fbpx
خاص

هكذا تتعامل مع أبنائك خلال العزل

السباعي أستاذة علم النفس شددت على ضرورة إقناعهم أننا في وضع إنساني حرج

أكدت خلود السباعي، أستاذة علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، أن التمدرس عن بعد في إطار الاحتياطات الاحترازية من فيروس كورونا، يقتضي إجراءات تكيفية مستعجلة على المستوى العاطفي والتربوي من جهة، وعلى المستوى اللوجستيكي والتنظيمي لزمن الأسرة من جهة أخرى.
وقالت السباعي “تطرح الظرفية الآنية لفيروس كورونا أوضاعا جديدة للاحتراس، في مقدمتها، التمدرس عن بعد، وذلك بسبب إغلاق المؤسسات التعليمية بمجمل أسلاكها”، مضيفة أنه “كلما تعلق الأمر بآباء مضطرين للعمل بينما يمكث الأطفال في المنزل كلما احتد الوضع أكثر”.
وأوضحت السباعي أنه في ظل الوضع الجديد أصبح الآباء يطرحون مجموعة من الأسئلة من بينها كيف نفسر للأطفال بأننا لسنا في عطلة رغم الإقامة المطولة في المنزل؟ وكيف نحافظ على وتيرة تعلم الأطفال؟ وكيف نجعل من الإقامة في المنزل وسيلة للتعلم والاستمتاع؟
واسترسلت السباعي قائلة، إنه قبل الحديث عن كيفية تدبير الوقت ومرافقة الأبناء في عملية التعلم عن بعد، فإن أول ما ينبغي أن ننتبه إليه باعتبارنا آباء في ظل هذه الظرفية الجديدة، هو تقلص فترات المتعة مع أبنائنا داخل المنزل”، موضحة “على اعتبار أن أغلب أوقات الاستجمام أصبحت ترتبط بالتوجه مع الأطفال إلى الحدائق، الملاهي، المطاعم، … بمعنى أن إسعاد الأطفال وإمتاعهم أصبح يرتبط إلى حد كبير بالاستهلاك والخروج إلى الأماكن العمومية، إذ لم يعد المكوث في المنزل يمثل في ذهننا مجالا يسمح بالاستمتاع أو الشعور بالسعادة. ومن هنا تبدأ هواجس الآباء”. 
وفي ظل هذه الهواجس يبقى من الصعب توجيه تعليمات موحدة لسائر الآباء بخصوص كيفية تدبير هذه الظرفية الجديدة، تقول السباعي، مشيرة إلى أن الأمر يبقى متوقفا على سن الأطفال، ومستواهم الدراسي، وأيضا طبيعة عمل الآباء.
ويعتبر أول ما يتعين أن يقوم به الآباء في هذه المرحلة، هو طرح موضوع “الظرفية الآنية” بكل جدية، وذلك بصرف النظر عن سن الأطفال أو مستواهم التعليمي، إذ “ينبغي إخبارهم أننا أمام وضع إنساني “حرج”، يتطلب ترتيبات وتكيفا معينا، كما يتطلب الاحتراس والمسؤولية، وبناء على ذلك فنحن لسنا في عطلة وإنما في ظرف استثنائي”.
وأوضحت السباعي أنه ينبغي على الآباء طرح الموضوع للأطفال بكل واقعية، بعيدا عن التهويل أو التهوين، مؤكدة “لا نسعى إلى بث الخوف والقلق، وإنما إلى توضيح أساليب وطرق التكيف، وفي مقدمتها عادات النظافة، والتقليص من العلاقات الاجتماعية، والحاجة إلى التكثف والتعاون ومساندة بعضنا، كما يتعين على الآباء توضيح علامات الإصابة، وكيف يمكن تجنبها، وطرق التعرف عليها، ثم ما الذي يتعين فعله في حال حدوثها للآباء أو الإخوة إلى غير ذلك”.
 وعن كيفية الجمع بين برنامج يومي يضم فترات للتعلم واللعب تقول السباعي، إن أول ما يمكن أن يساعد الآباء على ذلك هو الكيفية التي سوف تنظم بها الوزارة هذه الدروس وهذا التعليم عن بعد، مضيفة كلما تعلق الأمر بدروس منظمة وفقا لتوزيع زمني يقترب إلى حد كبير من التوزيع المدرسي العادي، كلما ساهم ذلك في تنظيم وقت التلاميذ في المنازل، وخفف بشكل كبير من معاناة الآباء.
وأضافت السباعي أنه بناء على ذلك يتم الحفاظ ما أمكن على النظام التعليمي من جهة، والنظام الأسري من جهة ثانية، كما “أن أبرز ما ينبغي للآباء الانتباه إليه في هذه المرحلة، عدم التعامل مع هذه الظرفية الطارئة باعتبارها فرصة لإنشاء نظام جديد في الأسرة، أو تقويم أمر أو إصلاح عادات أو سلوكات كان يتعين إصلاحها في ما قبل، لأن الظرفية الراهنة بما تثيره من قلق وخوف وتوتر بكيفية شعورية أو لا شعورية، قلما تمثل وضعا سيكولوجيا مساعدا على التفكير الممنهج في بناء أو إنشاء تنظيم جديد”.   
ونصحت السباعي بالحفاظ ما أمكن على النظام الاعتيادي والروتين اليومي للأسرة (أوقات النوم، الاستيقاظ، الأكل، اللعب…،فالأطفال في حاجة ضرورية إلى النظام، حتى لما يتعلق الأمر بحالات الطوارئ، مضيفة “فلنحاول قدر الإمكان أن نجعل من المنزل امتدادا للقسم وامتدادا للتعلم بمختلف أشكاله مع التحلي بالمرونة قدر الإمكان مع المراهقين على وجه الخصوص (فئة تلاميذ الإعدادي). بينما يبقى تلامذة الثانوي والطلبة الجامعيون، الفئات الأكثر حاجة إلى استغلال هذه الفرصة لتعلم كيفية تدبير الوقت والاعتماد على الذات وتحمل المسؤولية والتنظيم الذاتي”.
وأوضحت السباعي أن تلاميذ الابتدائي يمثلون الفئات، التي يتعين أن تستفيد أكثر من أوقات اللعب، لما يعانونه في بعض المدارس من ثقل الواجبات والتمارين المنزلية، بينما يبقى الأطفال الصغار، الفئة الأكثر حاجة إلى المرافقة لوقت أطول والتعلم من خلال اللعب.
وفي إطار نصائح أستاذة علم النفس، قالت إن الاجتهاد في البحث عن كل الوسائل التي من شأنها أن تساهم في إشراك الأطفال مع الآباء في معظم الأنشطة المنزلية، يبقى أمرا مطلوبا، لما له من فوائد عاطفية ومعرفية وسلوكية تساهم في توطيد علاقات المودة والتوافق بين الآباء والأبناء.
أمينة كندي
 
 
 
 
 
 
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى