fbpx
وطنية

البنوك تغرق الدولة في القروض

ارتفعت مديونية خزينة الدولة، خلال النصف الأول من السنة الجارية، إلى 740 مليار درهم، ما يمثل 65.3 % من الناتج الداخلي الإجمالي. وتشير إحصائيات الخزينة إلى أن المديونية الداخلية تجاوزت 585 مليار درهم، أي أزيد من 79 في المائة من الحجم الإجمالي لمديونية الخزينة. ووصلت القروض البنكية الموجودة في ذمة الدولة إلى 200 مليار درهم، ما يمثل 27 في المائة من الحجم الإجمالي للمديونية.
وأصبحت الحكومة تفضل اللجوء إلى السوق الداخلي من أجل الاقتراض، تفاديا لخروج العملة من المغرب، إذ أن الاقتراض يتم عبر سندات الخزينة، التي تكتتب فيها البنوك والمستثمرون المؤسساتيون، ويتم أداؤها بالدرهم, عكس الاقتراض من الخارج الذي يؤدى بالعملات الأجنبية.
لكن بإفراطها في اللجوء إلى السوق الداخلي من أجل الاقتراض، فإنها ساهمت في تجفيف منابع التمويل بالنسبة إلى مقاولات القطاع الخاص، إذ أن البنوك تفضل إقراض الدولة على الخواص، بالنظر إلى ضمانة استردادها.
وتستثمر البنوك في سندات الخزينة بدل إقراض مقاولات القطاع الخاص، بالنظر إلى أن المخاطر تكون منعدمة حينما تقدم المؤسسات البنكية قروضا لخزينة الدولة، خلافا لمقاولات القطاع الخاص. وهكذا تصبح المقاولات غير قادرة على تمويل برامجها الاستثمارية، ما ينعكس على مناصب الشغل المحدثة. من جهة أخرى، فإن اللجوء إلى القروض قصيرة الأمد، يتيح للحكومة الاقتراض خارج مراقبة البرلمان، إذ لا يتضمن حجم المديونية الذي تعلن عنه وزارة الاقتصاد والمالية في مشاريع قوانين المالية القروض قصيرة الأمد، التي أصبحت الحكومة تلجأ لها باستمرار، علما أنها تتم خارج أي مراقبة للبرلمان. واعتمد بنك المغرب مجموعة من الإجراءات، من أجل تحفيز البنوك على تمويل المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة، إذ أصدر الجواهري دورية تحدد المعايير التي تتيح للبنوك الحصول على تسبيقات من البنك المركزي بشروط تفضيلية، في حدود التمويلات التي تقدمها لهذه المقاولات. وتشترط الدورية أن تمنح القروض للمقاولات التي تنشط في مجالات غير الإنعاش العقاري والمهن الحرة، وألا يتجاوز مبلغ القرض الممنوح 50 مليون درهم. ويمكن للبنوك أن تستفيد من تسبيقات، خلال كل سنة، بقيمة تعادل القروض التي تعتزم منحها للمقاولات.
كما يمكن لها أن تستفيد من عملية إعادة تمويل إضافية على القروض الممنوحة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة التي تنشط في القطاع الصناعي، أو تلك التي تحقق 40 في المائة من رقم معاملات من التصدير. لكن هذه الإجراءات لم تغير شيئا في الأمر، إذ أن البنوك ما تزال تفضل إقراض الدولة بدل القطاع الخاص.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق