خاص

إيليا سليمان… شعرية الصمت

المخرج أطل على الجمهور من خلال شريط “إن شئت كما في السماء”
أطل المخرج الفلسطيني إيليا سليمان، على جمهور المهرجان، من خلال شريطه الجديد “إن شئت كما في السماء”، الذي عرض مساء أول أمس (الأربعاء)، بقصر المؤتمرات، ضمن فقرة العروض الخاصة.
وواصل سليمان في شريطه الجديد أسلوبه الخاص الذي بدأه في فيلمه الطويل الأول “سجل اختفاء” (1996) ثم شريطي “يد إلهية” و”الزمن الباقي”.
وظهر إيليا سليمان بطلا للشريط من خلال شخصية صامتة في جل أطوار الشريط الذي امتد لحوالي مائة دقيقة، إذ نقل فيها جوانب من الحياة اليومية للفلسطينيين المحاصرين في أوضاع تدفعهم شيئا فشيئا إلى اليأس أو الجنون، ليواجهوا كل هذا بالسخرية المريرة من كل شيء.
ويلتقي بطل الشريط جيرانه في سياقات كوميدية، كما يتعثر في آلة القمع الإسرائيلية حتى وهو يمارس طقوس حياته اليومية الهادئة.
في هذا الفيلم تظهر الشرطة الإسرائيلية في مشهد وحيد، إذ نرى جنديين يقودان سيارة الشرطة، يتبادلان النظارات الشمسية، في حين يتحفظان في الكرسي الخلفي على فتاة شقراء مغطاة العينين.
وينتقل عقب ذلك سليمان في رحلة حول باريس ونيويورك، يبعد عن فلسطين ليجد أن العالم كله فلسطين، العالم كله يعاني المعاناة نفسها التي يعانيها أهلها منذ سبعين عاما، العالم كله محتل من حكومات وأجهزة أمنية تعمل في خدمة شركات تملك المليارات ولا تلقي بالا للبشر المطحونين، السلاح في كل مكان بأمريكا، والفقراء في كل أزقة باريس.
ويحرص سليمان على إظهار الأجهزة الأمنية في البلدين بشكل ساخر إذ يتهكم على من يملكون القوة في الحقيقة، فيظهرهم في أفلامه إما بشكل ساذج أو غاية في اللطف لدرجة لا يمكن تصديقها.
ويلوذ البطل بالصمت في كل مشاهد الفيلم، ويترك فرصة الكلام للشخصيات الأخرى باستثناء مشهد، يظهر فيه داخل سيارة أجرة بنيويورك، حين سأله السائق عن بلده، فيجيب “الناصرة” ثم يقول “أنا فلسطيني”. وهنا يتحدث سليمان للمرة الأولى في أفلامه الأربعة، ليخرج للحظات من الشخصية الصامتة تماما التي ابتكرها لتظهر في أفلامه مراقبة للأحداث، واضعة يديها خلفها على طريقة شخصية “حنظلة” لناجي العلي، وبنظرات تحمل أكثر من دلالة على الرفض والسخرية والتهكم لمواجهة واقع القهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق