا عن الأنظار، إلى حين الانتهاء من عملية الفرز. المحامي الاتحادي، عبد الكبير طبيح، رئيس لجنة الفرز، انتبه إلى مخاطر تأثير تسريب النتائج على أنصار الفريقين المتنافسين، حينها طلب من اللجان ألا تعلن اسم أي فائز، لأن ذلك من اختصاص رئيس المؤتمر.

في خيمة التصويت.. “الساقطون” ينتخبون

أنصار لشكر يتوزعون داخل خيمة التصويت، أعينهم على صناديق التصويت، وعملية الفرز، بينما أنصار الزايدي يراقبون الوضع عن كثب دون إثارة الانتباه. بعض المحسوبين على المرشح الخاسر في الجولة الأولى، فتح الله ولعلو، لا يخفون إحباطهم من تقدم لشكر في نتائج الفرز، في حين يبدو أنصار لشكر منتشين بفوز قريب، فالتحالفات التي نسجها تعطيه تفوقا عدديا، في حين اتهم أنصار الزايدي بعض حلفائهم بالخيانة، وتغيير مواقفهم في الساعة الأخيرة قبل التصويت.
خارج خيمة الفرز، تشرئب الأعناق، في محاولة لمعرفة ما يجري داخل الخيمة، بينما يحاول آخرون استراق السمع، لاستباق نتائج التصويت. لجان الفرز توزعت بين ستة مكاتب، بين الفينة والأخرى تتعالى الأصوات بأسماء المرشحين، تارة لشكر وتارة أخرى الزايدي. في لحظة من لحظات الفرز يتكرر اسم إدريس لشكر كثيرا، قبل يلحق به اسم أحمد الزايدي هو الآخر، ويقترب منه أصواتا. حينها علق أحد عضاء المكتب السياسي، الذي كان يتجول بداخل قاعة الفرز، قائلا: “هناك تقارب في الأصوات، يبدو أن أحدهم وضع يده في التصويت”، ليرد عليه قيادي آخر: “أصوات الصحراء هي تيرموميتر التصويت على الكاتب الأول في هذا المؤتمر، فالمرشح الذي أخذ أصوات الصحراء، هو نفسه الذي استفاد من توجيه جهات معينة ليكون كاتبا أول”. هذه التهمة طاردت مؤتمري الصحراء، حتى حينما صوتوا لعبد الواحد الراضي في المؤتمر الثامن للاتحاد الاشتراكي.

نقاشات سياسية ورسوم كاريكاتورية

أحد المصوتين، يبدو أن فطن إلى اللعبة. فكتب على ورقة التصويت، ما يعتقده صحيحا. “إدريس لشكر= الأصالة والمعاصرة، وأحمد الزايدي= الاتحاد الدستوري”. فيما اكتفى آخر برسم كاريكاتوري، للمرشحين معا، تعبيرا منه عن الفكرة نفسها، ربما.
في الخارج، ينشغل الناس ببعض الجدالات السياسية القديمة، التي اختفت داخل الاتحاد الاشتراكي، لصالح الصراع حول المواقع الحزبية. من يستمر في الجدال هم الاتحاديون من جيل عبد الرحيم بوعبيد واليوسفي، الذين يتعففون عن الخوض في نقاشات توزيع الأدوار والمسؤوليات سواء بالانتخاب أو “الكوطا”. هذا الجيل، الذي ما يزال يحمل لواء الاتحاد الاشتراكي، ويبقي على دوامه رغم الضربات المتتالية التي تلقاها الحزب، لا يخفي غضبه مما آل إليه الحزب اليوم، ذلك أن بعض مظاهر “البلطجة” التي تسربت إلى التنظيم لم تخطر ببال أحد من الاتحاديين.

ما تبقى من الصرع بين لشكر والزايدي

جماعات وفرادى، ينتظر الاتحاديون نتيجة التصويت، وحتى من ناصروا “الساقطين” في الدور الأول من انتخابات الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي، لم يغادروا. بقي معظمهم ينتظر ما ستؤول إليه نتيجة الدور الثاني. بعض المؤتمرين، ممن خسر مرشحهم المفضل في الدور الأول، باتوا موزعين بين أحمد الزايدي وإدريس لشكر، في الدور الثاني، ذلك أن غالبيتهم لم يكن يشاء أن يرى أيا منهما في هذا الدور، غير أن قواعد الشرعية الديمقراطية تختلف عن توافقات الشرعية التاريخية. هذه الفئة من المؤتمرين، منهم من غادر مقر المؤتمر، غاضبا، ومنهم من بقي تائها، قلبه مع إدريس لشكر، وسيفه مع أحمد الزايدي.
بعض الاتحاديين يتجاذبون أطراف الحديث حول الدور الأول، فقد كان الحدث الأبرز مغادرة فتح الله ولعلو أشغال المؤتمر، غاضبا دون أن يدلي بصوته في الدور الثاني، هذا السلوك لم يرق لبعض الاتحاديين، كما لم يرقهم أن يسر للقيادي السابق، محمد لحبابي، عن استعمال الأموال في انتخابات الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي. في الوقت الذي انشغل فيه الاتحاديون بتفاصيل الدور الأول، ظهر لشكر، مرة أخرى يتجول داخل مقر انعقاد المؤتمر، حين كان الأخير يبحث عن تحالفات جديدة ينسجها، أو يذكر حلفاءه بها.

المالكي.. الورقة الرابحة

 تأكد أن حبيب المالكي قرر أن يوجه أنصاره للتصويت لفائدة إدريس لشكر في الدور الثاني، حينها فهم كثير من أنصار الزايدي أن المالكي يرد الصاع لأصدقائه في الفريق النيابي، الذين تخلوا عنه جماعة، وأعلنوا مساندتهم لرئيس الفريق… وبذلك ضمن لشكر أن يخرج منتصرا، كاتبا أول للاتحاد الاشتراكي، في انتظار أن يرد “الصرف” إلى أنصاره وخصومه معا، فالمشهد داخل الاتحاد الاشتراكي، لم يكتمل، والصراع حول اللجنة الإدارية تأجل بقرار أعلن عنه الراضي، عشية انتخاب إدريس لشكر خليفة له على رأس الاتحاد.
إعلان فوز إدريس لم يمر دون احتجاج وترديد للشعارات، أنصاره احتفلوا بالفوز وخصومه شككوا في النتائج. أحمد الزايدي الذي رفض التعليق على فوز لشكر، يوم إعلان النتائج، سوف يخرج بعدها ليشكك في نزاهة انتخاب لشكر، متهما جهات خارجية بالضغط على المناضلين للتصويت لصالح منافسه لشكر، بالمقابل رد لشكر، على اتهامات الزايدي، بالقول إن الجهات الخارجية التي تحدث عنها الأخير، هي تلك التي كانت وراء التجييش لمنافسه إبان التحضير لأشغال المؤتمر التاسع للاتحاد الاشتراكي.
إحسان الحافظي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى