حوار

أمكراز: وزارة الشغل لا تشغل

وزير الشغل والإدماج المهني طالب بالتريث قبل محاكمة رؤساء الجماعات

أكد محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، أن النهوض بالمفاوضة الجماعية، وإبرام اتفاقيات الشغل الجماعية يشكلان أولوية من بين الأولويات الأساسية في مجال الشغل. وقال الوزير إن مشروع قانون الإضراب لا يهم وزارة الشغل والإدماج المهني فقط، بل أغلب القطاعات الوزارية. وسنجتمع قريبا قصد عرض نتائج التشاور مع المركزيات النقابية، قبل الذهاب إلى البرلمان، لمناقشة المشروع. في ما يلي نص الحوار:

أجرى الحوار: برحو بوزياني

> ما هي الأوراش التي انخرطتم فيها منذ تحملكم المسؤولية، وهل يكفي ما تبقى من عمر الحكومة لتنزيل القوانين العالقة؟
> أولا، الأوراش المفتوحة اليوم بالوزارة كثيرة، فعلى المستوى التشريعي، لدينا ورش كبير يخص مشاريع قوانين مهمة، فتحنا التشاور مع الهيآت المهنية المعنية بخصوص القانون التنظيمي للإضراب، وقانون النقابات، والقانون المتعلق بالصحة والسلامة المهنية، إضافة إلى مدونة التعاضد الموجودة بمجلس المستشارين والعديد من المراسيم، على رأسها المرسوم المحدد لحالات إبرام عقود الشغل محددة المدة طبقا لمقتضيات المادة 16 من مدونة الشغل، إضافة إلى مشاريع قوانين ومراسيم تهم الحماية الاجتماعية، فضلا عن التشاور الثلاثي المرتقب حول مدونة الشغل .
وفي مجال الشغل، نشتغل على تعزيز نجاعة أداء جهاز تفتيش الشغل، من خلال رفع عدد المفتشين ورقمنة عملهم، بواسطة برنامج خاص سنطلقه قريبا، إضافة إلى الانتهاء من إعداد مشروع السياسة والبرنامج الوطنيين في الصحة والسلامة المهنية بتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية والفرقاء الاجتماعين، وكذا البرنامج الوطني للنهوض بالمفاوضة الجماعية، والبرنامج الوطني لتفتيش الشغل، إضافة إلى الاشتغال خلال السنة على دراسة إمكانية المصادقة على العديد من الاتفاقيات الدولية في مجال الشغل .

> تتهمكم النقابات بالانحياز إلى “الباطرونا” على حساب حقوق العمال. بماذا تردون على هذه الاتهامات؟
> هذا ليس صحيحا، لا من جانب النقابات، ولا من جانب الوزارة، وأنا في تواصل دائم مع المركزيات النقابية، وأؤكد لكم أن الوزارة تمارس الاختصاصات الموكولة إليها في حياد واستقلالية تامة، والمتمثلة أساسا في السهر على تطبيق القانون، وتقديم الاستشارة للمشغلين والأجراء، ومواكبتهم من أجل توفير جو سليم داخل المقاولة، يسمح للجميع بالاشتغال في ظروف سليمة، وإبرام اتفاقيات الشغل الجماعية.

> أثارت تصريحاتكم حول التشغيل الكثير من الجدل، من خلال تنصلكم من المسؤولية والرمي بها إلى القطاع الخاص. هل أصبحت الوزارة بدون صلاحيات؟
> تصريحي في هذا الموضوع، تم تأويله على غير قصده، فأنا لم أرم بالمسؤولية على القطاع الخاص، بقدر ما عبرت عن الحقيقة، وهي أن القطاع الخاص هو المشغل الأساسي، وهو ما تؤكده جميع الأرقام، والأمر ليس كذلك بالنسبة إلى المغرب فقط، وإنما في كل بلدان الدنيا. وحرصا على نجاعة البرامج وفعاليتها، يجب أن نتجه إلى دعم القطاع الخاص للقيام بدوره في التشغيل، من خلال توفير مناخ للاستثمار محفز على التشغيل، والعمل على تبسيط المساطر، ووضع السياسات العمومية والبرامج الإرادية للنهوض بالتشغيل.
إن إمكانيات الدولة للتشغيل في القطاع العام محدودة، وهو ما يتبين من خلال الأرقام السنوية للتوظيفات التي تقدم في قانون المالية، إذ مكن القطاع الخاص خلال 2017 و2018 من توفير ما مجموعه 341 ألف منصب شغل تقريبا، بينما لم يتجاوز عدد المناصب في القطاع العام خلال الفترة نفسها 140 ألف منصب.
أما عن صلاحيات الوزارة، فالوزارة لا تشغل، ولا تخلق مناصب شغل، فلم يتجاوز عدد المناصب الخاصة بالوزارة 55 منصبا في قانون المالية 2020 ، بل لها في مجال التشغيل اختصاصات واضحة وحصرية تمارسها في نطاق القانون.

> تولي الوزارة أهمية كبرى للاتفاقيات الجماعية، على حساب ملفات عالقة تهم تطبيق قانون الشغل. بم تفسرون هذا الانشغال؟
> إن النهوض بالمفاوضة الجماعية أصبحت بمقتضى الفصل 8 من دستور 2011 التزاما دستوريا على السلطات العمومية، فضلا عن أنه التزام دولي مستند على الأقل إلى اتفاقيتين دوليتين صادقت عليهما بلادنا، فضلا عن أن تشجيع الاتفاقيات الجماعية، من بين الأولويات الأساسية في مجال الشغل، لما لها من آثار إيجابية على استتباب السلم الاجتماعي داخل المقاولة. ووضعت الوزارة برنامجا سنويا للنهوض بالمفاوضة الجماعية، يتم تنفيذه جهويا، بهدف تشجيع ومواكبة المقاولات المؤهلة لإبرام اتفاقيات الشغل الجماعية، وقد تم إعداد هذا البرنامج وفق مقاربة تشاركية مع الشركاء الاجتماعيين.
هذا ما يفسر حضورنا قدر الإمكان إلى جانب قيادات المركزيات النقابية في مراسيم التوقيع، وحضوري رسالة للمقاولات والمنظمات النقابية ولأطر الوزارة لإيلاء العناية اللازمة لهذا الموضوع .

> أين وصل مشروع قانون النقابات، بعد أن عبرت المركزيات عن رفضها مناقشته خارج مؤسسة الحوار الاجتماعي؟
> لابد من الإشارة في البداية إلى أن المقاربة التشاركية أضحت منهجا لا غنى عنه في تدبير مثل هذه الملفات، خاصة عندما يتعلق الأمر بمشروع قانون له أهمية كبرى. إن مسودة مشروع قانون النقابات التي وضعتها الوزارة أحالتها على المركزيات النقابية لإبداء ملاحظاتها بخصوص جميع المقتضيات الواردة بها، على أن نجتمع بعد ذلك لتدارس المسودة وتقديم ملاحظاتنا حولها.
هذه المنهجية لجأنا إليها لربح الوقت، وإتاحة الفرصة للمركزيات لدراسة كل الجوانب المتعلقة بالمسودة، ومدنا بملاحظاتها التي تخص كل القانون ومواده وتفاصيله على أن نلتقي بعد ذلك لتدارس المشروع ككل. وعلى العموم، فالتشاور هو أيضا التزام من التزامات اتفاق 25 أبريل 2019، ونحن بصدد تنفيذه .

> رفضتم مطلب إعادة النظر في قانون الإضراب. هل لديكم استعداد للأخذ بمقترحات النقابات من أجل نزع فتيل التوتر الاجتماعي؟
> للتذكير، فمشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، أحيل على البرلمان، منذ سادس أكتوبر 2016 تطبيقا لأحكام الفصل 86 من الدستور، ورغم أنه لم يسبق لي أن صرحت بما جاء في سؤالك، لكن الواقع هو كذلك فالأمر يتعلق بقانون تنظيمي ألزم الدستور الحكومة بإيداعه بالبرلمان في أجل لا يتعدى الولاية التشريعية الأولى الموالية لصدور الأمر بتنفيذ الدستور، وهو ما تم بالفعل، ولا يمكن لذلك الحديث عن سحبه .
أكثر من ذلك، بعد مجيئي إلى الوزارة، وجدت أمامي اتفاقا بين الحكومة والمركزيات النقابية والمنظمات المهنية، فيه التزام صريح تلتزم الحكومة بموجبه بضرورة التشاور حول مشروع القانون التنظيمي، قبل إطلاق المناقشة في البرلمان، وهو ما قمنا به بالفعل، إذ باشرنا مشاورات مع كل المعنيين، وتوصلنا بملاحظاتهم وعرضناها على كل القطاعات الحكومية المعنية، لأن مشروع قانون الإضراب لا يهم وزارة الشغل والإدماج المهني فقط، بل أغلب القطاعات الوزارية. وسنجتمع قريبا قصد عرض نتائج هذا التشاور، وسنذهب إلى البرلمان، بعد ذلك لمناقشة المشروع .

حوار شامل
الحكومة تعتمد مفهوم الحوار الاجتماعي في شموليته، أي في مختلف مقاصده، بما فيها التفاوض والتشاور، وتوليه عناية بالغة، وتعتبره ركيزة أساسية ضمن مقاربتها الرامية إلى إشراك الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، في تدبير مختلف الأوراش المتعلقة بإعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية ذات الصلة بمجال الشغل والتشغيل والحماية الاجتماعية.
لقد جعلت الحكومة من مأسسة الحوار الاجتماعي إحدى أهم أولوياتها ضمن البرنامج الحكومي، من خلال العمل على بلورة ميثاق اجتماعي سيشكل، عند إقراره بتشاور وتشارك مع كل الفاعلين، إطارا تعاقديا لتحديد مجالات الحوار الاجتماعي ومستوياته ومنهجيته، والتزامات الأطراف وآليات تنفيذ الالتزامات الناتجة عن الاتفاقات الاجتماعية وتسوية الخلافات المترتبة عن ذلك.

لجن جهوية للحوار
شرع الولاة والعمال في إحداث اللجان الجهوية الإقليمية للحوار الاجتماعي، وفق المذكرة المشتركة بين وزير الداخلية ووزير الشغل والإدماج المهني رقم 66 بتاريخ 06 دجنبر 2019.
وبخصوص الحوار القطاعي، فقد شرعت جل القطاعات الحكومية في إجرائه، تنفيذا لمنشور رئيس الحكومة في الموضوع.
ومن أجل تفعيل الحوار الاجتماعي الموضوعاتي، وتثمين مخرجاته، تم الحرص، بتنسيق مع الشركاء الاجتماعيين، على احترام دورية انعقاد اجتماعات الهيآت الاستشارية الثلاثية التركيب، المحدثة بموجب مدونة الشغل، ويتعلق الأمر بالمجلس الأعلى لإنعاش التشغيل، ومجلس المفاوضة الجماعية، ومجلس طب الشغل والوقاية من المخاطر المهنية، واللجنة المكلفة بتتبع تطبيق معايير العمل الدولية.

صمت المناضلين خطر
نفى أمكراز وجود أي صراع داخل الحزب، مؤكدا في جوابه على سؤال حول الصراع الداخلي الذي يعتبر عبد الإله بنكيران أحد أقطابه، أن الثقافة السياسية للعدالة والتنمية ليست مبنية على الصراع، كما أن عبد الإله بنكيران ليس قطبا داخل الحزب لمواجهة العثماني. وأوضح الوزير الشاب في حكومة العثماني أن ما يجب استحضاره لفهم ما يقع هو أن الحزب مبني على قواعد أساسية وراسخة تؤطر الاشتغال من داخله، أساسها الحرية والاستقلالية في التعبير عن الرأي، واحترام قرارات المؤسسات. وخلص الوزير إلى أن الأمر لا يتعلق بأي صراع داخلي، وإنما باختلاف وجهات النظر، فكل يعبر عن رأيه بحرية، وهي وضعية كانت وستستمر داخل الحزب، بل هي من مميزاته.
وما يؤكد ذلك، يقول أمكراز، هو طبيعة القضايا التي تستأثر بالنقاش، وهي كلها قضايا رأي وتقييمات تقبل الاختلاف، مشيرا إلى أن هذه ميزة يجب الحفاظ عليها، لأنها تعبير عن الحياة، ومن خصائص الأحزاب الحقيقية. وقال “عندما يصمت المناضلون، ويعزفون عن التعبير عن آرائهم واختلافهم ، فالأمر ينذر بالخطر” . أما الشبيبة، فهي هيأة موازية، وليست طرفا في أي نقاش داخل الحزب، باستثناء الآراء التي يعبر عنها أعضاؤها باعتبارهم أعضاء بالحزب ولهم كامل الحرية في ذلك.

تعاقد الأغلبية
أكد محمد أمكراز أن الجواب على فشل الأغلبية في تنزيل ميثاقها من اختصاص رئيس الحكومة بصفته تلك وباعتباره رئيسا للأغلبية، معتبرا من وجهة نظره، أن ما يجمع أحزاب الأغلبية الحكومية هو تعاقد واضح البنود، يتجسد في البرنامج الحكومي، الذي تشتغل الحكومة على تنفيذه.
وأوضح الوزير أن حكومة العثماني تحقق نتائج مهمة على هذا المستوى، مشيرا إلى أن التضامن والانسجام مفروض أن بين أعضاء الحكومة، وهو أمر حاصل، لكن ليس مطلوبا من أحزاب للحكومة أن تتضامن، لأن الأمر يتعلق بأحزاب لها امتداداتها واجتهاداتها، ويظل كل حزب محتفظا بخصوصياته واختلافه. وأكد أمكراز أن الأحزاب الحكومية ليس مطلوبا منها الانسلاخ عن جلدها، والانصهار في بوتقة واحدة، وإلا “سنكون أمام أحزاب لا لون ولا طعم لها، ومن واجب مناضلي الأحزاب الحكومية أن يكونوا حاضرين برأيهم ونضالهم، كلما كان الأمر ضروريا، وأن يعبروا عن آرائهم”.

“أنصر أخاك ظالما أو مظلوما”
أكد أمكراز أن الحزب لم يسلك أبدا منهج “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما” في تعامله مع أعضائه، لكن في المقابل، للأعضاء حق على حزبهم في مناصرتهم، عندما يتعرضون للتضييق والمتابعات، استنادا إلى وقائع غير صلبة في ثبوتها، أو تتعلق بأخطاء بشرية يمكن أن يقع فيها أي شخص، ولا تتعلق باختلاس المال العام، أو بالمحاباة في القرارات المتخذة أو غيرها، ما يمكن أن يمس جانب النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام . وأوضح القيادي في العدالة والتنمية، جوابا على سؤال الصباح” حول نصرة قيادة الحزب لمنتخبي “بيجيدي” المتهمين بسوء التدبير، قائلا “أن تتم مخالفة القانون بسبب بعض الأخطاء البسيطة، أو ثقل الإدارة أحيانا في الالتزام بالآجال القانونية، أو وجود اختلاف في الاجتهاد مع الإدارة في تفسير نص ما، أو في تحديد أولويات الاشتغال، كلها إمكانيات واردة، لكن التريث واجب في اللجوء إلى سلوك المساطر القضائية في مثل هذه الحالات.
ودعا بالمقابل إلى ضرورة التعامل بالصرامة اللازمة في حالات الاعتداءات المختلفة التي تلحق المال العام .
وأكد أن العدالة والتنمية في كل الملفات التي يكون أعضاؤه طرفا فيها، لا يعلن بصددها أي موقف، إلا بعد البحث والتمحيص من قبل لجنة النزاهة والشفافية، قائلا ” كن على يقين أن الحزب سيكون أول من يقف في مواجهة أي شخص تثبت في حقه أي ممارسة شائنة تمس مبدأي النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام أو فيها مساس بالمال العام.
في سطور
وزيرالشغل والإدماج المهني
من مواليد 1978
متزوج وأب لثلاثة أطفال
حاصل على الإجازة في الحقوق عربية -القانون الخاص – من جامعة القاضي عياض بمراكش .
– والماستر في قانون الأعمال –من جامعة القاضي عياض بمراكش
– شهادة الأهلية لممارسة مهنة المحاماة سنة 2004
– محام بهيأة أكادير فوج 2004.
– نائب برلماني عضو فريق العدالة والتنمية عن الولاية التشريعية ٢٠١٦-٢٠١١.
– عضو لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان.
– الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية
– عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية.
– عضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية منذ 2012 .
– عضو المكتب التنفيذي لجمعية محامون من أجل العدالة.
– عضو منتدى الكرامة لحقوق الإنسان منذ 2010.
– مسؤول اللجنة الجهوية لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان بسوس ماسة ، وناشط حقوقي.
– عضو مجموعة من الجمعيات الثقافية والتنموية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق