حوار

المقاولات الصغرى في خطر

فركي قال إن إقحام وزير المالية وحدات برقم معاملات بمليار سنتيم ضمن المستفيدين يحيد برنامج التمويل الجديد عن أهدافه
اعتبر عبد الله فركي، رئيس الكنفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، أن إدماج وزير المالية مقاولات يتراوح رقم معاملاتها بين 8 ملايين درهم و 10 ملايين ضمن المستفيدين من البرنامج المندمج لدعم تمويل المقاولات، خروج عن أهداف المبادرة، مشيرا إلى أن هذه المقاولات لا تحتاج إلى ضمانات. وأكد أن الهدف من إدماجها هو إعطاء الشرعية للاتحاد العام لمقاولات المغرب ليكون ضمن الأطراف المشرفة على التنزيل، علما أن المقاولات الصغيرة جدا غير ممثلة بالاتحاد. وطالب بضرورة التقيد بالأهداف المتوخاة من البرنامج وإلا سيكون مصيره التجارب السابقة.

> ما هي أبرز المشاكل التي تواجهها المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدا؟
> تواجه المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة مجموعة من المشاكل، من أبرزها الولوج إلى التمويل والصفقات العمومية والتأخر في الأداء، والولوج إلى العقار، والحصول على التصنيف للمنافسة على الصفقات العمومية، وهناك عوامل أخرى مرتبطة بصاحب المشروع نفسه، مثل ضعف التسيير.

> ما هي نسبة الإفلاس داخل المقاولات الصغرى والصغيرة جدا؟
> تؤكد دراسات دولية أن من أصل عشر مقاولات صغيرة جدا و صغرى ومتوسطة تنشأ، أربع منها لا تستكمل خمسة الأعوام الأولى، ونجد في المغرب أن النسبة مرتفعة شيئا ما، لقلة الدعم الممنوح إلى هذه الفئة من المقاولات، التي ظلت لعقود مهمشة منذ الاستقلال، رغم أنها تمثل أكثر من 95% من نسيج المقاولات بالمغرب، وتعتبر المشغل الرئيسي والأول. وارتفع عدد هذه المقاولات التي تعلن إفلاسها من 5180 مقاولة، خلال 2015، إلى أكثر من 10 آلاف، في 2019، ناهيك عن العدد الهائل من المقاولات المهددة بالإفلاس، إذ ارتفع عددها من 30 ألفا، خلال 2015، إلى 90 ألفا في 2019.
ودفعنا هذا الوضع في الكنفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى و المتوسطة إلى دق ناقوس الخطر، منذ 2014، إذ عقدنا لقاءات عديدة بدأناها باجتماعات مع الفرق البرلمالية بالأغلبية والمعارضة بالغرفتين الأولى والثانية، قصد تحسيس البرلمانيين والأحزاب بخطورة الوضع وبضرورة اتخاذ إجراءات سريعة لوقف هذا النزيف.
وعقدنا، بعد ذلك، لقاءات مع أعضاء الحكومة و المديرين العامين للمؤسسات التي تهتم بهذه الفئة من المقاولات. وفي السنوات الأخيرة اجتمعنا مع رئيس الحكومة و معاونيه ونظمنا عدة ندوات حضرها وزراء ورئيس الحكومة ومنظمات دولية.
> ما تقييمكم للبرنامج المندمج لدعم تمويل المقاولات؟
> يجب، لإصدار تقييم موضوعي، انتظار تنزيل وتطبيق البرنامج على أرض الواقع و مدى تجاوب أصحاب المقاولات الأقل من 5 سنوات و حاملي المشاريع.
ولكن مقارنة بالبرامج التي عايشتها منذ انطلاق برنامج التشغيل الذاتي، خلال 1986، الذي أسفر عن انطلاق قروض المقاولين الشباب و برنامج مقاولتي الذي انطلق في شتنبر 2006، يمكن أن أؤكد أن هذا البرنامج المندمج لدعم تمويل المقاولات هو برنامج موجه إلى المقاولة أو المشروع وليس الشخص، مثل باقي البرامج السابقة التي كانت تهتم بتشغيل الشباب على حساب جودة المشروع و قابليته للاستمرار والمنافسة.
كما أن هذا البرنامج استفاد من أخطاء الماضي وركز على المواكبة التي أعطاها عناية خاصة، إذ أوكل إلى المراكز الجهوية للاستثمار عملية تنسيق مع جميع الأطراف المتدخلة في هذه العملية، والميزة الأخرى التي تضمنها هذا البرنامج، هي عدم التركيز على الضمانات لا الشخصية و لا غيرها والاكتفاء بضمانات المشروع.

> أبديتم بعض التحفظات حول طريقة التنزيل وعبرتم عن تخوفات من أن يؤول البرنامج إلى ما آلت إليه البرامج السابقة، ما مصدر تخوفاتكم؟
> بالفعل، أبديت بعض التحفظات والتخوفات من عملية تنزيل و تطبيق هذا البرنامج على أرض الواقع، إذ لاحظت تهافت بعض المتدخلين الذين لا تتوفر فيهم الشروط المطلوبة والخبرة الكافية لكي يقوموا بمواكبة حاملي المشاريع أو أصحاب المقاولات الصغيرة جدا، الذين يشملهم هذا البرنامج. وقد عاينا مثل هذه العملية وعايشناها في البرامج السابقة، خاصة برنامج مقاولتي الذي أوكل عملية مواكبته إلى جمعيتين للقروض الصغرى، اللتين يعلم الجميع أنهما لا يمكنهما مواكبة المقاولات الصغيرة جدا لأنهما لا تتوفران على كفاءات متخصصة في هذه الفئة من المقاولات. وتم صرف أموال هامة تقدر بملايين الدراهم في عملية المواكبة دون إجراء تقييم لتلك العملية التي عايشناها، و كان من ضحايا هذا الاستهتار الآلاف من الشباب الذين ما يزالون يعانون عواقب تلك العملية.
إضافة إلى ذلك، فإن إقحام الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي لا يهتم بهذا الصنف من المقاولات، يعد خطأ كبيرا يتحمله وزير المالية المدبر الرئيسي لعملية التنزيل.

> يلاحظ غياب تعريف مضبوط ودقيق لكل صنف من أصناف المقاولات الموجه إليها البرنامج، كيف يمكن أن ينعكس ذلك على تنفيذ البرنامج؟
> من بين التخوفات و التحفظات التي عبرت عنها هي أن وزير المالية اتخذ قرارا أحادي الجانب، بحصر المقاولات الصغيرة والمتوسطة المستفيدة من البرنامج في تلك التي يصل رقم معاملاتها إلى 8 ملايين درهم أو 9 ملايين أو 10 ملايين، في حين أن البرنامج موجه إلى فئة المقاولات الصغيرة جدا، التي لا يتجاوز رقم معاملاتها 3 ملايين درهم.
وأطرح سؤالين على وزير المالية، في هذا الباب، هل مقاولة لها رقم معاملات يصل إلى 9 ملايين درهم أو 10 ملايين محتاجة لضمانات من الدولة لكي تطلب قرضا؟ وهل المقاولة التي لها رقم معاملات بمليار سنتيم تجد صعوبة في الولوج للتمويل؟
هنا بدأ تحريف تنزيل الأهداف التي وضع البرنامج من أجلها، والهدف واضح من إشراك هذه الفئة من المقاولات التي تتوفر على سيولة ولها ضمانات كافية للولوج إلى التمويل، يتمثل في إشراك اتحاد المقاولات الذي لا يتوفر في صفوفه على المقاولات الصغيرة جدا، التي من أجلها أحدث هذا البرنامج لضمان ولوجها إلى التمويل البنكي المحرومة منه.

> ما تزال مقاولات تجد صعوبات في الولوج إلى الصفقات العمومية، أين يكمن الخلل؟
> ولوج المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى الصفقات العمومية، يعتبر من بين الصعوبات التي يواجهها هذا الصنف من المقاولات، إذ نعمل منذ سنوات مع جميع الأطراف لتمكينها من هذا الحق. فمنذ أكتوبر 2019، تم استدعاؤنا من قبل البنك الدولي للمساهمة في إيجاد الحلول بهذا الشأن، علما أن تدخل البنك الدولي جاء بطلب من الحكومة المغربية عن طريق وزير الصناعة والتجارة، الذي طلب مساعدة من المؤسسة الدولية لإيجاد حلول لولوج المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة إلى الصفقات العمومية.
وأجرينا، خلال الشهر ذاته، الجولة الأولى من الاجتماعات، و بنهاية فبراير ستبدأ الجولة الثانية ليعقبها في 20 ابريل المقبل، تنظيم لقاء مهم في هذا المجال بالمغرب و ستكون لي مداخلة في هذا الملتقى.
يظل هذا الموضوع بالغ الأهمية بالنسبة إلى المقاولات، باعتبار أن الصفقات العمومية تشكل أهم دخل بالنسبة إلى فئات عريضة من المقاولات. لكن مسألة التصنيفات التي تطلبها العروض وتدني كلفة العروض وإخراج العروض كبيرة الحجم تحرم المقاولات الصغيرة جدا من هذه الموارد المهمة.

الإجراءات المطلوبة لإنجاح المبادرة
> ما هي الإجراءات التي تقترحون أخذها بعين الاعتبار لضمان تحقيق البرنامج المندمج للتمويل أهدافه؟
> لضمان تحقيق البرنامج المندمج للتمويل أهدافه يجب تنزيله تنزيلا جيدا ويجب إشراك الكنفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا و الصغرى والمتوسطة في هذا المسلسل، لأنها عملت منذ سنين على مواكبة هذه الفئة من المقاولات التي تمثلها وتدافع عن مصالحها. ويتعين أخذ الحيطة والحذر حين يتعلق الأمر بإشراك جهة من الجهات في عملية المواكبة، خاصة في الأقاليم والجهات، التي لا يهمها مصير أصحاب المقاولات وحاملي المشاريع.
ويجب، لضمان تحقيق البرنامج، الالتزام بالتوجيهات الملكية السامية للبنوك للمشاركة في ولوج فئة المقاولات الصغيرة جدا وحاملي المشاريع للتمويل البنكي. التغيير في الهدف وإضافة أهداف أخرى سيجعلنا نزيغ عن الطريق وسيصعب علينا، بالتالي، تحديد الأهداف والعمل على تحقيقها.
يتعين، أيضا، توفير الوعاء العقاري لاستقبال 13.500 مقاولة المزمع إحداثها والسماح لهذه المقاولات بالولوج إلى الصفقات العمومية وتبسيط المساطر الإدارية، وتوفير جو من الثقة بين المقاولة والإدارة والقطاع العمومي بصفة عامة.

أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي

في سطور
– من مواليد 1961 بالحسيمة
– حاصل على دبلوم تقني متخصص من المعهد العالي للتكنولوجيا التطبيقية بطنجة
– تابع دراسته بالعاصمة البريطانية لندن
– عاد إلى المغرب في 1988 بعد إتمام دراسته وقرر إنشاء مقاولته المتخصصة في الإلكترونيات
– أنشأ جمعية للمقاولين الشباب بالمغرب خلال 1992 بإقليم العرائش
– ساهم في إنشاء فدرالية لجمعيات المقاولين الشباب التي ستتحول خلال 2000 إلى كنفدرالية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق