fbpx
حوار

ودرا: صلاحيات النقيب لا حدود لها في التخليق

نقيب المحامين بالبيضاء أكد أن الفصل 57 أنقذ المهنة من العديد من المشاكل وتساءل عن مشروعية الجمع بين المخالفة التأديبية والقانون العام

أكد عمر ودرا، نقيب هيأة المحامين بالبيضاء، أن الهيأة تعيش بعض المشاكل التي يتم التغلب عنها بشكل تدريجي، وأضاف في حوار مع «الصباح» أن مجلس الهيأة استطاع التغلب على ديون شركات التأمين،
 كما تحدث عن الأسباب التي دفعت الهيأة إلى التعاقد مع التعاضدية  التي أحدثتها جمعية هيآت المحامين بالمغرب، وعن الشكايات المحالة على المجلس
ونسبة البت فيها وملفات التأديب، وقدم وجهة نظر الهيأة في الحوار  وخلاصة عمل سنة من عمر مجلسها.

مرت قرابة سنة على توليكم منصب نقيب هيأة المحامين بالبيضاء  كيف تشخصون واقع الهيأة الحالي؟
في البداية لابد من الإشارة إلى مسألة مهمة هو أنني دائما كنت وما زلت أعايش هموم المهنة، فأنا لست غريبا عن الدار،  وعمليا عشت في أجواء النقابة منذ 1994 إلى الآن كنت  دائما قريبا من دواليب الهيأة ومهتما بالشأن المهني، رغم أني لم أكن عضوا ممارسا داخل مجلسها إلا في سنة2000 . اهتمامي بالمهنة كان منذ فترة التدريب وكنت ساعتها  لصيقا بكل النقباء، وبالأخص بالنقيب عبد الله درميش الذي كانت تربطني به صداقة ومساندة، ولم أتفاجأ بشأن ما عليه الوضع، إذ كنت أعي جيدا أني سأجد بعض المشاكل التي أعرفها عن قرب.
 وبالتالي فهيأة المحامين بالبيضاء منذ فاتح يناير الماضي أو قبلها كانت تعاني مشاكل متعددة  ساهم بها بشكل أو بآخر مرض النقيب السابق، لأن غيابه وعدم اتخاذ بعض القرارات التي من اختصاصه أزم الوضع بعض الشيء، ويجب القول إن المجلس السابق قدم كل ما في وسعه لتفادي تلك المشاكل، ولكن  نقابة الدار البيضاء تستوجب التفرغ من النقيب وأعضاء المجلس لمعالجة كل ما يهمها، بالنظر إلى أنها أكبر نقابة على الصعيد الوطني ومتطلباتها ومشاكلها كثيرة. فهناك اختصاصات النقيب الكثيرة وعلى سبيل المثال لا الحصر الواردات التي تصل يوميا  150 إلى 200 واردة، ويجب أن ينظر إليها النقيب ويرى ما فيها من محتويات، ومثال على ذلك نجد مثلا حالة محام أخبر بمغادرة محام متمرن لمكتبه ويجب الرد عليه في الحين والبحث عن وضعية ذلك المتمرن حتى يمكن التعامل معه. وحقيقة الأمر أن هذه المسألة  تجرنا إلى ظاهرة أخرى أن هناك العديد من المحامين الذين يصعب علينا الاتصال بهم لسبب من الأسباب، ثم ملفات تحديد الأتعاب، وهناك بطبيعة الحال التدخلات في الشأن المهني، مثل وجود خصومة ونزاع بين المحامين، والنقيب يجب أن يستوعب كل هذه الأمور وأن يتصدى لها بشكل أو بآخر  وإصلاح ما يمكن إصلاحه واتخاذ القرارات المناسبة حسب كل حالة.

بالنظر إلى المتطلبات  الكثيرة  لنقابة البيضاء كما جاء على لسانكم ما الأولويات التي تنكبون عليها الآن؟
صحيح كما قال ناس الغيوان «لي قال العصيدة باردة يدير إيدو فيها». كنت أتصور أنني سآتي إلى الهيأة وأجد الكثير من أمورها على الطريق الصحيح، وأحاول أن أحقق للمهنة وللمحامين بصف عامة مكاسب أكثر، ولكن أقول وبصراحة ، أني اصطدمت بالواقع.

هل الواقع هو نتاج تركة سابقة؟
 لا يمكن الحديث عن تركة لأن هناك استمرارا للهيأة والمجالس ما يفرض عليك أخذ ما هو  موجود وتتبع الخطوات لإيجاد الحل، ومن خلال لغة الأرقام والإحصائيات  فنقابة البيضاء كانت مثقلة بالديون خاصة تلك المتعلقة بديون التأمين الخاصة بشركة التأمين سينيا البالغة 4320000.00  درهم  على المجلس الأسبق، بعدها أبرمنا اتفاقية مع شركة التأمين سند بمبالغ كانت فوق طاقة النقابة، وبعد ذلك طالبتنا شركة التأمين سند بمبالغ كثيرة جدا وبمجهودات مجموعة من المتدخلين وعلى رأسهم النقيب تم تقليص المبلغ إلى 5 ملايين و477 و908 دراهم، بالإضافة إلى ديون أخرى أصبح ما بذمة نقابة البيضاء حوالي 11 مليون درهم. ديون يجب على الهيأة إيجاد حل لأدائها. من حسن الحظ استطعنا أداء مبلغ الدين كاملا، إلا أننا كنا أمام خيارين، وفي حقيقة الأمر أمام خيار واحد إما شركة التأمين، وهي شركة تجارية تبحث عن الربح، وفي حال التعاقد معها سنضيف ديونا جديدة إلى الديون القديمة وسنكون عاجزين عن أداء المبالغ، أو اللجوء إلى التعاضدية التي أنشأتها جمعية هيآت المحامين بالمغرب. هذه التعاضدية لا نقول بشأنها إنها الحل الأمثل ولكنها الحل الأنسب ولو مرحليا، إذ نحن الآن في وضعية نظامية معها إلى 31 دجنبر الجاري، وحقيقة أتمنى أن أجد الموارد المالية التي يمكن من خلالها دفع أقساط التأمين لأي شركة، تأمين  ولن أكتفي فقط  بشركة تأمين محلية وإنما  على الصعيد الدولي.

 لماذا كان هذا التراكم في مبلغ الدين رغم أن النقابة تتوفر على موارد مهمة ؟
 الأمر  كما قلت سابقا هو دين سابق لم يسو وكان لزاما تسوية الوضع بأي شكل من الأشكال، وكان بالإمكان الاستمرار في التعاقد مع شركة التأمين إلا أن  الأمر يتطلب حوالي 16 مليون درهم وإمكانيات الهيأة لا يمكن أن تتجاوز 10 ملايين درهم ما سيجعلنا دائما في عجز 6 ملايين ، ويمكن أن تنجم عن ذلك تراكمات يصعب التحكم فيها في ما بعد، ولذلك أرى أن التعاضدية هي الحل، وقد استطاعت أن تحل بعض المشاكل خاصة تلك المتعلقة  بالأمراض المزمنة، تتكفل بها بطبيعة الحال. صحيح أن هناك بعض الانتقادات بسبب التأخر في  الأداء، لكن في جميع الأحوال نحاول التغلب عليه، وبصفتي  نائب رئيس التعاضية أعتقد أنه خلال الدخول السنة المقبلة سنكون قد تغلبنا على كثير من الصعوبات.

بعيدا عن التأمينات هل استطاعت نقابة المحامين بالبيضاء إيجاد حل للنظام الداخلي للفصل 57؟
ما يجب الوقوف عنده بشكل دقيق هو أن الفصل 57 حل العديد من المشاكل على المستوى المهني، ولم تعد هناك مخالفات الوادئع بشكل قطعي،  فهو كان حلا نجى المهنة من مجموعة من المشاكل التي كانت تعاش بسبب الودائع.  نحن في البيضاء كان لنا نظام داخلي طعن فيه من قبل الوكيل العام لاستئنافية البيضاء وأحيل على غرفة المشورة. هناك من يقول بأنها ألغته وهناك من يقول ألغته جزئيا ولكن على كل الحال هناك الإلغاء والإلغاء لا يخص هيأة البيضاء بمفردها. هيأت النقابة نظاما داخليا  يخص الفصل 57 يتماشى مع توجيه غرفة المشورة وبمعنى آخر انخرطنا في النظام النموذجي لجمعية هيآت المحامين، وبعد المصادقة عليه،  نفكر في وضع دمغة 50 درهما لكل وديعة أو نسبة مئوية قد لا تتجاوز 0.5  في المائة من أتعاب المحامي، وسنؤسس صندوقا خاصا للمسائل الاجتماعية يكون مستقلا عن مالية الهيأة  وتحت مراقبة المجلس ويمكن أن يضم أعضاء من خارج المجلس ويهدف بالأساس إلى التفكير في الوضعية الاجتماعية للمحامين خاصة فئة الشباب، على اعتبار أن كثيرا من المحامين الشباب تعترضهم صعوبات في بداية حياتهم المهنية تتطلب حلولا ما دامنا لم نستطع إنشاء شركات مهنية للتغلب على تلك الصعوبات. وأؤكد أن النظام الداخلي للفصل 57  سيكون جاهزا قبل نهاية السنة وتتم المصادقة عليه.
  وعلى ذكر الشكايات فمنذ بداية السنة الجارية  توصل المجلس من طرف العموم ب646 شكاية مسجلة بقسم الشكايات، تمت الإجابة على 300 منها، فيما الباقي في إطار البحث. وعن الشكايات الواردة من النيابة العامة فقد بلغت هي الأخرى 152 شكاية تمت الإجابة عن 90 منها. أما عدد الشكايات المحالة من طرف وكيل العام للملك في إطار الفصل 67 فبلغت 48 شكاية، يتم البت فيها.

الأرقام التي تحدثتم عنها تدفع إلى التساؤل عن طبيعة الشكايات؟
الشيء بالشيء يذكر. في كثير من الحالات أغلب الشكايات تخص  بعض الإجراءات البسيطة ومنها على سبيل المثال حالة المحامين  الذين يغيرون  مكاتبهم، إلا أنهم لم يراسلوا موكيلهم بمحل المخابرة الجديد. الصنف الثاني يخص حوادث السير  وبطء المساطر على اعتبار أن المشتكي لا يعرف كيف تتم العملية، بالإضافة إلى ما قد يعتريها من صعوبات مراحل التنفيذ. والمجلس الحالي  عمد في إطار تدبير مسألة شكايات المواطنين إلى إسناد المهمة إلى خمسة أعضاء من المجلس يستقبل كل واحد منهم شكايات المواطنين يوميا، ويشرع مباشرة في دراسة موضوعها ويمنح الآجال للإجابة عنها وبالمقابل يضرب موعدا للمشتكي لإفادته بنتائج البحث، وفي أغلب الحالات تكون هناك إجراءات مسطرية لا يد لمحامي فيها. هذا فيما يخص الشكايات المسجلة، أما الشكايات الشفوية فهي مضاعفة ثلاث مرات عن الرقم المسجل. وأغلب الشكايات التي يجيب عنها المحامي تحل 90 منها. أما المشكل المطروح بشكل حقيقي فهو تلك الشكايات التي لا يجيب عنها، وما هو متعارف عليه أن عدم الإجابة على مراسلة النقيب تعد مخالفة مهنية تستوجب العقاب وتكون مشددة، وفي حالات معينة أكبر مما نسب إليه في الشكاية. وما يجب معرفته هو أن قانون المهنة يتضمن قواعد إثبات مقلوبة إذا حضر شخص وادعى شيئا على محام فإن من عليه عبء إثبات هو المحامي وليس المشتكي . وإذا لم يكن الجواب يعتبر الأمر مخالفة مهنية وتتم إحالته على المجلس. وبالنسبة لعدد الملفات المحالة على المجلس في إطار مسطرة التأديب وصلت 57 ملفا، ثلاثة منها تم التشطيب عليها، و35 ملفا وجهت بخصوصها استدعاءات للحضور إلى المجلس، و19 في طور التحقيق ، و65 ملفا معروضا على غرفة المشورة، تم الحكم  من قبل غرفة المشورة في 31 ملفا، من مقرر الحفظ الذي اتخذته النقابة إلى التوقيف ما بين شهر وسنة، وتم الحكم كذلك بإلغاء مقرر الحفظ في 94 ملفا وإحالتها على المجلس للبت فيها من جديد، على اعتبار أنه في القانون القديم للمهنة كانت محكمة الاستئناف إذا ألغت مقرر الحفظ تبت في الملف، أما في القانون الحالي فإنها  في حالة الإلغاء تحيل الملف من جديد على المجلس للنظر فيه.

وماذا عن المتابعات القضائية؟
بالنسبة للمتابعات القضائية، هذا مشكل آخر،  كل مخالفة مهنية تتضمن  في طياتها مخالفة للقانون العام بشكل أو بآخر،  أنا أتساءل هل هناك مشروعية للجمع بين المخالفة التأديبية ومخالفة القانون العام ؟ لأنه في حالات معينة من الأفضل الحكم على شخص لمدة عشر سنوات وعدم التشطيب عليه من المهنة، أما ذا تم التشطيب وأرفق ذلك بالعقوبة الجنائية فسيكون عوقب على الفعل مرتين، وفي نظري  لابد من إيجاد حل لهذا الإشكال. مع الأسف الشديد  لم تعد  النيابة العامة تتعامل مع الشكايات بالطريقة نفسها، ففي السابق كانت تتلقى شكايات وتعمد  إلى إرسالها للبحث فيها، حتى تلك التي  تخص شيكات بدون رصيد. ما يقع حاليا أن النيابة العامة تتلقى الشكايات من المواطنين وتحيلها على النواب، وتراسل الهيأة من أجل الاستماع إلى المحامي، وما يظهر من خلال معاينة تلك الشكايات أنها في الغالب الأعم ذات طابع مهني  صرف، ولا تحمل أي طابع جرمي.

تراجع النيابة العامة  مرده إلى تشبث المحامين بالتطبيق الحرفي للفصل 59 ، أو بالأحرى إلى حصانته؟
أنا لا أؤاخذ على النيابة العامة مراسلة الهيآت بشأن تلك الملفات، ولكن في الغالب فكل الملفات موضوع التشكي تتضمن فقط مخالفة مهنية من اختصاص مجلس الهيأة للبت فيها، و90 في المائة تحفظ النيابة العامة  الشكايات ضد المحامين، ولا تكون  هناك أي متابعة جنائية باستتثاء ثلاث أو أربع شكايات تتضمن تزويرا أو نصبا والتي لا يمكن حجب المتابعة الجنائية عنها. أما الحديث عن الحصانة المهنية فلا وجود له على الإطلاق، إذ الشخص يحصن نفسه. أقول إن مهنة المحاماة تشكل قيدا على المحامي وتجعله يخضع لتقاليدها وليس هناك  فرق بين  حياته الخاصة والحياة المهنية، لأنه  يمثل شخصية عامة وعليه تحمل ضريبة ذلك. وقضية الحصانة هي أكذوبة. الأمر يتعلق فقط بنوع من «البريستيج» المهني، وهذا يرجع إلى عقود قديمة،  عندما أصدر عباس القيسي  عندما كان وزيرا للعدل  منشورا قال فيه أنه إذا كانت هناك أي مخالفة  أو شكاية ضد المحامي يستمع إليه وكيل الملك، الخلاصة أن من أراد الحصانة المهنية عليه أن يحصن نفسه، وأن الفصل 59 يجب أن يحترم وهو مكسب يجب المحافظة عليه.

يعرف المغرب الآن حوار وطنيا حول إصلاح العدالة أين هم المحامون من ذلك؟
مع بداية الحوار الوطني لإصلاح العدالة شهد الأمر نوعا من التوتر بين وزارة العدل والحريات والمحامين. اتخذ قرار في اجتماع لجمعية هيآت المحامين بأكادير  بالانسحاب من الحوار رد فعل على الإحساس بتهميش المحامين بصفة عامة، مباشرة بعد ذلك تم  تدارك الأمر  ورجع المحامون إلى طاولة الحوار وهم يشاركون فيه بشكل جدي سواء من خلال الهيأة العليا للحوار أو الهيأة الوطنية أو الندوات الجهوية.  وما يجب الوقوف عنه أن الأمر يتعلق بإصلاح العدالة بكل مكوناتها، وأن هناك  بالفعل خلل يتطلب البحث عن إصلاحه، وهذا الخلل تحدثت عنه التقارير الدولية، بل أكثر، فجلالة الملك يؤكد وجود خلل ويطالب بالإصلاح ونحن الممارسين نؤكد وجوده. نحن نبحث توفيق بين جودة الأحكام والتوقيت، بحيث أن الإسراع في البت لا ينعكس على جودة الأحكام ، وهذا أمر صعب. أنا ضد العدالة البطيئة فهي ظلم،  تأتي بعد ذلك مسألة التنفيذ التي تشكل عائقا حقيقيا إن على مستوى الإدارة أو على مستوى الخواص.

أجرى الحوار:  كريمة مصلي والصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى